عن الكسندر سولجنيتسين

ألكسندر سولجنيتسين أديب ومعارض روسي ولد في 11 ديسمبر 1918، توفي في 3 أغسطس 2008. كان روائياً روسياً سوفيتياً، وكاتب مسرحي ومؤرخ. من خلال كتاباته فهو جعل الناس يحذرون من الغولاغ، معسكرات الاتحاد السوفيتي للعمل القسري - خاصةً روايتيه أرخبيل غولاغ ويوم ..

كتب أخرى لـِ الكسندر سولجنيتسين


thumb

thumb

thumb

قرّاء هذا الكتاب يقرؤون أيضاً


thumb

thumb

thumb

الكتاب على رفوف القـرّاء


يوم في حياة إيفان (199 صفحة)

عن: دار الحصاد للنشر والتوزيع (2006)

الطبعة : 1

يعتبر الكاتب الروسي الكبير ألكسندر سولجينيتسين من أبرز الأدباء المنشقين، وأغزرهم نتاجاً، وأوسعهم شهرة. وعلى الرغم من كثرة أعماله وتنوعها، فإنها تتمحور كلها حول وصف "الحياة" في المعتقلات، ومعسكرات العمل الستالينية، وهي حياة سداها الإذلال والإهانة، ولحمتها العمل الشاق المنهك؛ وحيث يتحول العمل، الذي كان وراء تحول القرد إلى إنسان، إلى نوع من السخرة والعبودية وتحقير الإنسان، وإعادته إلى مرتبة القرود. وفي رواية "يوم واحد في حياة إيفان دينيسوفيتش" يرسم الكاتب صورة حية لهذه المآسي المخزية، الذي يندى لها جبين الإنسانية خجلاً، والتي تترك لدى القراء إنطباعاً عميقاً في الذاكرة، ينحفر فيها إلى الأبد.


  • الزوار (783)
  • القـٌـرّاء (2)
  • المراجعات (2)
ترتيب بواسطة :

فلاح روسي بسيط يقاتل في الحرب العالمية الثانية من أجل زعيمه ستالين ضد الألمان، لكنه يتهم بالخيانة وتلفق ضده جريمة لم يرتكبها، فيقضي ثماني سنوات في معسكرات الاعتقال. احداث نطلع على تفاصيلها في رواية الكاتب الروسي الكسندر سولجينيتسين (يوم في حياة إيفان دينيسوفيتش) والصادرة عن دار (المدى) للثقافة والنشر بترجمة الدكتور منذر حلوم. يبدأ يوم إيفان دينيسوفيتش شوخوف في السجن في الساعة الخامسة صباحاً لدى سماع رنة جرس لكي يتم إيقاظه مع سجناء آخرين، ويأمرونهم بالسير في البرد القارس، بعد ان يتم تجريدهم من ملابسهم بحثًاً عن ممنوعات، ثم يتم إرسالهم إلى العمل حتى غروب الشمس من دون راحة او طعام كاف يملأ المعدة.. وكعادته لم يتأخر عن ضربات الايقاع في أي يوم من الأيام، بل على العكس تماماً يصحو قبل ساعة ونصف من الوقت الرسمي ليستطيع ان يكسب بعض الدخل من خلال تقديم بعض الخدمات للسجناء كأن يخيط قراباً من بطانة عتيقة لقفاز احدهم، او يوصل لعريف مجموعته جزمته الجافة الى سريره مباشرة كي لا يمشي حافياً للبحث عنها بين كومة الجزم، او يركض الى الندوة لخدمة هذا وذاك او يكنس مكاناً ما او يحضر شيئاً ما، او يذهب الى المطعم ليجمع القصعات من الطاولات، ويكومها فوق بعضها في المجلى أملاً بالحصول على شيء ما يؤكل.. ونتابع الحياة الروتينية المرهقة للسجين البسيط شوخوف، لنشهد كيف أنه يكافح من أجل الحفاظ على كرامته بطرق بسيطة ضئيلة وخفية.. وفي هذا اليوم سجل بعض الانتصارات الصغيرة لنفسه فقد استطاع تمرير وإخفاء إناء إضافي من الهريسة لنفسه في العشاء، ووجد قطعة من المعدن يمكن أن تستعمل كسكين لإصلاح مقتنياته التافهة، وقام بالحصول على حصة من التبغ الثمين، وأيضاً كان له نصيب من قطعة صغيرة من النقانق السجق تشارك فيها مع زملائه قبل إطفاء الأنوار. وهكذا، في نهاية اليوم ظل شوخوف يقول بينه وبين نفسه إنه كان يوماَ من دون سحابة داكنة تقريباً وعليه أن يعمل جاهداً كي يظل على قيد الحياة في هذا المعتقل القاسي لمدة تزيد عن سنة أخرى، وكما يوحي العنوان فهو عبارة عن سرد حكاية بسيطة من يوم واحد في حياة إيفان دينيسوفيتش شوخوف، السجين في معسكر الاعتقال السوفيتي لإعادة التأهيل، والذي اشتهر عالمياً بـ(الغولاق) وهي تسمية مركبة من كلمتين روسيتين تعنيان معسكر الدولة، ومن خلالها يركز الكاتب على أدق تفاصيل شخصياته والحياة في معسكرات الاعتقال حيث الأشغال الشاقة. وتبرز الشخصية الرئيسة والشخصيات الأخرى بانفعالات عاطفية لم يبالغ الكاتب في تصويرها بل برع في وصف الرعب ويأس السجناء، لكنه أظهر صمودهم أيضاً وبسالتهم وصلابتهم لمواجهة هذا الموقف الصعب في ظل هذه الأجواء الموحشة.. وهنا يتذكر شوخوف سبع سنوات امضاها في الشمال، وكيف انه عمل ثلاث سنوات في تقطيع الاشجار وتدحرج القرم والجذوع.. كتب في اضبارته انه اعتقل على خيانته للوطن، وانه اعترف فعلاً بتعمده الوقوع في الأسر لكي يخون الوطن، وعاد من الأسر لتنفيذ المهمة التي كلفته بها الاستخبارات الألمانية، لكن الحقيقة غير ذلك تماماً فقد تعرض في فرع مكافحة التجسس للكثير من التعذيب والتهديد بالموت اذا لم يوقع على ما يتهمونه به.. وفي الواقع انه حوصر مع مجموعته من قبل القوات الألمانية في شباط سنة إحدى واربعين حيث كانوا في المنطقة الشمالية الغربية، ولم يكن لديهم ما يأكلون، وطائرات قواتهم لم تلق اليهم بشيء من الطعام، ولم تكن هناك طائرات اصلاً، فوصل بهم الأمر درجة انهم نزعوا حذوات الخيول، واكلوها بعد ان نقعوها في الماء، ولم يكن لديهم ما يطلقونه باتجاه العدو، وهكذا لاحقهم الألمان في الغابات وصاروا يلتقطونهم من بين الاشجار والاحراش والحفر. وبعد يومين من وقوع شوخوف في الاسر استطاع الهرب مع خمسة من افراد مجموعته، وتمكنوا باعجوبة من التخفي في الغابات والمستنقعات حتى وصلوا الى جماعتهم، لكنهم استقبلوهم برشقة رصاص فقتلوا منهم ثلاثة، ولم يقل شوخوف وصاحبه بانهما تاها في الغابات، وانما اعترفا بان مجموعتهما وقعت بالاسر، فوجهت اليهم تهمة التجسس لصالح الألمان.    الكاتب في سطور ولد الكسندر سولجينيتسين  في الحادي عشر من كانون الأول 1918، وفي ذروة الحرب الباردة عام 1945حكم عليه بالسجن ثماني سنوات في معسكرات العمل القسري، ثمّ حكم عليه بالنفى إلى كازاخستان، وذلك لكتابته تعليقًا يحط من قدر ستالين ويسخر منه. صور الكاتب في هذه الرواية تجاربه الخاصة،  من أجل فضح الرعب والظلم المذهلين في معسكرات الاعتقال السوفيتية التي كانت واحدة من أقسى أنواع السجون في العالم وهي المعسكرات التي أقفلتها الحكومة السوفيتية نهائياً بعد موت ستالين في عهد خروتشوف.. وعندما نشرت رواية (يوم في حياة إيفان دينيسوفيتش) لأول مرة عام 1962 أصبحت بيانًا علنياً شجاعاً جهير الصوت ضد نظام ستالين الرهيب في الاتحاد السوفيتي.. وفي عام 1970 نال سولجينيتسين جائزة نوبل عن روايته الجريئة هذه وغيرها من الروايات بينها : جناح السرطان ـ الدائرة الأولى ـ أرخبيل الغولاغ ـ آب 1914ـ يتميز اسلوبه بافكار رجعية ويتمسك بالدعوة الى نظام سلطوي تقليدي مستمد من التراث المسيحي الروسي القديم، وهو لا يؤمن بمبادئ الحريات العامة والديمقراطية.

  • أعجبني
  • تعليق
  • مشاركة
  • 0
  • 0

في نوفمبر 1962 كان الزعيم السوفياتي نيكيتا خروتشيف يبحث عن رمز قوي ليظهر أن اجتثاث الستالينة يجري على قدم وساق، فكان أصدار “يوم في حياة إيفان دينيسوفيتش” لرجل مغمور ستطير له شهرة عالمية إلا وهو الكسندر سولجنستين. فقبل عام على ذلك كان خروتشيف قد ندد بجرائم ستالين علنا وسحب رفاته من ضريح لينين. إلا أن المحافظين الذين كانوا لا يزالون يحتفظون بنفوذ كبير في الحزب الشيوعي، لجموا عملية اجتثاث الستالينية فأراد خروتشيف أن يخلف دويا كبيرا. وبعد تردد طويل، سمح خروتشيف بنشر هذا العمل الذي يروي حياة سجين حكم عليه في عهد ستالين بالسجن عشر سنوات في معسكر اعتقال بتهمة زائفة. واحدث العمل ضجة قوية في تلك الفترة مع أنه بقي بعيدا عن وصف كل فظائع الجولاج. نشر “يوم في حياة إيفان دينيسوفتيش” في 18 نوفمبر 1962 في مجلة “نوفي مير” الأدبية العريقة. وكانت المرة الأولى التي يصدر فيها كتاب في الاتحاد السوفياتي يتحدث عن المعتقلات الستالينية فكان أثره مدويا. ويقول الناقد الأدبي بنيديكت سارنوف “سولجنستين كان بالنسبة لنا في تلك الفترة نارا نازلة من السماء. لقد شكل إصدار هذا العمل حدثا كبيرا جدا”. وراح الناس يتهافتون على شراء المجلة. ووجه الآف الأشخاص الرسائل إلى الكاتب ومجلة “نوفي مير” من معتقلين سابقين وأهالي أشخاص أرسلوا إلى معسكرات اعتقال أو أعدموا، أرادوا أن يعبروا عن موقفهم. وكان حكم على سولجنستين بالسجن ثماني سنوات لانتقاده ستالين في رسالة اعترضتها الشرطة، فنهل الكاتب من تجربته في معسكر ايكباستوز (كازاخستان) لكتابة هذه القصة. ويقول المنشق السابق أرسيني روغينسكي “قضى والدي في السجن وأنا في سن الخامسة. ما لفتني في (ايفان دينيسوفتش) أنه تطرق إلى أمور ما كان ليتحدث بها حتى أصدقاء والدي الذين مروا بالمعتقلات”. وترجم العمل في الخارج إلى لغات عدة وأصبح سولجنستين شهيرا بسرعة في العالم بأسره. وقد نجح خروتشيف في مسعاه في الاتحاد السوفياتي والخارج على حد سواء إذ فسر الأمر على أنه بادرة ملموسة لانفراج في العلاقات مع الغرب ورمز للقطيعة مع الحقبة الستالينية. إلا أن هذا الانفراج لن يدم طويلا. فبعد أشهر قليلة أذعن خروتشيف أمام المحافظين. فصرح أن موضوع معسكرات الاعتقال “خطر على المجتمع” واقر أنه يجب “التحدث عن أخطاء ستالين وكذلك عن مزاياه”. وسيستحيل بعد ذلك إصدار شهادات أخرى مثل “حكايات كولا” لفارلام شالاموف او “دوار” لافغينيا غينزبورغ إلا بعد حلول البريسترويكا. وقال سولجنتين بعد فترة “لو لم يهاجم خروتشيف ستالين في تلك المرحلة بالذات، لما نشر عملي بتاتا”. وما كان خروتشيف ليتصور أن نشر هذا العمل الهادف إلى تعزيز موقعه في مواجهة الستالينيين، سيساعد سولجنستين على وضع كاتب أخر مدمر للاتحاد السوفياتي والعالم الشيوعي إلا وهو “ارخبيل الغولاغ” وهو موسوعة فعلية للقمع في عهدي لينين وستالين. وروى سولجنستين في مقابلة صحافية “عندما صدر “يوم في حياة إيفان دينيسوفيتش” وردتني آلاف الرسائل والشهادات. وبدأت مراسلات مع الأشخاص الذين اعتبرتهم أكثر إثارة للاهتمام. فهمت يومها أن القدر أرسل إلي ما كنت احتاجه: المادة الأولية لاكتب “أرخبيل الجولاج”. بعد إقالة خروتشيف ووصول ليونيد برجنيف إلى السلطة العام 1964 تغير الوضع جذريا بالنسبة لسولجنستين. فاختفى “يوم في حياة إيفان دينيسوفيتش” من المكتبات وأتلفت نسخ الكتاب. وفي المجلات التي نشرت فيها القصة كانت تنزع الصفحات ويغطى اسم الكاتب وعنوان القصة في الفهرست بحبر أسود. والكتاب الذي كان يوزع بنسخ سرية مطبوعة على آلة كاتبة قبل نشره رسميا، سيقرأ لسنوات طويلة سرا في الاتحاد السوفياتي شأنه في ذلك شأن كل أعمال سولجنستين. أما اليوم فقد أدرج الكتاب في برنامج المطالعات الإلزامية في المدارس الثانوية الروسية بموجب إجراء اتخذ خلال ولاية الرئيس الروسي بوريس يلتسين.

  • أعجبني
  • تعليق
  • مشاركة
  • 0
  • 0