عن صالح علماني

مترجم من فلسطين، يترجم عن الإسبانية. ولد في سوريا / حمص عام 1949، و درس الأدب الإسباني. أمضى أكثر من ربع قرن في خدمة الأدب اللاتيني ليُعرّف القرّاء العرب على هذا النوع من الأدب يعمل صالح علماني منذ ربع قرن على ترجمة أدب أميركا اللاتينية والآداب المكت..

عن جابرييل جارسيا ماركيز

غابرييل خوسيه غارثيا ماركيث ، روائي وصحفي وناشر وناشط سياسي كولمبي. ولد في مدينة أراكاتاكا في مديرية ماغدالينا وعاش معظم حياته في المكسيك وأوروبا ويقضي حالياً معظم وقته في مدينة مكسيكو. نال جائزة نوبل للأدب عام 1982 م وذلك تقديرا للقصص القصيرة والروي..

كتب أخرى لـِ جابرييل جارسيا ماركيز، صالح علماني


thumb

thumb

thumb

thumb

thumb

thumb

قرّاء هذا الكتاب يقرؤون أيضاً


thumb

thumb

thumb

thumb

thumb

thumb

الكتاب على رفوف القـرّاء


قصة موت معلن (110 صفحة)

عن: دار المدى للثقافة والنشر (2003)

رقم الايداع : 9782843052088
التصنيفات : أدب

"قصة موت معلن" هي توثيق لقصة حقيقة جرت أحداثها عام 1951 في الريف الكولومبي, مسقط رأس "غابرييل غارسيا ماركيز", و تروي حيثيات جريمة قتل سانتياغو نصار على يد الإخوة فيكاريو انتقاماً " لشرف" العائلة بعد أن أعيدت أخت القتلة, "أنخيلا", إلى أهلها من قبل زوجها ليلة الزفاف عندما اكتشف أنها ليست عذراء. لقد رأيته في ذاكرتها. كان قد أتم إحدى وعشرين سنة في الأسبوع الأخير من كانون الثاني، نحيلاً شاحباً، له حاجبان عربيان وشعر أجعد ورثه عن أبيه. كان الإبن الوحيد لزواج تعايش لم يعرف لحظة واحدة من السعادة، أما هو فكان يبدو سعيداً مع أبيه إلى أن توفي هذا الأخير فجأة قبل ثلاث سنوات، وبقي يشبهه وهو مع الأم المتوحدة حتى يوم الإثنين الذي مات فيه. لقد ورث عنها الفطرة. وتعلم من أبيه وهو ما يزال طفلاً صغيراً إستخدام الأسلحة النارية وحب الخيول وترويض طيور الصيد الجارحة، وتعلم منه أيضاً فنون الشجاعة والفطنة. كانا يتكلمان فيما بينهما بالعربية، لكنهما لا يفعلان ذلك أثناء وجود بلائيدا لينيرو حتى لا تشعر بأنها مستبعدة. لم يرهما أحد يحملان السلاح في القرية، والمرة الوحيدة التي أحضرا بها صقورهما المروضة كانت للقيام بعرض تصقر في سوق خيري. لقد اضطره موت والده إلى ترك دراسته عند إنتهائه من المدرسة الإعدادية، ليتولى مسؤولية مزرعة العائلة. وكان سنتياغو نصار، بتأهيله الخاص، مرحاً ومسالماً، وذا قلب بسيط. في اليوم الذي كانوا سيقتلونه فيه، ظنت أمه بأنه قد أخطأ في تحديد اليوم عندما رأته مرتدياً ملابسه البيضاء. وقد قالت لي: "نبهته إلى أن اليوم هو الإثنين"، لكنه أوضح لها بأنه إرتدى ملابسه الإحتفالية ليكون جاهزاً إذا ما سنحت له فرصة تقبيل خاتم المطران. لم تبد هي أي علامة من علامات الإهتمام، وقالت له: -لن يتكرم بالنزول من المركب. سيلقي ببركاته كالعادة، ويمضي من حيث أتى. إنه يكره هذه القرية. كان سنتياغو نصار يعرف أن هذا صحيح، ولكن أبهة الكنيسة كانت تفتنه فتنة لا تُقاوم. "إنها كالسينما"، هكذا قال لي مرة. أما ما كان يهم والدته بالمقابل من قدوم المطران، هو ألا يبتل ابنها بالمطر، إذا أنها سمعته يعطس في أثناء نومه. نصحته بأن يأخذ معه مظلة، ولكنه أوماً لها بيده مودعاً وخرج من الغرفة، وكانت تلك هي آخر مرة تراه فيها.


  • الزوار (3,215)
  • القـٌـرّاء (23)
  • المراجعات (5)
ترتيب بواسطة :

هذه بساطة آسرة حقا! نهاية معروفة سلفا في مقابل دوافع او خلفيات بقيت معروفة للحدث الرئيسي ومن المرتكب الحقيقي ومع ذلك ينجح ماركيز في اشراك القارئ بقوة في هذه التراجيديا المتدفقة!!


  • أعجبني
  • تعليق
  • مشاركة
  • 0
  • 0

هذه بساطة آسرة حقا! نهاية معروفة سلفا في مقابل دوافع او خلفيات بقيت معروفة للحدث الرئيسي ومن المرتكب الحقيقي ومع ذلك ينجح ماركيز في اشراك القارئ بقوة في هذه التراجيديا المتدفقة!!


  • أعجبني
  • تعليق
  • مشاركة
  • 0
  • 0

جرأة ما بعدها جرأة، يكتب النهاية منذ البداية ولأكثر من مرة، ثم يسرد ما جري قبل النهاية، حيث الكل يعلمون بالجريمة التي ستحصل، ولكنهم لا يقومون بعمل أي شيء لإيقافها، فلا هم صدقوا أن التوأمين سيقتلان سانتياغو، ولا سانتياغو صدق، والتوأمان أيضًا كانا بحاجة إلى أحد لإيقافهما، ولكن هذا لم يحصل، فحصلت الجريمة.

  • أعجبني
  • تعليق
  • مشاركة
  • 0
  • 0

"قصة موت معلن" هى توثيق لقصة حقيقة جرت أحداثها عام 1951 فى الريف الكولومبى, مسقط رأس غابرييل غارسيا ماركيز.. وتروى حيثيات جريمة قتل سانتياغو نصار على يد الإخوة فيكاريو انتقاماً لشرف العائلة بعد أن أعيدت أخت القتلة أنخيلا إلى أهلها من قبل زوجها ليلة الزفاف عندما اكتشف أنها ليست عذراء. تدور أحداث الرواية جميعها ما بين الساعة الثالثة بعد منتصف ليلة الاثنين المعهودة، والساعة السابعة صباحاً، وهى ساعة قتل (سنتياغو نصار) على يد الأخوين التوأمين (بابلو فيكاريو) و(بيدرو فيكاريو) ثأراً لشرفهما، الذى انتهكه نصار، على حد زعم أختهما أنجيلا.‏ وقد استفاد هذا الروائى الأمريكى اللاتينى فى بناء صورة القصة، التى كانت مهشمة فى ذاكرته، من شهادات بعض الذين حضروا مأساة موت سنتياغو نصار، ومنهم أم المغدور بلاثيدا لينيرو، ومنهم خطيبة نصار نفسه، واسمها فلورا ميغيل، ومن رواية ابنة خالته انجيلا فيكاريو زوجة سان رومان لليلة واحدة، ومن روايات أصدقاء نصار ومعارفه، وأخيراً من محضر التحقيق الذى مضى عليه عشرون عاماً، فعاد إليه (ماركيز) ليعرف بعض تفاصيل هذه الحادثة، فلم يستطيع إنقاذ سوى 322 صفحة من أصل 500 صفحة كونت ملف جريمة القتل تلك. مقتل نصار فى رواية موت معلن تجعل القارئ فى حيرة من أمره بشأن هذا الموت، فهو من ناحية يقدم كثيراً من الشكوك فى صدق التهمة الموجّهة إلى (نصار)، ويظهر أن أحداً ممن عرفوا (نصاراً) و(انجيلا فيكاريو) لم يصدق أن هذا العربى المهاجر قد اقترف جريمة انتهاك شرف أسرة (فيكاريو)، حتى الروائى ذاته (ماركيز) كان متشككاً فى إمكانية وقوع ذلك ومن ناحية ثانية يجعل الاحتمال الثانى، وهو إمكانية حدوث الانتهاك، معقولاً وقابلاً للتصديق، فـ (نصار) لم يدافع عن براءته أمام خطيبته (فلورا ميغيل)، وعندما حذره والدها من القتل الذى ينتظره، وعرض عليه البقاء فى بيته أو التسلح ببندقية للمقاومة، قال: "لستُ أفهم شيئاً مما تقول"! وعندما هاجمه الأخوان (فيكاريو) لم يصرح بأنه برىء مما يُنْسَبَ إليه.. بل قدمه لنا الروائى وكأنه راض بمواجهة مصيره.. وحتى بعد أن طعن عدة طعنات، وبقى حياً، سار وهو يحمل أمعاءه المتدفقة أمامه ليموت فى أرض مطبخه، لم ينبس ببنت شفة تنم على براءته.. وفى تلك الحيرة التى أشرنا إليها من قبلُ سرٌّ من أسرار غنى هذه الرواية.

  • أعجبني
  • تعليق
  • مشاركة
  • 0
  • 0

ماركيز اعطانا القصة ونهايتها من أول صفحة لكن بدأ بتفصيل القصة بشكل خيالي لدرجة أنني كنت لبعض الفترات أجزم بأن سانتياغو هو من فعل تلك الحادثة مع انجيلا واحياناً أرفض ذلك لأسباب مثل براءة سانتياغو وعدم اهتمامه لما يقول به الناس. النهاية كانت قاسية ومؤلمة. أعتقد صعب جداً جداً أن يأتي كاتب آخر بهذه الحبكة الرهيبة للقصة. القصة حقيقية كما ذكر في سيرته الذاتية "عشت لأروي" وقد ذكر بعض أسماء عائلته في هذه القصة

  • أعجبني
  • تعليق
  • مشاركة
  • 1
  • 1
أضف مقتطفاً

إن معظم الناس الذين كانوا يستطيعون منع الجريمة ولم يفعلوا شيئاً، عزوا أنفسهم بحجة أن قضايا الشرف وقف مقدس لا يقربه إلا من يرتبط به مباشرة، وقد سمعت والدته تقول: الشرف هو الحب.
  • تعليق
  • مشاركة
  • 0
كانت تكتب خطاباً في الأسبوع لأكثر من نصف عمر، أخبرتني وهي تغرق في الضحك: "كثيراً ما عجزت عن التفكير في ما أقوله، لكن ما يكفيني هو شعوري أنه يتسلمها". كانت في البداية تعليقات خطيبة، ثم صارت رسائل صغيرة من محبة غامضة، ثم بطاقات معطرة من عشيقة خفية، ثم وثائق حب، وأخيراً رسائل زوجة ساخطة مهجورة اخترعن أمراضاً فتاكة لإرجاعه. لقد اندلقت محبرتها فوق إحدى الرسائل مرة، بعد أن فرغت من كتابتها، وبدل تمزيقها أضافت إليها ملاحظة تقول: "أرسل إليك دموعي دليلاً على حبي". لشد ما سخرت من جنونها هذا، حينما يتعبها البكاء. فقد تغيرت موظفة مكتب البريد ست مرات، والست اشتركن معها فيما تغعله، ولم تفكر أبداً في الاستسلام، رغم ظهور تجاهله لجنونها، كما لو كانت لا تكتب إلى أحد.
لم تفتر عن الكتابة دون انقطاع طوال سبعة عشرة سنة.

  • تعليق
  • مشاركة
  • 0
هكذا اكتشفت انجيلا فيكاريو ، سيدة قدرها للمرة الأولى، أن الكراهية والحب عاطفتان متداخلتان . فكلما أكثرت من رسائلها، اضطرم الشوق في مشاعرها.. واستيقظت الضغينة تجاه والدتها أيضاً. قالت لي: مجرد رؤيتها يدفعني إلى التقيؤ، لكن لا أستطيع مشاهدتها دون أن أتذكره". وهكذا استمرت حياتها كزوجة مهجورة، بسيطة، كخادمة عجوز، تعمل مع والدتها على آلة التطريز، كما كانت تصنع زهور البنفسج النسيجية وطيور الورق قبل الزواج، فإذا أوت أمها إلى الفراش، شرعت في كتابة الرسائل حتى الفجر بلا مستقبل، غدت متألقة، متمردة، تملك إرادتها الحرة، وغدت عذراء مرة أخرى، من أجله وحسب، وأدركت أن لا سلطة إلا سلطتها، وأن لا مصلحة سوى مصلحتها.
  • تعليق
  • مشاركة
  • 0
لم يخطر لأحد التفكير أن بيادرو بقي في حياتها إلى الأبد-
هي التي تزوجته وفقاً لارادة أهلها
قالت: عندما ضربتي أمي، لم أستطع إلا أن أتذكره.. كانت اللطمات الأولى أخف أثراً، لأنها أدركت أنه سببها.. واستمرت تفكر فيه مدهوشة، على كرسيها في غرفة الطعام تذرف الدمع. قالت لي: لم أبك من الضرب أو أي شيء آخر.. بكيت من أجله.. وبقيت تفكر فيه حينما وضعت والدتها كمادات الأعشاب على وجهها، بل وعندما سمعت الصراخ من الشارع ورنين أجراس الإنذار من برج الكنيسة، حين أخبرتها والدتها أنها تستطيع النوم الآن، لأن أسوأ ما يمكن حصوله قد حدث فعلاً.
لقد ولدت من جديد، قالت لي: جننت به.. شيء لا يحيط به عقلي".. يكفيها أن تغلق عينيها لتراه، سمعته يتنفس من خلال البحر، يوقظها لهيب جسده في سريرها أثناء الليل، يمنعها من الراحة أسبوعاً، مما اضطرها إلى كتابة أول رسالة إليه.

  • تعليق
  • مشاركة
  • 0
من هو السبب الحقيقي في تدميرها وكيف ولماذا.. اذ لم يصدق أحد أنه سنتياغو نصار..

لقد انتميا إلى عالمين مختلفين جداً، ولم يرهما أحد بمفردهما إطلاقاً. وكان سنتياغو أكثر غطرسة من الاهتمام بها، ويقول لي حين الاشارة إليها: "ابنة خالتك البلهاء".

آخر التأويلات ، أن أنجيلا حمت شخصا أحبها حقاً، وأن تصريحها باسم سنتياغو سببه اعتقادها أن أخويها لن يجرؤا على مسه أبداً. وقد حاولت معرفة هذا منها حينما زرتها ثانية، من خلال حديثها والاستنتاج المنطقي، فرفعت عينيها قليلاً عن التطريز قائلة: لا تضرب حتى الموت يا بن الخالة..إنه هو.

  • تعليق
  • مشاركة
  • 0
كانت مخاوف التوأمين انعكاساً لحالة السخط في البلدة، حيث لم يكن احتمال قيام العرب بالانتقام مستبعداً، إلا أن أحداً لم يفكر في السم، عدا الاخوين فيكاريو. وكان أحد احتمالات الانتقام المتوقعة، هو أن يصب العرب البنزين في زنزانة السجن من خلال نافذتها، فيحرقوا السجينين، لكن ذلك كان مجرد افتراض سهل.

فقد استقر العرب آنذاك في مجتمع من المهاجرين المسالمين، وفدوا في بداية القرن إلى مدن شاطئ الكاريبي، حتى الفقيرة والبعيدة منها، فعاشوا يبيعون الملابس الملونة والحلي في أسواق لهم. وقد تعصبوا لعشيرتهم ، دأبوا على العمل الجاد، وأكثرهم من الكاثوليكيين. يتزاوجون فيما بينهم، ويستوردون قمحهم، ويربون خرافهم حيث يقيمون، ويزرعون الأشجار والخضار، ويربون خرافهم حيث يقيمون، ويزرعون الأشجار والخضار، ولعب الورق هوايتهم الوحيدة المعروفة. وقد واظب المتقدمون في السن منهم على الحديث باللغة العربية التي تعلموها في موطنهم، فبقيت محتفظة ببكارتها في الأسر حتى الجيل الثاني، لكن الجيل الثالث - باستثناء سنتياغو نصار- استمع إلى آبائه بالعربية وأجاب بالاسبانية. لذا كان من غير المحتمل أن يغيروا روحهم الريفية فجأة، للانتقام لموت تقع على عاتقنا جميعاً مسؤولية جسامته.

  • تعليق
  • مشاركة
  • 0
لست أنا فقط، كل شيء بقيت رائحة سنتياغو تفوح منه ذاك اليوم، وقد شم الأخوان فيكاريو رائحته في زنزانة السجن حيث حبسهما العمدة بانتظار ما يمكن اتخاذه من اجراء، قال لي بيدرو: لا يهم كم مرة غسلت بالصابون ومسحت بالخرق لكنني لم أستطع الخلاص من الرائحة.. لقد لبثت مستيقظاً مدة أحد عشر شهراً.
  • تعليق
  • مشاركة
  • 0

لم يدخل بياردو، بل أرسل زوجته ببرود إلى داخل المنزل دون أن ينبس بكلمة واحدة.. قال لي انجيلا: "كل ما أذكره أنها أمسكتني من شعري بيد وأخذت تضربني بيدها الأخرى غاضبة، حتى ظننت أنها ستقتلني". إلا أن هذا أيضاً فعلته خلسة دون أن يستيقظ زوجها وابنتاها اللذين علموا بالأمر عند الفجر، حيث كانت المأساة قد اكتملت فعلاً.
رجع التوأمان قبل الثالثة صباحاً بقليل، واجتمعت بهما الوالدة، رأيا انجيلا مكبة وجهها المليء بالكدمات على أريكة غرفة الطعام، وقد انقطعت عن البكاء.
قال لي: "لم أعد خائفة بعد ذاك، بل العكس: شعرت أن بشائر الموت ابتعدت عني، وقد رغبت أن ينتهي الأمر حتى أستسلم للنوم". بيدرو، أقوى الأخوين، أمسكها من خصرها ورفعها بعنف، ثم أجلسها على طاولة الطعام، خاطبها وهو يرتعش غضباً: "حسناً يا بنت.. أخبرينا من هو".
استردت انجيلا نفسها بعمق قبل أن تنطق باسمه. كانت تبحث في القمة.. وجدته لدى أول نظرة بين الكثيرين.. العديد من الأسماء السهلة المختلطة.. من هذا العالم والعالم الآخر، وحفرت بسهم محكم التسديد مثل فراشة دون إرادته، موتها مكتوب عليها دائماً.
قالت: سنتياغو نصار.

  • تعليق
  • مشاركة
  • 0
كان سنتياغو مولعاً بالحفلات، قضى جانبا من عشية موته في حساب تكاليف حفل الزواج، ولقد حدد كلفة أزهار الزينة في الكنيسة بما يعادل كلفة أربعة عشرة جنازة من الدرجة الأولى. إن هذه النقطة أزعجتني سنوات عديدة، إذ قال لي دائماً إن الرائحة التي تفوح من أزهار قريبة لها علاقة مباشرة بإحساسه بالموت. وكرر ذلك أثناء اجتياز باب الكنيسة فقال: "لا أريد أي زهور في جنازتي"، لم يخطر في باله أنني سأحرص في اليوم التالي على أن لا توضع الزهور.
  • تعليق
  • مشاركة
  • 0

لم ترد انجيلا فيكاريو الزواج منه، قالت لي: "كان يبدو بالنسبة لي أكثر من رجل". كما أنه لم يحاول التودد إليها، بل سحر الأسرة بلطفه، ولم تنس انجيلا أبداً مشاعر إحباطها في تلك الليلة التي اجتمع فيها والدها واختاها وزوجاهما في الردهة، ليفرضوا عليها الموافقة على الزواج من رجل لم تقابله إلا بشكل عابر، ولم يتدخل التوأمان في المسألة. أخبرني بابلو فبكاريو: "اعتبرناها قضية نسائية". وقد حسم الوالدان الأمر من خلال القناعة بأن أسرتهم المتواضعة لا يحق لها الترفع عن أعطية ساقها القدر، وكانت أنجيلا الوحيدة التي تجرأت بالتلميح إلى انتفاء شرط الحب، لكن والدتها قضت على ذلك بقولها: "يمكن أن يعلّم الحب أيضاً".

الأمر الوحيد غير المتوقع كان تأخر حضور العريس لمدة ساعتين صباح يوم الزفاف، طبقاً لما وعد انجيلا، التي رفضت ارتداء ملابس العرس قبل أن تراه في المنزل. قالت لي: "تصور.. كان يمكن أن أشعر بالسعادة حتى لو لم يحضر، ويمكن أن أشقى لو تأخر اذا ارتديت ثيابي". كان حرصها عادياً، إذ ليس هنالك ما هو أسوأ وأشد عاراً على المرأة التي تهجر وهي في ثوب زفافها، ولا سيما أنها جرؤت على وضع الخمار المزين بأزهار البرتقال دون أن تكون عذراء، فإن ذلك سوف يفسر باعتباره تدنيساً لرموز الطهارة.

  • تعليق
  • مشاركة
  • 0