عن راي برادبيري

رايموند دوغلاس «راي» برادبري (بالإنجليزية: Ray Bradbury)؛ (22 أغسطس 1920 – 5 يونيو 2012 )، أديب أمريكي يكتب في مجال أدب الرعب والفانتازيا والخيال العلمي، من أشهر أعماله رواية فهرنهايت 451 والتواریخ المریخية. نشر 13 رواية وأكثر من 400 قصة قصيرة، ومنها..

كتب أخرى لـِ راي برادبيري


thumb

thumb

thumb

قرّاء هذا الكتاب يقرؤون أيضاً


thumb

thumb

thumb

thumb

thumb

thumb

الكتاب على رفوف القـرّاء


فهرنهايت 451 (الحرارة التي يحترق عندها ورق الكتاب) (224 صفحة)

عن: دار الساقي (2013)

الطبعة : 1
التصنيفات : فنون

غاي مونتاغ إطفائي. وظيفته حرق الكتب الممنوعة أصلاً، كون الحكّام يعتبرونها مصدر كل شرّ وفاجعة. مع هذا مونتاغ تعيس. يتأثّر بجارته كلاريس فيبدأ بسرقة الكتب المفترض به حرقها. عندما تكتشف جريمته، يؤمر بحرق منزله. بعد ذلك، يلجأ مونتاغ إلى الريف حيث يلتقي مجموعة من الهاربين، كل واحد منهم قد حفظ عن ظهر قلب عدداً من الكتب إلى حين يصبح المجتمع جاهزاً لإعادة اكتشافها. أثارت هذه الرواية عند صدورها جدلاً واسعاً، من الإطراء إلى الذم. أما اليوم فثمّة إجماع عالمي على أنها من الإبداعات الأدبية الرائعة للقرن العشرين. حيث تحدثت النيويورك تايمز عن الرواية: " قصّة مرعبة... وكم هو آسرٌ ذلك الوصف الذي يقدّمه برادبوري لهذا العالم المجنون بما فيه من صورٍ مثيرةٍ للقلق لشدة تشابهها مع عالمنا نحن." والجدير ذكره أن المؤلف راي برادبوري (1920-2012) هو من أعظم كتّاب الخيال العلمي والفانتازيا في العالم. حاز ميدالية "العطاء المتميّز" للأدب الأميركي لعام 2000 كما فاز بالتنويه الخاص لجائزة "بوليتزر" لعام 2007، بالإضافة إلى العديد من الجوائز التكريمية الأخرى.


  • الزوار (1,111)
  • القـٌـرّاء (4)
  • المراجعات (4)

أفضل مراجعة على هذا الكتاب


فهرنهايت....فهرنهايت 451...قرأنا على مدى التاريخ أشكالاً متعددة من الإرهاب للسلطة الحاكمة بدءاً من قمع حرية الرأي المعارضِة للسلطة الحاكمة، مروراً بالمظاهرات التي تنتهي بالاعتقال والحبس والتعذيب وانتهاءاً بالنفي خارج البلاد أحياناً.... لكننا ربما لم نقراً أكثر عن القمع الفكري والمعرفي الذي يتجلي بحرق الكتب لمحاربة انتشار المعرفة والوعي العام الذي يشمل الوعي الاجتماعي والسياسي والنفسي... ومن هنا كانت رواية فهرنهايت للكاتب الأمريكي راي برادبوري عام 1953م .   وتأتي الرواية تحت تأثير ما عرف بالحقبة المكارثية في أميركا (نسبة إلى السيناتور جوزيف مكارثي 1908 – 1957) في بداية خمسينيات القرن الماضي أثناء الحرب الباردة والاتهامات والمطاردات التي طالت العديد من الأدباء والكتاب والسياسيين في الولايات المتحدة وأقصت كثيرا منهم بتهمة الشيوعية . واذا ما عدنا للتاريخ ، نجدُ أن هذا القمع قد تم ممارسته بالفعل على كثير من الشعوب في العالم وليس الولايات المتحدة فحسب. فكان حرق الكتب في العصر الأندلسي حيث تم حرق كتب العلامة ابن رشد ، كما أن أ شهر حملة لحرق الكتب تم تسجيلها في تاريخ الإنسانية، تلك التي أقدم عليها الإمبراطور الصيني (شي هوانغ تي) في العام 212 قبل الميلاد حين قاد حربه على الكتب القديمة فأتلف وحرق مئات الدراسات التاريخية والأدبية والقانونية وطارد الأدباء والعلماء في صحاري الصين وجبالها ولاقى كل من قبض عليه المصير نفسه. وتتميز حملة الإمبراطور الصيني بأنها الأكبر في التاريخ والأشمل لأنها لم تقتصر على مفكر معيّن أو أديب أو مؤرخ بل طالت كل الكتب التي سبقت عهده . وقد  اعتبر الحرق أحيانا علامة انتصار كما في إشادة النحات الإيطالي جيفاني مايني بحرق كتب الهراطقة في واجهة كنيسة في روما . وقد أراد الكاتب أن يجسدَ موضوع احراق الكتب على أيدي رجال الإطفاء!!! نعم رجال الاطفاء الذين تكمن مهتمهم في اخماد الحرائق ، فكانت الكتب والكلمات حريق من نوع أخر من وجهة نظر الحكومة ، مما استوجب اخمادها على أيدي رجال الاطفاء الذين تولوا مهمة حرق الكتب بعد مصادرتها, إلا أنه يصادف فتاة مراهقة تثير اهتمامه بفرض اسئلة غريبة بالنسبة له مما استدعاه للتأمل أكثر لتبدأ رحلة فضوله في التعرف على هذا الممنوع ، إلى أن يتعرض لموقف أخر مع امراة تُحرق كتبها وترفض الخروج من المنزل الذي احترق بمجمله لتفضل الموت بين الكتب، فهذا الموقف جعل مونتاغ يتحول من رجل اطفاء حرائق كتب إلى رجل مدان ومطارد بتهمة حيازة الكتب... ثم يختم الكاتب باطلاق صفارة الانذار حيث تنشب حرب شاملة تودي بالمدينة وتحرقها لتدمرها ليكون الأمل في إعادة البناء والتأسيس بناء على ما يختزنه الهاربون من بطش النظام في صدورهم.

  • أعجبني
  • تعليق
  • مشاركة
  • 0
  • 0
ترتيب بواسطة :

الرواية جميلة ،عميقة المعنى والتأثير والمقاصد. عادة أنا لست ممن يحبون قراءة قصص الخيال.. على الإطلااااق . ولكن هذا "الخيال" كان مختلفاً ،بل مخيفاً ، خرجت منها قائلة لنفسي هل يعقل أن يحدث ذلك مستقبلاً ،اذا ظلت وتيرة جهل العالم في ازدياد؟؟.رغم أنه قد يكون سؤالاً ساذجاً بعض الشيء إلا أنه قد راودني مراراً أثناء قراءتي "الكترونياً" لهذه الرواية التي كنت أستمر بقرائتها دون شعور بالوقت الى ان يوقظني منها انقطاع التيار الكهربائي . اكتفيت بالنجمات الثلاث لسوء الترجمة ، التي "خربت" أسلوب الرواية وجعلته أيضاً معقداً بعض الشيء وبحاجة للتركيز حتى تفهم المقاصد. ولكن عدا عن ذلك فالقصة جيدة ،ونجح كاتبها برسم أحداثها صوراً في مخيلتي.

  • أعجبني
  • تعليق
  • مشاركة
  • 0
  • 0

ربما ليس من المصادفة أن يبدي الروائي الأميركي راي برادبوري الراحل قبل أيام (1920- 2012) ممانعة هائلة تجاه العصر الإلكتروني. وعُرِف عن كاتب رواية «451 فهرنهايت» (وهي أشهر أعماله، واسمها مقتبس من درجة الحرارة التي يحترق عندها الورق) كرهه للكتاب الإلكتروني، لكنها «كراهية» ذات حدود متلاعِبة. فمن ناحية تعبّر هذه الكراهية، بحسب تصريحاته الى وسائل إعلامية أميركية متنوّعة، عن خشيته من أن يصبح المجتمع المعاصر كارهاً للثقافة أو حتى مُعادياً لها. ومن ناحية اخرى، يظهر في نفور برادبوري من الكومبيوتر، تعلّق ماضوي بالكتب. وعندما طلب موقع «ياهوو.كوم» منه أن ينشر كتبه في أحد أقسامه، رفض بقوة قائلاً: «ابتعدوا عني... أنا أحب الكتب... للورق رائحة أعشقها... أحمل الكتاب كأنني أضمّه بين يدي، وهذا ما لا يحدث مع الكومبيوتر». غني عن القول إن تطوّر أجهزة الكتاب الإلكتروني وصل الى مرحلة أن يُحمل الكومبيوتر باليد كمثل حمل كتاب الورق، وهو ما يحدث عند استعمال أجهزة مثل «كيندل» و «نووك» ومعظم أجهزة اللوح. لكنّ التذرّع بالرائحة، بل مجمل هذه المحاججة لمصلحة كتب الورق شكلياً، فالأرجح أنها تشي بمسألة معروفة هي الممانعة التقليدية للمستحدث الجديد، والحنين النوستالجي للماضي والمألوف. أما عن خشية برادبوري من سريان العداء للثقافة، فالأرجح أن الشواهد تقف ضدّها بنسبة كبيرة. فمعظم الإحصاءات تشير الى أن أجيال الشباب في الولايات المتحدة، تزداد قراءتها كلما زادت من استعمالها الكومبيوتر والإنترنت، سواء تعلق الأمر بقراءة النصوص إلكترونياً أو بقراءة الكتب والصحف ورقياً. في الولايات المتحدة واليابان وبريطانيا، يظهر ميل جارف نحو قراءة الكتب ورقياً لدى الأجيال الأكثر استعمالاً للكومبيوتر والأجهزة الإلكترونية في حياتها اليومية. يظهر هذا الأمر في المبيعات الخرافية لروايات الياباني هاروكي موراكامي والروائي النروجي جوستين غاردر (مؤلّف رواية «عالم صوفي»)، وسلسلة «هاري بوتر» للبريطانية ج. ك. رولينغ، وسلسلة «أمير الخواتم» للبريطاني جي آر آر تولكين وسواها. الأرجح أن زمن الكومبيوتر وأجياله هو زمن القراءة والثقافة بامتياز، ولكن باستعمال الوسيط الالكتروني، وليس الورقي. وقد يصح القول أن زمن الرقمي «يحرق» الوسيط الورقي وكتبه، وببرودة هائلة خصوصاً أن معظم الأجهزة الإلكترونية تعمل أفضل في درجات الحرارة المتدنية، لكنه لا يعدم الكتاب على طريقة إعدامات زمن محاكم التفتيش للكتب والبشر، بل ينشر ثقافته ومحتواياته. واستطراداً، لا شيء في عالم الرقمي أقوى من المعركة التي يخوضها شباب الإنترنت يومياً من أجل الحصول على المحتوى، لكنه أمر يحتاح الى نقاش منفصل.   إستعارات الإبادة عاش برادبوري ما يمكن وصفه بأنه الزمن الضخم للورق وكتبه، بل أشكال نصوص الورق كافة، وهي تشمل الجرائد والمجلات والمنشورات والكتيبات والرسائل والبرقيات والمذكّرات وغيرها. وربما ليس مجازفة كبيرة القول إن زمن الورق بلغ ذروته في القرن العشرين، وقد أفل على بروز المنافس الذي يقضي يومياً على الورق بأشكاله كافة: الكومبيوتر والإنترنت. هناك عملية «إحراق» هائلة تتم يومياً، ولكن من دون نار، بل ببرودة هائلة، وبموافقة ضخمة من الناس، بمعنى إزاحة الرقمي للورقي من موقعه المكين، وحلوله بديلاً عنه، حتى ليصبح أقوى منه. ماذا حلّ بالبرقيات الورق في عصر رسائل الخليوي القصيرة؟ ماذا عن المُدوّنات الإلكترونية والصفحات الشخصية في المواقع الإجتماعية، ومنافستها للمذكرات الشخصية؟ ماذا عن التكاثر الهائل لأجهزة الكتاب الإلكتروني، التي يستطيع كل منها إحتواء مئات آلاف الكتب المتحوّلة الى ملفات رقمية مثل «بي دي أف» pdf؟ كتب برادبوري رواية «فهرنهايت 451» في العام 1951. ثم حوّلها المخرج الفرنسي فرانسو تروفو (1932- 1982) فيلماً ذائع الصيت (بطولة جولي كريستي وأوسكار وِرنر- 1966). وإضافة إلى تأثّره بأورويل، فالأرجح أن برادبوري تأثّر أيضاً بتيار ثقافي أميركي يجد جذوره عند ألدوس هاكسلي، خصوصاً في عمله الكبير «عالم شجاع جديد»، ويبدي تشاؤماً في ميل العصر الإلكتروني للترفيه على حساب الثقافة. يندرج في هذا التيار أميركياً روائيان مثل نيل بوستمان («سنمتّع أنفسنا إلى حدّ الموت»)، ونيك كار («الفارغون»)، وآندرو كين («الدوار الرقمي») وغيرهم. ويُلمس عند برادبوري أثر الروائي الهنغاري إلياس كانيتي (1905- 1994)، الذي نال نوبل للأدب في 1981. وخاض كانيتي في دلالة محارق الكتب، إنطلاقاً مما كابده كيهودي في فيينا عند صعود النازية في ثلاثينات القرن العشرين. وحينها، عمد النازيون الى ممارسة محارق متكاثرة للكتب، كان مؤلّفوها من اليهود، على يد النازية الصاعدة، في فيينا. ويصعب عدم الربط بين محرقة الكتب وإحراق البشر على محارق زمن محاكم التفتيش، تماماً مثلما يصعب التغاضي عن الصلة بين حرق كتب اليهود على يد النازيين، ثم حرق أجساد اليهود (وغيرهم) في معسكرات الإبادة الجماعية في أوشفيتز وداخاو وماجدانك وغيرهم.   «يوتوبيا» مقلوبة ثمة أثر كبير لرواية جورج أورويل الشهيرة (1984)، في «فهرنهايت 451»، بل تتقاسم الروايتان معالم كثيرة، كما تندرجان في نوع الكتابات التي ترسم أفقاً متشائماً لمستقبل الحضارة الإنسانية. في الروايتين، يظهر المستقبل في صورة سلطة كليانية غاشمة، يتحكّم في حياة الناس بمناحيها كلها. وتخوض السلطة الكليانية صراعها الأشد في جبهة تملكّ عقول البشر. وتحرص على أن لا يعرف الناس إلا ما تريد السلطة أن يعرفوه. ويستقي البشر معلوماتهم من شاشة تلفزيونية ضخمة، تحتل مساحة جدار كامل في الغرفة الرئيسة من منازلهم. واستطراداً، نجد هذه الكناية في الروايتين في الإشارة الى المسرح الذي يهدم جداراً وهمياً كي يرى الجمهور ما يرونه على المسرح، والسينما التي تحتل شاشاتها جداراً كاملاً، لكنه يشبه الجدار المهدوم في المسرح، بمعنى إزالة جدار كي يرى الجمهور حياة تقدم له بصور الفيلم. أيضاً ثمة ميل لشاشات التلفزة الرقمية والكومبيوتر للوصول الى إحتلال جدار أساسي في المنازل، كما يظهر حاضراً في «سينما المنزل» Home Cinema وهي تعبّر عن اندماج التقنيات الرقمية للكومبيوتر والتلفزة معاً. إذاً، عند نقطة جدار السلطة الحاضر في كل بيت، ينتهي الشبه الشكلي بين الروايتين، مع استمرار ترابطهما في خط اليأس من مستقبل الحضارة، خصوصاً إذا أسلس الناس قيادهم لسلطات شديدة القوة الى حدّ التحكّم بتفاصيل حياتهم كلها. لا يُشكّل الشبه الشديد بين روايتي «1984» و «فهرنهايت 451» مأخذاً على الثانية، لأن رواية أورويل فتحت نوعاً أدبياً عُرف غرباً بالـ «أورويلية»، وهو مُكوّن مما يُشار إليه أحياناً بمصطلح «ديستوبيا» Dystopia، التي يمكن ترجمتها بالـ «يوتوبيا المقلوبة» أو الـ «يوتوبيا السيئة». في «فهرنهايت 451» نرى رجل إطفاء يمارس مهنته في إحدى مُدن الـ «يوتوبيا المقلوبة». وعلى طريقة أورويل، تفرض السلطة الكليانية مسميّاتها على الأشياء، لكنها أسماء لا تصفها، بل تتعارض معها كلياً. إذ أن مصطلح «رجل الإطفاء» إنما يعمل في التفتيش على الكتب بهدف إحراقه. إنه مُضرم حرائق في حقيقة الأمر، لكن السـلطة تفرض تسمية اخرى، كي تخادع الأدمغة وتستمر في لعبة الإستيلاء عليها. يُذكّر هذا الأمر بأشياء كثيرة، منها إصرار نظام صدام حسين (وهو أقرب نموذج عربي الى السلطة الكليانية التي تهيمن على زمن قاتم و «يوتوبيا المقلوبة») على جعل «القادسية»، وهي المعركة التي أدخلت الإسلام الى الإمبراطورية الفارسية، اسماً لحربه ضد إيران بعد أن صارت جمهورية إسلامية! وكذا الحال بالنسبة لـ «الحكم الذاتي للأكراد» الذي كانت مقراته في كردستان تحمل شعار «أمة عربية واحدة، ذات رسالة خالدة»، ما يعني أن الكردي لم يكن سوى شخص مهموم بأن يوحّد أمة العرب، من دون أن يأبه بحقوق شعبه الكردي! وبالعودة الى «فهرنهايت 451»، يحدث تغيّر في حياة «رجل الإطفاء»، عندما يقرر مخالسة السلطة، ويقرأ كتاباً. ويقع في شغف قراءة الكتب الورق، التي تفرض السلطة الكليانية عليه أن يكون هو من يحرقها. وتكون الأوراق مدخلاً للخروج من هيمنة تلك السلطة وتحديها. وتختتم الرواية بإلتماعة أمل بسيط: هناك كثير من المتمردين، وهم قرّاء كتب الورق، بل أن كل واحد منهم قرر أن يحفظ كتاباً، فتكون رسالة حياته أن يوصل الكتاب الى الأجيال الآتية.

  • أعجبني
  • تعليق
  • مشاركة
  • 0
  • 1

المعروف أن الإطفائي، أو رجل الإطفاء انه من العاملين على إخماد الحرائق على كافة المستويات من الحريق الصغير إلى الحريق الكبير، حسب الأدوات التي أمّنت لتكون كفيلة بالسيطرة لإخماد الحريق، ولكن كيف تكون الحالة إذا كانت مهمة رجل المطافي هي إشعال النار خاصة في ما يتعلق بالمعرفة والفكر، وأعني حرق الكتب، فهذه المهمة ليست لرجل إطفاء وإنما هي صفة لمجرم، لقد تعمد بعض الكتّاب أن يذهب عكس ماهو معروف ومتبع باتباع طريقة ذكية تكون مقبولة فنياً عند المهتمين والمبدعين، وأصحاب الأمزجة التي تأبى التكرار والركود والدوران حول دائرة ما، أو منظر معين، فهي نزّاعة وتوّاقة للمفاجآت، والمتحركات غير الرتيبة، وهذا يكون في الأعمال التي تعتمد أساساً على الخيال، ولكون الخيال يتفرع حسب منابعه، فإن العمل يكون من جنس المنبع، وجنس المنبع يخضع لاهتمامات ودراسات صاحب العمل الذي غالباً مايجيء في عالم الإبداع الفني وما يهبّ في النفوس لكي تمعن في ملاحقته لتصل معه إلى المقصود منه. غاي مونتاغ، رجل إطفاء ( إطفائي) وظيفته حرق الكتب الممنوعة أصلاً لدرء مشاكلها، ولكنه بحكم تأثير جارته "كلاريس" ذات السبعة عشر ربيعاً يتأثر بأفكارها المعارضة لحرق الكتب، توجه إلى سرقة الكتب المفترض حرقها، ولكن يكتشف من قبل التحريات التي تتابع هذه العملية، فتصدر إليه التعليمات بحرق منزله، ولكنه قد وزع بعض الكتب في أماكن لا يعرفها إلا هو، وبعد حرق منزله يهرب إلى الريف ليجد بعض الهاربين الذين قد حفظوا محتويات كتب كثيرة، وهم يعملون على أن تعاد إلى أصولها حيث تؤخذ من المحفوظات الذهنية إلى الكتب المطبوعة، ويعملون العدة لسلوك هذا الطريق الذي سيحفظ للكتب مكانتها، وهذه الرواية التي حملت عنوان (فهرن هايت 451" الحرارة التي يحترق عندها ورق الكتاب) كتبها: راي براد بوري، وقد حازت على جائزة بوليتزرعام 207، وكانت إبان صدورها عرضة للجدل بين إطراء وذم –كما ذكر الناشر – أما اليوم فهناك إجماع عالمي على أنها من الإبداعات الأدبية الرائعة في القرن العشرين، وقد صدرت عن دار الساقي بترجمة: سعيد العظم الذي نقل أجواءها بما يتناسب مع مكوّناتها الفنية والدلالية، ولكونها تعتمد على الانعطافات الباطنية، والتسامي الميتافيزقي، فأحداثها توجب التركيز حيث إن الكاتب اعتمد أسلوب التداعي اللفظي، وأمعن في الوصف الغرائبي، وميزها بقلة الأشخاص لكيلا يشتت ذهن المتلقي الذي يريد أن يصل إلى نهايات تكون في مخيلته أو لا تكون لأن المهم أن يصل إلى النهاية، ثم يكون الحكم، وقد اقتبس المترجم كمدخل لعالم الرواية بعض الأقوال لنقاد وكتّاب وصحف تشيد بالعمل: " قصة مرعبة في معانيها، وكم هو آسر ذلك الوصف الذي يقدمه براد بوري لهذا العالم المجنون بما فيه من صور مثيرة للقلق لشدة تشابهها مع عالمنا. قصة تقض المضاجع في استقصائها للبعد النهائي لمقولة (الجهل نعمة). ما من كاتب آخر يستخدم اللغة بأعظم ما فيها من فطرية أساسية واتقاد. أبرع سرد يمكن أن يطلع به قلم كاتب مفتون بالخيال العلمي. وقد وضع البعض من الناقدين هذه الرواية في مصاف رويات الخيال العلمي الشهيرة مثل:(ثلاثية النمل) لبرنارد فير بير، و (الأرض المسطحة) لإدرين أبوت أبوت، و (سيد العالم) لجون فير، و (الرجل الخفي) لهربرت جورج ويلز، و(عام 1984) لجورج أورويل. رويات الخيال العلمي تعمل على تحريك الذهن وتبعث على الدهشة والاستغراب، وقد يتحقق ما يذهب إليه الكاتب من أفكار أو مايقاربها، وربما يقرّب إليها عندما تكون هناك ولو شبه مطابقة ولو في جزئية بسيطة، ولكنها تعتبر من أنجح وأجمل الرويات لأن من يتوجه إلى كتابة تتسم بالمعارف والقيم العلمية والأخلاقية، والجغرافية، والطبيعية، والأنثروبولوجية، وسواها ماهم إلا شبه علماء وخبراء في مجالات علمهم وتخصصهم، فمن هنا تكون كتاباتهم قادرة على المسك بتلابيت القارئ الجاد. وقد كتب بعض من الكاتبين العرب روايات تندرج تحت مظلة الخيال العلمي أذكر منها (هذا الرجل من حقل السبانخ) لصبري موسى، و(رجل تحت الصفر) لمصطفى محمود، و(البعد الخامس) لطالب عمر. يصف الإطفائي حاله بعد أن رأى مجموعة من الكتب معدة للحرق:"عندما حضَّروا الموضع المخصص لحرق الكتب في آخر الأمر تنحنحت"..، ثم ذهب لصاحبه المحب للكتب فابر وطلب منه أن يعلمه فهم القراءة فكان الحوار بينهما: "لدينا كل مايلزمنا لنكون سعداء لكننا لسنا سعداء، ثمة شيء ناقص. لقد نظرت حولي. الشيء الوحيد الذي علمت قطعاً أنه اختفى كان الكتب التي أحرقتها خلال عشر سنوات أو اثنتي عشرة سنة لهذا السبب فكرت أن الكتب قد تساعد، فيرد عليه فابر: أنت رومانسي لا أمل في شفائه، سيكون الأمر مضحكاً لو لم يكن جدياً. ليست الكتب ما نحتاج إليه بل بعض الأشياء التي كانت موجودة في الكتب في وقت ما، ومن المحتمل أن تكون نفس الأشياء موجودة اليوم.."

  • أعجبني
  • تعليق
  • مشاركة
  • 0
  • 0
أضف مقتطفاً

لقد كان من دواعي سروري أن أحترق
  • تعليق
  • مشاركة
  • 0