عن خوسيه ميجيل باراس

خوسيه ميجيل باراس كاتب تشيلي ، كتب الرواية و القصة القصيرة و النقد الأدبي و المقالة . من أعماله : ( خُف ستالين - جالفارينو و إيلينا - نيرودا السري - أحلام الرسام ) حصل على الكثير من التكريم في بلاده و في الخارج قبل أن ينال في عام 2006 أعلى جائزة أدبي..

عن صالح علماني

مترجم من فلسطين، يترجم عن الإسبانية. ولد في سوريا / حمص عام 1949، و درس الأدب الإسباني. أمضى أكثر من ربع قرن في خدمة الأدب اللاتيني ليُعرّف القرّاء العرب على هذا النوع من الأدب يعمل صالح علماني منذ ربع قرن على ترجمة أدب أميركا اللاتينية والآداب المكت..

كتب أخرى لـِ خوسيه ميجيل باراس، صالح علماني


thumb

thumb

thumb

thumb

thumb

thumb

قرّاء هذا الكتاب يقرؤون أيضاً


thumb

thumb

الكتاب على رفوف القـرّاء


بريد بغداد (472 صفحة)

عن: الهيئة المصرية العامة للكتاب (2008)

رقم الايداع : 9789774204081
الطبعة : 1
التصنيفات : أدب

بين ركام من الرسائل و النصوص و المقالات التي لم تنشر قط و يغطيها الغبار ، و قبل أربعة أشهر من انقلاب ( بينوشيه ) العسكري ضد حكومة الرئيس التشيلي المنتخب ( سلفادور الليندي ) يجد مدير جريدة ( السيجلو ) في أحد أدراج مكتبه رزمة أوراق صفراء في مغلف ، مضى على وجودها مهملة قرابة عشر سنوات ، و نحمل عنوان ( بريد بغداد


  • الزوار (399)
  • القـٌـرّاء (1)
  • المراجعات (1)
ترتيب بواسطة :

بريد بغداد" رواية للكاتب التشيلي خوسيه ميجيل باراس ترجمها عن الأسبانية صالح علماني وصدرت عن الهيئة المصرية العامة للكتاب. وباراس من بين كُتاب الرواية التشيلية البارزين نال العام 2006 أعلى جائزة أدبية في بلده. الكتاب في الأصل مجموعة رسائل متبادلة بين رسام تشيلي متميز اسمه هويركيو، مع عم زوجته وهو بروفيسور جيكي في الأدب يعيش على مقربة من براغ. تزوج الرسام ابنة أخ البروفيسور عندما كان طالبا في تشيكوسلوفاكيا، وصحبها إلى بغداد بعد حصولها على عمل تدريسي في معهد الفنون الجميلة. الرسائل تتحدث عن بغداد والعراق ومغامرات الرسام ووصفه الأماكن والحوادث السياسية خلال عهد قاسم وعشية انقلاب 1963. جاء في مقدمة الرواية، ان الرسام قُتل او اختفت آثاره في القاهرة، وحاولت الحكومة التشيلية العثور عليه ولم تفلح. أرسل العم الرسائل الى صحيفة تشيلية كي تنشرها، ولكنها بقيت في الأدراج الى ان سلمها أحد رؤساء التحرير إلى خوسية باراس. يؤرخ الروائي زمن فتح الرسائل العام 1973 أي سنة الانقلاب على سلفادور ألندي، وسيجد القارئ خيطاً بدا كما لو أن الصدفة نسجته، بين أحداث تشيلي السياسية والأحداث التي يرويها الرسام عن العراق نهاية الخمسينات ومطلع الستينات. لا يمكن التخمين بدقة المعلومات التي مرت بالفلتر الروائي، والتي صيغت في إطار ساخر ويحوي نسبه عالية من التهكم على الحياة والبشر، غير ان المؤكد فيها أن الرسام وزوجته كانا يعيشان في عزلة عن الوسط التشكيلي العراقي، وكان في ذلك الوقت في عز ازدهاره كتجمعات ثقافية ومدارس فنية، وبيئة من خلائط مختلفة بينها عدد من الفنانين الأجانب. معظم الرسائل تصوّر بغداد مدينة شرقية لم تخرج بعد من القرون الوسطى، وهذا لا يخالف الواقع بشيء، لأن الأماكن التي يذهب إليها البطل والناس الذين يلتقيهم يحملون تلك الملامح الساكنة عند زمن شرقي غابر. ولكن هناك ما يدفع إلى الاعتقاد بأن الرسام نفسه أراد من العراق ما يجد في تشيلي من هوامش، فهو من قومية مقصية من بقايا القبائل الهندية، التي تعيش في مكان شبه بدائي، فكانت مغامراته تبحث عن تلك الحيوات التي لم تصب بعد بلوثة الحداثة. الكثير من انتباهات الرواية لا تجانب الحقيقية وإن صيغت على نحو لا يخلو من المبالغات، فهي في النهاية حكاية تتوخى جذب فضول قارئ يجهل المكان. ما الدلالة في نشر تلك الرسائل على هيئة رواية: هل غرابة صورها وأحداثها، وهي موجهة إلى قارئ يجهل اين يقع العراق، أم لأنها تحية وتكريم أو استعادة ذكرى رسام حظي بمكانة رفيعة بعد وفاته وليس في حياته، أم لكونها تلامس الأحداث السياسية في تشيلي التي جرى فيها كما جرى في العراق، ولكن بعد عشر سنوات من الانقلاب العراقي؟ كل تلك الأسباب تبدو على درجة من الوجاهة لو تجاهلنا الجانب الأهم فيها، وهو رغبة الروائي في تقديم صورة الفنان الذي سعى إلى تحويل كل المواضيع والمرئيات إلى مصهر تشكيلي، فهو يرى ويسمع ويتأمل ويمارس الحب والجنون في كل الأماكن حتى الأكثر قبحاً وبعداً عن الفن، كي يجلبها الى محترفه، غرفة على سطح من سطوح بغداد. رسم عشرات اللوحات لحبة تمرٍ لم يكن يود أن يتذوقها، مثلما رسم صور الطبيعة والخيول والفلاحين وموظفي البريد والغانيات. حسب الرواية، وصل الرسام مع وفد اتحاد الطلبة العالمي الذي أقام مؤتمرا من مؤتمراته ببغداد في عهد قاسم، وهو بمعنى ما ينتمي إلى الشيوعيين، ولكن رسائله تبدي طبيعة عبثية ساخرة ومتمردة على أي التزام، فهو مهموم بالبحث عن موضوع لرسمه، ولن يكون هذا الموضوع سوى مكمل لحياته ومغامراته، لذا يطل الحدث السياسي على قارئ لم يشهده، وكأنه وثيقة صادمة لتوقعاته. هذا الزمن الذي يتحدث عنه الرسام، هو ما سمي زمن الثورة الحمراء، أي الفترة التي هيمن فيها اليسار على الشارع، وأصدر قاسم فيه قانون الإصلاح الزراعي الذي انتزع من الإقطاع سلطته النافذة. بيد أن الرسام يخبرنا كيف استطاع قادة الفرق العسكرية الذين عينهم قاسم حراساً للمحافظات، التعاون مع الإقطاعيين كي يتولوا الالتفاف على القانون. لم تكن هذه الحقيقة التي نقلها له أحدهم، تعني الرسام كثيرا، قدر ما سحره او أثار شجونه، مرأى الفلاحين المتوسدين أرصفة بغداد في الليل هربا من جحيم القتل، فقد كانوا موضوعاً للوحات البؤس التي استهوته من العراق. يبدو الكتاب وكأنه يفك شيفرات في الحالة العراقية، ومن بينها شخصية عبدالكريم قاسم والشيوعيين، فهو يصف الزعيم الذي التقاه مع وفد الاتحاد، مثل أي عسكري مهموم بهتاف الجماهير وتصفيقهم. كما يصف الشيوعيين وهم يتعرضون إلى التصفيات السرية، في عز ازدهار جماهيرهم، ولكن وصفه الذي لا يخلو من تهكم ينقل صورة أخرى لهم: فهم يعيشون في خفايا عالمهم المسكون بفكرة السرية حتى ولو بدت على نحو كاركاتوري. اشترى الرسام راقصة مغربية من سمسار ملهى عراقي، وتلك مفارقة لا نعلم مقدار التوريات فيها، فسوق النخاسة في عراق الخمسينات يبدو محض خرافة، ومع ان مكر الراقصة ينتهي بهروبها مع سمسار آخر، غير أن الحادثة تتصل بمفهوم الإلهام عند الرسام، فقد شاء أن يرسمها ليخرج بلوحات باعها في سويسرا بمبالغ طائلة. سنجد في هذا الكتاب الكثير من الطرائف والمفارقات، فكأن حمى الرسم التي ترافق البطل، الوجه الآخر لمغامراته في الحب وفي اندفاعات تقف على حافة الموت. كان دليله وصديقه دبلوماسيا فرنسيا من أصول مغربية يجيد اللهجة العراقية، فرافقه الى اماكن لم يحلم بها ومنها مضيف شيخ ثري، وفر له فرصة رسم الحصان الذي وقع بحبه، فالفنان فارس بالضرورة، فهو لم يغادر وجدانياً مضارب قبيلته الهندية. هناك الكثير من اللحظات المؤثرة في الرواية، وبينها مشاهداته في كردستان العراق بعد ان صحب دليلته الطالبة الكردية من أم سويسرية، ووقوفه على غرق شاب في دجلة اكتشفه الصيادون الذين يقدمون سمك "المسكوف" على الشواطئ. كان الشاب مطعونا بمدية لأنه ناشط طلابي، ولكن الرسام الذي رأى فيه صورة المسيح، أدركه من ثلاث زوايا في لوحة يتحدث عنها: زاوية مطعم للارستقراطية العراقية مطل على دجلة، والجرف الذي رست عليه الجثة، وجسد الشاب المسجى على طاولة الصيادين. تلك حكاية من حكايات العراق التي ما برحت تتكرر إلى يومنا، بيد ان الذي يشغلنا منها وجهة النظر التي تختصر أهواء فنان يملك القدرة على التقاط دقة الحوار داخل المكان الذي يعاينه.

  • أعجبني
  • تعليق
  • مشاركة
  • 0
  • 0