عن قسطنطين جيورجيو

كونستانتان فيرجيل جيورجيو(1907 ـ 1982م )، روائي روماني الأصل، ولد في( أرسبوين ينمتز برومانيا)، وتلقى علومه في مدرسة عسكرية، ثم بكلية آداب (بوخارست)، وغادر بلاده عام 1944م ليستقر في فرنسا لحين وفاته عام 1982عن عمر يناهز 75 عاما، ورغم قلة كتباته ومؤلفا..

كتب أخرى لـِ قسطنطين جيورجيو


thumb

thumb

thumb

thumb

thumb

thumb

قرّاء هذا الكتاب يقرؤون أيضاً


thumb

thumb

thumb

thumb

thumb

thumb

الكتاب على رفوف القـرّاء


الساعة الخامسة والعشرون (451 صفحة)

عن: مكتبة السائح (2004)

الطبعة : 1
التصنيفات : فنون

. غير أنّ حيوانا جديدا ظهر على سطح الأرض في الآونة الأخيرة . وهذا الحيوان الجديد اسمه: المواطنون. إنّهم لا يعيشون في الغابات ، ولا في الأدغال، بل في المكاتب. ومع ذلك فإنّهم أشدّ قسوة وضراوة من الحيوانات المتوحّشة في الأدغال. لقد ولدوا من اتّحاد الرجل مع الآلات.


  • الزوار (568)
  • القـٌـرّاء (2)
  • المراجعات (1)
ترتيب بواسطة :

ما شجعني على اقتناء هذه الرواية، كون أنها منعت عن النشر حتى عام 1919 من الميلاد؛ أي بعد ثمانية و ستين عاماً من آخر مرة نُشرت فيها. الساعة الخامسة و العشرون، كانت قراءتها رحلة طويلة للتو انتهيت منها. و لإنها من أطول الرحلات القرائية التي قمت بها حتى الآن.
هذا الكتاب، هي مجموعة من الكتب التي ظهرت لنا على شكل كتاب واحد. الحقيقة أنها تحوي على أكثر من كتاب داخلها و لربما تتكون منه. فحين يقرأ القارئ هذا الكتاب، يظن أنه يقرأ رواية في بادئ الأمر، لكن حين يتعمق يجد في مرات أنه يقرأ وصايا من الحياة، و في أخرى يجد نفسه و كأنه يقرأ مادة علمية. و في العديد من المرات لا يفهم تماماً ما نوع ما يقرأ غير أن ما يقرأه يجد فيه من الفائدة ما يكفل له استمرارية القراءة و الخوض أكثر في هذا الكتاب. 
لهذا، فإن هذا الكتاب، و الذي لا أفضل أن أقول عنه رواية، ليس للقارئ البسيط أو القارئ المبتدئ حتماً. فهو دسمٌ، ثقيل، كثيف على أولئك. 

من الأمور التي أساءت لهذا الكتاب، أنها لم تكن على وتيرة واحدة. فحيناً، يجد القارئ نفسه مالاً في القراءة، يكاد لا يجد ما يحفزه على استمرارية القراءة غير الرغبة في معرفة كيف ستؤول إليه الأمور و مصير الشخوص و قليل من الفائدة التي تزيد من تحفيزه هذا. فنادر أولئك القراء الذين سيلتقطون الفائدة المدسوسة في كل مقطع من مقاطع الرواية التي تجاوزت الخمسين مقطعاً بعد المائة. 
كذلك، إن الكتاب لم يكن بمثابة الرواية، فحين يقتني أحد ما هذا الكتاب على أنها رواية، حتماً سيصاب بالخذلان و بخيبة أملٍ كبيرة. فهذا الكتاب، يساء إليه حين يصنف على أنه رواية، لأنه ببساطة كان كتاباً تعليمياً –أياً ما كان تعلمه القارئ- أكثر بكثير من كونه رواية. 
فالكاتب أراد من هذا الكتاب أن يعلم القراء بأمر ما، الحقيقة بأمورٍ كثيرة، غير أنه اختار أن يكون كتابه على هيئة رواية، و لم يفلح في ذلك. فهذه الرواية، على حد تعبير معظم القراء، تفتقر إلى ركائز بناء الرواية للحد الذي تصبح فيه كتاباً عليماً أكثر من كونها رواية.
فالكاتب في هذه الرواية، لم يكن يركز على الشخوص التي ابتكرها، و لا قام ببنائها بعدما خلقها، بل عوضاً أن ذلك، كان يظهر للقارئ أن الكاتب بحد ذاته يتصور في شخصيتان أو ثلاث من شخوص الرواية، و يتحدث بلسان تلك الشخوص ليعلم القارئ ما أراد أن يعلمه من أمور. لدرجة أن القارئ حين يقرأ لا يجد في نفسه شيئاً من الشخوص غير الكم الهائل من المعلومات التي يستقبلها من الشخوص و قليل من القراء يدرك حقيقة من المتحدث بلسان تلك الشخوص. فشخصٌ واحد على أقل تقدير من الرواية، و الذي يصنف على أنه بطل الرواية، كان قائماً بذاته من بين الشخوص دون أن يتخلله شخص الكاتب بحد ذاته. فكان ذلك الشخص كائناً بذاته، دون أن يكون ناطقاً باسم أيٍ كان. 
لهذا، يظهر لنا في الرواية، كيف أن الكاتب لم يلقي بالاً في مسارها الزمني، بقدر كفيل بإرباك القارئ متسائلاً: كم مضى من الزمن حتى الآن؟ فغاية الكاتب ورغبته الهائلة في توصيل ما أراده، كانت تطغى دائماً على كل جزء يجعل الكتاب مصنفاً على أنه رواية. لهذا، يجد القارئ من أمره حيرة في كل جزء عن ماهية ما يقرأ، رواية هي أم لا!
بسبب ذلك، نلاحظ أن الكاتب لم يتفادى الخطأ الفادح الذي وقع فيه في بناء الرواية. فهيكل الرواية، يحمل من المصادفات اللامنطقية ما يجعلها ركيكة البناء. فالمصادفات التي تحدث في بناء الرواية، كانت لا تحدث إلا لتقيم ما أراد الكاتب إيصاله. و كأن الرواية في هيكلتها متآمرة مع الكاتب لتلبية رغباته أياً كانت. و هذا يجعل الرواية هالكة في داخلها، فليس من الرجاحة أن تحدث كل الأحداث في الرواية وفقاً لرغبة الكاتب و حسب، و كأن هنالك اتفاق مبروم بين الكاتب و الرواية في كيفية سير الأحداث و تسلسلها. 
بالرغم من ذلك، كان الكاتب ممتاز جداً بجعل الأحداث و حياة الشخوص تسير دون توقف ريثما يقص الكاتب على القارئ عن شخص ما. فنادر ما نجد كاتباً يتقن ذلك، حيث لا تتوقف سير الأحداث الزمنية لشخوص الرواية، حينما يكون الكتاب يتحدث عن شخص ما. هذا ما جعل من هذه الرواية، التي ليست رواية في الحقيقة، ممتازة من حيث سير الأحداث الزمنية معاً.

غير ذلك، فإن الكم الهائل العظيم من الدروس و المواعظ، كانت كفيلة بأن تمنح هذا الكتاب معظم التقييم الإيجابي. فحيث أن الكتاب يتحدث على هيئة رواية، لم يفلح الكاتب في صناعتها، عن أمور كثير من الصعب على المرء أن يدركها من غير تجربة ما في الحياة. 
فحين يفعل المرء أمراً ما لأجل أحدٍ، يكون بكل جوارحه مقتنعاً بأن هذا الأمر يساهم في مساعدة من قام به لأجله، دون أن يدرك ما مقدار الإساءة التي يسببها للشخص الذي لأجله يقوم بهذا الأمر. لأن من منطلق أن لا أحد من كل هذه الكائنات البشرية هائلة العدد، ترى الأشياء على ذات الشاكلة، الذي يؤكد حقيقة أن ما تفعله من أجلي، ليس بالضرورة أن أجده أنا لا يضرني. فقد يكون يسبب لي ضرراً هائلاً لا تدركه أنت. هكذا دواليك، فالرواية تصرح حقيقة هذا الأمر، وهذه حقيقة بحتة لا غبار عليها. فمن المفترض، أن لا تقوم بعمل ما لأجل أحدٍ دون أن تستأذنه، أو على أقل تقدير تخبره كي لا تفسد عليه ما يعتبره عظيماً دون ادراكٍ منك.
كذلك من منطلق أن لا أحد من كل هذه الكائنات البشرية هائلة العدد ترى الأشياء على ذات الشاكلة، فإن المرء منا يرى الطريق السهل، و الأحرى الطريق الأسهل بالنسبة له، الذي لا يراه غيره طريقاً سهلاً ربما. فالمرء منا يسلك الطريق الأسهل له، و حين يسلكه، يستنكر البعض عليه ذلك حيث أنهم لا يجدون ذلك الطريق الذي سلكه سهلاً اطلاقاً. لهذا، لا يلتفت المرء لأثر سلوكه على هذا الطريق الأسهل بالنسبة إليه على الآخرين. حيث أن أثر سلوكه ذاك الطريق، قد يؤذي أحد ما دون أن يعلم هو بذلك؛ و كانت الرواية تتحدث عن هذه الحالة بأكثر من شكل و بأكثر من صورة.

استذكرت كتاباً قد قرأته فيما سبق حين وصلت لأحد مقاطع الرواية التي تتجاوز خمسين مقطعاً بعد المائة. كتاباً بعنوان: " فن العدوان - الانفعالات والطاقات - تقييدها والسيطرة عليها" لبيتر غوبر. كان جزءً منه يتحدث عن كيف أن الإنسان يفقد قيمته حين يعامل على أن لا قيمة له. و هو ما قد تحدثت عنه الرواية في أحد شخوصها التي فقدت قيمتها حين عوملت على أنها بلا قيمة تماماً. و كيف أن هذا الشخص بدأ يقرر كل شيء استناداً على الأمور التي تجري حوله لا على رغبة يريدها. فحين أن المرء منا يبدأ بأخذ قراراته استناداً على مجريات الأمور حوله، دون أن يكترث لرغبته و مراده، فإن هذا المرء بدأ و ربما تم و قد فقد قيمة ذاته بعيداً عن مسببات ذلك و التي من أحدها أن من حوله قد عاملوه على أنه بلا قيمة. فاتخاذ القرار أو الخطوات التالية، استناداً على ما حولك من أمور ليس إلا، يثبت لك أن جزء منك و لربما كلك قد فقد الشعور بقيمته. و هذا ليس إلا جزء من الأمور التي تتحدث عنها هذه الرواية؛ و التي أنصح بقراءتها على أنها ليس رواية، و إنما كتابٍ علمي معرفي لا روائي. 


  • أعجبني
  • تعليق
  • مشاركة
  • 1
  • 4