عن محسن الرملي

ــ ولد سنة 1967 في قرية ( سُديرة) شمال العراق.ــ تخرج من جامعة بغداد/كلية اللغات (بكالوريوس لغة وأدب إسباني) سنة 1989.ــ يُعد حالياً أطروحة الدكتوراه في جامعة مدريد (أوتونوما)/ كلية الفلسفة والآداب.ــ بدأ النشر سنة 1983، وحاز على جوائز محلية للشباب ف..

كتب أخرى لـِ محسن الرملي


thumb

thumb

thumb

thumb

thumb

thumb

قرّاء هذا الكتاب يقرؤون أيضاً


thumb

thumb

thumb

thumb

thumb

thumb

الكتاب على رفوف القـرّاء


تمر الأصابع (166 صفحة)

عن: الدار العربية للعلوم ناشرون (2009)

التصنيفات : أدب

تتقاطع أحداث هذه الرواية بين أحداث الماضي وذكريات العراق مهد طفولة الكاتب و"مهد الحضارات"، وبين أحداث حاضر تدور في اسبانيا محطّته "للسلام بعد طريق طويل مكتظ بالحروب". بين ما يربط الإنسان بموطن الأجداد، وبين حياته في بلد الهجرة المحتضن للقادمين أو الهاربين من واقع بلادهم الأليم. بأسلوب روائي قصصي، يقابل الكاتب المَشاهد والصور التي تبرز المواضيع الأساسية لحياتين مختلفتين تعودان للشخص نفسه. إحداهما كوّنته ولا زالت تسكنه حنينا، والأخرى مكتسبة يعيشها بإرادته، ويفرضها التأقلم مع يوميات حاضر عملي: "فمنذ هروبي خارج أقواس العراق قبل عشرة أعوام وطّنت نفسي على النسيان حتى توطّنت". وفي محاولة للوصل بين الحياتين، كان الراوي يقصّ صورا من الجرائد لموطنه الأصلي، ينتقي منها الأقل قسوة، ويعلقها على جدران غرفته. ينظر إليها ويمارس حسب ما يقول "هويّتي الأولى، حنيني، شوقي إلى احتضان أمي واخوتي، إلى زيارة قبر عالية، إلى السباحة في نهر دجلة، إلى أصدقائي، إلى أبقارنا وحميرنا ودجاجاتنا والجبل."، وعالية هي ابنة عمه وحبيبته الأولى التي قضت غرقاً في النهر. لكنه يستنتج بعد حين: "كنت ألصقها بنيّة التخفيف من غربتي لكنها في الحقيقة تزيدها". كانت هذه الصور أيضاً مصدر تعليق الأب الذي التقاه صدفة في اسبانيا، إذ قال: "كنت أظن بأنك أعقل من هذا..وألا تقع في الحنين المرَضي الذي يقع فيه جلّ المغتربين حين يصورون لأنفسهم بأن كل شيء جميل في بلادهم التي غادروها.. بما في ذلك الخرائب والمزابل..". ذكريات ماضيه حاضرة بقوة، وسرد قصص قريته و"فضح" أهله، نال تشجيع أبيه الذي قال له: "أكتب ما تشاء فلن يحدث أسوأ مما حدث.. هذا العالم جايف". أبوه الذي فوجئ بوجوده في اسبانيا وأصبح شخصاً مختلفاً تماماً عن ما كان عليه في العراق، وكأنه ليس هو نفسه الذي جرّهم "لمحاربة الحكومة لمجرد أن أحدهم قد صفع مؤخرة" أخته إستبرق التي كانت رفيقة طفولة الراوي وشبابه. فيستعيد تفاصيل حادث الهجوم على مبنى محافظة تكريت، والذي شارك فيه الجد وشخصيته الحاضرة بقوة. بين الإحساس العميق بمفاهيم الشرق، وبين ما يقدمه الغرب من مفاهيم وأطر ثقافية مختلفة، تتطرق هذه الرواية إلى مواضيع متعددة كالهجرة والاغتراب والحنين والحب، ومفهوم الوطن، عبر صور معبّرة ومشاهد قوية ومؤّثرة، لكن في إطار من الحنان الذي يشذب القسوة، ومن خلال نظرة إنسانية هادئة، تبحث عن الرفعة


  • الزوار (626)
  • القـٌـرّاء (1)
  • المراجعات (1)
ترتيب بواسطة :

بلح العراق.. ورائحة الوطن تأخرت كثيرا في التعرف علي أدب الكاتب العراقي الحر «محسن الرملي» الذي يقدم صوتا فريدا متميزا، خاصة في الرواية القصيرة، أنه يعيش في إسبانيا بعد أن هرب من جحيم الدكتاتورية العراقية الفريدة سنة 1993 ليدرس في إسبانيا الفلسفة، ويقوم بالتدريس في الجامعة، ويكتب الشعر والقصة، والرواية بالعربية والإسبانية. هو من مواليد شمال العراق، أجمل وأقدم قري علي نهر دجلة، وقرب بترول كركوك. أصدرت الهيئة العامة للكتاب أخيرا طبعة جديدة من روايته الرائعة «تمر الأصابع». التي تسجل في فنية عالية وايجاز نافذ، تاريخ ثلاثة أجيال في التعامل مع دكتاتورية العراق وحروبها المتلاحقة، التي كانت عين العاصفة التي قلبت العالم العربي كله رأسا علي عقب. «محسن الرملي» نفسه ـ كما تقدمه سيرته الذاتية المتاحة ـ نموذجا فريدا لبحث الإنسان عن الحرية، وقدرته علي المقاومة والإبداع تحت أي ظروف،و هو من مواليد (1968) في قرية سديرة، وهو شقيق الكاتب العراقي الذي أعدمه نظام صدام 1990 بتهمة قلب نظام الحكم (لم يكن لأحكام الإعدام سبب). خدم محسن الرملي في الجيش العراقي في أثناء الحرب الايرانية 3 سنوات كقائد دبابة، وفي 93 هرب إلي الأردن، تاركا العراق، وتاركا قلبه وحبه وروحه في بلد يعشقه أهله عشقا يماثل وأحيانا يفوق عشق المصري لأرض النيل، هل لأننا بلاد قديمة، أم لأننا أبناء نهر، أم لأن تاريخنا المركب يزيد من ارتباطنا بالأرض والأهل وبرائحة الوطن. رواية «تمر الأصابع» تنتقل في سلاسة ، وسرد وروائي عذب بين القرية الواقعة علي نهر دجلة، وقلب مدريد، وتحكي صراع جد وأب وحفيد من عائلة المطلق مع حكم غاشم ونظام فاسد وصل إلي إلغاء معني وجود الإنسان أو كرامته أو أي قدرة علي الاختيار. الجد الشيخ صحب حفيدته إلي المدينة لكي يعرضها علي طبيب، ومن سيارة مرسيدس من مد شاب أمن يده وضرب مؤخرة الفلاحة الجميلة المريضة التي تسير في صحبة جدها. «أنت مش عارف الولد ده مين؟! أبن سكرتير مدير مكتب الرئيس في تكريت! لم يسكت الجد ولا الأب الذين كانا يؤمنان بالمثل الذي يعيشان به «إذا نبح عليك الكلب فلا تنبح عليه، ولكن إذا عضك فعضه». انقلبت الدنيا وأخرج الأب نوح العملاق الشاب الرقيع من سيارته وطرحه أرضا واستولي منه علي مسدسه، وأفرغ الرصاصات وأصر علي أن يحشرها في مؤخرته، واحتفظ في يده برصاصة للذكري، انقلبت الدنيا مرة أخري أو انعدلت ، وانتقمت الحكومة من القرية كلها، وشطبت اسم العائلة من السجلات المدنية ، وسحبت من الناس بطاقاتهم الشخصية، وأخبرتهم مع تغيير ألقاب عائلاتهم وأطلقت عليهم اسما مهينا «بدلوا ألقابنا جميعا من (المطلق) إلي (القشمر) وكلمة (قشمر) في العامية العراقية توحي بالاستخفاف والاستهانة والإهانة وتسم من تطلق عليه بالغفلة أو الغباء، وفي قواميس اللغة الفصحي التي قلبتها لاحقا تعني : القصير، الغليظ المجتمع بعضه علي بعض. سمعت اسمي وأنا محمول: سليم نوح القشمر، ثم ألقيت علي الأرض فآلمني ظهري. قالت أمي «كنا نستلمكم جثثا مع الهوية والرعب يخرسنا. قلت: وجدي؟ قالت بخير، لم يضربوه كثيرا ولكنهم حلقوا لحيته وشاربه، ورأسه مثل الجميع: غرقت حبيبة سليم.. «ابنة عمه «عاليه» في دجله التي كانت تقول عنه انه صديقها. الأب الذي احتفظ بالرصاصة مصرا علي مواصلة الانتقام بعد ان تصاعد الصدام بين القرية والسلطة، ومات الجد مختنقا بالقهر والاهانة حيث انه لم يقدر علي ان يعض الكلب الذي عضه. وبعد ان غيرت القرية مكانها وانتقلوا إلي جزيرة بين النهر والجبل، لم تتركهم الحكومة، وأعادت لهم جثث 17 من شباب القرية في صناديق ولم تسمح لهم بدفن الجثث إلا بعد أن تعفنت وخنقت رائحة الموت كل كائن حي. غادر الأب نوح أولا إلي مدريد وافتتح لنفسه مرقصا وملهي محتفظا في سلسلة مفاتيحه بالرصاصة، وقد علم أن الشاب الرقيع يعمل دبلوماسيا في السفارة، وأخد يتحين فرصة لمواصلة الانتقام. أما الابن سليم فقد غادر أقواس العراق معربا حيث التقي صدفة أباه وقال له إنه يفكر في أن يكتب قصة العائلة، ولكنه يخاف أن يفضح أسرارا عائلية. وقال الأب كلمة تفتتح بها الرواية التي نسجها المؤلف نسيجا مشوقا عاطفيا مشحونا بالفكر والعاطفة والإثارة: يقول الكاتب في أول الرواية بعد لقاء الصدفة في مدريد مع أبيه: « ما كنت لأكتب قصة أهلي وأفضحهم لولا تشجيع أبي لي وهو يحلق شعر رأسي في مرقصه المدريدي، قائلا: اكتب ما تشاء فلن يحدث أسوأ مما حدث.. هذا العالم جايف وجايف مأخوذه من جيفه!! العالم الذي صنعه الفنان محسن الرملي في روايته «تمر الأصابع» نابض بالحساسية، وبالحب، والجنس، والحرية، والفكر، خلال بناء روائي جميل سريع ومعبر، ولغة نادرة العذوبة والسلاسة. تأخرت كثيرا في اكتشاف كمية الجمال الفني التي يمكن أن تخرج من بشاعة الحدث اليومي الذي تعيشه العراق، والذي نراقبه جميعا، وكأننا تحولنا إلي تماثيل من الحجر تجسد الذهول.

  • أعجبني
  • تعليق
  • مشاركة
  • 0
  • 0