عن جابرييل جارسيا ماركيز

غابرييل خوسيه غارثيا ماركيث ، روائي وصحفي وناشر وناشط سياسي كولمبي. ولد في مدينة أراكاتاكا في مديرية ماغدالينا وعاش معظم حياته في المكسيك وأوروبا ويقضي حالياً معظم وقته في مدينة مكسيكو. نال جائزة نوبل للأدب عام 1982 م وذلك تقديرا للقصص القصيرة والروي..

عن صالح علماني

مترجم من فلسطين، يترجم عن الإسبانية. ولد في سوريا / حمص عام 1949، و درس الأدب الإسباني. أمضى أكثر من ربع قرن في خدمة الأدب اللاتيني ليُعرّف القرّاء العرب على هذا النوع من الأدب يعمل صالح علماني منذ ربع قرن على ترجمة أدب أميركا اللاتينية والآداب المكت..

كتب أخرى لـِ جابرييل جارسيا ماركيز، صالح علماني


thumb

thumb

thumb

thumb

thumb

thumb

قرّاء هذا الكتاب يقرؤون أيضاً


thumb

thumb

thumb

thumb

thumb

thumb

الكتاب على رفوف القـرّاء


عشت لأروي (341 صفحة)

عن: دار المدى للثقافة والنشر (2004)

التصنيفات : مذكرات شخصية و سير

"يقولون أنه يمكن لك، إذا ما صممت، أن تصير كاتباً جيداً. لم أكن قد سمعت مثل ذلك الكلام، من قبل، في الأسرة قط. فميولي منذ الطفولة، كانت تتيح الافتراض بأنني قد أصير رساماً، موسيقياً، مغنياً في الكنيسة، أو شاعراً جوالاً في أيام الآحاد. وكنت قد اكتشفت ميلاً معروفاً لدى الجميع، إلى أسلوب في الكتابة، أقرب إلى التلوي والرقة الأثيرية. ولكن ردّ فعلي في هذه المرة، كان أقرب إلى المفاجأة. فقد أجبت أمي: إذا كان علي أن أصير كاتباً، فلا بد لي من أن أكون أحد الكبار. وهؤلاء لا يصنعونهم، وهناك في نهاية المطاف مهن أفضل كثيراً إذا ما كانت أرغب في الموت جوعاً. في إحدى تلك الأمسيات، وبدلاً من أن تتبادل الحديث معي، بكت دون دموع. لو أن ذلك حدث اليوم لأثار هلعي، لأنني أقدر البكاء المكبوح كدواء ناجح ومؤكد تلجأ إليه النساء القويات لفرض نواياهن. ولكنني في الثامنة عشرة من عمري، لم أدر ما أقول لأمي، فأحبط صمتي دموعها، وقالت عندئذ: حسن جداً، عاهدني على الأقل أن تنهي الثانوية، على أفضل وجه ممكن، وأنا سأتولى ترتيب ما تبقى مع أبيك". غابرييل ماركيز ذلك الاستثناء في الأدب يمسك بتلك اللحظات التي مرت هاربة خلال عمره الطويل فيؤرخ لحياته الحافلة بالغرائب والإنجازات، فهو لم يكن يتوقع النجاح في تلك السن المبكرة عندما كان طالباً في السنة الأولى من كلية الحقوق، لكن عبقريته تفتحت في هذه السن المبكرة لتؤذن بنجاحات أخرى ستشكل علامات بارزة في مسيرته الأدبية والفكرية. وكما هي حياة الأديب مليئة بالمعاناة والصدفة لم تكن حياة ماركيز لتشذ عن هذا المنحى حتى أن قراءاته كانت تعتمد في أحيان كثيرة على الكتب التي يوفرها الحظ والمصادفات تعتمد على خطي أكثر من اعتمادها على مصادفاتي لقد شكلت المحادثات الأدبية التي كانت تجري في مقهى الطاحونة بين الشعراء الكبار زاداً وفيراً استفاد منه الأديب الناشئ وخصوصاً تلك الجلسات التي يتحدث فيها ليون دي غريف البوي اعتاد أن يبدأ مسامراته الأدبية عند الغروب مع الأسماء الكبيرة في عالم الفنون والآداب. وقد كان "المسخ" لفرانز كافكا عاملاً مهماً في توجيه مسار حياته الجديدة لتسفر قراءتها عن معاناة طويلة تؤدي في النهاية إلى ولادة قصة التي نشرت في جريدة الاسبيكتادور "الاستسلام الثالث"، ومن سخرية القدر أن الكاتب لم يكن يملك خمسة سنتات لشراء الصحيفة، كانت تلك القصة تجسد القدرة الساحقة للكلمة المطبوعة عكست قدرة الكاتب على الولوج في عوالم لا متناهية من السحر والإبداع. إن غارسيا الذي عرفه العالم العربي من خلال أعماله الأدبية ذات النكهة الخاصة ما زال يتوق إلى عوالمه السحرية الغريبة التي رسمها في "مئة عام من العزلة" التي نال الكاتب جائزة نوبل عنها، وها هو غابرييل مركيز وبأسلوب لا يقل روعة وسحر عن أسلوبه المعتاد يواصل إثارة الأعمال الساكنة في نفوس قراءة، فهو كما يقول عاش ليروي.


  • الزوار (2,190)
  • القـٌـرّاء (8)
  • المراجعات (6)
ترتيب بواسطة :

حصل على جائزة نوبل عام 1982. هذا الكتاب ليس رواية من روايات ماركيز، ولا هو سيرة حياة عابرة، بل هو رؤية من رؤاه التي حفزته على خلق مؤلفاته، سيرة ذاتية لهذا الكولومبى العبقرى، تمنحنا أسرار رواياته، وتأخذنا إلى ذلك المنجم الذى جمع منه تفاصيل تلك الملاحم الروائية الخالدة تفاصيل حياته كلها كتبها الجيد منها والهازل فلم يخجل من تدوين كل حماقاته، حتى نزواته وغزواته حتى ما يدينه ككاتب كبير مثل أخطائه الإملائية التى يقع فيها ويمررها الناشر على أنها أخطاء مطبعية، حتى هذا الضعف دوَّنه فى سيرته الذاتية، #بالرغم من إني وجدته مملاً وغير شيق لي كما تعودت في كتب السير الإ انه جيد جداً لمن يريد التعرف على فكر ماركيز ونشأته و المنابع الأولى في حياته الأدبية، وكتب خارطة طريقه التي أوصلته إلى ما وصل إليه كأكبر روائي في العالم وجميع الأسئلة التي يطرحها القُراء في أذهانهم حول ماركيز سيجدون الإجابة عنها في هذا الكتاب ، ماذا عن اول قصة كتبها ماركيز وعن علاقته بالكتابة؟

  • أعجبني
  • تعليق
  • مشاركة
  • 0
  • 0

أجمل ما يمكن أن تقرأه بعد انتهاءك من قراءة "مئة عام من العزلة" هو أن تقرأ مذكرات جابرييل غارسيا ماركيز "عشت لأروي". لأنك لن تبتعد كثيراً عن أجواء الرواية التي أحببتها وقرأتها خلال عدة أيام من الجمال والمتعة. ستجد في مذكرات ماركيز أن حياته التي يرويها منذ ولادته وحتى المرحلة التي كتب فيها رائعته تلك، هي مجرد إعداد واختمار أدبي لرواية مئة عام من العزلة.. ستجد في مذكراته الكثير من الأحداث والشخصيات التي ذكرها في الرواية قد مرت في حياته فعلاً، كشخصية جده الذي تربى ماركيز في بيته، بين أسماكه الذهبية وجولاته مع جده في السيرك والمعجم المصور الضخم الذي كان يقرأ له منه، وحكاياته عن شركة الموز والمجزرة و:مشغل الصياغة، حيث كان الجد يمضي أفضل ساعات وقته في صنع أسماك ذهبية صغيرة ذات أجساد متمفصلة، وعيون دقيقة من الزمرد، كانت توفر له المتعة أكثر مما تؤمن من الطعام". يقول ماركيز: "لا يمكنني تخيل وسط أسريّ أكثر ملاءمة لميلي، من ذلك البيت الجنوني، ولا سيما بفعل طبع النساء الكثيرات اللواتي تولين تنشئتي. الذكران الوحيدان كنا جدي وأنا، وكان هو من بدأ بإدخالي في واقع الكبار الحزين، بحكايات عن معارك دامية وشروحات مدرسية عن طيران الطيور، ورعود الغروب. وشجعني في هواية الرسم. في البدء كنت أرسم على الجدران، إلى أن أطلقت نساء البيت الصوت حتى السماء، قائلات: الجدار والسور هما ورقة الوغد. فغضب جدي، وأمر بطلاء أحد جدران مشغل الصياغة بالأبيض، واشترى لي أقلام ألوان، ثم اشترى لي فيما بعد، علبة ألوان مائية، لكي أرسم على هواي، بينما هو يصنع أسماكه الذهبية الصغيرة المشهورة. وقد سمعته في أحد الأيام يقول إن حفيده سيصير رساماً. ولم يشد ذلك اهتمامي، لأنني كنت أظن أن الرسامين هم من يدهنون الأبواب فقط. أما النساء فهو مدين لهن كما يعترف بنفسه: أظن أنني مدين بجوهر طريقتي في الحياة والتفكير، لنساء الأسرة ونساء الخدمة الكثيرات اللواتي رعين طفولتي. لقد كن يتمتعن بقوة الشخصية وطيبة القلب. وكن يعاملنني بتلقائية الفردوس الأرضي. أعتقد أنه يمكن لعلاقتي الحميمة بالخدم، أن تكون الأصل في خيط تواصل سري، أظن أنني أمتلكه مع النساء، أتاح لي على امتداد حياتي الشعور بالراحة والأمان بينهن أكثر مما أشعر بهما بين الرجال. ويمكن أن تكون قد أتت من هناك أيضاً قناعتي بأنهن هن عماد حماية العالم، بينما نشيع، نحن الرجال، فيه الفوضى بهمجيتنا التاريخية. ستكتشف عند قراءة مذكراته أن سر عبقرية ماركيز تكمن في وجود عباقرة حقيقيين من حوله، كجده الرائع وأمه الساخرة ووالده العاشق، ثم يأتي ماركيز ليلتقط كل لمحة ذكية وكل تفصيل صغير وكل صفة من أفراد عائلته ويوزعها على شخصياته، فلا ينقل شخصية واحدة كما هي في حياته فعلاً وإنما يمنح لكل شخصية من شخصياته الروائية شيئاً من هذه الشخصية أو تلك التي مرت بحياته.. كالعمة التي تخيط كفنها بنفسها في مئة عام من العزلة مقتبسة من شخصية (فرانثيسكا سيمودوسيا - العمة ماما- جنرالة القبيلة التي ماتت عذراء وهي في التاسعة والسبعين) وأخت الجد الكبرى العمياء التي كانت تتلمس طريقها باتباع الروائح كما صور شيخوخة أورسولا في روايته.. لقد أدرك ماركيز بعد أن أصبح روائياً شهيراً، أنه حتى مراحل الهزيمة والضياع والفشل التي يمر بها الكاتب في حياته، سيكون لها فائدة كبيرة فيما بعد، "لأنه لا وجود لشيء في هذا العالم، ولا في العالم الآخر، إلا له فائدة للكاتب".

  • أعجبني
  • تعليق
  • مشاركة
  • 0
  • 0

«عشتُ لأروي» (2002) العبارة التي اختارها الكاتب الكولومبي غابرييل غارسيا ماركيز (1927 ــــ 2014) كي تكون عنواناً لمذكراته، تكفي لاختزال حياته الاستثنائية. لن يضاهيه أحد في رواية الحكايات. طوال ستين عاماً، لم يتوقف عن إهدائنا شخصيات مدهشة، لا تتوانى عن القيام بأكثر الأفعال غرابة، من دون أن نحسّ بلا معقوليتها. شخصيات سترافقنا على الدوام، كما لو أننا نعرفها عن كثب، أو يصعب تخيّلها إلا كما صنعها هذا الساحر. قبل أن يُصدر مذكراته، كُنّا نظن أنّ مخيلة ماركيز وحدها هي من تكفّل برسم ملامح هذه الشخصيات، وإذا به يفاجئنا بأنه اكتفى بوضع اللمسات النهائية لخرائط دروبها، فها هي النسخ الأصلية من شخصياته تعيش حياتها الحقيقية خارج مجاله المغناطيسي للسرد، ويعزّز هذه الفكرة بقوله «الحياة ليست ما يعيشه أحدنا، وإنما هي ما يتذكّره، وكيف يتذكّره ليرويه». لكن هل سيغيب ماركيز حقاً، أم أنّها واحدة من ألغازه الكثيرة التي أودعها في كتبه التي لا تخلو مكتبة أحدنا من كتاب واحد على الأقل منها؟ لن نتفق كقرّاء بالطبع على إجابة حاسمة عن سؤال من نوع: أين تكمن عبقريته الروائية؟ سيفضّل كثيرون تحفته «مائة عام من العزلة»، الرواية التي وضعته في سجل «نوبل» للآداب (1982)، وآخرون سيجدون في «الحب في زمن الكوليرا» (1985) أيقونتهم الخاصة، فيما سيدافع بعضهم عن رواية صغيرة بحجم كف اليد هي «ليس لدى الكولونيل من يكاتبه» (1961). ولكن ماذا بخصوص «الجنرال في متاهته»، أو «خريف البطريرك» (1975)، أو «قصة موت معلن» (1981)، أو حتى قصصه القصيرة التي أودعها في كتابه «عن الحب وشياطين أخرى» (1994)؟ ربما لم تعد الواقعية السحرية التي أبحرت خارج ضفاف الكاريبي في خمسينيات القرن المنصرم، إلى كل بقاع العالم، بالألق الذي كانته في العقدين المنصرمين. لكن ماركيز ظلّ يدهشنا إلى آخر سطر كتبه، قبل أن يتوقف عن الكتابة في سنواته الأخيرة بسبب المرض والشيخوخة وداء النسيان قبل أن يرحل ليل أمس في المكسيك. الآن، حين نستعيد شريط حياته، سنتوقف مليّاً أمام ذلك الشاب البائس الذي اهتدى إلى الرواية بالمصادفة، إثر قراءة «المسخ» لكافكا. أثارت الجملة الأولى في الرواية لديه ارتعاشة غير مسبوقة «حينما استيقظ غريغوري سامسا ذات صباح، بعد أحلام مضطربة، وجد نفسه وقد تحوّل في سريره إلى حشرة هائلة». هذه الجملة أقنعته بيقينٍ تام بأن يهجر دراسة القانون ويتجه إلى كتابة القصة، قبل أن يغرق في سحر «ماكوندو»، المدينة المتخيّلة في روايته الأولى «عاصفة الأوراق» (1955)، وهي النسخة التجريبية من «مائة عام من العزلة» التي استغرق في التفكير بها 19عاماً. كما سنجد شخصية والده موظف البرق في «الحب في زمن الكوليرا»، إحدى رواياته النفيسة التي استعاد خلالها قصة حب والديه. ليست الواقعية السحرية إذاً، وعاءً أسطورياً أو خرافياً لمجازفات الروائي التخييلية، بقدر ما هي حقيقة ملموسة تفرزها تناقضات الحياة في أميركا اللاتينية، إذ تتناوب المعجزات والعجائب في فضاء واحد. لذلك لن نفاجأ كيف طارت «ريميدوس» الجميلة في الملاءات إلى السماء، ولن نستغرب حكاية ساعي بريد وقع في حب فتاة لمحها من وراء نافذة، فظل ينتظرها «ثلاثاً وخمسين سنة وستة شهور وأحد عشر يوماً بلياليها»، أو كيف يبيض الدجاج مرتين كل يوم. عدا فرانز كافكا، ووليم فوكنر، وجوزيف كونراد، يدين ماركيز إلى جدته، في المقام الأول، في استعارة المفاتيح الأولى لحكاياته، كما يعترف بأنّ «نصف الحكايات التي بدأت بها تكويني سمعتها من أمي. وهي لم تسمع مطلقاً أي كلام عن الخطاب الأدبي ولا عن تقنيات السرد ولا عن أي شيء من هذا. لكنها تعرف كيف تهيئ ضربة مؤثرة وكيف تخبئ ورقة آس في كمّها خيراً من الحواة الذين يخرجون مناديل وأرانب من القبعة». هكذا استحوذ على الوصفة السحرية للكتابة، مقوّضاً المسلمات. ذلك أن «قانون الرواية يخترق كل القوانين» كما يقول، وهذا ما أتاح له بناء عمارة سردية متينة محمولة على الفانتازيا والشعر والحبكات الغرائبية. الواقع بالنسبة إليه «ليس مقتصراً على سعر الطماطم والبيض». ولعل صورة ماركيز الصحافي لا تقل أهمية عن صورته كروائي. لطالما أشار إلى أهمية التحقيق الصحافي في بلورة مشروعه الروائي ورفده بوقائع كانت بمثابة المادة الخام لنزواته الروائية (حكاية بحار غريق). على أي حال، هو كان صاحب أشهر عامود صحافي لسنوات طويلة في الصحف الناطقة بالإسبانية، وقد جمع ما كتبه في أربعة مجلدات. سوف نتذكّر بعض مقالاته بوصفها قصصاً مكتملة، مثل «طائرة الحسناء النائمة» التي ستقوده إلى استعادة عمل أدبي عظيم للياباني ياسوناري كاواباتا، هو «بيت الجميلات النائمات»، الرواية الوحيدة التي تمنى لو كان هو من كتبها. وسينهي حياته الأدبية بتحية إلى هذه العمل الفذّ عبر روايته «ذاكرة غانياتي الحزينات» (2004) في تناصٍ صريح مع هذه الرواية. ولكن ماذا عن ماركيز السينمائي؟ علينا أن نتذكّر أن «غابو» أنجز أكثر من ورشة لكتابة السيناريو في مدينة مكسيكو، كانت حصيلتها مجموعة من الأفلام، بالإضافة إلى ثلاثة كتب هي: «كيف تُحكى حكاية»، و«نزوة القصّ المباركة»، و«بائعة الأحلام». هنا نتعرّف إلى مطبخه السرّي، فهو يؤكد على ضرورة الإمساك فجأة باللحظة الدقيقة التي تنبثق منها فكرة «مثل الصياد الذي يكتشف فجأة، خلال منظار بندقيته، اللحظة التي يقفز فيها الأرنب». ويعترف في مكانٍ آخر بأنّ القصة تُولد ولا تُصنع، كما أنّ الموهبة وحدها لا تكفي بالطبع. المهم أن تتعلم كيف تروي الحكاية بخبرة وحب ومن دون ضجر، خلال تسعين دقيقة هي مدة الفيلم. كما يشبّه العمل في ورشة السيناريو بحرب العصابات: «عليها أن تضبط خطواتها على إيقاع خطوات أبطأ شخص فيها ثم تفتح النار». تمازج الكتابة الصحافية وكتابة السيناريو وكتابة الرواية منحت نصّه السردي ثراءً متفرداً، ينطوي على صورة بصرية، في المقام الأول، كالصورة التي افتتح بها روايته «مائة عام من العزلة»: «بعد سنوات طويلة، وأمام فصيل الإعدام، تذكّر الكولونيل أورليانو بوينديا، عصر ذلك اليوم البعيد، الذي اصطحبه فيه أبوه، كي يتعرّف على الجليد». وعلى ضفة أخرى عمل ماركيز ببسالة على فضح تاريخ الحروب والديكتاتوريات في القارة المشبعة بالأسطورة والأبطال والطغاة. القارة التي لم تحظ ببرهة طمأنينة نتيجة العنف والمظالم، فعاشت عزلة قسرية، إلى أن كسرت قشرة البيضة بصناعة الجمال، لجعل الحياة معقولة. كما تبرز ثيمة أخرى في أعماله هي تمجيد الحب، فهو يرى أنّ الإنسانية قد استنفدت احتياطها من الحبّ الشهواني منذ حقبة الستينيات، وقد آن الأوان للالتفات جدياً إلى قوة المشاعر وخزّان الرومانسية، وإلا ما تفسير عودة روايات الحب إلى مكان الصدارة في المبيعات؟ الحروب والعنف والعزلة، فرضت نصاً آخر يعيد الاعتبار إلى معجم العشق، وها هو يهتف في إحدى مقالاته «لقد كنت مؤمناً على الدوام بأنّ الحب قادر على إنقاذ الجنس البشري من الدمار وهذه العلائم التي تبدو ارتداداً إلى الوراء هي على العكس من ذلك تماماً في الحقيقة: إنها أنوار أمل». في روايته «الحب في زمن الكوليرا»، يبتكر كيمياء عشق فريدة. بعد طول انتظار، ستبحر سفينة العاشقين بعيداً من حمّى الكوليرا إلى الأبد، بقوة الحب وحدها، هذه الشحنة المتأججة كانت الوقود السحري كي تستمر السفينة في إبحارها في المجهول، ذهاباً وإياباً. لا تتوقف فضيلة ماركيز عند اختراع الحكايات الممتعة التي تلقفتها أجيال من القراء بشغف، بل في مواقفه المناهضة للاضطهاد والعنصرية والديكتاتوريات المتناسلة في جغرافيات العالم. موقفه المنافح عن القضية الفلسطينية، واحد من مواقف كثيرة مضيئة في سيرته الحافلة بالمبادرات الخلّاقة. في أحد خطاباته الواردة في كتابه الأخير «لم آتِ لألقي خطاباً»، يتطلع إلى الألفية الثالثة بعين قلقة، معتبراً القرن العشرين أشدّ القرون شؤماً، بوجود كارثة كونية على الباب تتمثل في خمسين ألف رأس نووي جاهزة للاستخدام. لكن ما قد يخفّف نسبة الهلاك والكوارث، وفق ما يقول، هو الاحتياطي الحاسم من الطاقة لتحريك العالم باستثمار «الذاكرة الخطرة لشعوبنا»، والتراث الثقافي الهائل، وتصريف الطوفان الإبداعي الجارف بوصفه ثقافة مقاومة واحتجاج، «لا يمكن أن يروضها النهم الإمبراطوري، ولا وحشية الطاغية الداخلي». وداعاً ماركيز، مقعدك سيبقى شاغراً.

  • أعجبني
  • تعليق
  • مشاركة
  • 0
  • 0

قبل عدة اعوام وقع بين يدي كتاب صغير الحجم، اوراقه صفراء وكذلك غلافه، كان الكتاب عبارة عن "احاديث مع غابريل غارسيا ماركيز" قام بإعداد الحورات احد الصحافيين من اصدقاء ماركيز يدعى بلينيو ميندوزا، والكتاب صادر عن دار طلاس للترجمة والنشر بترجمة للمترجم المعروف ابراهيم وطفي، يومها لم اكن قد قرأت من اعمال ماركيز سوى عملين فقط "الجنرال في متاهته" ثم عمله الأشهر "مائة عام من العزلة" وبعد قراءتي لاحاديث ماركيز مع ميندوزا احسست انني قد قرأت رواياته كلها؛ ذلك ان تلك الحوارات والأحاديث كانت مطولة ومقسمة الى فصول استوعبت حياة الكاتب من كافة جوانبها تقريبا، النشأة الأسرة، الكتابة، الاحتراف، القراءات والتأثير، مائة عام من العزلة، خريف البطريرك، السياسة.. وغيرها من الجوانب التي تحدث فيها ماركيز عن حياته في الحياة وحياته في الكتابة مبينا بعض مصادر رواياته ومنازعها الواقعية كاشفاً أثناء ذلك ان كثيراً من شخصياته الروائية لم تكن سوى شخصيات حقيقية رآها او عاش معها الكاتب، وفي بعض الأحيان تكون الشخصية الروائية مركبة من عدة ملامح واوصاف لشخصيات حياتية حقيقية، قراءتي لتلك الأحاديث وتداخلي مع حميمية ماركيز وفطريته في الكلام عن تلك ال جوانب من شخصيته الإبداعية ولد لدي ذلك الشعور من الفهم لكثير من عوالم ماركيز كما ولد اعجاباً كبيراً بكاتب عالمي عظيم جدا. وقبل اشهر أصدر ماركيز الجزء الاول من مذكراته باللغة الاسبانية وقد طبعت منها مليون نسخة في طبعتها الاولى فقط! ومما يحزن ويبهج في ان واحد هو ما صنعه المترجمون العرب المولعون بمتابعة نتاج كتاب امريكا اللاتينية - وبخاصة غرسيا ماركيز - حيث ابتدر صالح علماني ترجمة الكتاب واصدره عن دار البلد السورية تحت عنوان (عشت لأروي)، وفي مصر قام المترجم طلعت شاهين بترجمة الكتاب الذي كان قد نشر ترجمة لفصل منه في صحيفة الاهرام المصرية، وقرأنا ان ترجمة ثالثة للكتاب ذاته ستصدر لرفعت عطفة، حسناً، تأتي البهجة اذا علمنا ان الترجمة العربية لمذكرات كاتب بحجم ماركيز تمت بعد صدور الكتاب في لغته الاصلية ببضعة اسابيع فقط، في حين انه لم تصدر بعد ترجمات بالانجليزية او الفرنسية، ولكن المحزن في الوقت ذاته هو حالة الفوضى في حركة الترجمة والنشر وانعدام التنسيق بين دور النشر او حتى بين المهتمين بترجمة الاعمال الادبية العالمية، فما حاجتنا نحن قراء العربية لوجود ثلاث ترجمات لكتاب واحد بحيث لا يكون هناك فارق بين الترجمات المتعددة بتعدد المترجمين وبخاصة اذا نظرنا الى ان طبيعة الكتاب تفرض هذا الامر؟ وهل نحن في حاجة ايضا الى مزيد من اهدار الجهود وبعثرته ا في مجال الثقافة والفكر؟!. نعود الى ماركيز وكتابه (عشت لأروي) الذي يدخلك في حيرة منذ بدايته في تحديد الجنس الفني لهذا الكتاب، فلا يستطيع القارئ ان يحدد كون هذا الكتاب مذكرات ام انه رواية، ام هو مجرد ذكريات! فغابريل غارسيا ماركيز - او غابيتو كما كان يدعى في صباه - لم يبتعد كثيرا في كتابه هذا عن اسلوبه الفني في سرد رواياته المعروفة بكل تقنياتها العالية ولغتها البهية، وحين تركز ذهنك في الذكريات والأحداث التي يسردها ماركيز ترجح كونها مذكرات، ولكنك حين تفاجأ بالصياغة الرائعة لتلك الاحداث وتوصيف الشخصيات والتلاعب بالازمنة تجد نفسك مجبرا لتنفي كون هذا المكتوب مجرد مذكرات، وان كتبت كلمة "مذكرات" على غلاف الكتاب، فهل يمكننا القول ان غابيتو يكون بهذا الكتاب قد اضاف رواية جديد الى قائمة رواياته الذائعة الصيت؟ ربما. بدا ماركيز وهو يسرد احداث حياته في هذا الكتاب محلقا بعيدا في الفضاء كطائر يرى على الارض كائنات وموجودات واشجارا ومياها.. يتبين بعضها ويخفى بعضها الآخر، لكنه في كل الاحوال كان قادرا وبشكل مقنع وممتع على وصفها اما من خلال واقعية تلك الأشياء، واما من خلال رؤيته لها من علوه الذي جاوز السبعين من الاعوام.. عبر احساسه وشعوره المنطبع في ذاكرته اثناء مروره بتلك المراحل من حياته وحتى اليوم. يصدر ماركيز كتابه بجملة لعلها تختزل رؤيته للكون والحياة، حيث يقول في أول صفحة من الكتاب: "ليست الحياة ما يعيشه أحدنا، وانما ما يتذكره، وكيف يتذكره ليرويه". ان هذا الرجل قد خلق - كما يرى هو - ودب في هذه الحياة لعيش ويشاهد، ثم يختزل  ويصور في ذاكرته الحكائية، ثم يتذكر بشكل مدروس ودقيق - وليس مجرد ذكريات ضبابية او مموهة - ثم يحاول أن يروي، ان ماركيز يعيش حياة انما هي من اجل الحكاية، فحياته كما يراها ويعيشها مفضية باتجاه الرواية والحكي، ونجده يؤكد هذا المبدأ مزهواً به ومطمئناً اليه، بل ويجد فيه متعته الحقيقية وربما متعته الوحيدة، وحين نعود الى كتاب حوارات ماركيز نجده في حوار مع الناقد الألماني "فلوريان هويف" يجيب عن سؤال للأخير: لماذا تخاف من الموت؟ يجيب ماركيز: "انني لا أخاف من الموت، لكن ما يثير قلقي هو مرحلة الانتقال بعد ذلك، أعرف هذا يسود الظلام التام، لكنني لن احس بذلك، ما يقلقني هو انني لن اعلم كيف ستسير الامور بعدي؟ هذا يحطم اعصابي ثم ان الموت سيكون التجربة الوحيدة التي لن اتمكن من الكتابة عنها، إن أدبي يستفيد من كل تجاربي بطريقة أو بأخرى، لكن موتي، إنه الحدث الوحيد الذي لن أتمكن من كتابة قصة عنه، والموت سيكون أهم حدث وربما اجمل حدث والاكثر تسامياً بالنسبة لي، لكن ما من حيلة انني لن أصفه وكذلك ما من أحد آخر سيصفه، هذه كارثة شخصية بالنسبة لي، وسيكون ذلك بمثابة الفشل الكبير الوحيد في حياتي ككاتب".إذن فالحياة لدى ماركيز حكاية، والحكاية لدى ماركيز حياة، تلازم ديالكتيكي مثير وثري، فحياته تتمدد وتتنوع، تغزر وتجف، تفيض وتنضب كي تصب في الختام بكل تقلباتها واطوارها في نهر الحكاية الممتد من لحظة الولادة حتى ساعة الموت، "الموت" الذي سيهزم الفنان ساعتها (ولن يكون كموت محمود درويش الذي هزمته الفنون جميعها!) سيهزمه ويعلن فشلا كبيرا بالنسبة لماركيز على المستوى الحياتي والثقافي فلا فصل بين الجهتين عند غابيتو، انه يعيش حياته لتنفيذ رسالته التي ارتضاها لنفسه، وبها قد وصل اي حرف يخطه هذا الكاتب الى معظم القراء في العالم.في كتاب ماركيز هذا يذكر موقفا حدث له مع احد اصدقائه الصحافيين - يدعى الفونسو فونيمايور - حين فتح الاخير باب حجرة المكتب على ماركيز قائلا له: وانت اي لعنة تفعلها هنا في هذه الساعة؟ فأجاب ماركيز: انني اكتب قصة حياتي. فقال الفونسو: يبدو ان لك من الحيوات اكثر مما لقط! ونحن نتساءل مع فونيمايور عن كل هذه الحكايات والروايات التي سطرها ماركيز والقصص التي نشرها؛ هل كانت لحياة واحدة ام لعدة حيوات؟ ومن هو الشخص الذي عاش كل تلك الحيوات هل هو ماركيز واحد ام اكثر من ماركيز؟ واية حكاية هي التي تمثل ماركيز (خريف البطريرك) ام (مائة عام من العزلة) ام (ساعة شؤم) التي نال عليها اول جائزة ادبية في حياته.. اعتقد انه يمكننا القول انها "اكثر من حكاية لاكثر من حياة"! تحدث ماركيز عن اشياء متنوعة وكثيرة جدا مما يجعل اجمالها امرا في غاية الصعوبة، ولعل ذلك نابع من رؤية ماركيز لاحداث الحياة واشيائها بعامة حين يقول ص 286" انه لا وجود لشيء في هذا العالم ولا في العالم الآخر الا له فائدة للكاتب" من هنا لم يترك ماركيز تقريبا شيئا من تفاصيل حياته حتى اواخر العشرين من عمره لم يتحدث عنه في هذا الجزء الاول من مذكراته، اسرته، امه وابوه وقصة عشقهما.. ورغبة ابيه في كتابة الرواية، جده الكولونيل، نساء البيت، ترينداد اول فتاة فضت ختم جسده في الثالثة عشرة، معاناته من اشياء صغيرة.. كتنظيف اسنانه وخوفه من الظلام والتلفون، خطؤه الكبير في حياته ككاتب - كما يقول - بعدم تعلمه الانجليزية، لقاؤه بالمثقفين والشعراء والصحافيين.. الخ. في كل تلك التفصيلات الكبيرة أو الصغيرة التي تعرض لها ماركيز في كتابه تبدو الحكاية حاضرة، فغالبية احداث حياته تسهم في صنعه سارداً وروائياً، وهنا سؤال يطالعنا حين نقلب صفحات حياة ماركيز، هل كانت أحداث حياته كلها او معظمها تؤدي حقيقة الى صياغة شخصيته الحكائية والساردة؟ أم ان الكاتب السبعيني الآن والذاكرة الواعية للروائي الماثل هي التي تستدعي من أحداث حياته الأولية ما يدور في فلكها من مكونات بدائية للحكي؟ فهو يحكي لنا احداثا ومصادفات مرت في حياته وكأنه تلقاها عنوة حتى يصبح روائياً! فمثلاً مما ذكر ان اول كتاب قرأه او قرأ مقاطع منه كان كتاب "الف ليلة وليلة"، كما يقول ماركيز ان باباليو كان يأخذه معه الى صالة السينما لمشاهدة اي فيلم جديد، وفي اليوم التالي يطلب مني، اي غابيتو، رواية الفيلم على المائدة ويصحح نسياني واخطائي ويساعدني على بناء المقاطع الصعبة، وبعد أن أورد ماركيز هذه الحادثة يقول: "كانت تلك ومضات فن درامي افادتني دون ادنى شك". اضافة على حكايات جدته عن الجن والاشباح.. وغير ذلك.. هذه الاشياء كلها، هل كان ماركيز يستدعيها من ذاكرة انتقائية الآن؟ أم أنها كانت تسهم حقا في شخصية ذات وجدت وعاشت لا لشيء الا لتروي.. حتى تصبح شخصية كبرى في العالم؟ اعتقد ومن خلال حياة الرجل وسيرته ان الاحتمال الاخير هو الأصدق والاقرب للواقع.

  • أعجبني
  • تعليق
  • مشاركة
  • 0
  • 0

" اسمي أيها السادة هو غابريل غارسيا ماركيز. آسف فأنا شخصيا لا يروقني هذا الاسم ،لأنه سلسلة من كلمات عادية لم أستطع قط ان أربطها بنفسي.ولدت في بلدة اراكاتاكا في كولومبيا...وما أزال غير آسف على ذلك. إنني كاتب هياب ، مهنتي الحقيقية مهنة ساحر، لكنني ارتبك ارتباكا شديدا وانا أحاول القيام ببعض الحيل التي اضطر إلى ان ألوذ بها من جراء عزلة الأدب ، على كل حال ان كلا النشاطين يقودان إلى الشيء الوحيد الذي أثار اهتمامي منذ ان كنت طفلا: ان يحبني أصدقائي اكثر.. ان كوني كاتبا من الكتاب ليس سوى إنجاز استثنائي لأنني رديء جدا في الكتابة، وعلي ان اخضع نفسي لانضباط بشع كي انجز كتابة صفحة واحدة.. إنني أناضل جسديا مع كل كلمة، لكن الكلمة هي التي تفوز في الغالب " . هكذا يتحدث المعلم غارسيا ماركيز إلى قرائه في هذه السيرة التي اختار لها اسما مثيرا " عشت لأروي " والتي تجعلنا نتساءل أي صوت سنسمع ونحن نقرأ هذه المذكرات العجيبة ، هل هو صوت صاحب مئة عام من العزلة ، أم صوت صاحب وخريف البطريرك ، أم صوت الحب في زمن الكوليرا ، أم صوت قصة موت معلن ، وغيرها عشرات قصص وروايات وسيناريوهات ومقالات يجمعها الفن والصدق الذي يؤكد لنا كل يوم ان هذا الرجل لايكذب ، الأمانة الاجتماعية والحس الإنساني عنده دائما في صعود ، يكتب بحرارة الهاوي وبقدرة من يعرف أسرار هذا الفن . في السابعة والعشرين  من عمره ساقته دروب الحياة إلى عالم حافل بالخيال ليقدم أول أعماله الروائية  “عاصفة الأوراق” فيتلقى بسببها رسالة من دار النشر يخبرونه فيها، انه ليس لديه أي مستقبل في كتابة الرواية، مقترحين عليه أن يبحث عن مهنة أخرى. المهنة الأخرى كانت الإصرار على الكتابة ليقدم في النهاية عالما،، هو مزيج من السيرة الذاتية والخيال الجامح، يتداخلان ، ويتشابكان في أبعاد مختلفة. وأنا أقرأ " عشت لأروي " ، تساءلت ماسر هذه الصنعة المعجونة في خامة الأدب ، وما سر هذا الأدب القادر على تخطي الحواجز ، حتى يخيل لي أن القارئ والكاتب يشتركان في تذوقه والإعجاب به . بتواضع الكبار  يكتب المعلم: “وجدت نفسي ما أزال في مكاني، حتى إنني لم أجد غرابة في اضطراري إلى عض لساني كي لا أسأل من ألتقي به: قل لي يا أخي: اللعنة، كيف يمكن كتابة رواية؟.

  • أعجبني
  • تعليق
  • مشاركة
  • 0
  • 0
أضف مقتطفاً

لقد محا الحنين، كالعادة، الذكريات السيئة، وضخّم الطيبة. ليس هناك من ينجو من آثاره المخربة.
  • تعليق
  • مشاركة
  • 0
لم يكن هناك باب، أو صدع في جدار، أو أثر إنساني إلا له في أعماقي صدى خارق للطبيعة.
  • تعليق
  • مشاركة
  • 0
القوة الوحيدة القادرة على منازعة الحب امتيازاته. وبخاصة الميل الفني، أكثر الميول سرية وغموضاً، لأن المرء يكرس له حياته كاملة دون أن يأمل منه شيئاً. إنه شيء يحمل في الداخل، منذ الولادة، ومعاكسته هي أسوأ ضرر للصحة. إنه مثل ميل الكاهن.
  • تعليق
  • مشاركة
  • 0
ربما من هنا يأتيني اليقين الراسخ بأن شخصيات رواياتي لن يسيروا على أقدامهم بالذات، ما داموا لا يمتلكون اسماً يتطابق مع طريقتهم في العيش.
  • تعليق
  • مشاركة
  • 0
فرضت الأمر على نفسي في تلك الليلة، كالتزام حربي: إما أن أكتب هذه الرواية وإما أموت. أو مثلما قال ريلكه: "إذا كنت تظن أنك قادر على العيش دون كتابة، فلا تكتب".
  • تعليق
  • مشاركة
  • 0
أول حقوق مؤلف أتاحت لي العيش من قصصي ورواياتي، دفعت لي، وانا في الأربعين وبضع سنوات، وبعد أن نشرت أربعة كتب بعوائد زهيدة. وإلى ما قبل ذلك، كانت حياتي مضطربة، على الدوام، بشبكة معقدة من المصايد والذرائع والأوهام، لكي أتملص من الأحلام الكثيرة التي سعت إلى تحويلي إلى أي شيء آخر، على ألا أكون كاتباً.
  • تعليق
  • مشاركة
  • 0
كان أبي في جانبه الأكثر مدعاة للإعجاب والتأثير، متعلماً ذاتياً بالمطلق، وأشد من عرفت من القراء نهماً. وإن يكن أقلهم منهجية. فمنذ أن هجر مدرسة الطب، انكب وحيداً على دراسة الطب التجانسي، الذي لم يكن يتطلب في ذلك الحين تكويناً أكاديمياً. وحصل على تصريح بمزاولته مع التكريم.ولكنه لم يكن يتمتع بالمقابل، بصلابة أمي في تجاوز الأزمات. وقد أمضى أسوأها في أرجوحة النوم في غرفته وهو يقرأ كل ما يقع بين يديه من الورق المطبوع، ويحل الكلمات المتقاطعة.
  • تعليق
  • مشاركة
  • 0
كانت الثانوية حتى ذلك الحين، طريقاً معبداً بالمعجزات، ولكن القلب كان ينبهني إلى أنه ينتظرني، في نهاية السنة الخامسة، سور لا يمكنني تجاوزه. والحقيقة العارية من الزخرف هي أنه كانت تنقصني الإرادة ، والميل، والتنظيم، والنقود، والإملاء، لكي أتمكن من الالتحاق بدراسة أكاديمية جامعية. وبكلمة أخرى: كانت السنوات تمضي طيراناً، دون أن تكون لدي أدنى فكرة عما سأفعله في حياتي. وكان لا بد من مضي زمن طويل، قبل أن أدرك أن حالة الهزيمة تلك، مواتية أيضاً. لأنه لا وجود لشيء في هذا العالم، ولا في العالم الآخر، إلا له فائدة للكاتب.
  • تعليق
  • مشاركة
  • 0
إضافة إلى أسمائنا المعهودة كان لكل واحد منا، اسم آخر في البيت، ينادوننا به فيما بعد من أجل البساطة اليومية. ولم يكن تصغيراً لاسمنا وإنما لقباً عارضاً. فأنا، منذ لحظة ميلادي دعوني غابيتو - وهو تصغير غير نظامي لاسم غابرييل في ساحل غواخيرا- فكنت أشعر على الدوام بأن هذا هو اسمي الأول، وأن اسم التصغير هو غابرييل.
  • تعليق
  • مشاركة
  • 0
اكتشفت أنه لا يمكن للكاتب الجدّي أن يقتل شخصية، ما لم يكن لديه مبرر مقنع..
  • تعليق
  • مشاركة
  • 0