عن جابرييل جارسيا ماركيز

غابرييل خوسيه غارثيا ماركيث ، روائي وصحفي وناشر وناشط سياسي كولمبي. ولد في مدينة أراكاتاكا في مديرية ماغدالينا وعاش معظم حياته في المكسيك وأوروبا ويقضي حالياً معظم وقته في مدينة مكسيكو. نال جائزة نوبل للأدب عام 1982 م وذلك تقديرا للقصص القصيرة والروي..

عن صالح علماني

مترجم من فلسطين، يترجم عن الإسبانية. ولد في سوريا / حمص عام 1949، و درس الأدب الإسباني. أمضى أكثر من ربع قرن في خدمة الأدب اللاتيني ليُعرّف القرّاء العرب على هذا النوع من الأدب يعمل صالح علماني منذ ربع قرن على ترجمة أدب أميركا اللاتينية والآداب المكت..

كتب أخرى لـِ جابرييل جارسيا ماركيز، صالح علماني


thumb

thumb

thumb

thumb

thumb

thumb

قرّاء هذا الكتاب يقرؤون أيضاً


thumb

thumb

thumb

thumb

thumb

thumb

الكتاب على رفوف القـرّاء


مئة عام من العزلة (501 صفحة)

عن: دار المدى للثقافة والنشر (2005)

رقم الايداع : 284305827x
أضافه : Mahmoud El-Shafey
التصنيفات : أدب،فنون

"عندها، وحسب، اكتشف أوريليانو أن أمارانتا-أورسولا لم تكن أخته بل خالته، وأن السيد فرانسيس دريك قد هاجم ريوهاشا لسبب واحد هو أن يمكنهم من البحث عن بعضهم، في معارج تيه الدم المتشابكة، حتى بإمكانهم إنجاب الحيوان الخرافي الذي يضع حداً للسلالة كلها... كما أدرك أوريليانو أن ما كان مدوّناً في تلك الرقاع لا يقبل التكرار، فهو أزلي محتوم منذ بداية الوجود، وهو سرمدي سوف يظل إلى الأبد. فالسلالات التي حكم عليها القدر حكماً حتمياً، بزمن من العزلة يمتد مئة عام، لن تكون لها فرصة أخرى للعيش على وجه الأرض". تمثل هذه الرواية التي حازت على جائزة نوبل في الأدب عام 1982 إحدى الشوامخ في الفن الروائي الغربي قديمه وحديثه وقد برز مؤلفها كواحد من أهم أعلام الأدب اللاتيني المعاصر. في هذه الرواية يمتد الزمان ليتقلص ضمن أوراقها وسطورها حيث يحكي غارسيا ماركيز حكاية لأسرة أوريليانو على مدار عشرة عقود من الزمان، ململماً هذا الزمان باقتدار وبراعة بالغين بما فيه من غرائب الأحداث وخوارق الوقائع ودخائل المشاعر ودقائق التحليلات وعظائم المفاجآت، أتى بها لتروي قصة هذه الأسرة التي كانت الغواية هي القاسم المشترك في حياتها نساءً ورجالاً حتى امتدت لعنتها إلى آخر سليل منهم.


  • الزوار (5,558)
  • القـٌـرّاء (82)
  • المراجعات (6)

تحدّي القرّاء


100 عام من العزلة (أضيف بواسطة المراجع الصحفي)

اختبر ذاكرتك حول أحداث وشخصيات رواية غابرييل غارسيا ماركيز: "مئة عام من العزلة"
المشتركون 47 الإجابات 667
ترتيب بواسطة :

مئة عام من العزلة من المؤسف عندما يتحول فعل القراءة إلى شكل صنمي، ومن المؤسف أكثر هو الموافقات العامة على تلك الصنميّة في القراءة. قرأت مئة عام من العزلة قبل حوالي 18 سنة، وفي ذلك الوقت بدت لي نوع من شيء غريب، إحساس مفرط بالهذيان والجنون والمتعة. ربما كان ذلك الإحساس له علاقة بصعوبة توفر كتاب في ذلك الوقت، وضعف عام لمعرفة كُتّاب ومؤلفين إلا الذين اشتهروا منهم عالمياً، وربما لأنّ ما كان يصل من ترجمات في فن الرواية كان في ذلك الوقت يحترم نفسه حقيقة. في مئة عام من العزلة، وبعد جولة لدى بعض الأصدقاء وآرائهم حولها، شعرت بنفسي مضطراً أن أقدّم رؤيتي عن هذا العمل، ولو بعد 18 سنة من القراءة، وسبب ذلك بتصوري يكمن في استسهال فعل القراءة. بداية عندما يتم تصنيف الأدب الأمريكي اللاتيني "بالواقعية السحرية"، فيجب فهم المصطلح بشكل دقيق كي نستطيع فهم مثل هذه الأعمال بشكل دقيق. إن للواقعية السحرية قانونها المتشدد بشأن الفضاء اللا زماني واللا مكاني، إنها تعتبر بمثابة كتاب تاريخ غير رسمي، وسير ذاتية وتجارب واقعية بقالب خيالي، وهذا بالضبط ما يعيشه القارئ في مئة عام من العزلة. إن عظمة هذه الرواية هي تفسير التاريخ الأمريكي اللاتيني بطريقة المزج بين الواقعي والأسطوري، وتداخل الجدي والساخر، والكوميدي والمأساوي، والفكاهة غير المنطقية. إن عدم القدرة على فهم هذه العناصر السبعة مجتمعة ومتفاوتة خلال صفحات الرواية، يمكن أن يكون سبباً لاعتبارها عملاً ردئياً. التاريخ يكرر نفسه مثلما الشخوص تكرر نفسها، بمشابهاتها المادية وحتى الاسمية .. يمكن اختصار الرواية بهذا الشكل، إعلاناً عن تجربة بلاد أمريكا اللاتينية التي خاضت حروبها المدمرة والاحتلالية لأكثر من خمسين عاماً وتحت الديكتاتوريات، وكلما انتهوا يُعاد ويتكرر التاريخ. إن مئة عام من العزلة كانت بمثابة تنبؤ للتاريخ الأمريكي اللاتيني، برمزية أحداثها وبنائها وشخوصها. تلك الدول البعيدة عن الحدث العالمي المباشر، فهي بعيدة عن الشرق الأوسط، وبعيدة عن الحروب الكبرى وبعيدة حتى عن التطور الأوروبي والأمريكي. إن ماكوندو هي التجسيد الواقعي لأمريكا اللاتينية. لكن هل يجب الاكتفاء بهذا !!. تنطلق الرواية من بديهة أساسية وهي انعزالها الكلي، إذاً يتعامل ماركيز مع قارئه من باب الاغتراب، اغتراب الصورة والخيال، هو اغتراب مادي وروحي لدى الشخوص، وهو الفهم الأساسي للتعامل مع الرواية. إن ماكوندو النائية في أدغال أمريكا وغاباتها الممطرة رمز للوضع اللاتيني عامة، الخاضع لعهد استعماري وتبعية مستقبلية، وهذا ما سيناضل من أجله قائد القوات الليبرالية العقيد أوريليانو بوينديا، قبل أن يستيقظ من سبات عائلته، التي كانت تعيش في دوامة من العزلة والانانية والتفكك، كتجسيد لحياة الأسرة اللاتينية الارستقراطية التقليدية. تتوالى حالات العزلة والاستلاب لواقع فوضوي تعيشه ماكوندو بأكملها، إلا من حادثة وحيدة تتخلل الرواية وهي القصة التي جمعت أوريليانو وبتراكوتس، والتي تخللها شيء من عاطفة الحب، وهي الحالة الإنسانية الوحيدة والصادقة التي تشهدها الرواية، وكادت ان تتكرر فقط في النهاية بين "أوريليانو بابيلونيا" و"أمارانتا أورسولا" اللذان قررا إنجاب طفل كان يأمل والده بأن يعيد إحياء مجد الأسرة التي شارفت على الإنقراض. إلا أن أمارانتا توفيت بعد وضعها طفل له ذيل خنزير، وبرغم أن الطفل أكله النمل إلا أنه أتى كمبشر بظاهرة إيجابية وهي محاولة الاستمرار للوجود الإنساني رغم ما يحمله من قيم عزلة واغتراب وأوهام ماكوندو والهواجس المريضة لعائلة بونيديا. تزدحم الرواية بتفاصيل دراماتيكية غريبة. تبدأ بزيارات الغجر الموسمية لبلدة "ماكوندو" وعرضهم فيها بضائعهم الجديدة القادمة من العالم الخارجي، كالثلج الاصطناعي والتلسكوبات. إنها بداية المعرفة في ماكوندو، وخلق طموح الجد بالبحث عن اكتشافات مماثلة، مما يؤدي لربطه في النهاية بشجرة حتى موته، وتوريثه هوس الاكتشاف لأحفاده. إن ذلك البحث والهوس جعل ماكوندو تبدأ بفقد البراءة والعزلة تدريجياً، لتبدأ علاقتها مع البلدات المحيطة حيث تندلع الحروب الأهلية وتجلب الموت لماكوندو، والتي يلعب فيها ابن "خوزيه أركاديو بوينديا" الأصغر،"أوريليانو"، دوراً بارزاً كزعيم للمتمردين الليبراليين وبعد اكتسابه صيتاً سيئاً بصفته الجديدة "العقيد أوريليانو"، خاصة بعد سلسلة من الإنقلابات الدموية التي حصلت في البلدة، حيث تغيرت حكوماتها مراراً، بما في ذلك حكومة الديكتاتور "أركاديو" الذي يعتبر الأشد قساوة في أسرة"بوينديا"، وهو الذي أعدم بالرصاص في نهاية المطاف، إثر انتفاضة أدت الى توقيع معاهدة سلام بين المحافظين والليبراليين. من جهة أخرى، تتعاظم أحداث بلدة "ماكوندو" المأساوية مع تعاظم الممارسات والأنشطة الاستغلالية والاستبدادية التي تعرض لها مواطنيها من قبل الشركة الأميركية الاحتكارية المسيطرة على زراعة الموز، بما فيها الاضراب الاحتجاجي الذي قمعه الجيش بوحشية وأدى الى مجزرة ذهب ضحيتها الآلاف من المزارعين والعمال. وتنتهي أحداث الرواية بخمس سنوات من المطر المتواصل والفيضانات التي تقضي على بلدة "ماكوندو" بما فيها آخر أفراد عائلة "بوينديا"، وذلك تزامناً مع توصل الأخير الى فكّ طلاسم الغجر القديمة التي كانت تنبأت بالنهاية المأساوية لأولئك "الذين يعيشون خارج دائرة ما هو مقرّر سلفاً". ضمن هذا الشكل البسيط رسم ماركيز التاريخ الأمريكي اللاتيني بشكل فكاهي وساخر ودموي بنفس الوقت، هذه المعالم من المزج الفريد والقاسي لديه، خلقت من "مئة عام من العزلة" الرواية التي يمكن وصفها بأنها صوّرت البشاعة البشرية بأجمل حللها. عندما أُعطي ماركيز نوبل عن روايته فإن السبب هو أنه لم يوجد أحد استطاع تصوير التاريخ الأمريكي اللاتيني بحروبه ودماره ودمويته القاسية وباسلوب ساخر وجدي وناقد مثل مئة عام من العزلة. هذه الرواية ستبقى شاهداً على جنس أدبي مميز، وباب افتتاحي لمرحلة الواقعية السحرية الثالثة.

  • أعجبني
  • تعليق
  • مشاركة
  • 1
  • 0

هذا الكتاب رائع لكن كان هناك صعوبة في الاستيعاب بسبب تشابه الاسماء

  • أعجبني
  • تعليق
  • مشاركة
  • 0
  • 0

القصة تبدأ بتكوين خوسيه اركاديو بوينديا قرية ماكوندو من لا شيء والتي سرعان ما تتحول إلى قرية ضاجة ومليئة بالحياة حيث كان العالم حديث النشوء، حتى إن أشياء كثيرة كانت لا تزال بلا أسماء ومن أجل ذكرها كان لابد من الإشارة إليها بالإصبع، وضمن هذا النشوء يتعرف بطل الرواية الأول لآل بوينديا على غجري كان ينصب خيمته مع عدد من الغجر قرب القرية ليعرض بضاعته على سكان القرية والتي يولع بها خوسيه بوينديا كثيراً إثر زيارة الغجر للقرية في شهر آذار من كل عام، وتتوالى الأحداث بتواتر مدهش لينجب خوسيه اركاديو أربعة أولاد، هم خوسيه اركاديو واورليانو وامارانتا وريبيكا (ابنته بالتبني). تتشعب العلاقة وتتعقد بعد أن يكبر الأبناء ليصبح تعامل الشخصيات مع بعضها أكثر تعقيدا، وليبرز بالتالي مفهوم القيم في ظل العزلة التي تغيّر بإستثنائيتها جل المفاهيم بشكل يدعو إلى الدهشة وذلك بأسلوب سينمائي ذو صورة واقعية ساهمت بشكل كبير في إكمال فكرة العزلة. 


الأبناء ينجبون ذرية مؤلفة من تسعة عشر حفيد منهم من يكمل النسل بأبناء جدد وهكذا؛ لكل شخصية في الرواية حياتها الفريدة مما يستدعي المزيد من الأفراد، أي أن الرواية -كما الحياة- تعج بالشخصيات كأنها خلية نحل. المدهش أن لكل شخصية فرادتها وأسلوبها وأهميتها مهما بلغت من البعد وحتى الثانوية. 


وكانت بطولة الرواية جماعية حيث إن ماركيز في مائة عام من العزلة يكتب عن مرادف الواقع لذات الإنسان، إنه ذلك الإنسان المتفرد بإنسانيته، لذلك فقد سلط الضوء على كل فرد على حدا ليكون بطل حالته الخاصة. 


الرجال في هذه الرواية لا تنقصهم القوة الجسدية، اذا نظرنا للقوة من هذه الناحية بل يتميزون بصفات جسدية -شبه خارقة- ورثوها من الجد الأول الذي كان قادراً على طرح حصان بيديه، لكنهم قلما استغلوها لفائدة العائلة. ولكن المرأه (وتحديداً أورسولا) هي العصب الأساسي في الرواية – كما في الحياة- هي التي تحافظ على التوازن. شخصية المرأة في الرواية فريدة، فريدة جداً، في الوسط الذكوري الذي وضعت فيه. 


المحور المركزي في الرواية هو عزلة البشر، حيث نلاحظ منذ اليوم الأول الذي قرر فيه مؤسس السلالة أن يغادروا ديارهم وأهليهم وأصدقاءهم ليسعى مع زوجته و20 شخصاً آخرين من الرواد بحثاً عن عالم جديد، كان قد حكم على سلالته دون أن يدري بالعزلة، ليس المادية فقط، بل الروحية التي ترتفع كجدار بين الفرد و الآخر في العائلة الواحدة. 


الأقدار المتشابهة لأفراد السلالة لا يعكس فقط أن جزءاً كبيراً من الشخصية الإنسانية متشكلة من عوامل الوراثة والبيئة، لكنه يتعدى ذلك للقول بأن الحياة خاضعة لقوانين الوراثة، وحيث أن جميع البشر ينتهون بالحصول على قدر محدود من الخبرة في الحياة مهما عاشوا، فإن كل وجود بشري يتطابق بدرجة ما مع نمط بدائي يرجع لأصول الإنسان. كما أن مخطوطات الغجري ريميدوس، لا تلبث أن تظهر بين وقت وآخر، كأنما لتؤكد بأن كل شيء، كل شيء، مكتوب. 


هناك من يعتيبر بأن مئة عام من العزلة خارجة عن الزمن أو لها زمنها الخاص القائم بذاته. فالأمور التى تعتبر حقيقة نظراً لطبيعتها، مثل الحياة والموت، نجدها أموراً مؤقتة وغير حقيقية، فالحياة هى عدم معرفة الضروري، بينما الموت هو الخطوة الأكثر يقيناً فى اتجاه المعرفة، داخل هذين القطبين تدور معظم عناصر الرواية. 


وبالمجمل هناك تصاعد زمني حيث أن الأحداث تنمو من خلال تقادم الأيام والسنوات والأزمان، إلا أنها لا تخلو من مشاهد وفيرة معتمدة على خطوط متعرجة في نهر الزمن، مما يولد انطباع بأن الزمن لزج في هذه الرواية، دائماً هناك قفزات إلى المستقبل تعطي القارئ لذة معرفة المجهول. 


اللامعقول هو جزء من الواقع في مئة عام من العزلة. بمنتهى المتعة يستطيع القارئ أن يصدق هناك عاصفة مطرية التي استمرت أربع سنوات واحد عشر شهراً ويومين، وأن ريميدوس الجميلة طارت، وأن هناك بساط طائر، وأزهار تساقطت من السماء وغير ذلك من الخيال المدهش والمنطقي في عمل لا منطقي. 


وشكلت الفكاهه محوراً أساسياً في الرواية، حيث العبقرية في السرد مكنت الكاتب من تضمين سخرية وفكاهة غاية في الخفة داخل عمل غاية في الضخامة. وهي من القوة في بعض المناطق لتجعل القارئ يضحك بصوت مرتفع. وقد استند الكاتب على أسلوبه الساخر هذا برأيي لدعم لا معقولية المحتوى. 


انطلاقاً من تجربة شخصية ومن استطلاع آراء بعض القُراء، فإن النسخة التي قدمها صالح علماني هي الأفضل على الإطلاق. إضافة إلى احتوائها على مخطوط لشجرة العائلة مفيد جداً نتيجة تشابك الأسماء وكثرة الشخصيات. 


سنتجنب الحديث عن الخاتمة لأننا بذلك سنفسد متعة الكثير من القراء بالنهاية المميزة للرواية. 


ومن أبرز ما قيل عن العمل: 


يقول الشاعر العظيم بابلو نيرودا عن هذه الرواية: إنّها أعظم نص كتب باللغة الإسبانية منذ دون كيشوت. 


بينما يصفها الروائي المكسيكي كارلوس فوينتس: "حينما قرأت المائة صفحة الأولى من "مائة عام من العزلة"، بدأت سريعاً في كتابة ما أحسست به قائلاً: لقد انتهيت للتوِّ من قراءة الإنجيل الأمريكي اللاتيني، وأحيي فضلاً عن ذلك العبقرية الحارة والمؤثرة لأحد أصدقائي الأكثر حميمية" 


وعنونت الغارديان عن الرواية: "قليلة هي الروايات التي تغيّر حياة الناس، وهذه الرواية واحدة من تلك الروايات"، بينما علقت صحيفة نيويوك تايمز قائلة، "تصحو، بعد قراءة هذه الرواية الرائعة ، كمن يصحو من حلم، عقلك وخيالك جامحان بل ملتهبان، و أمامك غابرييل غارسيا ماركيز العملاق كخياله وجبريته وعظمته، فهو و الرواية مدهشان" 


ولا نملك إلا أن نغبط الذين سيقرؤون العمل للمرة الأولى لحجم المتعة التي تنتظرهم. 



  • أعجبني
  • تعليق
  • مشاركة
  • 0
  • 0

رواية رأت النور في عام 1967 وقلبت فن السرد رأساً على عقب، ومنحت مؤلفها جائزة نوبل للآداب، وترجمت إلى عشرات اللغات في العالم من بينها العربية، إنها «مائة عام من العزلة»، وتروي حكاية المنشأ والتطور والخراب الذي عاشته «ماكوندو»، تلك القرية المتخيلة التي ظهرت في الروايات الثلاث التي كان مؤلفها غابرييل غارسيا ماركيز (1927-2014)، قد نشرها سابقاً، ويقوم هيكلها السردي على عمود ملحمة أسرة، وتاريخ سلالة «بوينديا» الممتد على مدى مئة عام تعبرها ستة أجيال متعاقبة.


في «مائة عام من العزلة»، يبين غابرييل غارسيا ماركيز موقفه السياسي ورسالته من أجل السلام والعدالة، من خلال عمل أدبي دخل التاريخ من أوسع أبوابه، مبيناً كيف وصلنا إلى مجموع المشاكل التي تعاني منها الإنسانية في يومنا هذا، حيث يعمد الكاتب إلى توظيف قضايا الواقع مضفياً عليها جوانب سحرية، زيادة في جرعة التأثير في قارئه.


حكايتان

حكاية بوينديا، التي تراكم كمية كبيرة من الفصول الرائعة والمضحكة والعنيفة في آن، وحكاية ماكوندو منذ تأسيسها حتى نهايتها، تمثلان دورة كاملة للثقافة والعالم، ذلك إلى جانب مناخ العنف الذي تتطور بين جنباته شخصياتهما هو ما يثير الشعور بالعزلة التي تميز تلك الشخصيات، تلك العزلة الناجمة عن ظروف الحياة أكثر من القلق الوجودي للفرد.


وعبر الواقعية السحرية تمكننا الرواية من رؤية موضوعية للحياة المادية، مجسدة بذاتية الخيال، فتظهر ملامح ما هو غير مألوف في حالات تماثل الحكايات الخرافية المفعمة بهواجس الحاضر، فاسحة في المكان لبيئة سحرية تخفف من البؤس الاجتماعي والإنساني، بطريقة يتطابق السحري فيها مع صلابة الواقع، والعنف الذي يهيمن على الحياة اليومية.


حبكة

عائلتان، عائلة بوينديا وعائلة آل إيغواران، ينتهي بهما المطاف بولادة طفل بذيل عيدشون (الإغوانا) تحت وقع قوة التزاوج الذاتي. أورسولا إيغواران، المتزوجة حديثاً بخوسيه أركاديو بوينديا، ترفض أن يستهلك الزواج خوفاً من أن يولد من جديد مولود بذيل، ما يدفع برودينشيو أغيلار إلى تعنيف خوسيه أركاديو والتقليل من شأنه، بينما ينتهي الأمر بالنسبة إلى خوسيه أركاديو إلى قتله بعد استفزازه، لكن القتيل يظهر باستمرار.


هارباً من شبح الميت، وأمام مجموعة الأقران، يصل خوسيه أركاديو إلى قرية بالكاد تحوي عشرين منزلاً بنيت من الطين والقصب على ضفة النهر، ويبقى هناك للعيش فيها. تلك القرية تدعى ماكوندو التي تشكل المسرح السحري لأحداث هذه الرواية وغيرها من أعمال المؤلف.


صلة الوصل الوحيدة التي تجمع سكان القرية بالخارج تشكلها زيارات منتظمة لمجموعة من الغجر بقيادة رجل يدعى «ميلكيادس»، إلى جانب معرفتها اللغة السنسكريتية، أدخلت إلى ماكوندو الثلج والمغناطيس.


فصيلة الإعدام

الكتاب يبدأ على وجه التحديد بعبارة: بعد سنوات عدة، وأمام فصيلة الإعدام رمياً بالرصاص، يتذكر العقيد أوريليانو بوينديا، ابن خوسيه أركاديو، بعد ظهر ذلك اليوم البعيد عندما اصطحبه والده لاكتشاف الثلج، بهذا الملمح من الواقعية السحرية تبدأ الحكاية، ولكن ليس القصة التي تغطيها، والتي تشمل، في الواقع، أحداث أربعة قرون من الزمن، وتخبرنا عن عدد لا يحصى من أسلاف خوسيه أركاديو وزوجته أورسولا.


1573

أقدم حدث مذكور في العمل يعود إلى عام 1573، في أحد بيوت ريوهاتشا اعتداء فرانسيس دريك.


وبعد اعتداء الرجل الإنجليزي، تجتاح إحدى جدات أورسولا، المتزوجة برجل من أراغون مزروع في كولومبيا، موجة من الخوف لدرجة أنها تبدأ في المعاناة من كوابيس أبطالها قراصنة راحوا يدخلون مع كلابهم من نوافذ غرفة النوم. ولإبعاد الكوابيس، انتقل الزوجان إلى قرية زراعية في الداخل، حيث يتعرفان على آل بوينديا، وهم مزارعون من أبناء الأوروبيين في أميركا اللاتينية يمتهنون زراعة التبغ.


حفيد سليل الأوروبيين يتزوج يحفيدة الأراغوني، ومنذ ذلك الحين لم تتوقف الأسر عن خلط الدم على مدى القرون الثلاثة التالية وصولاً إلى من سبق ذكرهما: خوسيه أركاديو وأورسولا، اللذين يرزقان ثلاثة أطفال:

خوسيه أركاديو وأوريليانو وأمارانتا. خوسيه أركاديو العجوز، مجنون بالدراسة يموت مربوطاً إلى شجرة في الفناء، وإثر وفاته يسقط مطر من الزهور، لكن هذه ليست اللحظة السحرية الوحيدة في الرواية.


خوسيه أركاديو الابن يتزوج ريبيكا، وهي ابنة عم بعيدة، ولخشية أمه من إنجاب أطفال بذيول الإغوانا، يطردها من المنزل. وعندما يظهر خوسيه أركاديو قتيلاً، تحبس ريبيكا أنفاسها في المنزل الذي ستعيش فيه مع أركاديو، وهو ابن لقيط كان خوسيه أركاديو قد أنجبه من بيلار تيرنيرا، وهي امرأة من القرية أنجبت لشقيقه أورليانو ابناً يدعى خوسيه أورليانو.


قبل الإعدام رمياً بالرصاص على يد ليبرالي، كان أركاديو قد أنجب ثلاثة أطفال من سانتا صوفيا دي لا بيداد: ريميديوس، خوسيه أركاديو سيغوندو، أوريليانو الثاني التوأم.


وينظم أوريليانو جيشاً ويلقب بالعقيد وينطلق لمحاربة المحافظين. ويشارك على مدار عشرين عاماً في اثنتين وثلاثين حرباً أهلية يخسرها حتماً. وأخيراً، يوقع وثيقة السلام ويعود إلى ماكوندو. فينجب سبعة عشر طفلاً، أحدهم، واسمه أيضاً أوريليانو، هو من سيركب القطار إلى ماكوندو.


أوريليانو الثاني


أوريليانو الثاني يقع في حب فرناندا. فيتزوجان ويعيشان بسعادة في بيت أورسولا. ويرزقان بثلاثة أطفال: ميمي، خوسيه أركاديو الثالث (الذي ترسله أورسولا العجوز إلى روما للدراسة ليصبح البابا)، أمارانتا أورسولا.


خوسيه أركاديو الثاني يعين بوظيفة مراقب عمال في شركة للموز يديرها الأجانب، ويشارك في إضراب مع ثلاثة آلاف رفيق سيموتون رمياً بالرصاص في ساحة محطة ماكوندو. والناجي الوحيد من المجزرة، حتى وفاة شقيقه التوأم، سيعيش حبيس غرفة يوجد فيها عشرات الصناديق.


يبدأ هطول المطر، ويستمر أربع سنوات، وعندما يتوقف، تكون ماشية بترا قد نفقت، وتداعى المنزل، والقليل مما تبقى منه يهدمه أوريليانو الثاني بحثاً عن الثروة المفترضة لأورسولا العجوز. الوحيدان اللذان لم يتأثرا بالمطر هما أوريليانو بابلونيا ابن ميمي غير الشرعي. وأمارانتا أورسولا الابنة الصغرى لفرناندا. ولم يمض وقت طويل حتى ماتت أمارانتا.. وتتبعها ريبيكا ثم أركاديو الثاني. وفي اليوم نفسه، ذبحت والدته توأمه.


الموت بكرامة

لا يبقى في البيت سوى أوريليانو بابيلونيا، ابن ميمي غير الشرعي، الذي خبأته فرناندا خائفة من الحرج، وفرناندا، ومع شعورها باقتراب الموت، ترتدي لباس ملكة وتموت بكرامة، بعد أن كتبت مذكرات أورثتها لتلميذ البابا الذي يعود بعد أشهر إلى ماكوندو من دون أن يكمل دراسته.


ويعثر على ثروة أورسولا وينفقها مع مجموعة من الأطفال.. ثم يغرقه الأطفال في حوض الاستحمام أثناء إحدى حفلاته.

أوريليانو بابيلونا الذي يقرأ المذكرات عندما تقع بين يديه، يبقى وحيداً في المنزل مع أمارانتا أورسولا التي هجرها زوجها البلجيكي.


عندما بقيا وحدهما، أوريليانو بابيلونا وأورسولا أمارانتا، وهما يجهلان العلاقة بينهما، يقعان في الحب وينجبان طفلاً يولد مع ذيل. أمارانتا تموت من نزف، وأوريليانو يشرب حتى الثمالة وتلتقطه عاشقة سابقة من الشارع.


القصيدة الأخيرة

عند العودة في الصباح إلى المنزل، كان النمل قد أكل الطفل. وفي النهاية، يأتي إعصار ويجرف المنزل ويلقيه في الهواء، بينما أوريليانو يقرأ في مخطوطات غجر ميلكيادس تاريخ العائلة والنبوءة التي تقول إنه لن يدوم أكثر من وقت القراءة:



«قبل الوصول إلى القصيدة الأخيرة كان قد فهم أنه لن يخرج من تلك الغرفة قط، فقد كان من المتوقع أن مدينة المرايا (أو السراب)، ستمحى بفعل الرياح وستنفى من ذاكرة الرجال في الوقت الذي ينتهي فيه أوريليانو بابيلونا من فك رموز الرقوق، وأن كل شيء مكتوب فيها لن يتكرر أبداً، لأن السلالات المحكوم عليها بمئة عام من العزلة، لم يكن لديها فرصة ثانية على الأرض».


* في السينما

على الرغم من آلاف العروض والاقتراحات بتحويل رواية «مئة عام من العزلة» إلى عمل سينمائي، لم يوافق غابرييل غارسيا ماركيز على التخلي عن الحقوق الفكرية لعمله الأدبي، الأكثر مبيعاً وترجمة حول العالم. لأن العديد من السينمائيين خاضوا مغامرة تحويل روايات أخرى كتبها ماركيز إلى الشاشة الكبيرة على غرار «حب في زمن الكوليرا»، فضلاً عن أنه كتب العديد من سيناريوهات الأفلام السينمائية، مثل: «الاختطاف»، «إيرينديرا البريئة».


- الأثر الأكبر الذي خلفه ماركيز في الحقل السينمائي هو إنشاء مدرسة السينما في هافانا، التي تعد أضخم مؤسسة أكاديمية سينمائية في أميركا اللاتينية.


* في المسرح

2007: «المنزل» أول توليفة مسرحية لرواية «مئة عام من العزلة» أقرها غابرييل غارسيا ماركيز، وعرضت عام 2007 على مسرح «ليبري» في العاصمة الكولومبية بوغوتا. وفي هذه الحالة، فإن النص المسرحي مقتبس من كتاب «مفاتيح ميلكايدس»، الذي كتبه أليخيو غارسيا ماركيز، شقيق صاحب النوبل. وفي هذا النص يتم تفكيك شيفرة المفاتيح العائلية لأول 100 أو 150 صفحة من صفحات «مئة عام من العزلة».


* 1988: قدمت مسرحية «خطبة لاذعة ضد رجل جالس»، مستوحاة من رائعة ماركيز.


* في الموسيقى


2005: مضى على وفاة الموسيقار المكسيكي ريجو توفار (1946-2005)، سنوات قليلة. ويتصور أنه سيغني أغنيته «ماكوندو» بنفسه، في جنازة الحائز جائزة نوبل للآداب. ومع أن القدر لم يحقق له أمنيته، إلا أن أغنية توفار تسمع في أيام الحداد التي عمت سائر بلدان أميركا اللاتينية على رحيل مؤلف «مئة عام من العزلة».


* في التشكيل

2012: نظم معهد سيرفانتس في موسكو، معرضاً بالتعاون مع السفارة الكولومبية مكرساً لرواية «مائة عام من العزلة»، إحياء للذكرى 45 لصدور الرواية، تضمن 45 من أعمال الرسم والنحت المستوحاة من الرواية.


مرآة الواقع

لا شك أن المراد من ماكوندو، أن تكون مرآة لواقع ما يحدث ليس فقط في كولومبيا، ولكن في جميع أنحاء أميركا الجنوبية التي عاشت في عزلة عن العالم الذي أبقت على صلة متقطعة معه، فقط من خلال غجر «ميلكيادس»، الذين يغزونها على قاعدة عجائب قابلة للمقارنة، تماماً، مع الخرز والحلي التي خدمت المبشرين والغزاة دائماً، لكن كل هذا لن يكون له قيمة تذكر لو لم يعتمد ماركيز على أسلوبه الأسطوري في السرد، وعلى كل السحر الذي يدمج بشكل مستمر مع الواقع، ما أدى إلى عالم أسطوري نشأت من خلال لغة معبرة للغاية.


  • أعجبني
  • تعليق
  • مشاركة
  • 0
  • 0

«مئة عام من العزلة» ... كيف كتب ماركيز هذا! منذ قرأت «مئة عام من العزلة» ثم في ما بعد أعماله، أبصرت خاتمة ماركيز. ولماذا الخاتمة؟ ما كان له أن يولد أصلاً. لكن بما أنه ولد وعاش وكتب، فلا بد من أن أساعده على بلوغ نهايته. أن يموت؛ لذلك دعوت عليه من قلبي. نعم. من قلبي، ذلك أن ما ربطني به ليس حباً ولا كرهاً، إنما شيء لا أجد له اسماً ولا وصفاً. ولم يكن في لغتي كلمات تستوعب ما ربطني بكتابته. كان لا بد من خنجر يجز الحبل. لو أنني أستطيع لاغتلته، لكن بما أنني لن ألتقي به، ولم أظن يوما أنني يمكن أن ألتقي به، اضطررت إلى الدعاء عليه كلما قرأت أو أعدت قراءة ما كتبه. لا يمكن أن يكون ماركيز كاتباً طيباً. ماركيز كاتب شرير. ولأنه مات لن أذكر محاسن كتابته إنما سأذكر شرورها وما جنته على الآخرين؛ فعلى امتداد خمسين سنة كم من الشباب - أو الشابات – الذين مزّقوا ما كتبوه لأنهم قرأوا ما كتبه ماركيز! كم من الشباب - أو الشابات – الذين هجروا الكتابة لأنهم متأكدون أنهم لن يكتبوا مثل ماركيز؟! وكم من هؤلاء الذين توهّموا أنهم سيتجاوزونه لكنهم وقعوا في فخه؟ هل يوجد أكثر شرّاً من الكاتب ماركيز؛ الكاتب الذي نشر ديموقراطية القراءة بين الناس، ثم منعهم من أن يكتبوا مثله؟! كم فرحت حين قرأت شذرة باسكال هذه: «إنها لعلامة سيئة أن ترى رجلا فتتذكر كتابته». فرحت لأنها تنطبق على ماركيز، ما إن أرى صورته حتى أتذكر كل شيء كتبه. علامة سيئة. نعم. لكنني أعرف أنها ليست علامة سيئة، فأعود أدعو على ماركيز الذي أشغلني؛ إذ لا فكرة إنسانية لم يخمّنها إلى حد أنني أجد في ما كتبه توضيحات لدوافعي أفضل مما لو كتبت. ماذا يعني أن تصرخ بأعلى صوتك (يا إلهي كيف كتب ماركيز هذا!) ذلك شيء لا يدركه إلا من جرّب. ولو سأل أحد عن حالي لقلت: لعنته بعد كل قراءة، ثم ندمت على لعنه، لكنني عدت ألعنه لأنني أعدت قراءته. وقد كان دليلي دوستويفسكي، حين قال: «أحيانا لا تملك إلا أن تلعن». يفوت الصدق من يقول إن كتابة ماركيز ممتعة؛ ذلك أن قراءة ما كتبه محوطة بالقلق: قبل القراءة وبعدها وحولها وخلالها. وما عدا ذلك فدعاية مغرضة. حين تقرأه هناك شيء يجعلك لست أنت. تغلقه وأنت تصرخ كما ميلفل في «موبي ديك»: «أيها الكتاب إنك تكذب. الحق أيها الكتاب أنه يجب أن تعرف حدك. لكنك تعرف أنه لا يكذب إنما أنت الذي لا تريد أن تتغيّر». وأنا أتتبع أخباره عرفت أن ما يجعل الكتابة عما كتب هو أنه أحاط كتابته بكثير من الضجة، حكايات تلو حكايات. لكن ما يجعل الكتابة أكثر صعوبة أن الضجة قد تكون صحيحة. ألا يدفعك هذا إلى أن تتمنى موته لأنه يمتصّك ويتلاعب بك، ويحولك إلى مستهلك لروائعه. حين رأيت صورته بكدمة في وجهه، تمنيت لو تتاح لي الفرصة لأقبل يد يوسا. تلك الكدمة التي رأيتها تحت عينه أقوى دليل على أن يوسا يحبه إلى حد الكره مثلي. هذا ما فكرت فيه وأنا أتأمل الدائرة السوداء، على الرغم من كل ما قيل عن أسباب تلك اللكمة. إذا صدق ماركيز فقد حلم ذات مرة أنهم أنزلوه في قبر ثم عادوا وتركوه، عندئذ أكتشف أن الموت هو ألا يكون لأحد أصدقاء. وها هو الآن ماركيز بلا أصدقاء، ومنهم أنا، الذي لم ألتق به قط. أنا الذي أحببته وإن كنت سببْته؛ لأن المثل الجنوبي يقول «من سبّه حبّه».

  • أعجبني
  • تعليق
  • مشاركة
  • 0
  • 0
أضف مقتطفاً

كان نحيلاً، وقوراً، مستغرقاً في التفكير، حزيناً كمسلم في أوروبا، وبريق كآبة في وجهه الذي بلون الخريف.
  • تعليق
  • مشاركة
  • 0
وعند هذه النقطة، نفد الصبر لمعرفة أصله وفصله، قفز أوريليانو في القراءة. من ثم، بدأت الرياح، فاترة، مستجدة البدائية، مليئة بأصوات الماضي، بتمتمة حشائش إبرة الراعي القديمة، بتنهدات الخدع السابقة للأشواق الملحاحة. لم ينكشف له لأنه في تلك اللحظة راح يكشف الإرهاصات الأولى لكينونته، في ظهر جد شهواني استسلم للدمار
بفضل حِمية عبر قفر مسحور، في البحث عن امرأة جميلة لم تحقق له السعادة. تعرف عليه أوريليانو، وطارد الطرق المختفية لسلساله، وعثر على لحظة الحمل به شخصيا بين العقارب والفراشات الصفراء لحَمّام شفقى حيث كان يشبع أحد العمال شبقه بفضل امرأة كانت تستسلم له في تمرد .. لقد كان شديد الانذهال حتى أنه لم يحس بالهبة الثانية للرياح التي نزعت قوتها الإعصارية الأبواب والنوافذ، ومن مفاصلها، وأطارت سقف الرواق المشرقى واستأصلت الأساسات من جذورها... فقط في تلك اللحظة اكتشف أن أماراتنا أورسولا لم تكن أخته، وإنما خالته، وأن فرنسيس دريك كان قد اغتصب مدينة ريوهاتشا، لا لشىءٍ إلا كي يتمكنوا من البحث عن أنفسهم في المتاهات الشديدة للدم، حتى توليد الحيوان الأسطوري الذي كان واجبه أن يضع حدا للسلالة. كانت ماكوندو طاحونة مفرغة من الغبار والحطام الدوّار بالطرد المركزي بسبب كوليرا الإعصار التورائي، عندما وثب أوريليانو إحدى عشرة صفحة حتى لا يفقد الوقت في أحداث معروفة، وبدأ يحل ألغاز اللحظة التي كان يعيشها، متنبئا نفسه بنفسه وهو في نفس اللحظة التي يعيشها في محفل حل شفرة الصفحة الأخيرة من الرقاق، كما لو كان ينظر في مرآة تتكلم، هنا قام بوثبة أخرى كي يسبق التنبؤات، ويتحرى عن تاريخ وظروف موته.. ومع ذلك قبل أن يصل إلى بيت الشعر الأخير، كان قد فهم أنه لن يخرج من هذه الغرفة، وهكذا كان محاطا علما سلفا أن مدينة المرايا (أو السرابات) ستدمرها الرياح، وستنزع من ذاكرة البشر في اللحظة التي يَنهى فيها أوريليانو بابيلونيا فك شفرة الرقاق، وإن كان المكتوب فيها كان غير قابل للتكرار منذ الأزل، وإلى الأبد، لأن السلالات الملعونة بلعنة مائة عام من الوحدة ليس لها فرصة ثانية على ظهر البسيطة.

  • تعليق
  • مشاركة
  • 0
للأشياء حياتها الخاصة بها وما القضية سوى إيقاظ أرواحها.
  • تعليق
  • مشاركة
  • 0
إن المرء لا يموت عندما يتوجب عليه الموت، وإنما عندما يستطيع الموت.
  • تعليق
  • مشاركة
  • 0
ومع ذلك، وقبل أن يصل إلى بيت الشعر الأخير، كان قد أدرك أنه لن يخرج أبداً من هذه الغرفة، لأنه مقدر لمدينة المرايا (أو السراب) أن تذروها الرياح، وتنفى من ذاكرة البشر، في اللحظة التي ينتهي فيها أوريليانو بوينديا من حل رموز الرقاق، وأن كل ما هو مكتوب فيها لا يمكن أن يتكرر، منذ الأزل إلى الأبد، لأن السلالات المحكومة بـ « مئة عام من العزلة » ليست لها فرصة أخرى على الأرض.
  • تعليق
  • مشاركة
  • 0
لم يكن يهتم بالموت وإنما بالحياة، ولهذا فإن الإحساس الذى راوده عندما نطقوا بالحكم، لم يكن إحساساً بالخوف وإنما بالحنين.
  • تعليق
  • مشاركة
  • 0
بدأ يدرك كم يحب فى الواقع الأشخاص الذين كرههم أكثر من سواهم.
  • تعليق
  • مشاركة
  • 0
من المؤكد أن ما رأيتموه كان حلماً، ففي ماكوندو لم يحدث ولا يحدث شيء، ولن يحدث شيء أبداً، إنها قرية سعيدة.
  • تعليق
  • مشاركة
  • 0
لا ينتسب الإنسان إلى أرض لا موتى له تحت ترابها.
  • تعليق
  • مشاركة
  • 0
من الأفضل ألا ننام، لأن الحياة ستصبح أكثر عطاء.
  • تعليق
  • مشاركة
  • 0