قرّاء هذا الكتاب يقرؤون أيضاً


thumb

thumb

thumb

thumb

thumb

thumb

الكتاب على رفوف القـرّاء


أسفكسيا " أن تذوب عشقا "

عن: ناشر غير محدد

الطبعة : 1
أضافه : Mona Gohary
التصنيفات : أدب


  • الزوار (119)
  • القـٌـرّاء (1)
  • المراجعات (1)
ترتيب بواسطة :

كتب د.سيد قطب رواية "أسفكسيا" مكتوبة بعناية فائقة لطبيب يحتفي بشخصيات يحبها ويستمتع بحديثها إليه، بأسرارها الصغيرة، بالحب الذي تعيشه حالة ذهنية في عالمها الخاص فترسم صورته المثالية المستوحاة من الروايات والأفلام واللوحات المستقرة في حجرات الذاكرة، تتماثل التجارب بالتوازي، وتتقاطع بالتداخل، وتتطور بالتحولات، لتجد الشخصيات نفسها تتشارك في حب واحد، وتحل كل شخصية في الأخرى بدافع التواصل العاطفي، ثم تدفعها لتحل محلها، فضاء داخلي تدور فيه مونولوجات طويلة تحاول صياغة صورة للطاقة الهلامية الدخانية المتدافعة في النفس، اختراق الآخرين للعالم النفسي، إزاحة المقربين الذين نستمتع بمحبتهم لنأخذ أدوارهم من فرط عشقنا لهم أو رغبتنا في التخلص منهم، الحوارات التي تسمح بالتفاعل ولكنها تخفي كثيرا من الملامح النفسية، تحولات الضمائر من المتكلم إلى الغائب مرورا بالمخاطب نتيجة انقسام الذات، الاستناد إلى التراث الثقافي باعتبار تجربة التشكّل العاطفي نصا يتشكّل من حوار النصوص، السارد يصبح مسرودا عنه ومسرودا له، تتسع اللحظة وكأنها ساعة، وتمر السنوات كأنها لحظة، الشخصيات تحكي عن عالم حولها وداخلها، كأنها مخرج الفيلم أو المسرحية الذي يؤدي أدوارا تمثيلية متعددة داخل العمل، مجموعة من التقنيات الجمالية تحتاج تنظيما داخليا لا يمكن أن يقوم به إلا شخصية تجيد إدارة العمل من داخله، شخصية مثل السكرتير العصري الدقيق الماهر، تعرف كيف تحضر الملفات وتفتحها على الصفحة المناسبة للعرض السردي المقدم في لحظة جمالية بعينها، وهذا هو دور المنسق السردي، الذي تظهر شخصيته بجلاء في رواية "أسفكسيا" بوصفها منتمية إلى ما بعد الحداثة، فالراوي التقليدي تفكك، وترك زمام الخطاب لأصوات متعددة تتجلى بوسائط شفهية وكتابية مختلفة، وتحتاج إلى منسق لزحام الكلام الذي تتشكّل منه الرواية. تصاحبنا ثنائية الاندماج والانفصال في الرواية بأشكال مختلفة: اندماج الصديقتين (علياء ويمنى) وانفصالهما، اندماج العشق بين (يمنى ومحسن) وانفصالهما، اندماج (علياء ومحسن) في محاولة (علياء) إزاحة (يمنى) والانفراد بمكانها دون أن تنجح في ذلك بشكل كلي، اندماج (علياء وعلي) - ولكل سببه - وانفصالهما، اندماج الشعر بالسرد والنصوص التي تحتويها الرواية لمبدعين آخرين من أمثال سنوحي وعمر بن أبي ربيعة وجبران وأوسكار وايلد وعصام الغزالي بالنصوص الحكائية التي ترويها "علياء" أو"محسن" والانفصال بين النصوص بالدور الذي أداه المنسق السردي الماهر، الاندماج والانفصال بين خط لوحة المفاتيح الآلي الرقمي والخط اليدوي الدال على هوية الشخصية الدرامية. إن الرواية أصبحت ملفا متعدد الرؤى، مما يتطلب منسقا للخطاب يقوم بإدارة الكتابة، وتحقيق التماسك التكويني الذي يحفظ للعمل الإبداعي شعريته، تلك الكتابة ترسخ ائتلاف الاختلاف، والتحرر من سلطة الراوي الملتصق بالمؤلف، أو المتحد بالشخصية الرومانسية التي لا ترى في العالم سوى وجودها المعذب بوصفها مركزا للإشعاع الصوتي المتدفق على صفحة السرد، بالتالي فصناعة الملف الروائي تتطلب شخصية واعية بقانون اللعبة الإبداعية التي تعد كيانا تمثيليا لفن الحياة، إنها لعبة التشكّل الناتج عن التداخل والتقاطع والإظهار والإخفاء، وهذه اللعبة يعي محمد نجيب عبد الله أبعادها في روايته "أسفكسيا – أن تذوب عشقا-" ويمارسها بدرجة عالية من المهارة المستندة إلى المفارقة، بوصف المفارقة تقنية تعبيرية ترسخ مفهوم التعدد الجمالي والدلالي، إن بطلته "علياء" تحكي بصوتها فتقول: "وبصفتي أنثى طبعا.. إن لم يكن لدى أي منكم مانع... فقد كان واضحا... جليا... أن هذا الـ (علي) معجب بي... ولا أخفي عنكم سرا أنه ما صار يقابلنا إلا من أجلي... يتحين الفرصة تلو الفرصة كي يرانا... ويجلس معنا ونتجاذب... أقصد أتجاذب معه أطراف الحديث... الذي دائما ما يكون لطيفا للغاية حين يتلقفه كل من (محسن) و(يمنى)... وإذا به ينظر لي فيما يشبه الاستغاثة... ولبدانته بعض الشيء... يبدأ العرق يغزوه سريعا... فيفك الزر الأول للقميص ويوسع رباط عنقه، بينما داخلي يتمزق من الضحك..." إن المفارقة هنا في كون الصوت الذي يحكي داخل النص أنثويا، لكنه يصدم القارئ حين يطرح هذه المسلمة الروائية أو الحقيقة الفنية، لأن القارئ سيفكر في الموضوع ويضحك، فهو يعي أن المؤلف رجل، ولكن الشخصية المتكلمة نسائية، وسيكتشف أن ما تتحدث به الأصوات في الروايات ليس هو صوت المؤلف، وإنما أصوات متخيلة علينا أن نتعامل معها بمنطقها، ووفق العالم الافتراضي الذي تعيش فيه.

  • أعجبني
  • تعليق
  • مشاركة
  • 0
  • 0