عن سهيل إدريس

مواليد بيروت سنة 1925م، درس في الكلية الشرعية وتخرج منها شيخا عالما ورجل فقه، وبعد تخرجه سنة 1940م تخلى عن زيه الديني وعاد إلى وضعه المدني. وبعد ذلك بدأ يمارس الصحافة منذ سنة 1939م؛ لكنه استقال ليتابع دراساته العليا في باريس قصد تحضير الدكتوراه في ال..

عن جان بول سارتر

جان-بول شارل ايمارد سارتر (21 يونيو 1905 باريس - 15 أبريل 1980 باريس) هو فيلسوف وروائي وكاتب مسرحي كاتب سيناريو وناقد أدبي وناشط سياسي فرنسي. بدأ حياته العملية استاذاً. درس الفلسفة في ألمانيا خلال الحرب العالمية الثانية. حين احتلت ألمانيا النازية فرن..

كتب أخرى لـِ جان بول سارتر، سهيل إدريس


thumb

thumb

thumb

thumb

thumb

thumb

قرّاء هذا الكتاب يقرؤون أيضاً


thumb

thumb

thumb

thumb

thumb

thumb

الكتاب على رفوف القـرّاء


الغثيان

عن: دار الآداب

أضافه : Hind Altwirqi
التصنيفات : أدب

"إنني ذاهب. وأنا أحسّني مبهماً: إنني لا أجرؤ على اتخاذ قرار. لو كنت واثقاً من أن لي موهبة... ولكني أبداً-أبداً لم أكتب شيئاً من هذا القبيل، كتبت مقالات تاريخية، نعم، رغم أنها ... أريد كتاباً، رواية وسيكون ثمة أناس يقرأون هذه الرواية ويقولون: "أن انطوان روكنتان هو الذي كتبها، لقد كان شخصياً أحمر الشعر يتسكع في المقاهي"، وسيفكرون في حياتي كما أفكر في حياة تلك الزنجية: كشيء ثمين ونصف أسطوري.كتاب بالطبع، لن يكون ذلك أولاً إلا عملاً مضجراً ومتعباً، ولن يمنعني من أن أكذب، ولا أحس أني كائن، ولكن لا بد أن تأتي لحظة يصبح فيها الكتاب مكتوباً، ويصبح فلسفي، وأظن أن شيئاً من نوره سيسقط على ماضي...هذه الدفاتر، عثر عليها بين أوراق "انطوان روكنتان" وتنشر على هذه الصفحات دون إجراء أي تعديل عليها، أو تبديل فيها. والصفحات الأولى جاءت بلا تاريخ، ولكن كل شيء يوحي بأنها سابقة ببضعة أسابيع على اليوميات، فهي قد كتبت، على أبعد تقدير، حوالي مطلع كانون الثاني 1932، في هذه الفترة، كان "انطوان وكنتان"، بعد أن قام برحلة إلى أوروبا الوسطى، وأفريقيا الشمالية، والشرق الأقصى، قد استقر منذ ثلاثة أعوام في "بوفيل" لينجز فيها تحقيقاته التاريخية عن المركيز "دو رولبون".


  • الزوار (1,789)
  • القـٌـرّاء (2)
  • المراجعات (3)
ترتيب بواسطة :

 أياً يكن السجال حول جان بول سارتر في ذكرى رحيله العشرين فهو يظل أولاً وأخيراً سجالاً فرنسياً او سجالاً بين المثقفين الفرنسيين. فالمثقفون الفرنسيون هم الذين يستعيدون الآن فيلسوف الوجودية الملحدة وهم الذين يصفونه بـ"فيلسوف القرن العشرين" او يسمون القرن المنصرم باسمه. ولم يتوان بعضهم عن نعي ظاهرته التي انطوت في انطواء القرن كما يعبّرون. اما قراء جان بول سارتر الآخرون - وربّما قراؤه الحياديون او غير المنحازين - فلا يجدون انفسهم معنيين بما يدور الآن من نقاش حول سارتر الفيلسوف او المفكر السياسي او الكاتب المناضل والملتزم الذي لم تخل مواقفه من التناقض في أحيان كثيرة. وسواء فشل سارتر في ترسيخ معادلته الفلسفية ام نجح في فرض مقولته الشهيدة عن الحرية فهو يظل مثار جدل بين قراء يقبلون عليه ويقرأونه بشغف وآخرين لا يجدون فيه سوى كاتب حائر بين الفلسفة والأدب وقد اصبح في نظر البعض خارج عصر العولمة وداخل "متحف" الافكار. وقارئ سارتر المنخاز او الحيادي يحار فعلاً حيال وجوهه المتعدّدة: ترى أيّ وجه هو الأشدّ سطواً، وجه سارتر الروائي والمسرحي أم وجه سارتر المفكر والفيلسوف؟ ولئن استهل سارتر كتابته المحترفة اديباً بل روائياً عبر روايته الشهيرة "غثيان" فهو سرعان ما انتقل الى الكتابة الفلسفية الصرف من غير أن يهجر النوعين طوال ايامه. وغدا أدبه ادب افكار بامتياز تماماً مثلما غدت فلسفته ذات نزعة أدبية متجلية في لغته الساحرة والمشرقة. ومهما بالغ المثقفون الفرنسيون والنقاد والكتّاب في محاكمة سارتر وفي التساؤل عمّا يبقى منه، كأديب وفيلسوف ومفكّر سياسي فأن رواية مثلاً في حجم "الغثيان" يظلّ حدثاً بارزاً في تاريخ الأدب الفرنسي والعالمي وفي الحركة الروائية المعاصرة. واللافت في هذه الرواية قدرتها على فرض سحرها على الأجيال التي تقرأها تباعاً وكأنّها تكتشفها من جديد بل كأن كلّ جيل يكتشفها على طريقته. وكم أصاب الكاتب الفرنسي برنار هنري ليفي الذي أشعل نار السجال حول سارتر أخيراً حين اعتبر هذه الرواية "زائعة" سارتر المطلقة ولكن من غير أن ينسى طبعاً كتابه الفلسفي "الكائن والعدم". إلا أنّ "الغثيان" ليست رواية فلسفية حتى وإن تخلّلتها تأملات ميتافيزيقية أو قاربت بعض مقاطعها قضايا الفلسفة. والرواية أصلاً ليست رواية في المعنى التقليديّ والمتعارف عليه. إنّها يوميات كتبها "البطل" نفسه روكانتان فيما كان يفترض به أن يكتب قصة المركيز رولبون الارستقراطي الفرنسي الذي عاش في نهاية القرن الثامن عشر. وخلال إقامته في المدينة البحرية المتخيّلة منصرفاً الى الكتابة عن هذا الارستقراطي يكتشف هباء ما يقوم به. وكان روكانتان سافر فترة وخاض بعض المغامرات لينتهي وحيداً وغريباً في هذه المدينة بلا عائلة ولا اصدقاء ولا امرأة. وفي غمرة الملل العميق يشعر أن "وجوده" يفترسه ويوقعه في شركه ويحلّ به كمرض بطيء. كان سارتر في الثالثة والثلاثين حين أصدر روايته الأولى تلك وغدا بطله أكبر منه آنذاك بما يقارب العامين. فالكاتب الذي انصرف الى تدوين يومياته كان في الخامسة والثلاثين لكنّه كان يحيا هذه السنوات كما لو أنّها مرحلة الشيخوخة: لقد انتهى كل شيء أمام عينيه. حتى الحياة نفسها انتهت، الصداقة، الحب، المثل ... كل هذه القضايا لم تستطع أن تنقذه من عزلته ومن وجوده الخاوي ومن السأم العميق الذي حلّ به. وكان يظنّ أن ما يحل به هو الجنون، الجنون الحقيقي ولا سيّما حين راحت تخالجه حالة "الغثيان" في المقهى أو في الحديقة. أما أولى يومياته فلا تاريخ لها. وفيها يؤكّد روكانتان أن الاشياء من حوله تغيّرت وأضحت تثير فيه حالاً من التقزّز والاستلاب. وما يسعى خلال اليوميات الى أن يوضح طبيعة هذا التغير الذي يشعر شعور اليقين أنه حصل في ذاته. وكذلك الى معرفة كيف حصل له ذلك التغيّر. ويروح يؤدّي دور من يرقب كلّ ما من حوله: الاشياء والناس على السواء. اما عالمه فيمكن اختصاره في جغرافية واقعية ضئيلة: المكتبة، المقهى، الحديقة العامة ... أما الاشخاص الذي صنعوا حياته فقلة قليلة: عشيقة عابرة، حبيبة لم يستطع ان يرجع اليها وأن يستعيدا معاً حياتهما الماضية، صديق هو عبارة عن قارئ نهم في المكتبة ظلّ يشك في صداقته ... ليس من المستهجن ان يكون روكانتان شخصاً وحيداً كل الوحدة. فالوحدة هي التي دفعته الى اكتشاف وجوده العدمي واللامجدي. وقد شاءه سارتر نموذجاً للكائن الذي يعيش في العدم بعدما فقد إيمانه او عقيدته وأضحى لا عائلة له ولا حياة ولا هدف في الحياة. وعبر عينيه راح سارتر يتصور العالم كما يراه وكما عاشه هو. والبطل أصلاً ليس غريباً عن مبتدعه او كاتبه: ربما هو وجهه الحقيقي الكامن خلف القناع الذي فرضته الحياة نفسها او العالم. أما الغثيان الذي كان ينتابه حيناً تلو آخر فلم يكن يوقفه سوى الموسيقى. الموسيقى نعم ولكن كفعل إبداعي يمثل مأساة التناقض بين الواقع والمطلق! فالموسيقى "لا توجد" على غرار بقية الاشياء ذلك لأنها حضور "المتخيل" في العالم، تماماً كالكتابة. لم تكد تصدر رواية "الغثيان" في العام 1938 حتى استحالت حدثاً أدبياً وربّما فلسفياً. حينذاك لم يكن سارتر اصدر كتابه الشهير "الكائن والعدم" الذي كان بمثابة بيانه الفلسفي الطويل والعميق. وكان على روايته الاولى هذه ان تحمل بعض معالم هذه الفلسفة ولكن من غير أن تكون نصاً فلسفياً صرفاً. والصدمة التي احدثتها لم تكمن في ما حملت من نزعة ميتافيزيقية وإنّما في ثورتها على الشكل الروائي والبنية الروائية. فهي تكاد تكون نموذجاً لما يُسمى "اللارواية" . وكان سارتر سبّاقاً في اعلان ثورة الرواية الحديثة التي ستصبح فيما "الرواية الجديدة" مع الروائيين الجدد من امثال ناتالي ساروت والان روب غرييه ومشال بوتور وسواهم. الا ان تجربة سارتر ظلّت مختلفة عن تجارب هؤلاء وظلّت شبه يتيمة سواء في هدمها الفن الروائي واعلانها موت الرواية ام في جعلها التأمل الفلسفي مادّة سردية او خلفية روائية. وقد بدت "الغثيان" خلواً من الاحداث والشخصيات أو شبه خالية. فلا شيء يحدث في الرواية تقريباً. وربّما الحدث الوحيد هو انكفاء روكانتان عن كتابة سيرة الارستقراطي الفرنسي او هجره المدينة او فشله في احياء حبه القديم وفي ترسيخ علاقته العاطفية العابرة. الاحداث هنا سلبية بامتياز. والطابع السلبي هذا يخلع عنها مواصفات الاحداث. لكن البطل السلبي بدوره سوف ينجز امراً عظيماً: لقد ادرك ما هو الوجود، بل ادرك "وجوداً" يفوق الوصف ويتخطى كل ما يمكن ان يقال فيه. إنه الوجود الذي ينبثق "هنا" من دون سبب، كالمعجزة تماماً. لكن روكانتان لم يكتشف هذا "الوجود" الا عبر التجارب المريرة التي خاضها: تجربة الوحدة، تجربة الغثيان، تجربة التأمل في وجهه امام المرآة، او التأمل في يده الملقاة على الطاولة ... ولعل هذه التجارب او الاختبارات هي التي "كشفت" الوجود كزمن حاضر، كزمن يحتاج الكائن ان يعيه. فالشيء لا يوجد الا تحت نظر الكائن. يقول روكانتان: "الاشياء كلها هي تلك التي تظهر إذ أن لا شيء وراءها". لعل اجمل ما في رواية "الغثيان" تلك المعادلة السلبية التي تفترضها لتجمع عبرها او تفرّق بين الحياة والرواية، بين الحاضر ووهم الحاضر. فالبطل السلبي الذي عاش التجربة الاليمة استطاع ان يجزم ان الوجود لا يمكنه ان يجري على طريقة الوجود الروائي وأن الحياة لا تعرف بدايات حقة على غرار ما تعرف الروايات. وعلى رغم هذه القناعة شاء روكانتان يومياته من دون بداية تماماً مثلما شاء سارتر رواية "الغثيان" من دون بداية. كل "الاحداث" في "الغثيان" بدت كأنها حدثت في الماضي او حدثت للحين او كان من المفترض لها ان تحدث. هكذا تحل النهاية منذ البداية. وربما هو الوهم الحكائي الذي يتخلل اليوميات نفسها يجعل المغامرات إن كان من مغامرات مجرد اوهام ايضاً. "عندما نحيا، لا شيء يحدث. المظاهر تتبدّل، الناس يدخلون ويخرجون، هذا كل شئ. الأيام تضاف الى الأيام، بلا اي معنى، إنها إضافات لا تنتهي، إضافات رتيبة". لم تكن "الغثيان" رواية نظرية او فلسفية مقدار ما كانت "كشفاً". لقد استطاعت ان تكشف حجب "الوجود" القائم عبر علاقة جوهرية بين "الوعي" و"العالم". رواية افكار؟. ربما. لكن "الغثيان" تظل رواية حديثة في كلّ ما تعني الحداثة من تمرد ورؤيا. رواية جديدة دائماً، رواية جميلة وغريبة. ولعلّ جمالها الغريب هو الذي أكد موهبة سارتر كروائي، بل موهبته التي كانت في أوج ألقها ونضارتها حينذاك، أي في إطلالته الروائية الأولى.

  • أعجبني
  • تعليق
  • مشاركة
  • 0
  • 0

رواية الغثيان للمفكر والروائي الفرنسي جان بول سارتر، قد تكون أحد أشهر أعماله الروائية، والتي تتمحور حول فكرة الوجودية والكينونة، والتي كتبت في أوائل القرن الماضي، وقد يجدها القارىء العربي نوعاً ما ذات طابع مختلف عن الرواية العربية، بحيث أنها تغوص في أعماق النفس البشرية والمعاناة الفردية، وهنا نستطيع القول أنها رواية نفسية بالدرجة الأولى. تعيش رواية الغثيان في نفس بطلها "أنطوان روكنتان"، وتدور أحداث الرواية حول الهم النفسي والضجر المستمر لفكرة الوجودية، وكذلك الرهبة من العدم المنتظر، ليأتي الغثيان مفاجئاً صاحبة بهذا الكم الهائل من الهم والتفكير المستمر، لتروي يوميات بطلها بطابع نفسي عميق، وبصرف النظر عن بعض الملاحظات على الترجمة، تأتي رواية الغثيان لتأخذنا بعالم بعيد قريب بحدود زمانه ورقعة مكانه، وإليكم بعض المقتطفات من الرواية: " هذا النوع من الاجترار المؤلم "أنني كائن" إنما أنا الذي أغذيه، أنا، إن الجسم شيء يعيش وحده بمجرد أن يبدأ، أما الفكرة "فأنا" الذي يكملها، يدحرجها: أنني كائن، وأنا أفكر بأنني كائن، اوه، يا للأنبوب الحلزوني، هذا الإحساس بالكينونة... أدحرجه، بكل تمهل... ليتني أستطيع الامتناع عن التفكير! وأحاول، فأنجح: ويخيل إلي أن رأسي يمتلىء دخاناً... وها أن الأمر يعود من جديد: " دخان... عدم التفكير... لا أريد أن أفكر... أفكر بأنني لا أريد أن أفكر، يجب أن أفكر بأنني لا أريد أن أفكر... فهذا أيضاً تفكير!! أترانا لن ننتهي أبداً ؟" انتهى ص140 " وتحك الشجرة الأرض تحت قدمي بظفر أسود، كم أود لو استسلم، لو انسى نفسي، لو أنام، ولكني لا استطيع، أنني اختنق، إن الوجود يخترقني من كل مكان، من العينين من الانف، من الفم... وفجأه، يتمزق الحجاب، لقد فهمت لقد رأيت..." انتهى ص177 " ها هو ذا ما يزال ينظر إلي، وهو سيحدثني هذه المرة، فأحسني متصلباً، ليس ما بيننا وداً: كل ما هنالك أننا متشابهان، إنه وحيد مثلي، ولكنه أشد مني إيغالاً في الوحدة، ولابد أنه ينتظر "غثيانه" أو شيئاً من هذا القبيل. وإذن، فأن هناك الآن أشخاصاً يتعرفونني ويفكرون، بعد أن يحدجوني" إن هذا منا" حسناً، ما الذي يريده؟ لابد أنه مدرك أن أحدنا لا يستطيع أن يصنع شيئاً للآخر، إن العائلات قائمة في بيوتها، وسط ذكرياتها، أمل نحن فحطامان بلا ذاكرة..." انتهى – من الغلاف الخلفي

  • أعجبني
  • تعليق
  • مشاركة
  • 0
  • 0

أن تختار عملا أدبيا لتقرأه؛ فلابد من محفزات جليلة تمنحك الإغراء الضمني للتعاطي مع هذا العمل دون غيره، الإغراء الذي سيتكفّل بالكثير من أيامك ليسمها بالمتعة والاستغراق في هذا العمل الذي يصبح صديقا ودودا، أو خصما عنيدا، وفي الحالتين أنت مطالب بالكثير من التحدي لإتمامه، وتتمثل هذه الإغراءات في عنوان الرواية أحيانا، أو اسم الكاتب وذيوع صيته وشهرة قلمه، واسم المترجم إذا كانت الرواية ليست بلغة القارئ الأصلية.


وفي رواية "الغثيان" لجان بول سارتر كانت كل هذه الإغراءات الثلاثة متوافرة وبقوة، فالعنوان يشكل قوة جاذبة للمتلقي سيما المتلقي الضجر، والذي يستشعر حالات الملل والقرف والغثيان بشكل دائم وحقيقي، ليبدأ التساؤل أي نوع من الغثيان هذا الذي يقصده المؤلف ويدشنه العمل؟ هل هو غثيان حقيقي بمعني أنه غثيان فسيولوجي برغبة عارمة في الترجيع؟ أم أنه حالة نفسية، أي حالة غثيان شديدة وقصية وعميقة من الملل والقرف والوجع من الوجود والبشر والتفاهات والغباوات، حالة غثيان من كل ما من شأنه أن يطعن الروح في مقتل، كالنفاق والكذب والتزلف والنفعية والبهيمية والفوقية والكثير الكثير من الأمراض البشرية، ومما يحدث في هذا الوجود المتناقض والذاهب في الجمود والجحود والقرف، ثم يأتي اسم سارتر 1905- 1980الفيلسوف والأديب والكاتب المسرحي والسينمائي والناقد الاجتماعي، ليشكل دافعا أخر أكثر قيمة وأكثر إغراء، فماذا سيكتب سارتر عن الغثيان؟ وكيف ستكون الرواية التي يحكيها فيلسوف ممعن في صناعة النظرية، وفي التأمل الوجودي، وفي تحليل الأفكار، وفي استنباط الأحكام، وفي معالجة الأفكار والرؤى الإنسانية؟ إنه صانع أفكار، فكيف ستأتي روايته وهل سيقدم لنا مادة نظرية جافة أم سيعالج البنى الرئيسية للرواية من الحبكة والشخوص والزمان والمكان؟ وهل سيستطيع تحميل روح السرد لبُنى الحكاية؟ وهل سينطق الشخوص بما ينبغي وفق مستوياتهم الفكرية والروحية؟ أم سيكون العمل مملا وباهتا؟ وغيرها من التساؤلات المشروعة في منطق القارئ، ثم يمتد الإغراء للمترجم الذي هو الدكتور سهيل إدريس صاحب القلم والفكر الذي عمل في هذا المجال طوال حياته باحثا وكاتبا ومترجما فذا.



وحين تجتمع هذه المغريات الثلاثة، فلا يكون حينها من فكاك من هذا الشرك الجميل، ومن السقوط في فخ الغواية والذهاب بالقراءة حتى مداها الأخير.


  • أعجبني
  • تعليق
  • مشاركة
  • 0
  • 0