عن بيرل بوك

أديبة أمريكية ولدت في 26 يونيو 1892 في بلدة هيلسبور في فيرجينيا الغربية وقبل أن تبلغ من العمر خمسة أشهر عاد بها والديها إلى الصين حيث كانا يعملان في التبشير واشتريا منزلا في حي صيني في مدينة شين كيانج في هذا الحي مكثت بيرل معظم سني طفولتها، عند بلوغه..

كتب أخرى لـِ بيرل بوك، سميرة عزام


thumb

thumb

thumb

thumb

thumb

thumb

قرّاء هذا الكتاب يقرؤون أيضاً


thumb

thumb

thumb

thumb

thumb

thumb

الكتاب على رفوف القـرّاء


ريح الشرق وريح الغرب

عن: دار المدى للثقافة والنشر (2001)

الطبعة : 1
التصنيفات : أدب

«ريح الشرق وريح الغرب» رواية هي كما يدلّ اسمها تعالج العلاقة بين الشرق والغرب. الشرق في الرواية هو الصين والغرب هو أميركا لكن مسرح الرواية هو الصين والغرب الأميركي لا يظهر في الرواية إلا في تطور الحياة الصينية. إنه الغرب المتغلغل في الثقافة والمعيش الصينيين. الروائية بيرل باك التي عاشت في أواسط القرن العشرين أميركية الأصل لكنها أمضت في الصين شبابها الأول وتمثلت الحياة والثقافة والتقاليد الصينية ودارت أهم رواياتها على الواقع الصيني، وقد نالت بيرل باك على إنجازها الروائي جائزة نوبل


  • الزوار (1,553)
  • القـٌـرّاء (6)
  • المراجعات (1)
ترتيب بواسطة :

آنذاك، في الزمن الذي تجري فيها وقائع رواية بيرل باك، لم يكن الصينيّون قد تعرّفوا على أميركا بعد. شابان فقط هما زوج «كوا» بطلة الرواية وأخوها عرفا أميركا، وكلاهما قصداها للتخصّص في جامعاتها. وكان أوّل ما فعلاه، أو فعله كلّ منهما، أن نسفا في عيشهما تلك التقاليد المتمكنة من عيش الصينيين منذ قرون كثيرة. زوج كوا، الذي تقدّمه الرواية رجلاً معاصراً لكن متفهّماً ومخلصاً لزوجته التي فرضت عليه من أيّام ما كان طفلا بعد، يبدو مغاليا في نمطيّته وحداثته كأنّه الوجه الحديث المقابل للنمط الصيني التقليدي. ذاك أنّه، وهو الطبيب، كان آثر أن يرتدي الثياب التي هي زيّ أولئك «الوحوش البرابرة» التي تُظهر ساقيه منفصلين مبتعدة إحداهما عن الأخرى. وهو، إلى ذلك، رفض أن يقيم علاقة مع زوجته كوا التي لم يرض بها إلا لأنّ أهله وأهلها إتّفقا على تزويجهما في ذلك الوقت المبكّر من طفولتهما. كان يسعى، في بدايات إقامتهما معا في بيت الزوجيّة، إلى أن تعلن استعدادها للتحوّل إلى امرأة متفهّمة، رافضة لكلّ ما تعلّمته وتثقّفت به في منزل أهلها. وهنا، في هذه المقابلة بين العادات المتضاربة، يتكشّف لقارىء الرواية كيف أنّ الإختلاف بين العالمين، اللذين يجملهما الكتاب بكونهما الشرق والغرب، مستحكم إلى حدّ أن لا شيء واحداً مشتركاً أو متشابهاً بين الحضارتين. فلا مجال أبدا، والحال هذه، إلى أن يصل هؤلاء وأولئك، ألباقون على صينيّتهم وأولئك المختلبة عقولهم بالحضارة الأميركيّة، إلا أي شكل من أشكال الإتّفاق. كلّ شيء مختلف بين الهنا والهناك. ألبيوت وتأثيث البيوت والرأي في الطبيعة كيف ينبغي لها أن تكون، وكذلك إزاء الجمال والقبح البشريّين، وما هو لائق وما هو غير لائق في كلّ شيء، ثمّ المشاعر تجاه الأهل والزوجات والخدم، وأيضا صورة الرجل كيف ينبغي لها أن تكون، ثمّ الألوان، أقصد لون البشرة ولون الشَعر الذي يُمتدح سواده من قِبَل مَن ما زالوا على ذائقتهم الصينيّة، فيما عيون الأميركيّات يوصفونها بأشدّ الأوصاف إزدراء وقبحا، وكذلك اللغة التي تلاحظ كوا بنفسها بأيّ خفّة وأيّة سلاسة نغمّية يخرج الكلام من فم المرأة الصينيّة، فيما يُسمع شيء يشبه الأزيز من الكلام الصادر متدفّقاً من فم الأميركيّة بسرعة يظهر معها أنّها لا تفكّر أبدا في ما تقوله. ثمّ أنّهن، وهذا مما عرفته كوا فيما بعد، لا يزيّن كلامهن ولا يلقين بالاً إلى أن يُدخلن ما هو جميل في الطبيعة حولهنّ إلى ما يعبّرن به عن مشاعرهنّ. «يجب أن توافقي على أن نفكّ الأربطة عن قدميك» قال الطبيب المتأمرك، زوج كوا، في أوّل محاورة له معها بعد أشهر من الزواج. وهو، حين سألته مندهشة عن ذلك، أجاب بما ضاعف من دهشتها: لأنّهما قبيحتان هكذا في لفائفهما. وإذ أعجبها تحرّر قدميها من ذلك الثقل بعد ذلك، وتمكّنها من أن تصعد الدرجات إلى غرف النوم في الأعلى من دون أن تتّكىء على أحد، ظلّت، في ما تبّقى من عيشهما معا، تعاني من الإختلاط المضطرب بين ما تراه قبيحا وما تراه جميلا. ظّلّت القدمان الصغيرتان، ألمحطّمتا العظام من شدّة الأربطة، ترمزان إلى الجمال الذي غادرت زمنه إلى زمن آخر سواه. وهي، حين تعرفت على امرأة أميركيّة صديقة لزوجها، كان أوّل ما أجفلها القدمان الكبيرتان، ألمنفلتتان من كلّ قيد بحبسها، فكانت تلك المرأة، فيما هي تمشي، كأنّها ترسل رجليها أمامها من دون أي سيطرة لها عليهما. أمّا جسمها، وحركة جسمها، وصوتها حين تتكلّم بذلك اللفظ الغريب، واقترابها من الرجال الذين تكلّمهم، بل وتكاد تهمس لهم في أحيان، كلّ ذلك بدا لكوا غريباً مستهجناً، ومقنعة تفاصيله للقارئ الذي لا يتوقّف عن متابعة تلك النقائض على مدى صفحات الكتاب. لقد ظلّت كوا مخلصة لوعيها الأوّل الذي لم يبدأ من تربيتها في بيت أهلها، ألغاصّ بالسرائر اللواتي جُلبن ليسرّين عن والد كوا وينجبن أولاده. كنّ أربعة، تُضاف إليهنّ والدة كوا، ذات المكانة المتميّزة وقد أعطيت الحقّ في أن تدير شؤون البيت كلّه وتعيّن مراتب سرائره وكلّ من فيه من مربّيات وخادمات. أما العلاقة بين الأمّ وإبنتها فيحكمها حدّا المحبّة الفائقة والتقاليد الشديدة القسوة. وهما حدّان يظلّان منفصلين على نحو تام. كان على كوا مثلا أن تنتظر العمر الذي تسمح لها أمّها فيه أن تقدّم لها الشاي، وهذه درجة من التوقير ينبغي لمن يبلغها، شأن كوا، أن يستحقّها. أما مقابلة الإبنة لأمّها وإجراء الحديث معها، وجها لوجه، فخاضعة هي أيضا لنظام كان صعبا على زوجة إبنها الشاب، ألأميركيّة أصلا وفصلا هذه المرّة، أن تفهم كيف أنّ والدة عريسها هي التي لها الحقّ في أن تقبل أو ترفض أن تنحني كنّتها أمامها إلى حدّ أن تكون قريبة من تقبيل الأرض. ألشابان الصينيّان، زوج الإبنة وزوجة الإبن، حملا من أميركا تلك الرسالة الصعبة الإيصال إلى الأهل الصينيين. بإصرارهما على انطباق عيشهما على ما تعلّماه هناك، وعلى دفع الآخرين إلى قبوله، بدوا كأنّهما يضعان سدّا أمام مجرى حياة ما زالت تعاش محتفظة بالأزمنة السابقة كلّها. كان في استطاعة كوا مثلا، وهي بعد شابّة في ما قبل عمر الزواج، أن تستذكر جدّات لها عشن في عصر سنج فيما هي تعدّد جميلات العائلة. كما أنّها تستذكر جدّتها يلنج كواي فاي «التي كانت تلعب بمصير الأمبراطورية بيديها المعطّرتين منذ أن فُتن الأمبراطور إبن السماء بجمالها.. لذلك أراني أحمل دماء تلك النبيلات بدمائي وعظامهنّ بعظامي«. الرجلان المتأمركان، شأن من يحمل عقيدة أو يدعو إلى رسالة، أرادا أن يضعا حدّا لذلك العمر الراسخ المديد من التقاليد التي تظهر لقارىء الكتاب خالية، لشدّتها وقسوتها، من أيّ إلفة. وهذه، الأمركة أو الغربنة، لا تقلّ إلحاحا ومصادمة من التقاليد تلك، فكلا الشابّين لم يشاءا العودة إلى ما اعتبراه خرافات وأوهاماً بعد أن اهتديا إلى حقائق الحياة المؤسّسة على العلم. زوج كوا بدا، على طيبته ووفائه، أقرب إلى نموذج رجل استلبته عادات ناس آخرين. أما الأخ، الذي عاند الأهل ببقائه متزوّجاً من أميركية، فرأى في نهاية المطاف أن يعود إلى أميركا ليقضي فيها مع زوجته بقيّة عمره. كان ذلك في زمن بداية التأثّر بالغرب الذي كان الصينيّون، حتى حينه، يصفون الغربيّين بالبرابرة المتوحّشين. الهيراركيّة الصارمة والمتأصّلة فيهم كانت قد أغلقت عليهم الأبواب التي تحمل الرياح من الخارج (ريح الغرب كما في عنوان الكتاب) فظلوا، على مدى يزيد عن خمسمئة عام، حافظين لكلّ تفصيل دقيق من تفاصيل حضارتهم، تلك التي ينبغي أن تُقدّر وتبجّل لتعقّد ممارسة عيشها وصعوبتها في المقام الأوّل ( هذا في حين يبدو ميل الأميركيين للتصرّف تبعا للسجيّة مثالا على انعدام الحضارة). ربما كان ذلك بداية التواجه والتنازع بين الريحين، الشرقيّة والغربيّة. وربما ترجع حقبة الكتاب، أو مدار أحداثه، إلى الثلاثينات من القرن العشرين، حين رأت كاتبته الأميركيّة بيرل باك أن تستقرّ في الصين، هي وزوجها، الأميركي أيضا. كان زمن التواجه ذاك ما يزال في بدايته، عنيفا مؤلما برغم ذلك. والأغلب أنّه كان على هذا القدر من العنف لكونه زمن البداية. بعد ذلك، في أيّامنا هذه مثلا، صارت الأمور أسهل إذ، بحسب دراسة في مجلّة غرانتا البريطانية، تشمل السنة الدراسيّة الأميركيّة أربعة ملايين طالب صيني. لكن هؤلاء باتوا الآن، بحسب تلك الدراسة، يعودون إلى بلادهم مزوّدين بأفكار معادية لحضارة الغرب. [كتاب بيرل باك «ريح الشرق وريح الغرب» كان قد صدر بالعربيّة سنة 1958، بترجمة سميرة عزّام. «دار المدى» أعادت طباعته من ضمن سلسلتها الشهريّة المجانيّة «ألكتاب للجميع»، وقد وّزع منذ أيام مع عدد من الصحف العربية، بينها السفير اللبنانيّة.

  • أعجبني
  • تعليق
  • مشاركة
  • 1
  • 0