عن جابرييل جارسيا ماركيز

غابرييل خوسيه غارثيا ماركيث ، روائي وصحفي وناشر وناشط سياسي كولمبي. ولد في مدينة أراكاتاكا في مديرية ماغدالينا وعاش معظم حياته في المكسيك وأوروبا ويقضي حالياً معظم وقته في مدينة مكسيكو. نال جائزة نوبل للأدب عام 1982 م وذلك تقديرا للقصص القصيرة والروي..

كتب أخرى لـِ جابرييل جارسيا ماركيز


thumb

thumb

thumb

thumb

thumb

thumb

قرّاء هذا الكتاب يقرؤون أيضاً


thumb

thumb

thumb

thumb

thumb

thumb

الكتاب على رفوف القـرّاء


عن الحب وشياطين أخرى (242 صفحة)

عن: دار الشروق (1994)

الطبعة : 1
التصنيفات : أدب

في قصص هذا الكتاب التي تدور أحداثها في مدن أوروبية، لم يخرج "ماركيز" عن خطه الروائي المعروف، إذ يجد القارئ قصصاً تمت روايتها بأسلوب متقن وتخيم عليها أجواء ساحرة ومزاج ساخر ولاذع لتوجد شخصيات واقعية مدهشة، ويحاول الكاتب فيها جميعاً أن يعبّر عن الضعف الإنساني وعن بؤس الحياة من خلال ما تتعرض له شخصياته إلى أمراض وموت. ومع أن هناك بعض الأحداث التي يصعب على المرء تصديقها؛ فإنها لا تخرج عن روح الأدب وخاصة الأدب الذي يمس عالم الخيال. إن نهايات القصص لا تهم كثيراً لأن سردها وحبكتها وتطور الحدث فيها هو الذي يشد القارئ، لأنه يعيش الحدث ويتمتع بلغة السرد اللذيذة والجميلة.


  • الزوار (1,092)
  • القـٌـرّاء (4)
  • المراجعات (2)
ترتيب بواسطة :

هذا ما جاء في الرسالة الافتتاحية التي تحدث بها الكاتب الى القراء. وهو بعد ذلك، يترك هذا الأصل الواقعي جانباً، كي ينصرف الى رواية ما حدث للصبية وكيف وصلت، حقاً، الى القبر، مستنداً بصورة أولية الى الخرافة التي روتها له جدته، ولكن بعد ذلك الى ما يمكننا اعتباره تحقيقاته الخاصة. فهل يمكننا منذ الآن ان نقول ان ما في هذه الحكاية مثبت تاريخياً؟ ابداً، هنا - بالطبع - يلعب خيال المؤلف جاعلاً للصبية حياة ومأساة افتراضيتين، من دون ان يكون ثمة ما يمنع من ان تكونا حقيقيتين. كل هذا لا يعود مهماً هنا. المهم هو ان الكتاب يتحول منذ تلك اللحظة الى ما يمكننا أن نسميه «حكاية حب مستحيلة» وأكثر من هذا: «حكاية حب مستحيلة لا يمكن احداً إنكارها أو تثبيتها». لكنها هنا، بحسب نظرة ماركيز الدائمة: إنها موجودة طالما انها موجودة في الكتاب... أليس كذلك؟


> عند هذا المستوى الثالث من الكتاب - علماً أن المستوى الأول كان مقدمة المؤلف، والثاني: الحكاية كما نقلتها الجدة-، تصبح لدينا تلك الحكاية التي حدثت قبل أكثر من 200 سنة في مدينة كولومبية تقع على الساحل. مدينة كانت مزدهرة ايام العصر الكولونيالي ويقطنها كل أنواع الناس، المتدينون والثائرون، النبلاء والحثالة، العشاق والبرص، اللصوص والفنانون. وفي تلك المدينة كانت تعيش في ذلك الحين الصبية سييرفا ماريا دي تودوس لوس انخليس وهذه الصبية كانت ابنة رجل جعله انحدار طبقته العليا، غير مبال بابنته التي رباها العبيد الهجناء الذين كانوا يخدمون المنزل. فتعلمت الفتاة لغاتهم المختلطة ورقصهم وفنونهم. تعلمت منهم الحياة وكل ما يتعلق بالحياة. وهي كانت من الجمال وبهاء الشعر الأصهب، كما قلنا الى درجة انها حين كانت تتمشى في الشارع، كان الناس يقفون لينظروا إليها. أما تحررها الأخلاقي المبكر فجعل أهلها يقولون ان ليس فيها ما هو أبيض سوى جلدها. ثم كان ان عضها ذلك الكلب الرمادي اللون وجرحها في يدها اليسرى. والذي حدث يومها هو ان الكلب مات على الفور، فيما راحت سييرفا ماريا تتحول حقاً الى فتاة غريبة الأطوار. طبعاً لم يستطع أحد ان يفسر سر ما حدث لها، وإن كان كل واحد قرر لنفسه بصددها نظرة خاصة. وحتى الطبيب الذي تولى تشخيص حالتها لم يصل الى يقين. وفي نهاية الأمر قرر المطران ان الفتاة مصابة بمس ما، وأنها مستحوذة يستدعي الأمر معالجتها روحياً وهكذا قرر، بعد 39 يوماً من عضة الكلب ان يحجزها في زنزانة خاصة داخل دير سانتا كلارا. وهو إضافة الى هذا عهد بها الى الأب غايتانو ديلاورا، وهو كاهن شاب مثقف كان في ذلك الحين في السادسة والثلاثين من عمره. وهنا، عند هذه النقطة من الرواية يحدث ما كان يمكن لنا ان نتوقعه: تغرم الصبية بالكاهن.


> في البداية يبقى الأمر سراً، ولكن بعد حين يعلم المطران بما حدث فلا يكون امامه إلا ان يفرق بين طرفي الحب المستحيل هذا. ويرسل الكاهن غايتانو، الى مكان مخصص لإقامة المجذومين على ألا يعود الى هذا المكان من الدير إلا بعد ان يشفى من الحب. أما بالنسبة الى الصبية فقرر المطران، نظراً الى ان حالتها باتت مستفحلة، ان يعالجها بطريقة مختلفة: عبر جلسات تهدف الى انتزاع الشيطان من داخلها. وهكذا تعرض الفتاة لجلسات من هذا النوع، تتوالى ويتوالى معها عذابها، ولكن صمتها ايضاً. وأخيراً، بعد الجلسة الخامسة، يُعثر على سييرفا ماريا ميتة في سريرها. ويكون التشخيص واضحاً: لقد ماتت حباً.


> كتب ماركيز هذه الرواية سنة 1994، في وقت كانت سنه تناهز السبعين عاماً. وكان من الواضح ان الشيخوخة والحب والدين والطب ونظرة المجتمع الى الحب، والعلاقات العائلية والذاكرة، وما الى ذلك من مواضيع، كثيراً ما ملأت روايات ماركيز ونصوصه الأخرى، ماثلة هنا بقوة. غير ان الجديد إنما كان ذلك التشاؤم المطلق في عمل أتى مفرغاً من كل أمل وبهجة. فالدمار هنا في كل مكان. والسقوط مصير الشخصيات. والحياة والسعادة تفقدان رونقهما بسرعة. كان سؤال ماركيز الأساس في هذه الرواية: إذا كان التدهور هو المصير النهائي والحتمي، لماذا ترانا نسعى الى اي خلاص وإلى أي نجاة؟


> بالنسبة الى البعض يمكن اعتبار «عن الحب وشياطين أخرى» أقوى روايات ماركيز (المولود عام 1927) حتى وإن كانت من أقصر رواياته. غير ان آخرين اعتبروها تخرج عن سياق عمله. وفي الأحوال كافة، نعرف ان هذه الرواية احتلت بسرعة مكانتها في سياق أدب صاحب «مئة عام من العزلة» و «الحب في زمن الكوليرا»، علماً بأنه لم يكتب بعدها، وطوال الأعوام العشرة التالية سوى رواية «ذكريات عاهراتي الحزانى» (2004)، والتي لم تقل عن تلك قوة وسوداوية.


  • أعجبني
  • تعليق
  • مشاركة
  • 0
  • 0

تعتبر رواية”عن الحب وشياطين أخرى” الرواية قبل الأخيرة في مسيرة الساحر “جابرييل جارسيا ماركيز”، كتبها عام 1994 حيث  يعود  بنا للقرن الثامن عشر زاعماً، في تقديمه للرواية، بأنه ذهب بحثًا عن خبر صحفي حول أعمال نقل مقابر دير قديم، وإذا بضربة معول لأحد العمال “في الكوة الثالثة للمذبح الأكبر الى جانب المكان الذي يوضع فيه الإنجيل وجدت الخبر الذي أنشده، تحطمت شاهدة القبر، وانبعثت جديلة حية ذات لون نحاسي كثيف، حاول رئيس العمال إخراجها كاملة بمساعدة عماله لكنهم كانوا كلما سحبوا منها جزءً تبدو أشد طولا وغزارة واستمر الشد والجذب الى أن خرجت آخر خصلات الشعر المغروزة في جمجمة طفلة، كانت الجديلة الرائعة الممدوة على الأرض بطول اثنين وعشرين مترا واحد عشر سنتمترا”.


“ماركيز” يفض إلى استنتاج يشاركه به رئيس العمال دون دهشة معتبراً الامر حقيقة علمية بأن: “الشعر ينمو بمعدل سنتيمتر واحد كل شهر حتى بعد الموت” ويُقدِّر “ماركيز” الزمن الذي نمت فيه الجديلة بمئتي عام، ويربط الواقعة بأسطورة حكتها له جدته عن مركيزة ماتت في الثانية عشرة بعضة كلب، وكان شعرها الأصهب يجرجر وراءها مثل فستان العروس، وكانت تحظى بتقدير كل شعوب الكاريبي لمعجزاتها الكبرى.


هكذا ندخل مع ماركيز الى مأساة الفتاة الصغيرة ابنة الأسرة الأرستقراطية التي تتعامل مع عشرات العمال والخدم والعبيد من أصولهم الهندية والافريقية، بشكل فاحش، وصلت ممارساتها الغريبة إلى مسامع الكنيسة فتم انتزاعها من أهلها، وسجنها في الدير لانتزاع الشياطين من جسدها، هنا تكشف لنا الرواية عن الحياة الاجتماعية في تلك الفترة والكثير من عادات السكان.


ارسلت الطفلة الى أحد الأديرة لإخراج الأرواح الشريرة من جسدها الصغير في ذلك الدير تواجه أنواع مختلفة من القسوة والجهل من خلال رئيس الدير والعاملات فيه، وتبرز في الرواية شخصية الراهب المثقف الذي يتولى علاج الفتاة والذي ما يلبث أن يقع في غرامها وهنا يرسم لنا الساحر “ماركيز” لوحة فنية خالدة تتمثل حيث يغوص في أعماق الراهب ويجسد تقلباته النفسية وحبه الجارف للفتاة وصراعه مع ذاته قبل أن يقرر أسقف الدير إبعاده إلى تجمع للمصابين بالجذام على ألا يعود إلا بعد شفائه من الحب.


نجد أيضا شخصية مهمة أخرى في الرواية هي شخصية الطبيب اليهودي “ابرينو نثيو” المولع بالكتب والمرفوض من الكنيسة، إلى جانب شخصية الماركيز والد الطفلة وزوجته غريبة الأطوار.


ومن خلال هؤلاء جميعا تقدم لنا الرواية صورة لا تخلو من سخرية مرة، ومن كوميديا سوداء ومن لمحات تاريخية تلمز من تراث الكنيسة وتتناول شيئا من محاكم التفتيش التي كانت تطارد كل من يتهم بأنه مسيحي مزيف ومشكوك في عقيدته حيث تمنع الكتب التي لا تتواقف مع تعاليم الكنيسة وغير ذلك من التضييق والعنف الفكري والمادي.


الرواية ممتعة جدا وغنية ومفيدة وليس هذا بغريب عن عملاق الرواية ماركيز، وهي من النوع الذي يترك أثر عميق في القارئ.


في تربط عدة مسائل مع بعضها دينية وتاريخية، كما انها لا تخلو من السخرية المريرة على الطبقية والارستقراطية.


الرواية ترجمة الدكتور وليد صالح صادرة عن دار الشروق.


  • أعجبني
  • تعليق
  • مشاركة
  • 0
  • 0