عن برهان شاوي

مواليد العراق _ الكوت 1955 غادر العراق في العام 1978 بدأ النشر في الصحافة العراقية والعربية منذ العام1971 درس السينما في موسكو مابين 80-1986 بدأ العمل في الصحافة العراقية والعربية منذ العام 1973 :النشاط الفني : أسس فرقة مسرحية مع عدد من الممثلين الأج..

كتب أخرى لـِ برهان شاوي


thumb

thumb

thumb

thumb

thumb

thumb

قرّاء هذا الكتاب يقرؤون أيضاً


thumb

thumb

thumb

thumb

thumb

thumb

الكتاب على رفوف القـرّاء


مشرحة بغداد (232 صفحة)

عن: دار ميزوبوتاميا (2014)
، الدار العربية للعلوم ناشرون

رقم الايداع : دار الكتب و الوثائق في بغداد 565 لسنة 2014
الطبعة : 2
أضافه : mohammed alramahi
التصنيفات : أدب

رواية مشرحة بغداد للمبدع برهان شاوي صادمة من حيث تداخل الحياة بالموت وفقدان الارادة بالكامل في براعة ودقة وهول العنف المدمر والمسلط على البشر الذين يحملون كلهم اسما واحدا قد فقدوا الارادة وليسوا سوى جثث تعيش كوابيسها في ظل واقع يرغم الموات على تقديم فلسفته للحياة


  • الزوار (388)
  • القـٌـرّاء (2)
  • المراجعات (1)
ترتيب بواسطة :

يحتاج المرء لقراءة رواية مشرحة بغداد الى جرعات كبيرة من الصبر ومحاولات دائمة للتوقف عن القراءة والخروج الى الهواء الطلق لاستنشاق جرعة من الهواء النقي، حيث يحسّ المرء وهو يقرأ احداثها بانه جالس في مسلخ انساني لا يمكن تصوره حتى في قصص الخيال العلمي .. الرواية مزج ذكي بين الخيال والواقع ..لكنه خيال مغموس في الواقع الى درجة انه يمكن شم رائحة الدم الجارية على بلاطات المستشفى وأسرّة المشرحة التي تدور احداث الرواية حولها . انه خيال يجمّع تفاصيل ثيماته بدقة من واقع بشر عاديين يترك لهم ان يحدثوننا عن حياتهم ، وآلامهم بلا رتوش واحيانا بتقريرية تقارب العمل الصحفي او تقارير الشرطة. ورغم ان هذا الاستخدام اللغوي قد يُعتبر في السرد الادبي نقصا في اسلوبية الكاتب، الا انه هنا في هذه الرواية يُحسب له. فقد اختار طريقة للسرد تُناسب فظاظة الاحداث وصلادتها وعنفها. فلو لجأ الى اللغة الشاعرية فسيكون قد أضر بنقل محتوى الاحداث ودمويتها. لكن الروائي التفت بشكل ذكي ومبصر الى تطعيم الحوارات بمنولوجات لغوية ذاتية مختصرة ذات حس فلسفي شفاف للتخفيف من جفاف لغة السرد، دون الاغراق بها متجبنا بذلك أرهاق الرواية بلغة فلسفية مقحمة قد تغيّب احداثها وتجليات افكار شخوصها في سياق الاحداث.


الشخصية الرئيسية في الرواية، الشاب آدم ذو الثانية والعشرين ، حارس في مشرحة احدى المستشفيات المهمة في بغداد، الذي اضطر الى قطع دراسته الثانوية بعد موت أبيه للبحث عن العمل وإعالة امه الوحيدة. وقد تنقل بين اعمال عديدة حتى وجد له عمل كحارس للمشرحة بوساطة احد اقاربه.ص19

في عالم بغداد- المشرحة رأى آدم الحارس ” عشرات الجثث المشوهة. جثث مقطوعة الرؤوس. جثث مقطوعة الاطراف.جثث بعيون فُقئت أو قلعت من محاجرها. جثث بجماجم مهشمة بالمطارق أو مثقوبة الجماجم بأزاميل حادة. جثث مقطوعة اللسان. جثث مقطوعة الآذان. جثث محروقة. جثث تم تعذيبها ومن ثم أعدمت. جثث تالفة قد أنتشلت من الأنهار. بقايا أجساد بشرية لملمت من أماكن انفجار السيارات المفخخة أو الانتحاريين الأسلاميين. جثث يراها يوميا في القاعة الكبيرة”. ص17

نكتشف عبر عيون ومعاناة هذا الحارس عالما غريبا ، ليس عالم الموتى داخل المشرحة وحده بل عالم الاحياء في الخارج، في بغداد ومناطق اخرى خارجها ” فحين ينتهي الدوام تقفر المشرحة، تتحول الى مكان خارج الزمان والمكان، خارج التأريخ. يختفي الكون كله، وتنتقل الحياة في بغداد الى مشرحة” ص39. انه عالم مصغّر لما كان يجري وجرى في العراق منذ سقوط النظام العراقي عام 2003 واندلاع الحرب الطائفية فيه. وفي هذا العالم كل شيء مبرر. أنه عالم اللوياثان الذي وصفه توماس هوبز في كتابه الشهير ” اللوياثان”، حيث الكل ضد الكل من اجل البقاء ، وحيث يهمين قانون الحيوان، حيث البقاء للاقوى. وفي سياق هذا الصراع والاقتتال الهمجي تكون النتيجة؛ ان من يبقى يتحمل ويحمل في ذاكرته صور كلّ ما هو مخرب ومنخور ، دموي ، اسود ، كريه ونتن؛ بقايا من جثث في مشرحة، حيث البعض يتصيد البعض الآخر الى مصيره المحتوم، فلا مجال للرحمة او التفكير هنا ، او اعادة النظر ، لان موت الآخر يمثل بالنسبة للبعض بداية لحياة أخرى، لكنها في نفس الوقت بداية لموت مرعب..

الرواية تكشف عبر حكايات ومرويات كل جثة في المشرحة، كيف ان كل شيء كان مدنسا ، منحطا : علاقات الناس، سلوكهم، قيمهم، تطلعاتهم ، احلامهم.. كلها كانت محسوبة ضمن مقايضات. ففي عالم كهذا تغيب الفضيلة تماما..وليس فيه من يستطيع ان يقدم تعليلا او تفاصيلا ما لما كان يجري. فالكلّ مشغول بترتيب وضعه و متهم. في هذا العالم لا وجود للمشاعرالانسانية..فهو عالم جثث، موتى . وحتى هذه المشاعر التي كانت يوما ما تمتُ للانسان بصلة فهي في لبوس كاذب..تمارس الكذب حتى في موتها ” إنهم يكذبون ، حتى وهم موتى” ص 142، وباصرار خادع، الى درجة ان القاتل والضحية يتماهيان في سياق الرعب والموت فيرددان نفس المنطق الذي يحكم علاقاتهما الغير متساوية وااللاعادلة والقبول بحكم الاعدام ذبحا” على بركة الله” ص15، الذي يختتم به الفلم الذي يشاهده آدم الحارس في غرفته وحيدا مرعوبا.

وشخصيات الرواية ، الجثث، تتشابه ، رغم اختلاف قصصها عن موت متنوع، وخلفياتها ومكانتها الاجتماعية وجنسويتها . انها آدم المتنوع ، المتعدد، الذي يتلبس جسد الانسان ، و يحمل خطيئته الأبدية، تقابله حواء ، متعددة، متنوعة، مقموعة، لكنها خليلته، وهي تساويه في جرائمه ومساوئه ومأساته “هذا انا آدم التاجر، وهذا نائبي آدم الشيخ، وهذا الحاج آدم الروحاني وهاتان السيدتان (…) هذه حواء الشقراء، اما تلك فحواء المحجبة. اما بقية الاخوة فمن رجال الحرس الوطني ، وهذان هما الطبيب الخفر ومساعده.” ص 140 . اضافة الى العديد من اصناف اخرى لآدام وحواء مبثوثين على امتداد الرواية. وكل هؤلاء ، اشباه آدم وحواء، أشتركوا في جرائم قتل وخداع وكذب وسرقة يقدمون انفسهم كأبرياء وهم يحاولون تبرير جرائمهم او الدفاع عنها....


  • أعجبني
  • تعليق
  • مشاركة
  • 0
  • 0
أضف مقتطفاً

انتم تلوثون الماء الجاري .. انتم تخربون الارض المفلوحة .. انتم اقدام نارية تحرق كل ماتدوسه او تمر عليه .. انتم حراس السجن المظلم انتم طاعون اصاب البلاد.. انتم قيح افسد الهواء ولعنة تجوب البراري .. اياكم انتم بالذات ان تتحدثوا عن النزاهة و الامانة ..
  • تعليق
  • مشاركة
  • 0