عن توفيق الأسدي

توفيق الأسدي ولد في بيروت عام 1946 لأب فلسطيني وأم لبنانية. درس في حمص ودمشق وبيروت ونال درجة الليسانس في الآداب/قسم اللغة الإنكليزية وآدابها. عمل مترجماً وموظفاً في دمشق. عضو جمعية الترجمة. يعمل كترجمان محلف منذ عام 1983. عمل كمترجم في الأمم المتحدة..

عن سيغريد أوندست

سيغريد أوندست هي أديبة نرويجية ولدت 20 مايو 1882 وتوفي في 10 يونيو 1949. ولدت سيغريد أوندست في الدنمارك ولكن عائلتها استقرت في النرويج. في سنة 1924 اعتنقت الكاثوليكية. في سنة 1940 هربت من النرويج إلى الولايات المتحدة الأمريكية وذلك بسبب وصول النازية ..

كتب أخرى لـِ سيغريد أوندست، توفيق الأسدي


thumb

thumb

thumb

thumb

thumb

thumb

قرّاء هذا الكتاب يقرؤون أيضاً


thumb

thumb

thumb

thumb

thumb

thumb

الكتاب على رفوف القـرّاء


كريستين لافرانسداتر،سيدة هوسابي (598 صفحة)

عن: دار المدى للثقافة والنشر (1999)

الطبعة : 1
التصنيفات : أدب

"... وكانت خائفة من أبيها أيضاً. وقد فكرت كما يلي: ما أن يتم شرب نخب زفافهما، سيرحلان في رحلة طويلة إلى ذلك المكان البعيد، ومن المحتمل أنها لن ترى بيتها مجدداً لفترة طويلة جداً... وعندها يكون كل الكلام حولها قد مرّ عليه زمن كاف لنسيانه... والآن راحت ترى أن الأمور هنا ستكون أسوأ بكثير مما كانت تظن. صحيح أن إرلند تحدث عن حفل عظيم بمناسبة انتقالهما إلى منزلهما في هوسابي، ولكنها لم تعتقد أن الحفل سيكون أشبه بحفل زفاف ثان. وكان الضيوف هنا هم الناس الذي كان عليهما هي وارلند أن يعيشا بينهم... كان هؤلاء الناس هم من كانوا يرون بأم أعينهم حماقة ارلند وشروره طوال هذه السنوات..." الرواية "سيدة هوسابي" هي الثانية في ثلاثية سيغريد اوندست التي كان إنتاجها غني وقنوع، ويمتد من الروايات المعاصرة إلى الروايات القروسطية العظيمة والقصص القصيرة والمقالات وحكايات السفر. وروائياً "كريستين لافرانسداتر" بأجزائها الثلاث هي قمة عطائها. وهذه الثلاثية هي التي كانت السبب في منحها جائزة نوبل للآداب في عام (1928).


  • الزوار (1,459)
  • القـٌـرّاء (7)
  • المراجعات (1)
ترتيب بواسطة :

كريستين لافرانسداتر: تناقضات امرأة.. كان يا ما كان و على زمن الفرسان، فتاة جميلة في أراضي النرويج البعيدة، و كان اسمها كريستين لافرانسداتر... ولدت هذه الفتاة في القرون الوسطى لأبوين من عائلة نبيلة قد آثرا أن يعيشا في ضيعتهما يتابعان شؤونها و فلاحيها، كبرت الفتاة لهذين الأبوين المحبين، ثم خطبت من قبل شاب من عائلة نبيلة يتسم بالحصافة و الرزانة و اسمه سايمون... بيد أن كريستين لم تحب خطيبها الذي اختاره لها والدها... و ظلت تماطل الزواج، حتى تعرفت على إرلند، و هو أيضا شاب من عائلة نبيلة و ثرية، أعلى مقاما من عائلتها، و لكنه معروف بطيشه و رعونته... فأحبته وفتنت بوسامته و حيويته و نبالته، و خالفت أعراف مجتمعها و فرطت بفضيلة دينها و أثمت و أصرت على أنها تريد هذا الإرلند... والدها الذي كان معروفا بورعه لم يعجبه هذا الاختيار نظرا لسمعة إرلند السيئة و علاقاته الغرامية... و لأنه أب طيب و محب، استسلم لإرادة ابنته بحزن و بارك لها هذا الزواج... تزوجت أخيرا كريستين من إرلند الذي أحبها هو بدوره و شغف بها و تاب عن كل حياته السابقة... و من ثم أخذها إلى ضيعته لتكون سيدة آمرة فيها... و ولدت له صبيانا وسيمين أصحاء في زمن كانت النساء تفقد الكثير من أولادها... و بعد أن رزق الله كريستين كل هذه النعم، هل عاشت سعيدة أو حتى ممتنة، هل استمتعت بالحب و بأولادها و بدلال الرفاهية؟  الحقيقة أن كريستين هذه هي مخلوقة رافعة للضغط، مثل كثيرات من اللواتي ما بتعرف شو بدهم... قلبها مترع بمرارة الغضب، لا تفتأ تعيد الأسطوانة المشروخة و تفتح الدفاتر القديمة كلما حدث خلاف، مع منة بعبارات قاسية... ما حصل أن كريستين و بمجرد زواجها عاشت حياتها و كأنها تعاقب إرلند لأنها أحبته و اختارته و عاندت أهلها بسببه و أثمت لأجله... والدها لم يرض بطريقة تعاملها مع زوجها، فأنبها، فجرحته بكلامها، مذكرة إياه أنه لم يكن راض به أصلا، فقال لها: مشكلتك أنك تعاملين بقسوة كل من تحبيه... هذه هي مشكلتها باختصار... لا تستطيع إلا أن تكون قاسية مع من تحب، و بدل أن تظهر محبتها بكلمات ود، فإنها تخرجها على شكل لكمات... نعم يا سادة، بعض الناس تحب بهذه الطريقة المريضة، يعذبونك و يحاسبونك لأنهم أحبوك، حتى لتود أن يكرهوك قليلا فلربما ذلك يجعلهم يعاملوك بطريقة أفضل... إرلند رغم شجاعته و نبالته و فروسيته إلا أنه رجل طائش طفولي لا مبال، قد تسبب بسخط الملك عليه و تجريده من رتبته و مصادرة كل ثروته... و هكذا عادت الأسرة لتعيش في ضيعة كريستين التي ورثتها عن والدها... كريستين كانت تعلم بصفات إرلند التي تفتقر للحكمة مذ أحبته، و الجميع نصحها بأنه كذلك... حتى أنا لو سألتني لقلت أنه رجل لا يعتمد عليه و عريس "مو لقطة"، و هو ليس كسايمون خطيبها الأول الرزين... و لكن القلب و ما يريد، و هي أحبته كما هو، بل أكثر ما أحبت فيه هو رعونته و طيشه و طفوليته... و ظلت تحب صفاته هذه طول عمرها... فما المشكلة إذن يا كريستين... ألا تعلمين كيف تستمتعين قليلا؟  بسبب تناقض و فوضى داخلها، لم تكن تفتأ تحاول تقويمه و تغييره بتعليقاتها الجارحة، متصيدة أخطاءه... هو رجل معتد بنفسه لا يقبل الاهانة... يعني باختصار هي تحبه كما هو تماما، و لكنها تريد تغييره، و لكن إن تغير فلن تحبه حينها لأن ما تحبه فيه هو ما تود أن تغيره فيه... و كأنها تحاول معاقبة كل شيء جميل أحبته فيه... و في يوم و بعد شجار شديد بينهما، ذهب فخانها ليغيظها، فسامحته لتغيظه... و ساءت علاقتهما، فوقع في محنته مع الملك، فما كان إلا أن وقفت معه إلى حد أنها كانت مستعدة أن تشنق بدلا عنه برضى و سعادة، و لكن ما إن فرج عنهما، و عاد إليها و صار معها عادت لعادتها القديمة... "علي الشعور بالخجل من أن أفكاري عن زوجي كانت في أحيان كثيرة مريرة أكثر من سم الأفاعي... إن اللذين يحبان واحدهما الآخر برغبة شديدة الحرارة يصبحان في النهاية حييتين خبيثتين جدا تعض الواحدة ذيل الأخرى"   أغرقت كريستين نفسها في أعمال البيت و الحقل، مع أنها تملك عمالا و خدما... كانت تنتقم عبر العمل ليل نهار، حتى باتت تبدو مجهدة كنساء العامة الفقراء... و لأن زوجها لم يعتد العمل فهو اعتاد حياة الفروسية الثرية المتبطلة، و لأنه يرى أن هذه مهمة الخدم و ليس عليها اجهاد نفسها... فكان هذا سبب آخر لغيظها المستمر منه، و مقارنته بأبيها و منّتها عليه بما تفعل... يا كريستين من طلب منك بذل كل هذا الجهد؟ كنت أسأل نفسي... أريحي نفسك و أريحي من حولك... لكنما هذا سؤال منطقي لمشاعر لا منطق فيها... بعض الناس تستمتع بتعذيب نفسها، ثم تمن عليك بما عذبت نفسها به... كريستين كانت كثيرة القلق على أولادها، خائفة عليهم، غاضبة من والدهم لأنه لم يكن اظهاره لحبه لهم مثل حب والدها لها، لم تعلم كيف تستمتع بهم، و لم تعلم كيف تشكر الله لأنه رزقها بهم، و لأنهم يشبهون زوجها فقد عشقتهم أكثر، و لأنهم كذلك فقد كانت قلقة أكثر طوال الوقت... يا كريستين قد رزقك الله، أفلا تكفين عن هذا القلق قليلا و تحمديه؟  رغم كل هذا فإن إرلند بقي شغوفا بها و بكل تناقضاتها... بيد أنه لم يعد يطيق الحياة معها... فافترقا عن بعضيهما أخيرا... و كلما افترقا عشقا بعضاهما و عادا... و كلما عادا تعاركا حتى افترقا... و هكذا حتى قـُتل و هو يدافع عنها في مشكلة حصلت بسبب شجاراتهما... فبكته بكاء شديدا و نذرت نفسها للكنيسة من بعده حتى قابلت خالقها...   الرواية مقسمة لثلاثة أجزاء... إكليل العروس: هو الجزء الأول من حياتها، طفولتها، و من ثم قصة حبها مع إرلند حتى زفافها... و هو أكثر الأجزاء التي أحببتها... الأسلوب كان مثل الأحلام... قصة لفتاة جميلة في تلك السهوب البعيدة... قراءته كالاستلقاء على ظهر غمامة و مشاهدة العالم يمر تحتها بوداعة... سيدة هوسابي: و هو الجزء الثاني من حياتها، من انتقالها إلى ضيعة زوجها (هوسابي) و حتى محنته... في هذا الجزء سقطت الرواية من عالم الأحلام على أم رأسها إلى الواقع... خلافاتهما، حملها و ولاداتها المستنزفة للصحة، ادارتها شؤون ضيعة زوجها، قلبها المليء بالمرار اللامنطقي، المحنة التي نزلت بهم... يعني هي الرواية التي تخبرنا ما يحدث بعد أن يتزوج البطل من البطلة... و أظنها ستعجب الذين يميلون للروايات الاجتماعية، كما أن الشخصيات باتت أكثر تطورا... الصليب: و هو الجزء الثالث من حياتها، من عودتها إلى ضيعتها بعد فقدانهم لثروة زوجها، و كبر أولادها و هجر زوجها لها و موته، و نذر نفسها للكنيسة... هنا أصابني الكثير من السأم بسبب خلافاتهما اللامنتهية... و بعض الإسهاب الوعظي نظرا لازدياد تدينها... و لكن الأسلوب أيضا كان ناضجا و متقنا في تحليل الشخصيات و تناقضاتها...   الرواية تستحق القراءة، على أي حال كنت و أي ذائقة امتلكت، فأنا التي لا أميل كثيرا للروايات الواقعية الاجتماعية و لا التي يكثر فيها الوصف بإسهاب، و لو أني كرهت كلا من كريستين و زوجها إرلند و تمنيت ضربهما على رأسهما حتى يتوقفا عن طفوليتهما، إلا أني استمتعت بها كثيرا... لن أقول أنها من الروائع، لأنها رفعت ضغطي... و لكنها رواية تـُقرأ و أنصح بها، و خاصة في فصل الصيف، لكثرة البرد و الثلوج التي تفوح منها... مؤلفتها النرويجية سيغريد أوندست التي نشرتها عام 1920 إلى 1922 قد حصلت على جائزة نوبل بسببها عام 1928... و أراها تستحق الجائزة... و إن كان هذا هو الأدب النسوي، _على افتراض جدلي بوجود هكذا تسمية_ فأنعم به من أدب... إنما هي رواية كلاسيكية طويلة، محكمة الصنع تحترم قارئها... الترجمة لـ توفيق الأسدي من النرويجية مباشرة مع شرحه لبعض المصطلحات التاريخية التي تتبع تلك الفترة، و هي ترجمة متقنة و جميلة...   ثم شاهدت الفيلم النرويجي الذي أنتج عام 1995 و حصل على جائزة، مجسدا الجزء الأول من الرواية فقط... الفيلم ممتع أيضا، و خاصة مشاهدة التفاصيل في أسلوب حياة أناس تلك المناطق في القرون الوسطى و ملابسهم و أعرافهم و أناشيدهم و منازلهم و بيئتهم، و من اللافت للنظر كيف كان العرف حينها ارتداء النساء للحجاب بمجرد أن يتزوجن...  و إن كنت أعترف أني كرهت أيضا كلا من الممثلين الذين جسدا كريستين و إرلند و استثقلت دمهما، و ربما هذا دليل على أنهما كانا مناسبين للدورين... مع الرواية شعرت بأني استعدت معنى الأدب... ألم يوجد فن القص و الأمثولات لأجل أخذ العبرة؟  الحياة القاسية المجهدة للنساء في العصور القديمة، جعلتني ممتنة للإله على نعمة عصرنا... رغم كل قبحه و مساوئه، إلا أني استطعت رؤية الوجه الإيجابي له... كيف أعطيت النساء الوقت و الفرصة ليفعلن شيئا آخر غير العمل المنزلي اللامنتهي و إنجاب الأولاد... فهل استثمرنه فيما يفيد؟  لكلٍ جوابها الذي سيدمغها حين ستُسأل كيف أنفقته... ثم هذا العرض لحياة امرأة متناقضة من مبتدأها لمنتهاها، جعلني أشعر بشيء من الرهبة... تلك حياة كاملة شهدتها تمر أمامي بداخلها و خارجها، كما تمر حياتي بكل ما فيها أمام الله الخالق... رأيت فيها مكامن الخطأ في تصرفاتها و ما جرته عليها خياراتها و كلماتها... و هل أنا قادرة على رؤية هذا في قصة حياتي و أنا مسجونة في حبكتها؟  و كم منا سقيم بتناقضه الداخلي... و معتد بنفسه لأجل سفاسف لا تستحق الاعتداد لأجلها... و مخطئ في حين يحسب نفسه مصيبا... و يجرح الذين يحبهم مع أنه لا يرغب بجرحهم حقا... مفرغا غضبه و عصبيته فيهم...  و يعتبر حياته الزوجية مصارعة مستمرة لتسجيل النقاط على شريكه الذي يحب، و إثبات الموجودية... منتظرا أصغر هفوة لينقض عليه بها... لو أنه يتاح لواحدنا فرصة رؤية حياته بهذا الوضوح من مبتدأها لمنتهاها قبل أن يفوت الأوان...

  • أعجبني
  • تعليق
  • مشاركة
  • 0
  • 0