عن شوساكو إندو

شوساكو إندو (باليابانية: 遠藤周作 إندو شوساكو) كاتب ياباني معروف. وُلد في مدينة طوكيو في 27 مارس 1923، درس الأدب في جامعة ليون وحصل على درجة علمية في اللغة الفرنسية، ثُم عاد إلى اليابان ليصبح واحداً من أهم الأسماء الأدبية اليابانية. توفي في 29 سبتمبر 199..

عن كامل يوسف حسين

ربّما لا يوجد مشتغل في عالم الفكر والأدب لا يعرف كامل يوسف حسين، الأديب والمترجم المصري، وذلك من خلال مكتبة ترجماته التي زادت عن ستين كتاباً حتى الآن، وقد تنوّعت هذه الكتب ما بين الفلسفة والفكر والأدب، ولكنه ليس تنوّع عشوائي بمقدار ما يشبه مشروعاً ثق..

كتب أخرى لـِ شوساكو إندو، كامل يوسف حسين


thumb

thumb

thumb

thumb

thumb

thumb

قرّاء هذا الكتاب يقرؤون أيضاً


thumb

thumb

thumb

thumb

thumb

thumb

الكتاب على رفوف القـرّاء


الصمت (280 صفحة)

عن: المؤسسة العربية للدراسات والنشر (2006)

رقم الايداع : 9953368414
الطبعة : 1
التصنيفات : أدب

يعتبر اليابانيون أن توازن إيقاعهم مع ما يحوطهم شيء بالغ الأهمية، ويجدون فيه سعادتهم. وفي "صمت" يعتبر الكاتب أن البوذية، مثل كل الأديان، تطرح مسألة قوة الإنسان الداخلية التي ليس على الأرض مثيل لها، ولكن بعض الناس لا يرضون عن سعادتهم فيتصرفون كأنهم كثبان رملية، لا يمكنهم الاستقرار في مكان، ويبقون مشتتين طيلة العمر. ويؤكد أندو أن الكثبان الرملية تنتهي بالتلاشي، وهذه الرواية التي تدور أحداثها في القرن 17، تمتلئ بالتساؤلات حول وصول المسيحية إلى اليابان. وبطل الرواية الياباني، يقوم بمرافقة أحد المبشرين القادمين من البرتغال، ويرى الكاتب من خلال مواقف بطله وتحولاته أن حب الله "صمت" رواية تؤكد أن شمس الأدب تشرق أيضاً من اليابان.. ولعل نشر هذه الرواية يؤكد الرغبة في الخروج من أسر الرواية الغربية..


  • الزوار (1,438)
  • القـٌـرّاء (3)
  • المراجعات (1)
ترتيب بواسطة :

-  لقد جعلتني أمي في الثالثة عشرة من عمري أرتدي ملابس غريبة، لا تناسبني، ومنذ ذلك اليوم أحاول، دونما نجاح، أن أجعل من هذه الملابس كيمونو.   هذا ما قاله الروائي الياباني شوساكو إندو في مقابلة أجريت معه في " نيويورك ريفيو أوف بوكس " ، وفي قوله هذا ما يلخص - ببساطة استثنائية - روايته الرائعة حد الإيلام " الصمت " والتي تتناول إشكالية الضمير الياباني، وملاءمة الثقافة الغريبة عموما، والديانة المسيحية خصوصاً، للتواجد في ما يسميه إندو بـ  " مستنقع اليابان "   تبدأ الرواية ببلوغ الكنيسة نبأً بأن الراهب فيريرا الذي أرسل إلى اليابان للتبشير قد ارتد عن الديانة بعد تعرضه للتعذيب. كان فيريرا داعيا مخضرما أمضى ثلاثة وثلاثين عاما في اليابان، وعاش كمصدر للإلهام بالنسبة للقساوسة والمسيحيين على حد سواء، وكانت ردته - بالنسبة للرهبان والقساوسة - شيئا غير قابل للتصديق.   في عام 1587 بدأ الحاكم الياباني هايدويشي اضطهاداً مفزعا للمسيحية، وطرد المسيحيين على امتداد البلاد من دورهم، وعذبهم، ثم قام بإعدامهم بضراوة، كما تم طرد الدعاة من اليابان في عام 1614. غير أن بعض القسس قد أعرضوا عن مرسوم النفي ورفضوا التخلي عن رعيتهم من المسيحيين اليابانيين، فمكثوا سرا في اليابان، وكان الراهب فيريرا واحد من هؤلاء الذين اعتصموا بالسرية.   تبدأ الأحداث برحلة يعتزمها ثلاثة قسس من طلاب الراهب " فيريرا " إلى اليابان، وبالنسبة لهؤلاء الثلاثة: فرانشيسكو جاربي، جوان دي سانتا مارتا، وسباستيان روديجيز (الذي يشكل الشخصية المحورية الأكثر حضورا في العمل ) كان الخبر أمرا لا يصدق، وبناء عليه قرروا أن يمضوا إلى اليابان لأجل أن يتحروا الأمر بأعينهم.   وبامتداد رحلة الراهب " روديجيز " إلى اليابان، وطوال مدة مكوثه في قراها، تبدأ مناجاته لوجه المسيح الذي فتن به " مثلما يفتن رجل بوجه محبوبته " ليتساءل طوال الوقت: كيف يبدو وجه المسيح؟ وهي النقطة التي يتجاوزها الإنجيل في (صمت)، الصمت نفسه، صمت المسيح، الذي يبقى السؤال الأكثر هيمنة على النص، لماذا يصمت المسيح / الإله أمام عذابات المسيحيين وآلامهم؟   ومن هذا الافتتان العظيم بوجه المسيح، يجد الراهب " روديجيز " نفسه وجها لوجه مع العذاب الأقسى على قلبه، إذ يعمد حاكم اليابان إلى إجبار المسيحيين، أو المشكوك في مسيحيتهم، إلى وطء أيقونة وجه المسيح بأقدامهم، أو البصق عليها إذا لزم الأمر، وإذا رفضوا فإنهم يعلقون من أقدامهم في حفرة التعذيب، بعد أن تغرز السكين خلف آذانهم لكي ينزفوا على مهلهم حتى الموت ..   " عندها تفجر شعور عارم بالإشفاق في صدري، حتى ند عني بلا تفكير رد أعرف أنك ما كنت لتطرحه أبدا، انتزعت من ذهني ذكرى الأب جابرييل الذي صاح خلال حملة الاضطهاد في أونزين حينما جره مضطهدوه حتى الأيقونة ( أؤثر أن تبتر هذه القدم على أن تدهس هذه الصورة )، أعلم أن الكثيرين من المسيحيين اليابانيين ومن الآباء قد أعربوا عن مثل هذه المشاعر، حينما وضعت الصورة المقدسة أمام أقدامهم، ولكن هل من الممكن أن نطلب هذا من هؤلاء الرجال التعساء؟ - ادهسوا! ادهسوا! "   يصيح بها الراهب، وهو يتساءل لماذا يبقى المسيح / الإله صامتاً في غمرة التعذيب؟ وأمام الرجال الذين لفوا أجسادهم بحصير من القش وتركوا للغرق، وآخرين ربطوا إلى أوتاد خشبية في عمق البحر وما زالوا يرددون ترنيمة أخيرة :   " إنا على دربنا، إنا على دربنا إنا على دربنا إلى معبد الفردوس إلى معبد الفردوس إلى المعبد العظيم"   تصل أحداث الرواية إلى احتجاز  الراهب " روديجيز " على يد حاكم اليابان، الذي يعرضه لآلام نفسية شديدة بجعله يتفرج على عذابات رعيته من المسيحيين اليابانيين، آمرا إياه أن يصبأ عن دينه من أجل إنقاذهم " لئن كنت أبا في قرارة فؤادك، فينبغي أن تشعر بالشفقة على المسيحيين، أليس كذلك؟ "  حيث أن أحلام الدعوة التي عبر الراهب كل هذه المسافة من أجلها لن تجلب لهؤلاء التعساء إلا الألم:   - أبتِ، في بعض الأحيان لا تسفر الشجاعة إلا عن إثارة المتاعب للآخرين، إننا نسمي هذا بالشجاعة العمياء، والكثيرون من الآباء الذين أفعموا عن تعصب بهذه الشجاعة العمياء ينسون أنهم لا يسببون إلا المتاعب لليابانيين. - أهذا هو كل ما فعله الدعاء؟ أو قد سببوا المتاعب فحسب؟   فالراهب هنا، بحسب وصف المترجم، ليس أكثر  من " وغد أناني " وهو يخالف ذات التعاليم المسيحية القائمة على المحبة والرحمة، بدفع الرعايا المسيحيين إلى حفر التعذيب في المستنقع الياباني.   وتتوغل الرواية في بناء مقارنة بين المسيح والراهب، وبين تعاليم المسيحية والكنيسة، فعندما أحس الراهب في نفسه نفورا من إحدى شخصية الرواية، المسيحي الذي ارتد عن دينه عدة مرات وخان الراهب وسلمه إلى أعدائه، والذي يتماثل بشكل كبير مع " يهوذا " وخيانته ليسوع، ويمثل في النص باسم " كيشيجرو "، يقول النص على لسان الراهب:   " لقد سعى المسيح وراء ذوي الخرق والروائح الكريهة ... كان من سعى المسيح وراءهم بالحب هم المرأة من كفر ناعوم، الغارقة في قضية الثأر، والمرأة الزانية التي أراد الناس رجمها، شخوص لا جاذبية فيها ولا جمال. يمكن للحسن والبهاء أن يجتذبنا جميعاً، ولكن أيمكن أن يدعى هذا حباً؟ إن الحب الحق هو تقبل الإنسانية حتى حين تكون مهدرة كالخرق والهلاهيل. كان الراهب ملماً بهذا كله، على الصعيد النظري، لكنه رغم ذلك ما كان بمقدوره أن يغفر لكيشيجرو ما أتاه بحقه "   وفي مقارنةٍ أخرى يقول النص: " .. فهو لم يذق أيا من ضروب العذاب البدني الذي تحمله المسيح ..  في قصر بيلاطس، شد وثاق ذلك الرجل إلى دعامة ارتفاعها قامتان، لينزل به العقاب بسوط رقش المعدن أطرافه، اخترمت المسامير يديه، لكن الراهب منذ زج به في هذا السجن لم يمسه رجال الحاكم  ولا الحراس "   وفي مكانٍ آخر ، يقول عن المسيح وأمام أحد مشاهد تعذيب اليابانيين المسيحيين: " لقد هبط هذه الأرض ليهب حياته للناس، لكن اليابانيين هم الذين يهبون حياته له الآن واحداً إثر الآخر " وعلى لسان المترجم الياباني: أيها الأب، هل فكرت في العذاب الذي أوقعته بالعديد من الفلاحين بسبب حلم يراودك، لا شيء إلا لأنك تريد فرض حلمك الأناني على اليابان .. تطلع، هو ذا الدم يتدفق من جديد، دم أولئك الجهلاء، يتدفق مرة أخرى ... تطلع! تطلع! هو ذا الدم يتدفق من أجلك، دم الفلاحين يتدفق منسكباً على الأرض.   وأخيراً، يلتقي الراهب " روديجيز " بمعلمه فيريرا الذي صبأ عن المسيحية بعد ثلاث وثلاثين عاما من الدعوة، واتخذ لنفسه اسماً يابانيا وزوجة يابانية وصار يعمل مترجماً عند حاكم اليابان، لتكون تلك المواجهة الأكثر إيلاماً بين الاثنين، ويلخص فيريرا حياته بقوله: من يقف أمامك الآن هو شبح داعية عجوز، ألحقت الدعوة الهزيمة به. فاليابان  " مستنقع مخيف"  و  "حين تغرس شجيرة في هذا المستنقع فإن الجذور تشرع في التحلل " ، وهذا ما حدث لشجيرة المسيحية، وكل الدماء التي أريقت والحيوات التي أهدرت  كانت في سبيل الدين الخطأ، لأن اليابانيين - بحسب فيريرا وبعد ثلاث وثلاثين عاماً من التبشير - لم يؤمنوا بإله المسيحيين، بل بتحريفهم لصورة هذا الإله : " لقد حوروا هذا الرب لما يتفق ومنهاج تفكيرهم " ويؤكد فيريرا " لم يؤمنوا برب المسيحيين، لم يقدر لليابانيين حتى اليوم أن يدركوا جوهر الرب، ولن يدركوه أبداً  .. ليس بمقدور اليابانيين أن يفكروا في إله مفارق للإنسان تماما، فهو لا يستطيعون التفكير في وجود يتجاوز ما هو إنساني"   وبناءً عليه، فإن الأرواح التي أزهقت لم تكن من أجل إله المسيحية الذي يبشر به القسس والرهبان، بل كان من أجل صورة محرفة عن هذا الإله، وهو ما يجعل الرحلة التي قام بها الراهب " روديجيز " والأب " فيريرا " من قبله بلا جدوى، ولم تجلب إلا الآلام والعذابات لليابانيين، ويؤكد فيريرا، نافذاً إلى جوهر الروح المسيحية: " ينبغي على الراهب أن يحيا مقتديا بالمسيح، ولو أن المسيح كان هنا .. يقينا لصبأ من أجلهم، يقينا كان المسيح سيرتد عن دينه لمد يد العون لهم "، وبذلك يصبح خروج فيريرا عن المسيحية هو خروج شكلاني، بقدر ما هو توغل في حقيقة المسيح الذي جاء ليخلص الناس من الآلام، وبقدر ما يبدو الأمر للكنيسة على أنه مروق عن الدين، بقدر ما هو الخيار الأكثر انسجاماً مع الروح المسيحية التي بشر بها المسيح، فاعتزم أن يدهش أيقونة المسيح، هو " إجراء شكلي " ، وأن يبقى على إيمانه بالمسيح داخل قلبه، ويكف عن التبشير بالديانة.   وأمام مشهد التعذيب الأكثر ترويعاً، حيث يعلق الفلاحين اليابانيين من أقدامهم في الحفرة بعد أن تشق السكين خلف آذانهم لينزفوا مصدرين شخيراً مخيفاً ومحزناً بسبب تدفق الدم من حلوقهم وأنوفهم، يقرر الراهب "روديجيز " بأن يدهس وجه المسيح بقدمه، الوجه الذي فتن به طوال حياته، من أجل إنقاذ حياة الفلاحين وتخليصهم من عذاباتهم:   " منحني محياك، على نحو ما بدا حينما حملت الصليب، الحياة، عميقا حفر هذا المحيا في روحي، الشيء الأكثر بهاء، والأقرب إلى القلب، في الدنيا، كان يحيا في قلبي، الآن بهذه القدم سأدهسه " وإذا كان الراهب " روديجيز " يتساءل بطول النص، ما الذي يبقي المسيح صامتاً أمام عذابات المسيحيين، ولماذا لا يتدخل الإله ليوقف آلامهم، فإن هذا الصمت ينقطع فجأة، لحظة يقدم الراهب على دهس الأيقونة بقدمه: " رفع الراهب قدمه، أحس بألم ثقيل كئيب ينتابها، ليس هذا إجراءً شكلياً، لسوف يدهس الآن ما كان يعده أكثر الأشياء بهاء في الحياة، يدهس ما عده أكثر الأشياء نقاء، يدهس ما أفعمه بالمثل العليا وبأحلام الإنسان، لشد ما تؤلمه قدمه، عندئذ، حدث المسيح، القابل في البرونز، الراهب: " ادهس! ادهس! إنني أعرف خيراً من الجميع الألم الذي يعتري قدمك، ادهس! فقد جئت إلى هذه الدنيا ليدهسني البشر، حملت صليبي لأشارك الناس ألمهم "   ويضع الراهب قدمه على الأيقونة، وينتهي عناء الإنسان، ويتخذ الراهب مثل معلمه اسماً يابانياً، وزوجة يابانية، ويعيش في اليابان ويموتُ فيها، فاليابان مرة أخرى هي ذلك المستنقع الذي ابتلع الراهبين المسيحيين في داخله وحولهما إلى عاملين في خدمة حاكم اليابان! فهل ردة الراهبين عن المسيحية خروج عن تعاليمها، أم توغلٌ في روحها؟ يقول المسيح في إنجيل لوقا: " وويلٌ لكم أنتم أيها الناموسيون، لأنكم تحملون الناس أحمالاً عسرة الحمل، وأنتم لا تمسون الأحمال بإحدى أصابعكم " وأعتقد بأن ثمة جواب في هذا المقتبس!  

  • أعجبني
  • تعليق
  • مشاركة
  • 0
  • 0