عن منتصر القفاش

روائي مصري. صدرت له ثلاث مجموعات قصصية هي "نسيج الأسماء" (1989)، و"السرائر" (1993)، و"شخص غير مقصود" (1999). كما صدرت له ثلاث روايات هي "تصريح بالغياب" (1996)، وأن ترى الآن" (2002)، و"مسألة وقت" (2008) والتي نال عنها جائزة ساويرس للأدب فرع كبار الكتّ..

كتب أخرى لـِ منتصر القفاش


thumb

thumb

thumb

thumb

thumb

في مستوى النظر (141 صفحة)

عن: دار التنوير للطباعة والنشر والتوزيع (2012)
، دار التنوير للطباعة والنشر والتوزيع

الطبعة : 1
التصنيفات : فنون

كثيرة هي الأشياء التي تقع "في مستوى النظر" وقليلون هم الكتّاب الذين يلفتوننا إليها. منتصر القفاش واحد من هؤلاء الكتّاب، ومجموعته هذه ينطبق عليها هذا الوصف بجدارة. نقرأ في هذه المجموعة القصصية الجديدة حكايات عن الدور الأرضي الذي يراه منتصر القفاش جزءا من البيت وجزءا من الشارع في الوقت نفسه. سكان الدور الأرضي يؤثرون في حياة العابرين في الشارع إذا قرروا فتح شباكهم بلكونة أو تقفيل بلكونتهم شباكا، ويتعارضون مع أطفال الشارع الذين يصفقون الكرة في جدرانهم فتنشأ خلافات وأحيانا تواصل اجتماعي نادر، ويعطون بموقعهم أو موقعهنّ في الأسفل فرصة لخيال مراهق يسكن في دور علوي مقابل أن ينمو بالتلصص على مساحات راحتهن. ليس عن هذا فقط يحكي منتصر القفاش وإنما هؤلاء الذين كانوا يومًا في الأدوار العليا وبإقامة إحدى الكباري العشوائية نزلوا إلى "مستوى النظر" فأصبحوا يقيمون علاقات بأعينهم مع عابري الكوبري، وهؤلاء الذين يمرون بنا فنصطدم بهم ونعجب كيف أننا لم نرهم مع وجودهم بالضبط "في مستوى نظرنا". هنا بالضبط تضع هذه المجموعة القصصية نفسها في اكتشاف المعتاد – أو ما يبدو بالتكرار معتادًا – وتخرج منه كل طاقات السخرية والتأمل فيبدو أمامنا مدهشا وكأننا نراه للمرة الأولى، نندهش مرة أخرى كقرّاء أن كل هذا كان "في مستوى نظرنا" وجاءت هذه المجموعة القصصية لتجعلنا نراه. في مجموعته هذه استطاع منتصر القفاش أن يحافظ على التوتر الذي يمزج القارئ بالنص، واللغة التي تقرؤها وكأن الكاتب يهمس بها في أذنك بابتسامة مريحة، والصورة الحية لمدينة كما تتجلى في يوميات ناسها وحياة مبانيها.


  • الزوار (214)
  • المراجعات (1)
ترتيب بواسطة :

كتابة مختلفة لا تتبع قواعد القصة القصيرة ولا الرواية ولا تضرب في متاهات بلا أطر أيضا. هذا هو منتصر القفاش المتدفق سردا لكنه شديد الدقة، الذي يكتب عن الاغتراب بمنتهى الانتماء للفن، الذي يحلق في أفق اللاوعي بيقظة عالية، الذي يخترق أجواء اللامعقول بعقل يعالج أدق التفاصيل. في مستوى النظر تتحرك في منطقة جمالية بين القصة والرواية، مجموعة قصصية كل نص قصة متكاملة، وكل قصة متصلة بكل القصص والعنوان والغلاف أيضا. البيت، أحد أركان عالم منتصر القفاش المحورية فهو المساحة التشكيلية التي تحتضن رؤية السارد وتسمح له برؤية العالم والاستماع إليه من داخله. البيت منذ اختيار الأب له في رحلة كاشفة لهوية الأب ورؤيته واحتياجه النفسي والاجتماعي وسياق العالم من حوله بكل ضغطه ومتغيراته إلى النافذة المفتوحة على منظور يحد الرؤية التي تتمنى أن تكون مطلقة إلى الشارع الذي يكاد يكون فاترينة زجاجية مغلقة يرى فيها البطل المغترب صورته الصامتة التي تلتقط أصوات الغرباء فتستخرج منهم نزيف أرواحهم وتظل معلقة في ضباب يحجب عنها جوهرها الذي تبحث له عن صيغة تستخرجه من سجن بيتها النفسي المفروض ذاتيا عليها. الجيران بأنماطهم، الشوارع بخصوصيتها، الأصدقاء بمعرفتهم لأبجدية أماكنهم، أسرار الشقق المغلقة، كراكيب الأعمار المتوارية. نص رائع يا منتصر. لعب الكرة والشطرنج، علاقة الأب بالجار الصديق، الرجل الذي أصبح على المعاش متخفيا في لعبة الحياة مع الصبية، اكتشاف التاريخ، المشي في شارع المجتمع والنفس والسرد على أمل أن يراك الآخرون من داخلك. مازال الموضوع الأثير لمنتصر القفاش هو الرؤية. هل نرى ما حولنا؟ هل نرى بيتنا؟ هل نرى أنفسنا؟ كيف ندعم ثقافة الرؤية في مجتمع تغلب عليه ضجيج الغوغاء؟ أسئلة منتصر في عالمه السردي تواصل الطرح ويستمر الراوي في طريق الحياة الذي ينطلق من البيت إلى الشارع، من الأنا إلى الإنسانية.

  • أعجبني
  • تعليق
  • مشاركة
  • 0
  • 0