عن كارلوس فوينتس

كارلوس فوينتس ماسياس (بالإسبانية: Carlos Fuentes Macías) روائي وعالم اجتماع ودبلوماسي بنمي، ولد في بنما في 11 نوفمبر 1928. ويعد واحدا من أحد أهم كتاب أمريكا اللاتينية في نهاية القرن العشرين في الرواية والمقال. تم ترشيحه لنيل جائزة نوبل في الأدب في عد..

عن خالد الجبيلي

مترجم سوري مقيم في نيويورك. 45 كتابا، روايات و قصص ودراسات و تاريخ، هي الحصيلة الترجمية المفتوحة التي حققها لحد الآن المترجم السوري خالد الجبيلي. حائز على إجازة في اللغة الإنجليزية و آدابها من جامعة حلب، بسورية، و من معهد اللغويين بلندن. يعمل حاليا م..

كتب أخرى لـِ كارلوس فوينتس، خالد الجبيلي


thumb

thumb

thumb

thumb

thumb

thumb

أورا (64 صفحة)

عن: منشورات الجمل (2013)

التصنيفات : أدب

عندما ترفع رأسك عن الوسادة تجد انك في الظلام فقد هبط الليل ، هبط الليل وراء نافذة السقيفة ، الغيوم السود السريعة تخفي القمر ، الذي يحاول أن يحرر نفسه ، ليكشف عن وجهه الشاحب ، المستدير ، الباسم . إنه يهرب لحظة فقط لكن السحب تحفيه ثانية ، لم يعد أمامك أي أمل . حتى إنك لا تنظر إلى ساعتك . تهبط الدرج ، تخرج من زنزانة السجن تلك بأوراقها القديمة والصور القديمة الباهتة وتتوقف عند باب غرفة السنيورا كونسويلو ، وتنصت إلى صوتك ، صامتاً متحولاً إلى شخص آخر ، بعد ساعات الصمت كلها : " أورا ...." مرة أخرى : " أورا ... " .


  • الزوار (555)
  • المراجعات (2)
ترتيب بواسطة :

فقد الأدب اللاتيني أحد أبرز رموزه الكبار برحيل الأديب المكسيكي كارلوس فويتنس بعد حياة أدبيّة وسياسية لم تهدأ حتى قبل لحظات من وفاته، حيث شارك الأسبوع الماضي في معرض الكتاب في الأرجنتين وتحدّث فيه عن مشاريع أدبية جديدة لم يُمهِله الموت لإتمامها. أمضى فوينتس، الذي رحل عن 83 عاما، حياته في كتابة الأدب والترحال بين أميركا وأوروبا، قبل أن تكون فرنسا وجهته الأخيرة. ويتمتع الكاتب المخضرم بحيوية الشباب في إقباله الدؤوب على العمل في السياسة أو الأدب، والحياة الاجتماعية، وغالبا ما يكون لديه مشروع أدبي رديف أو معلق حيث أنهى قبل وفاته روايته "فيديريكو في شرفته"، في حين كان يعد كتابه "رقصة الذكرى المئوية" الذي يتناول السنوات العشر التي عاشها في المكسيك. وعُرف عن فوينتس إحساسه بثقل الوقت وأهميته حيث كان يقول "إن كل شيء قد تغير بشكل كبير وسريع لدرجة أننا نعجز عن تسمية هذه الفترة التي نعيشها". فبمجرد استيقاظه فجرا كان يهجم على الورق الأبيض مُسجّلا ملاحظاته عن اليوم السابق، ومؤجلا فترة ما بعد الظهر للحياة الاجتماعية التي اعتزلها في سنواته الأخيرة مختبئا في لندن ونيويورك وأماكن خاصة في المكسيك. لم ينس صاحب رواية "الجهة الشفافة" بلده الأصلي المكسيك وسحره الذي كان من مؤثرات إبداعاته التي تبدو فيها الهوية المكسيكية جلية. ففي كتابه "شموس المكسيك الخمس" يحاول فونتيس اكتشاف عمق المكسيك وروحها وسبر أغوارها من خلال رؤية تحليلية ونقدية تاريخية، يرحل من خلالها في عوالم الحضارات القديمة كالأنكا والأزتيك. الواقعية السحرية كان فوينتس من أبرز كُتّاب الواقعية السحرية إلى جانب غارسيا ماركيز وفارغاس يوسا، ويبدو ذلك جليّا -على سبيل المثال- في رواية "آورا" التي شغلت تفكير النقاد والكتاب كثيرا لحبكتها وبنيتها التي استندت على هذا الخط الجديد في حينه، وابتعدت عن الشكل التقليدي للرواية، تماما كرواياته الأخرى "موت آرتيميو كروس" و"المنطقة الأكثر شفافيَّة". ولأعماله المُهمة حاز عدة جوائز منها جائزة رومولو غاييغوس عام 1977، وجائزة سرفانتس 1978، وجائزة الأمير آستورياس للآداب 1994. كما أنه رُشِّح لجائزة نوبل للآداب التي نالها مواطنه الشاعر أوكتافيو باث. ويندهش المتابع لأعمال فوينتس بتنوعها وشمولها وكثرتها دون أن يؤثر ذلك على جودة وقيمة العمل الأدبي. فإضافة لكونه روائيا، فقد كتب سيناريوهات لأفلام سينمائية عدة مثل سينايو فيلم "روح نقية" (1996) وفيلم "زمن الموت" (1966) بالاشتراك مع غابرييل غارسيا ماركيز، كما تحولت بعض رواياته إلى أفلام سينمائية. في حين تمتلئ سيرته الأدبية بأعمال القصص القصيرة والمسرحيات والمقالات. وُلد كارلوس فوينتس ماسياس يوم 11 نوفمير/تشرين الثاني 1928 في بنما لأبوين مكسيكيَّين، وتنقّل منذ طفولته في بلدان عدة بسبب عمل أبيه في السلك الدبلوماسي مما أثرى تجربته الشخصية والروائية والسياسية، وقد عمل عند عودته شابا إلى المكسيك في مجال الصحافة في مجلة "اليوم". تخرج من جامعة المكسيك الوطنية المستقلة قسم الحقوق، وتابع دراساته العليا في الاقتصاد في سويسرا. واختير عام 1972 عضوا في الكلية الوطنية المكسيكية حيث قدَّمه الشاعر المكسيكي أوكتافيو باث. وفي عام 1975 تولَّى منصب سفير المكسيك في فرنسا بدأهُ بفتح أبواب السفارة للاجئين السياسيين اللاتينيين والمعارضين من الإسبان لنظام فرانكو. ولم تمنع المناصب السياسية هذا الكاتب الإنسان من الاختلاط بكُتاب شبابٍ مُبتدئين، فكان كثير الدّعم لهم ومقربا منهم، مما أسهم في كسبه ودّ المحيط الأدبي إضافة لمعجبيه من القرّاء ومتابعيه من النّقاد. وبوفاة فوينتس يلتئم شمل العائلة من جديد في مقبرة مونبرناس في باريس، حيث يرقد جثمانا ابنه كارلوس وابنته ناتاشا اللذان توفيا في عمر 25 و30 عاما تباعا، وتمثل وفاتهما جانبا تراجيديا في حياة الشاعر الذي طالما أحب الحياة وتحدى الموت.

  • أعجبني
  • تعليق
  • مشاركة
  • 0
  • 0

تبدو رواية «أورا» للروائي المكسيكي كارلوس فوينتس وكأنها تختبر القارئ على صبره، ومدى قدرته على التأويل والتفسير. فهذه الرواية الصغيرة الحجم، تبدأ بواقعة تقليدية معتادة، ثم سرعان ما تفتح الباب أمام أسئلة شائكة عن وهم الشباب وهموم الشيخوخة ولعنة الذكريات وفوضى التواريخ والرغبات المكبوتة والعزلة والأحلام. تتشعب مساحات الرواية، التي ترجمها خالد الجبيلي، ليغدو النص القصير أكبر من حجمه الحقيقي. النص يكبر في دواخل القارئ، وهو يمضي مع فوينتس (1928 - 1912) في هذه الأحجية المباغتة التي تنتهي على نحو غير متوقع عند الصفحة 64 (الرواية إصدار مشترك بين «الطوى» و «منشورات الجمل»). بطل الرواية فيليب مونترو، متخرج في جامعة السوربون. متخصص في التاريخ. رأسه محشو بوقائع تاريخية عديمة النفع، وقد اعتاد على التنقيب في وثائق حال لونها إلى الأصفر. لن نعرف شيئاً عن أسرته وبيئته. لكننا سنخمن أنه يعيش وحيداً وينتظر وظيفة تنقله من حال الى حال. يقرأ إعلاناً في الجريدة يتطابق، تماماً، مع مؤهلاته وميوله: مطلوب شاب متخصص في التاريخ، أنيق، يعمل بضمير، يجيد الفرنسية، براتب أربعة آلاف بيزو شهرياً، مع إقامة ووجبات طعام». يبدو أنه إعلان أعد خصيصاً له، حتى إنه يعلق بسخرية، مخاطباً نفسه: لم يبق إلا أن يضيفوا اسمك إلى الإعلان. هذه البداية البسيطة تقود مونترو إلى المتاهة. يمضي نحو العنوان المحدد في الإعلان، ولا شيء في ذهنه سوى رنين الرقم المغري. يكتشف قصراً قديماً متهالكاً في مدينة مجهولة. إنها المدينة القديمة؛ شبه الخالية. معتمة. رائحة العفونة والرطوبة تثقل جو المكان. درجات حجرية. صرير أبواب خشبية. وسط عبق التاريخ هذا، يصل مونترو إلى ضالته: إنها غرفة السيدة يورينت؛ الطاعنة في السن والمستلقية على سرير تتقاسمه مع أرنب. عجوز ضامرة مثل منحوتة من القرون الوسطى، بالكاد تستطيع تحريك جسدها المنهك؛ المرتعش. غرفتها غارقة في الضوء الخافت، مملوءة بالأيقونات، والقناني المختلفة الألوان، وصف طويل من علب الأدوية. ظلال دائمة تترنح على الجدران بفعل وهج أضواء النذور والمقتنيات الفضية. بيت لا يصلح للعيش، لكنها تتمسك به، لأنه «الذكريات»، كما تبرر. في خضم هذا الطقس الجنائزي الكئيب، تشرح العجوز للزائر، الباحث عن الوظيفة، مهمته المتعلقة بترتيب وتنظيم مذكرات زوجها المتوفى؛ الجنرال يورينت. «يجب أن أعمل على ترتيبها ونشرها قبل أن أموت». هكذا توضح الأمر لمونترو الذي يكتشف، بالتدريج، هذا المتحف المنزلي وهو يفكر بالراتب المغري، لينكب من فوره على الجزء الأول من المذكرات في الغرفة التي خصصت له. ممنوع عليه أن يغادر ويأخذ معه مخطوط المذكرات، عليه أن يبقى في غرفة بالطابق العلوي في البناء الذي تقطنه العجوز. لا شيء يؤنس وحدة العجوز سوى ابنة أختها أورا الجميلة، التي ستتحول إلى شخصية رئيسة تهيمن بحضورها الغامض على فكر المؤرخ الذي يردد في نفسه: تستطيع أخيراً أن تتبين العينين بلون البحر، وأنهما تندفعان كموجتين صاخبتين، ثم تتكسران، وتتحولان إلى زبد، ثم تهدآن ثانية، لتندفعا مرة أخرى مثل موجة». مفارقة مريرة بين هذه الحيوية المتقدة لأورا وبين خالتها التي تحتضر بوهن. هذه الشاعرية المرهفة تتخلل سرد فوينتس وهو يأخذ بيد بطله نحو مزيد من الاكتشافات والألغاز في هذه القلعة القديمة الصامتة. والقارئ، بدوره، يجد نفسه وسط فيض من الاحتمالات والأسرار، فهل شخصية أورا حقيقية أم أنها محض خيال اخترعه مونترو؟ وكيف رضيت أن تضحي على هذا النحو في هذا المكان الخانق حيث العتمة وسطوة الذكريات القاتلة؟ الأرجح أن السيدة العجوز تمارس عليها طغياناً يمنعها من الفكاك من هذا السجن. تلك أسئلة تراود ذهن مونترو وهو يعكف على دراسة مذكرات الجنرال. يستعيد محطات الأمجاد والهزائم، كما هي سيرة كل جنرال. عليه أن يدخل تحسينات كبيرة على الأسلوب، وأن يدوّن الحكايات المبعثرة والماضي المشتت وفق سرد متقن، وأن يربط بإحكام بين تلك الوقائع المتداخلة، وأن ينجز نصاً يستحضر حياة طويلة بشكل مشوق وجذاب: طفولته في مزرعة في أواكساكا، دراساته العسكرية في فرنسا، صداقته مع الدوق دي مورني، وعلاقاته مع نابليون الثالث، وعودته إلى المكسيك للعمل في ماكسيمليان، المراسم والاحتفالات الامبراطورية، الهزيمة في عام 1867، ثم منفاه في فرنسا... عليه أن يرمم مذكرات يتزاحم على صفحاتها صليل السيوف وأزيز الرصاص وصهيل الخيول وصرخات الاستغاثة وصيحات النصر... مونترو، الضليع في فخاخ التاريخ، ودروبه الوعرة يجد نفسه عاجزاً عن التركيز. التواريخ تفلت منه بينما يراقب حكاية موازية تحدث، الآن، بالقرب منه. حكاية أورا وخالتها العجوز التي «تتحدث بصوتها الرفيع الحاد، الذي يشبه زقزقة عصفور». إنها تتكلم مع أورا، وهو يستمع إلى قائمتها الطويلة من الشكاوى والآلام، والأمراض المشتبه فيها، وتكاليف الأدوية ورطوبة البيت... إلخ. حوار طويل بين عجوز تفوح منها رائحة المرض والأدوية وبين فتاة يافعة، متلهفة لخوض مغامرة الحياة، «ورغم العتمة، لكنك تستطيع أن تشم عبير أزهار الفناء في شعرها»، يقول مونترو معزياً نفسه. بهذا المعنى، فإن جوهر الرواية لا يتعلق بمذكرات الجنرال، بل برصد الفوارق بين السيدة العجوز التي تدرك أنه لم يبق لها أي متعة في الحياة سوى الصلاة والعبادة، وبين الفراشة المرحة، الشابة أورا التي تجسد ذلك الشباب الضائع. الرواية تتنقل بين شابة عشرينية وسيدة تجاوزت المئة عام (وفقاً للمذكرات). إنها عن نضارة الشباب التي تذبل مع السنوات، ولا يبق منها غير أطياف ماض بعيد تتحرك كشريط سينمائي باهت. لا شيء سوى الحسرات والخسارات وكومة أوراق صفراء تتوهم السيدة العجوز أنها ستحيي سنوات الحماسة والاندفاع. رواية «أورا» تعيد إلى الأذهان تلك الثلاثية التي تكررت في الأدب: المرأة العجوز والفتاة الشابة والرجل الشاب. هذه المعادلة لطالما تناولها الفلاسفة والأدباء. لكن بمعالجات ورؤى شتى. قد تكون مفردة معالجة فضفاضة هنا، فصاحب «كرسي الرئاسة» يمضي نحو حيلة سردية خاصة تلمّح من دون أن تصرّح. تقول كل شيء باختزال وتكثيف. أفكار حائرة تومض فجأة ثم تتلاشى بين أروقة وزوايا ذلك المنزل القديم. إنه منزل للأشباح والأسرار يحيلنا إلى جماليات الواقعية السحرية التي طبعت آداب أميركا اللاتينية. لكن فوينتس لا يذهب في هذا الاتجاه الذي يوثق أساطير عن الأشباح، وإنما يصوغ من عناصر درامية قليلة حكاية عن وعود الحب والجمال الذي يذوي، وعبء السنوات وثقل الأمل. إنه نص مبهم، يتأرجح بين الحقيقة والوهم.

  • أعجبني
  • تعليق
  • مشاركة
  • 0
  • 0