عن هاروكي موراكامي

هاروكي موراكامي (باليابانية: 村上春樹 موراكامي هاروكي‏) (12 يناير 1949) هو كاتب ياباني ومترجم. حصل موراكامي على عدة جوائز أدبية عالمية منها جائزة فرانك كافكا عن روايته كافكا على الشاطئ، كما صنفته مجلة الغارديان على أنه أحد أبرز الروائيين على قيد الحياة ف..

كتب أخرى لـِ هاروكي موراكامي


thumb

thumb

thumb

thumb

thumb

thumb

قرّاء هذا الكتاب يقرؤون أيضاً


thumb

thumb

thumb

thumb

thumb

thumb

الكتاب على رفوف القـرّاء


ما بعد الظلام (240 صفحة)

عن: المركز الثقافي العربي (2013)

الطبعة : 1
التصنيفات : فنون

في روايته "ما بعد الظلام"، وهي الثانية عشرة له ضمن أعماله الروائية، يدعوك موراكامي لأن تصحبه خلال ليلة مؤرّقة ي طوكيو. تتواصل أحداث الرواية على مدار سبع ساعات خلال إحدى ليالي العاصمة، وتتزامن فيها ثلاث قصص مختلفة، بيد أنها تجمعها المصادفات الغريبة والواقعية السحرية التي يتميز بها أسلوب موركامي، ما يجعلك تدرك كيف أن هؤلاء "الأشخاص الليليين" مسكونون بأسرار واحتياجات توحدهم على نحو يفوقك ما يفرقهم من ظروف متباينة. هذا الرواية لا تخرج عن الطابع الذي عُرف به هاروكي موراكامي؛ إذ يتناول موضوعات الوحدة والاغتراب والتوق للتواصل الإنساني عبر شخصياتٍ رسمها بعناية وإحالات غريبة وتقلبات القدر التي يقدمها موراكامي في إطار من الواقعية السحرية.


  • الزوار (680)
  • القـٌـرّاء (5)
  • المراجعات (2)
ترتيب بواسطة :

ماذا بعد ما بعد الظلام ؟؟
أين النهاية وإلى أين يريد أن يصل موراكامي !!

  • أعجبني
  • تعليق
  • مشاركة
  • 0
  • 0

يصوّر اليابانيّ هاروكي موراكامي في روايته «بعد الظلام» عالم الليل في قلب اليابان، حيث المدينة تهجع إلى رقادها، وأغلب سكّانها يغطّون في نوم عميق نتيجة التعب والإرهاق، حيث يتمّ إنجاز كلّ شيء بسرعة وكأنّ الركض هو الذي يسم الواقع، أو حالة شبيهة بالهروب دوماً من المخاوف إليها. يحكي موراكامي في روايته عن حياة موازية في ليل المدينة لا تقلّ صخباً وعنفاً عمّا يجتاحها نهاراً، ويكون الأمر متوافقاً مع طبيعة الليل، حيث العتمة تعمّ، وتحجب الحقائق، أو أنّ الظلام يغطّي على بعض الجرائم، أو يمهّد لها، ليجد أناس الليل أنفسهم في مواجهة ظلام مركّب، يبدأ فعليّاً بانتصاف الليل، وينتعش معه البحث عن إرواء النوازع المتطرّفة وبعض النزوات الضاغطة. الزمن يمثّل مدماك الرواية الأبرز، تبدأ الأحداث في منتصف الليل تقريباً، إذ تشير لوحة الساعة الموضوعة إلى الثانية عشرة إلا خمس دقائق، ويتكرّر وضع الساعة في مستهلّ الفصول، ويتخلّل بعضها أيضاً، حيث التدقيق في الوقت والتذكير بما يجري طيلة الوقت. أي يكون القارئ على مفترق طريقين، يحتاج إلى أن يركّز على التوقيت الذي تشير إليه الساعة، وما يقع من مفارقات وأحداث في تلك الدقائق، ويجد نفسه في سباق مع الزمن، حيث الأحداث المتلاحقة تبرز كأنّها كائنات الليل وأشباحه، ولا بدّ لمآسيها من أن تنجلي مع ضوء الصباح، فتبدو المدينة وكأنّها مستيقظة لتوّها، في حين أنّها كانت في صراع النور والظلام، وما بعدهما من عوالم متداخلة وأطياف وغرائب ونقائض. يقدّم صاحب «كافكا على الشاطئ» الرواية من مناظير مختلفة، فهناك راوٍ عليم محتجب يصف رواة يسردون الأحداث، والراوي الأبرز عبارة عن جماعة تتحدّث بضمير الجمع العائد على «نحن»، ويبدو أنّها تمثّل كائنات تراقب بدقّة ولا تتدخّل في مجرى الأحداث. يبدأ بحديثه عن عيون ترصد ما يجري في المدينة من الجوّ، وهو بذلك يشير إلى الرقابة التي تغلّف كلّ شيء، وتنقل كلّ التفاصيل حتّى في أضيق الأمكنة وأشدّها ظلمة، بحيث إن عيون الكاميرات تغطّي المشهد بكلّ زواياه، تتغلغل إلى داخل غرف النوم، وتصل الى درجة تستنطق النائمين، أو تحاول ترصّد أحلامها، تغوص في ما بعد الظلام الظاهريّ وتحاول اقتحام ما بعد الظلام الداخليّ أيضاً، بتظهير الصور الحلمية، وإبراز الشخصيّات على أنّها موضوعة تحت مجهر الرصد والمراقبة في صحوها ونومها. يحاول موراكامي تأكيد الانطباع بأنّ الإنسان المعاصر محاصَر في حلّه وترحاله، فالجدران تكون مزروعة بالعيون والكاميرات التي تراقب كلّ شيء، والعيون نفسها تكون آذاناً تنقل كلّ الأصوات والسكنات واللفتات، ويتطوّر الأمر لتنقل الأفكار والتصوّرات، بحيث ترغم المرء على التقوقع، وتجبره على التحرّك تحت وقع سيف الزمن ولغة الرقابة المفروضة. ثلاث حكايات تتداخل، وكأنّها تعكس تداخل الزمن، الليل والنهار، العتمة والنور، بعيداً من الأحكام الجاهزة أو الاتّهام بالابتعاد من روح العصر وقيمه. ماري وإيري شقيقتان لكنّهما مختلفتان في كلّ شيء، يكون تاكاهاشي الموسيقيّ الرابط اللامرئيّ بينهما، يتحدّث لماري عن أختها، يستمع إلى بوحها وشكواها، ويتعاطف معهما، ويكون في الوقت نفسه موضع تعاطف وشفقة من جانب ماري. حكاية كلّ منهما تسير باتّجاه، وحيت تقترب عقارب الساعة من ساعات الفجر، تتقارب الحكايات، وتتلاقى الشخصيّات على أعتاب النور، وما بعد الظلام يبشّر وينذر في الوقت نفسه، فالجميع يحتاج إلى الراحة بعد ليل مضنٍ، والراحة تعني النوم، ما يعني الخلود إلى ظلام مستجلب، والركون إلى الهدوء بعد صخب جارف. وهنا تكون المفارقة، حين يفيق الآخرون تهجع الشخصيّات إلى ظلمتها وراحتها، وكأنّ الأمر إقلاق متبادل بين عوالم تظلّ مسكونة بالتعاقب والتكامل، مع ما يحضر من صراع داخليّ وخارجيّ يرسم تفاصيل المشهد العامّ وخطوطه تحرّك الشخصيّات. تتصالح الشخصيّات مع ظلامها وتشرّدها في ليل المدينة، تقترب ماري الشغوفة بالقراءة والكتب من أختها إيري المسكونة بأوهام الظهور والتجمّل والاستعراض، وحين تترصّدها الكاميرات وهي في غرفتها، تنقل أحلامها وأوهامها أيضاً، وتنقل لحظات تنعتق فيها من الرقابة لتضيع في زحام العتمة الحاجبة لها. تبدو الأختان كأنّهما مقطع في قصيدة متناغمة ميسمها الغرابة والاختلاف والتكامل. يؤكّد صاحب «رقص... رقص... رقص...» في روايته فكرة جوهريّة تكمن في أنّ العالم البلّوريّ يمرئي كلّ شيء، حتّى الدواخل. وأنّه يستحيل الهرب من سطوة الألم والظلام تحت أيّ مسمّى، لأنّ العيون تراقب من السماء، وتتمتّع بقدرة هائلة على التقاط التفاصيل، ولا يمكن التحايل عليها لأنّها مبرمجة على القيام بدورها بطريقة آليّة، وما يميّزها أنّها تكتفي بالتسجيل والمراقبة وتلتزم بدورها المنوط بها، وإن كانت تبدي بعض الأحيان رأيها أو تستنطق أعماق الشخصيّات في محاولة للتعدّي على الخصوصيّة المفترضة. بين صورتين تكتمل دائرة الرؤية، فصورة البدء تحمل السعي للتعرّف إلى المدينة، وذلك بنظرة طائر ليل يحلّق عالياً، نلقي نظرة على المشهد من الجوّ. وتبدو المدينة شبيهة بكائن عملاق، أو تبدو أكثر شبهاً بكيان جماعيّ واحد تشكّله غالبية الكائنات الحيّة المتشابكة في ما بينها. ثمّ تأتي الصورة الختاميّة حين يصرّح الراوي المتحدّث بلسان الجماعة واصفاً أنّ ما نراه الآن هو مدينة عملاقة تستيقظ. تنطلق قطارات ركّاب بشتّى الألوان في كل الاتّجاهات، تقلّ الأشخاص من مكان إلى آخر. إنّ كلّ مَن تقلّه من الركاب هو إنسان له وجه مختلف وعقل مختلف، وفي الوقت ذاته يمثّل كلّ إنسان جزءاً مجهول الهويّة من كيان جماعيّ. وكلّ منهم يعتبر كلاً مكتفياً بذاته وجزءاً في الوقت نفسه. يتعاملون مع هذه الازدواجيّة الخاصّة بهم بمهارة وعلى نحو مفيد، يؤدّون طقوسهم الصباحية بمهارة ودقّة. وبخاتمته التي تحمل الأمل والتحذير معاً، والتي تقول: «سينقضي وقت حتّى يحلّ الظلام التالي». يبعث الكاتب على تسلم زمام المبادرة والاستعداد لتلافي أخطار الظلام المتوقّع الذي يبدو أنّه يترصّد ويتحضّر ليداهم نهار المدينة وحيوات أبنائها. ينوّه موراكامي بما يسمّيه الفضول الفكريّ الذي يسكن بعض الأشخاص، والذي يبدو في أوجه منه كأنّه تطفّل على الآخرين، لكنّه يختلف من حيث الوظيفة والتأثير، لأنّه يفترض بصاحبه أن يساهم في التخفيف من الضغوطات والقلاقل التي تؤثّر في الآخر الذي يشكّل بؤرة الأحداث ومركز الفضول، ولأنّ العصر الرقميّ يفرض آليّات التعاطي معه وفي ما بين الناس، بحيث تتمظهر المشاعر العميقة في حالات ومواقف مفاجئة، وتبرز ما بعد الأعماق نفسها. يظلّ صاحب «نُعاس» مسكوناً بسؤال المابعد، وهو السؤال الذي يزيد شخصيّاته قلقاً، ويدفعه إلى الغوص في تصوير فكرة اغتراب الإنسان عن واقعه ومجتمعه، وتشظّيه الداخليّ، ما قد يدفع كثيرين إلى إنهاء حيواتهم بحثاً عمّا وراء الواقع وعتماته. يتحدّث عن زوايا معتمة في اللاوعي الشخصيّ والجمعيّ، يكشف عراك الوعي واللاوعي المحتدم بحثاً عن أمان منشود. تراه يكتب عن العدم والذاكرة وما يمارسه الظلام من تأثير في النفوس. يتعقّب الكاتب مسار تحرّك كائناته الليليّة بالموازاة مع رصد متاهاتها الداخليّة وتصوير عوالمها التي تختلط فيها الآمال بالآلام، ويكون في تعقّبه مصوّراً لحركة الليل، يصف انتعاش روح الجريمة وممارسات المجرمين ومساعي السطو واللصوصيّة والتهريب والفساد والاستغلال وتجارة الجسد، حيث الظلام ستار بين عالمين، وما بعده حكر على أناس يتخفّون خلف العتمة كالخفافيش ويمارسون أدوارهم بإتقان.

  • أعجبني
  • تعليق
  • مشاركة
  • 0
  • 0