عن خالد الجبيلي

مترجم سوري مقيم في نيويورك. 45 كتابا، روايات و قصص ودراسات و تاريخ، هي الحصيلة الترجمية المفتوحة التي حققها لحد الآن المترجم السوري خالد الجبيلي. حائز على إجازة في اللغة الإنجليزية و آدابها من جامعة حلب، بسورية، و من معهد اللغويين بلندن. يعمل حاليا م..

كتب أخرى لـِ جيمس كانيون، خالد الجبيلي


thumb

thumb

thumb

thumb

thumb

thumb

حكايات من ضيعة الأرامل ووقائع من أرض الرجال (429 صفحة)

عن: منشورات الجمل (2013)

الطبعة : 1
التصنيفات : أدب

حكايات  من ضيعة الأرامل ووقائع من ﺃرض الرجال) عمل اول لروائي شاب من كولومبيا  يعيش في نيويورك هو جيمس كانيون والرواية صدرت مؤخرا عن دار الجمل بترجمة  خالد الجبيلي ؛ وعلى الرغم من انها عمل اول للكاتب الا انها تشي بمستقبل  مرموق لهذا الروائي الذي ولد في بوكوتا عاصمة كولومبيا

 ثم سافر لاكمال دراسته في الولايات المتحدة الامريكية ليحصل على الماجستير من جامعة كولومبيا في نيويورك بتخصص (الادب الانكليزي / الكتابة الابداعية)  ، ولتأتي هذه الرواية تحديا اصر على خوضه ، اذ انه لم يكتبها بلغته الام الاسبانية بل  كتبها باللغة الانجليزية ، وما لبثت ان تلقفتها دور النشر في العالم اذ انها نشرت للمرة الأولى في 2007 في أمريكا، ، ومن ثم نشرت في كندا وبريطانيا، ولاقت استحساناً عالمياً بانتشارها في أكثر من 20 دولة، اذ ترجمت الى الفرنسية والألمانية والإيطالية والإسبانية والعبرية والكورية والتركية والعربية  وغيرها. وفازت الرواية بالجائزة الأولى لأفضل رواية أجنبية عام 2008، كذلك وصلت إلى التصفية النهائية لجائزة «أدموند وايت» لعام 2008 للرواية، وحازت جائزة «لامبدا الأدبية» لعام 2008 لأفضل رواية أولى، وتم تحويلها الى فيلم في 2011، لكن الرواية كانت اكبرقيمة واكثر ثراء وعمقاً وزخماً من الفيلم الذي لم يحظَ باستحسان  النقاد بل جاء مشوها للرواية محولا اياها الى فيلم اقرب الى الكوميديا ، وكأني بصناع الفيلم قد اخذوا قشرة الرواية فقط وحولوها الى فيلم عادي جدا .

 

حكاية قرية

يسرد لنا جيمس كانيون في روايته حكاية قرية ماريكيتا الجبلية النائية التي تقع في مكان ما من كولومبيا مقدما اياها كونها رمزا لاية قرية في كولومبيا وربما امريكا اللاتينية او حتى العالم الثالث ، مجتمع صغير تمزقه الحرب الاهلية وتنشر ظلال الموت في كل ارجائه ، حرب يشنها الرجال لتكون النساء والاطفال اولى ضحاياها ، ولا يقدم كانيون عمله من وجهة نظر مؤدلجة ، فهو لم يكن متبنيا لوجه نظر جهة دون اخرى ، فنحن نشاهد جرائم الحرب ترتكبها القوات الحكومية والثوار اليساريون والميليشات اليمينية على حد سواء ، والخاسر الاوحد هو الانسان القروي البسيط الذي تتحول حياته الى جحيم ، في هذه القرية النائية التي تتناهبها ايديولوجيا اليمين ممثلة بمشاريع حكومية وهمية لا تقدم شيئا ملموسا للسكان يقف بمواجهتها ايديولوجيا يسارية حالمة بيوتوبيا المجتمع العادل والرفاه الاجتماعي ، والذي سيظهر لاحقا استحالة تحقيقه.

قرية يهاجمها الثوار فيأخذون مافيها من طعام وشراب وكل رجل فيها قادر على القتال ، ومن يعترض منهم فان مصيره القتل امام عائلته ، ليتركوها قرية ثكلى لم تتبق فيها سوى الارامل والعوانس وبعض الاطفال ، وتترك القرية من الجانب الحكومي ايضا اذ ان الحكومة لم تستطع ان تقدم اية حلول للقرى المنكوبة وتقف عاجزة امام الاحداث ، ملقية بالامر كله على عاتق ما تبقى من السكان ، جو كابوسي تعيشه القرية ، فكيف ستخرج من مأزقها ؟  

تنبري احدى النساء قوية الشكيمة ( روزالبا ارملة ايتان ) لتطرح نفسها عمدة لقرية الارامل مقدمة المشروع تلو الاخر لادامة الحياة في هذه النقطة المنسية من العالم ، وبين العديد من الاخفاقات والقليل من النجاحات تسير الحياة في قرية ماريكيتيا – قرية الارامل الحزينة .

 

الواقعية السحرية وتقنية الرواية المفارقة

ربما اصبحت الواقعية السحرية سمة من سمات ادب امريكا اللاتينية ، لكننا هنا امام نمط او تكنيك مختلف ومفارق لها ، اذ ان كانيون يشتغل وبتقسيم صارم للعمل الذي قسمه الى اربعة عشر فصلا ، كل فصل يحوي اولا الحكاية ( حكاية النساء) المليئة بالسحرية ويردفه بقصة قصيرة تسرد واقع الرجال والحرب الطاحنة التي تدور في البلاد ، وبذلك تكون سداة الرواية الحكاية السحرية الفنتازية لقرية الارامل ولحمتها القصة الحقيقية للرجال وحروبهم المأساوية ، ومنذ عتبة النص الاولى / العنوان ، نجد كانيون قد اصر على هذه البنية ، فأسمى العمل ( حكايات من ضيعة الارامل ووقائع من ارض الرجال ) ، فحكايات الارامل بما تحيله كلمة حكاية هي الجزء السحري من العمل بينما وقائع ارض الرجال هي جزء من العمل اقرب الى الريبورتاجات التي يكتبها المراسلون الحربيون الذين يغطون اخبار الحرب الاهلية ، وسيستمر هذا التظفير حتى الفصل الرابع عشر – الاخير لتتم فيه العقدة النهاية حيث ترتبط الحكاية بالواقعة ويغيب التصنيف السابق في ضربة تمثلت بعودة ارتباط مصير الرجال بالارامل مرة اخرى .

تقنيات العمل الاخرى

كما اشرنا الى تقسيم العمل الصارم ، فقد اخذ كانيون  يشتغل بصرامة على فصول العمل ، فنجد الجزء الحكائي من العمل يضبط بزمن مختلف عن الجزء الواقعي ، فالبرغم من ان احداث الرواية تبدأ  في عام 1992 الا ان زمن الحكايات ينفلت من دقات الزمن المتعارف عليه ، حيث يتوقف زمن القرية في يوم من عام 2000 ، لتخترع ارامل القرية زمنا خاصا بهن – زمن انثوي – يرتبط ببايولوجيا المرأة ودورتها الشهرية  وحتى الاشهر تسمى كل شهر باسم احدى النسوة التي تصبح دورتها البايولوجية هي المحدد لتقويم القرية ، وفي اشارة غير خافية نجد ان زمن قرية الارامل يعود القهقري ولا يتقدم في احالة لمحاولة الرجوع الى زمن الآلهة الام وسطوتها والانفلات من زمن الاله المذكر، بينما نجد زمن وقائع الرجال مظبوط بالزمن المتعارف عليه في التقويم السائر قدما نحو الأمام .

الضربات  السحرية في الرواية

ان جل سحرية العمل تتركز في حكايات قرية الارامل ، فالاربعة صبيان الذين تبقوا في قرية الارامل تظهر عليهم علامات التحول نحو الانوثة بدون سبب واضح ، وكاهن القرية الرجل الوحيد المتبقي في كنيسة القرية تدفعه شهوته المكبوتة وطمعه في نساء القرية لطرح مشروع الاخصاب الذي يتولى فيه عملية تخصيب نساء القرية مبديا تحمله المسؤولية ومحاولا افهام النسوة انه يكسر المحرم المفروض عليه ككاهن من اجل مستقبل القرية لنفاجأ بانه عقيم ،وفي التفاف مفرط الانانية يقوم بتسميم الصبيان الاربعة الذين يمثلون نافذة القرية الوحيدة نحو الاستمرارية الطبيعية لتقووم النسوة بطرده لتبقى القرية قرية ارامل فقط ، مخطط فوق طبيعي  يقرر مستقبل تحول القرية الى قرية نساء اقرب الى عالم النساء الامازونيات في الفلكلور اللاتيني ، وحتى الصحفي الامريكي الذي خاطر وتحدى حتى يصل القرية المنسية ، يرتبط بعلاقة  حب مع ( خوليا ) الولد الذي تحول الى فتاة والتي ستهرب من القرية في محاولة للحاق بالصحفي الغريب ،  هذه وغيرها من الحكايات التي تتناول اليوتوبيا التي بنتها النساء في قرية معزولة عن العالم عبر نظام اشتراكي بدائي يعمل فيه كل حسب قدرته وينال فيه من المتطلبات حسب حاجته  . نظام عجزت قوانين وايديولوجيا الرجال يمينية كانت او يسارية في الوصول له.

رواية ( حكايات من ضيعة الارامل ووقائع من ارض الرجال ) للكاتب جيمس كانيون عمل مترع بالمتعة والتشويق لن يخرج منه المتلقي دون اعادة النظر في الكثير من المفاهيم والثوابت التي رسمت حياتنا .  

صادق الطائي


  • الزوار (401)
  • المراجعات (1)
ترتيب بواسطة :

“، رواية مترجمة صدرت حديثاً للكاتب الكولومبي الكبير جيمس كانيون بعنوان “حكايات من ضيعة الأرامل ووقائع من أرض الرجال”. ابترجمة خالد الجبيلي المقيم في نيويورك. تدور أحداث الرواية في 15 تشرين الثاني نوفمبر 1992، عندما اقتحم الثوار منطقة ماريكيتا، وهي قرية كولومبية جبلية نائية، وأرغموا رجالها على الانضمام إليهم، وعمدوا الى قتل كل من أبدى مقاومة أو رفض الاستجابة لمطالبهم. والنتيجة المذهلة أنه لم يبق في القرية إلا الأرامل والعوانس إضافة الى كاهن القرية وفتى أبيض البشرة يتنكّر في زي فتاة حتى لا يجبر على الالتحاق بصفوف الثوار. انقلبت الأوضاع في القرية رأساً على عقب، غرقت في حالة من الفوضى الشاملة والهستيرية وكأنها لم تكن تلك البقعة التي كانت تتمتع من قبل بالهدوء والسلام والطمأنينة. غصّت شوارعها بالنفايات والقاذورات وكل ما لا يخطر على بال من الأوساخ ومخلّفات السكان ونزعتهم الغريزية الى هذا السلوك الشاذ. أخذت النساء، بعد أن أصبحن وحدهن من يسكن القرية، يعانين من شح الطعام. وتتصور روزاليا، إحدى الأرامل الكثيرات في القرية، وهي زوجة شرطي سابق، مستقبلاً جديداً على غير مثال لقرية الارامل هذه وذهبت بها مخيلتها، أنها أقدمت على تنصيب نفسها، لأسباب مجهولة ومعلومة، قاضياً للقرية وهي لا تعلم شيئاً عن هذه المسألة المعقدة. ومضت خطوة أبعد من ذلك، إذ وعدت مثيلاتها الأرامل بسن قوانين جديدة وفرض النظام بأشكاله كافة، والعمل لاستعادة الاقتصاد المنهار. بدت مصرّة على أن تنتقل بالقرية الى جمهورية يوتوبية، إذا جاز التعبير تتفوق، في هذا السياق، على أي مجتمع مثالي يمكن أن يتخيله إنسان. من بين الإجراءات التي طُبقت في هذا الإطار، على الفور، أن أرملة تدعى كليوتيد غوارينزو، كانت وصلت الى القرية أخيراً، تلقّت عرضاً مغرياً، قبلته من دون تردد، وينصّ على أن تمارس مهنة التعليم في مدرسة القرية. قبلته بسرور وامتنان، وفي الوقت نفسه، تشكل إمرأة أخرى تدعى مانوليا موراليس، مجموعة من الفتيات اللاتي يشعرن بحنين ولهفة الى الرجل. وكانت المفاجأة الكبرى، ان هبّت عاصفة قوية على المنطقة كان من نتيجتها أن أزيل الدرب الترابي الوحيد الذي يصل القرية بامتداداتها الخارجية. لم يعد، والحال هذه، أي سبيل للأرامل، للاتصال بالعالم الخارجي. تغيرت الأحوال بعد ذلك، وراحت النساء يقتنعن بالحياة المنعزلة التي فرضتها العاصفة. وبدا أن كلاً منهن بات يلجأ الى الذاكرة القريبة والبعيدة، في محاولة لاستعادة شيء من الحياة والحيوية الى حياتهن الموحشة. الرواية، على هذا الأساس المبتكر في معالجة الواقع الفانتازي الجديد، مشحونة بجرعات مكثفة من الأجواء السحرية والخرافية التي يشتهر بها، في العادة، روائيو أميركا الجنوبية، ومع ذلك فإن أعمال هؤلاء، من بينها هذه الرواية، ملأى بالمواقف السافرة، مفعمة بالطاقة الإنسانية المشوقة. من الكتاب نقتبس… “كانت بداية صباح اليوم الذي اختفى فيه الرجال تشبه بداية صباح أي يوم أحد عادي في ماريكيتا: فقد نسيت الديكة أن تصيح معلنة بزوغ الفجر، وأطال القندلفت نومه، فلم يقرع جرس الكنيسة لمناداة المؤمنين لحضور الصلاة في وقت مبكّر، (وكما جرت العادة في صباح كل يوم أحد خلال السنوات العشر الماضية) لم يكن يحضر صلاة القداس في الساعة السادسة صباحاً إلا شخص واحد وهو دونا فيكتوريا أرملة موارليس. فقد دأبت الأرملة على حضور الصلاة، كما كان دأب الخوري رافاييل. في البدء، لم يكن أي منهما يشعر بالارتياح: فقد كان الخوري الضئيل البنية، يكاد يختفي وراء المنبر وهو يلقي موعظته، والأرملة الطويلة القامة، العامرة الصدر، تجلس وحدها في الصف الأول من دون أن تأتي بأي حركة، يغطي رأسها وشاح أسود يتهدل على كتفيها. وقررا أخيراً التخلي عن أداء الصلاة، وأصبحا في معظم الأحيان يجلسان معاً في ركن الكنيسة، يحتسيان القهوة ويتجاذبان أطراف الحديث. وفي اليوم الذي اختفى فيه الرجال، كان الخوري رافاييل يشتكي للأرملة من التدني الشديد في ريع الكنيسة، وكانا يناقشان سبل إحياء دفع ضريبة العشر بين المؤمنين. وبعد أن أنهيا حديثهما، اتفقا على تجاوز الاعتراف، ولكن على الرغم من ذلك، تناولت الأرملة سر القربان المقدس، ثم تلت بعض الأدعية والصلوات قبل أن تعود أدراجها الى البيت. ومن خلال نافذة غرفة جلوسها المشرعة، سمعت أرملة موراليس أصوات الباعة المتجولين وهم يحاولون جذب انتباه أول طلائع المستيقظين من النوم بأطايب الطعام التي يبيعونها: “مورسيلاس″ (نقانق سوداء) و”إمباناداس″ (سمبوسك) و”تشيتشارونيس″ (حلقات من لحم الخنزير). أغلقت الأرملة النافذة التي تهبّ من خلالها روائح دم النقانق الكريهة والأطعمة المقلية التي كانت تزعجها أكثر مما تزعجها الأصوات الحادة المرتفعة التي تعلن عن تلك الأطعمة. أيقظت بناتها الثلاث وابنها الوحيد، ثم عادت الى المطبخ، وراحت تعدّ طعام الإفطار لأفراد أسرتها وهي تصفّر لحن أغنية”.

  • أعجبني
  • تعليق
  • مشاركة
  • 0
  • 0