عن أمين معلوف

أمين معلوف أديب وصحافي لبناني ولد في بيروت في 25 فبراير 1949 م، امتهن الصحافة بعد تخرجه فعمل في الملحق الاقتصادي لجريدة النهار البيروتية. في عام 1976 م انتقل إلى فرنسا حيث عمل في مجلة إيكونوميا الاقتصادية، واستمر في عمله الصحفي فرأس تحرير مجلة "إفريق..

كتب أخرى لـِ أمين معلوف


thumb

thumb

thumb

thumb

thumb

thumb

قرّاء هذا الكتاب يقرؤون أيضاً


thumb

thumb

thumb

thumb

thumb

thumb

الكتاب على رفوف القـرّاء


سلالم الشرق (240 صفحة)

عن: ورد للطباعة والنشر والتوزيع (1998)

الطبعة : 2
أضافه : Mahmoud El-Shafey
التصنيفات : أدب

"التقيته، كما يبدو في الدفتر الذي أدوّن فيه ملاحظاتي، يوم أربعاء. وفي صباح اليوم التالي كنا ومنذ التاسعة صباحا في غرفته في الفندق، غرفة ضيقة لكنها عالية السقف، وعلى الجدران قماش بلون العشب رسمت عليه أزهار ربيعية مسطحة. رجل غريب قائم، دعاني للجلوس على الكنبة الوحيدة الموجودة لديه، مفضلاً السيد في الغرفة. عمّاذا تريدنا أن نتحدث في البداية؟ سألني. أعتقد انه من السهل أن نبدأ من البداية ولادتك... تجول بصمت لدقيقتين، ثم أجاب بسؤال آخر: هل أنت واثق بأن حياة الإنسان تبدأ بولادته؟ لم ينتظر إجابتي بل كان سؤاله أسلوباً خاصاً لبدء روايته تركت له الكلام واعداً نفسي بالتدخل أقل ما يمكن". هكذا، وفي لحظة، راودت أمين معلوف فكرة سرده لقصة حياة هذا الإنسان من البداية إلى النهاية.فمنذ أحاديثها الأولى كان الكاتب مفتوناً بتلك الطريقة التي كان يسرد فيها أوسيان هذه القصة، بعض الوقائع المثيرة بالنسبة له. كان لقاءهما بمحض الصدفة في باريس، في إحدى حافلات المترو في حزيران من عام 1976، لم يكن قد التقاه سابقاً، ولا سمع باسمه، بل هو رأى صورة له في أحد الكتب من سنين طويلة موجودة في أحد كتب التاريخ المدرسية، لكنها لم تكن صورة لشخصية مشهورة كتب الاسم تحتها، بل صورة لجمهرة من الناس تصطف على رصيف ميناء، وفي العمق باخرة تملأ الأفق، تاركة قطعة من السماء، وتحتها تعليق يقول بأن عدداً من رجال البلد القديم ذهبوا خلال الحرب العالمية الثانية لكي يقاتلوا في أوربا ضمن صفوف المقاومة، وبأنهم استقبلوا لدى عودتهم كالأبطال. وسط ذلك الحشد من الناس المصطفين على الرصيف، ظهر رأس شاب مندهش ذو شعر فاتح اللون، تقاسيم وجهه ناعمة وطفولية بعض الشيء يمد عنقه جانباً، كما لو أنه تلقى للتو ذلك الإكليل الذي يزينه ولكم من الساعات أمضى الكاتب في تأمل تلك الصورة. وحفظ كل تفاصيلها. ما الذي جذبه إليها؟ انه ذاك السحر في المغامرة واليها... السفر بحراً والتفاني اللامحدود والنهر. أما الآن فالصورة أمام الكاتب تنطق حية في باريس، يقف في المترو متمسكاً بعمود معدني، مجهول الهوية ومحاطاً بحشد من المجهولين. لكن كانت لديه تلك النظرة المندهشة، وتلك القسمات الناعمة لطفل كبير، وذلك الرأس ذو الشعر الفاتح الذي صار اليوم أبيض، وربما كان سابقاً أشقر. وما زال عنقه يشرئب جانباً فكيف لا يعرضه... وتم اللقاء، كان محدثه، صاحب الصورة، تبحث بتمهل عذب، كما لو كان عليه أن ينفض الغبار عن كلمة قبل نطقها لكن جملة كانت دائماً صحيحة ومعمقة، ومن إسقاطات أو تناقضات أو استخدام تعابير عامية. وفي بعض الأحيان كانت بالية وقديمة، كما لو انه كان يتحدث غالباً إلى الكتب أكثر مما يتحدث إلى نظرائه.وهكذا قفزت إلى ذهن الكاتب فكرة سرد قصة حياة هذا الإنسان المسكون بالخوف في أن يجد نفسه وجهاً لوجه مع نفسه، ولكن الكاتب أخرجه من محنته من خلال لقائه معه، فكان ذلك تحول بالنسبة له مما جعله أكثر فعالية فقد احتكره طيلة أيام، يهزّه بأسئلته، يزعزعه بمواجهة، ويستفزه باتهاماته... ليجبره بذلك كله على استعادة حياته السابقة ساعة بعد ساعة، بدلاً من أن يفكر بالمستقبل... ومضى يشق السنين رجوعاً ليحضر في ذاك الزمن الماضي، فيستعيد بتلك العودة نشوة بطولة أصابت السنين لمعانها وتوهجها فخبت على استحياء. أكان يكذب هذا الإنسان في قصته؟ الكاتب يجهل ذلك، إلا أنه على يقين بأنه لم يكذب فيما رواه عن المرأة التي أحب، لم يكذب فيما رواه عن لقاءاتهما وجنونهما ومعتقداتهما وخيباتهما، وعنده الدليل على ذلك. وأما فيما يخص دوافعه الخاصة بكل مرحلة من مراحل حياته، وما رواه عن أسرته الغريبة، وذلك المد والجزر الغربيين في عقله، أي ذاك النوسان المستمر من الجنون إلى الحكمة، ومن الحكمة إلى الجنون، فربما لم يقل أوسيان للكاتب كل شيء، ومع ذلك فالكاتب يعتقد ان أوسيان كان صافي السريرة، كان بلا شك، مضطرب الذاكرة والمحاكمة العقلية لكنه كان دائماً حسن النية.نبذة الناشر:"سلالم الشرق" اسم أطلق على عدد من المدن التجارية التي كان يصل عبرها مسافرو أوروبا إلى الشرق.97732 من القسطنطينية إلى الإسكندرية مروراً بإزمير وأضنة أو بيروت. كانت تلك المدن ولفترة طويلة من الزمن أماكن امتزاج حيث كانت تختلط اللغات والعادات والتقاليد، أكوان عابرة صنعها التاريخ بهدوء ثم هدمها، مدمراً أثناء ذلك العديد من الحيوات.بطل هذه الرواية، أوسيان، هو أحد أولئك الرجال ذوي الأقدار المتعرجة. من احتضار الإمبراطورية العثمانية إلى الحربين العالميتين، وصولاً إلى المأساة التي ما تزال حتى اليوم تمزق الشرق الأدنى. لا تزن حياته أكثر من القليل من القش ضمن زوبعة. يستذكر وبصبر راوياً قصة طفولته الأميرية، وجدته المختلة عقلياً، ووالده الثوري، وأخيه الساقط، وإقامته في فرنسا تحت الاحتلال، ثم لقائه مع حبيبته اليهودية كلارا، متحدثاً عن لحظاتهم الحميمية والبطولية والعالمة، ثم سقوطه في الجحيم.لقد أُبعد عن مستقبله وحُرم من حقوقه وأفراحه الأكثر بساطة، فماذا تبقى له؟ حب الانتظار، حب هادئ لكنه قوي، ولعله كان في النهاية أكثر قوة من الرواية ذاتها.


  • الزوار (1,027)
  • القـٌـرّاء (2)
  • المراجعات (2)
ترتيب بواسطة :

«عصيان»، بطل الرواية، سليل الامبراطورية العثمانية يسرد تفاصيل حياته على صحافي فرنسي ميزه من خلال صورة في كتاب التاريخ المدرسي من بين حشود المصطفّين على رصيف في محطة مترو في باريس عام 1976، حين قدم عصيان في رحلة البحث عن الماضي ليلتقي زوجته بعد أعوام من الفراق.   يبدأ عصيان بقصة زواج جدته المضطربة عقليًا من طبيبها، والحوادث التي دفعت بوالده، الأمير العثماني، للانتقال مع صديقه الأرمني إلى لبنان، ومن ثم زواجه بابنته. عصيان الذي نشأ في بيروت غادر إلى فرنسا ليعود منها بعد ثماني سنوات متوجًا بهالة القديس المتمرد محققًا بذلك حلم أبيه –الذي اختار له اسمه-، لا حلمه بدراسة الطب؛ إذ تزامن تواجده في باريس مع اندلاع المقاومة الفرنسية، وتحول الطالب القادم من المشرق إلى الأسطورة «باكو»، الاسم الحركي لحامل البريد السري الذي يستطيع اجتياز أي حاجز لنقل أي رسالة إلى أي مرسل.   تضاف ثنائية جديدة عند زواج عصيان، وبمباركة والده، من كلارا، اليهودية النمساوية الأصل المقيمة في فلسطين، والتي التقاها أول مرة مصادفة خلال انخراطه في المقاومة الفرنسية، لتفرقهما بعد ذلك «أحقاد وحدود ملعونة» تحول دون أن يلتقي بزوجته وابنته لأكثر من عشرين عامًا. وتنتهي الرواية عند الموعد المنتظر بعيني الصحافي الفرنسي ترقبان عن بعد عصيان وكلارا وأيديهما متشابكة، وكلارا غارقة في شرح طويل، ومن ثم يبتعد تاركًا نهاية اللقاء مجهولة لنفسه وللقارئ، ولتُترك التساؤلات التي تطرحها الرواية مفتوحة. رواية ممتعة وتستحق القراءة، وكمؤلفات أخرى للكاتب، تطرح مسألة «الهوية» و «الانتماء» من خلال شخصية تقف «على تخوم بلدين، ولغتين أو ثلاث، والعديد من التقاليد الثقافية». وبقصة وأسلوب شائقين تعجّ الرواية بالصراعات بين انتماءات ومعتقدات عدة، وإذ يسهب الكاتب على لسان البطل بالحديث عنها، قد تبدو الشخصيات للقارئ أفكارًا أكثر منها أشخاصًا، ويعزز ذلك الهالة من الجدية والرزانة المحيطة بشخصيات الرواية في صراعهم من أجل الهوية والانتماء، والسعي للتسامح والبقاء. كما وتشكل الأحداث التاريخية منذ نهايات القرن التاسع عشر وحتى نهايات القرن العشرين مفاصل ومحطات في مسار حياة شخصيات الرواية فتؤثر فيها دون أن تطغى عليها، بدءًا بمذابح الأرمن وسقوط الدولة العثمانية، إلى الحرب العالمية الأولى والمقاومة الفرنسية والحرب العالمية الثانية إلى إقامة إسرائيل، ومن ثم الاضطرابات في بيروت عند اندلاع الحرب الأهلية. وتتيح «رومانسية» المؤلف في تطرقه للصراع العربي-الإسرائيلي على أنه بين شعبين كان يضمر لهما «هتلر» العداء، مجالًا واسعًا للجدل، وتفتح الباب على مصراعيه أمام النقّاد.

  • أعجبني
  • تعليق
  • مشاركة
  • 0
  • 0

 "سلالم الشرق" اسم أطلق على عدد من المدن التجارية التي كان يصل عبرها مسافرو أوروبا إلى الشرق.97732 من القسطنطينية إلى الإسكندرية مروراً بإزمير وأضنة أو بيروت. كانت تلك المدن ولفترة طويلة من الزمن أماكن امتزاج حيث كانت تختلط اللغات والعادات والتقاليد، أكوان عابرة صنعها التاريخ بهدوء ثم هدمها، مدمراً أثناء ذلك العديد من الحيوات. بطل هذه الرواية، أوسيان، هو أحد أولئك الرجال ذوي الأقدار المتعرجة. من احتضار الإمبراطورية العثمانية إلى الحربين العالميتين، وصولاً إلى المأساة التي ما تزال حتى اليوم تمزق الشرق الأدنى. لا تزن حياته أكثر من القليل من القش ضمن زوبعة. يستذكر وبصبر راوياً قصة طفولته الأميرية، وجدته المختلة عقلياً، ووالده الثوري، وأخيه الساقط، وإقامته في فرنسا تحت الاحتلال، ثم لقائه مع حبيبته اليهودية كلارا، متحدثاً عن لحظاتهم الحميمية والبطولية والعالمة، ثم سقوطه في الجحيم. لقد أُبعد عن مستقبله وحُرم من حقوقه وأفراحه الأكثر بساطة، فماذا تبقى له؟ حب الانتظار، حب هادئ لكنه قوي، ولعله كان في النهاية أكثر قوة من الرواية ذاتها.


  • أعجبني
  • تعليق
  • مشاركة
  • 0
  • 0