عن ج. د. سالنجر

جيروم ديفيد سالينجر (بالإنجليزية: Jerome David Salinger) (من 1 يناير 1919 إلى 27 يناير 2010) مؤلف أمريكي. يُعرف بروايته الحارس في حقل الشوفان. وبطباعه الانعزالية. لم ينشر سالينغر عملاً أدبياً مذ 1965...

عن بسام حجار

ولد في صور (جنوب لبنان) عام 1955. حصل على الإجازة التعليمية في الفلسفة العامة من الجامعة اللبنانية، وتابع دراسته العليا في باريس حيث حصل على دبلوم الدراسات المعمقة في الفلسفة. عمل في الصحافة منذ عام 1979 فكتب للنداء (1979 ـ 1982) ثم للنهار (1978 ـ 19..

كتب أخرى لـِ ج. د. سالنجر، بسام حجار


thumb

thumb

thumb

thumb

thumb

thumb

قرّاء هذا الكتاب يقرؤون أيضاً


thumb

thumb

thumb

thumb

thumb

thumb

الكتاب على رفوف القـرّاء


اليوم المرتجى لسمك الموز (138 صفحة)

عن: دار الفارابي (1997)

الطبعة : 1
التصنيفات : أدب

ج.د.سالنجر من طينة الكتّاب الذين حين تلتقي بهم مرة واحدة، عمداً أو بمحض المصادفة، كأن تقرأ له قصة واحدة أو صفحات من كتاب، لا يعودون إلى مطارحهم، على رف في مكتبة، أو هوامش في دفتر ملاحظات أو عبارات وشخصيات تذكر منها أشياء كلما قرأت أو كتبت أو تحدثت. سالنجر لا يترك لك مثل هذه الفرصة، وإن حاولت لا تلبث أن تجد كتابه في متناول اليد، على طاولتك أو قرب سريك، أو بين الأوراق التي تنقلها مرة أو مرتين في الأسبوع، ساهماً في سيارة الأجرة، أو منتبهاً لسطور تعيد قراءتها مرات ومرات. سالنجر من طينة الكتّاب الذين حين تكون قرأت لهم، لا تعود كما كنت في السابق، أقصد لا تعود تقرأ كما كنت تقرأ في السابق، لأنه، في أية حال، من الأطياف التي تترك أثراً مقلقاً. تقرأ له شيئاً وحين تأخذك متعة قراءته حتى النهاية تبحث عن أعماله (القليلة) الأخرى. تجدها (منقولة إلى الفرنسية) بعد جهد، وتعرف حيت تواصل القراءة أنك وقعت في شرك سالنجر، وأنك بعده، لن تكون كما كنت في السابق، أقصد بعد، أن تكون تعرفت على "هولدن كولفيلد" بطل "الحارس في حقل الشوفان" أو "سيمور" بطل "اليوم المرتجى لسمك الموز"، أو فرانكلين وجيني بطلي "مباشرة قبل الحرب مع الإسكيمو"، أو غيرهم... فهؤلاء ينبضون حياة كانت تحسب أنها إلى الأبد خارج الرواية، وغلى الأبد خارج الأدب. ولمن لم يقرأ سالنجر بعد، نقول معتذرين إننا لن نستطيع أن نلخص بكلمات قليلة أو كثيرة رواية له أو قصة، لأنه ببساطة مستحيل. فما تقوله القصة أو الرواية ليس ما يرد في متنها (وهو كثير) بل هو في الجوهر ما هو "مكتوم" في متنها. فما يحدث في قصص سالنجر لا يخضع لمنطق ما تعيه الشخصيات هبر الكلام الذي تقوله، ولا لتدخل الكاتب، ولو مرة واحدة، شارحاً أو مفسراً أو معلقاً أو محللاً، بل يحدث أن تسترسل الشخصيات بحوار متواصل لا ينقطع تشعبه واستدراكه وسوء الفهم المتبادل والمتكرر بين المتخاطبين، دون أن يصل الحوار بهم إلى أي معنى أو مكان، ولكن القارئ، في المقابل، ليهتدي إلى الخيط الذي يشبك نسيج العلاقات النفسية المعقدة والتي لا تهتدي إليها الشخصيات بالضرورة، فما يجعل من سالنجر "ساحراً للنوع يكمن، بالضبط، في قدرته على تتبع الأشياء التي لم تجد شكلاً لها بعد، لا عبر ما يصرح به النص، بل عبر ما يكتمه من غير قصد.


  • الزوار (736)
  • القـٌـرّاء (4)
  • المراجعات (1)
ترتيب بواسطة :

لن يبقى الستار مسدلاً على حياته كما أراد ، ولن يُطوى فصل مملوء بالتمرد والاغتراب والعزلة وممارسة المعتقدات الشرقية إلى الأبد كما تمنّى ، بل ستزداد وتيرة الكشف عن تفاصيل حياته وأعماله منذ الآن ، بعد أنْ كافح طويلاً في منع "الدخلاء" من انتهاك عزلته ، وخاض نزاعات في سبيل إبعاد الإعلام والشهرة عن الطريق إلى بابه في أروقة المحاكم. وربما يصبح أيقونة للتكهنات وأفكار الدارسين المدفوعة بحب الفضول ، وشهوة الباحثين عن الأسرار الخفية في حياة أديب ملأ الدنيا وشغل الناس برواية يتيمة حتى صارت من أشهر روايات القرن العشرين. ومما يثير الفضول فعلاً أنه ، برغم مضي ما يزيد على أربعة عقود منذ آخر عمل نشره وإلى لحظة وفاته ، بقي حياً في ذاكرة الأدب والصحافة رغم سعيه الذي لم يكلّ يوماً في أن يطويه النسيان. توفي في السابع والعشرين من شهر كانون الثاني لهذا العام الكاتب الذي توقف قلمه عند رواية واحدة وعدة من مجموعات قصصية قبل أكثر من خمسة وأربعين عاماً. عاش سالينجر ومات في عزلة مثل البطل الذي صنعه ، لكنه بقي على الدوام رمزاً للتمرد والغموض ، وألهب خيال أجيال من الشباب في سعيهم للوقوف بوجه المجتمع وازدرائه ، وصارت روايته رمزاً للاغتراب والتمسك بالبراءة بعيداً عن عالم الكبار وزيفه المقنّع. لقد ارتبط اسم جيرومي ديفيد سالنجر المعروف اختصاراً باسم جي دي سالنجر بأدب التمرد الاجتماعي ، ولغة رجل الشارع العادي من دون تشذيب ، التي طالما أثارت الكثيرين ضد روايته "الحارس في حقل الشوفان". ولد في مستهل العام 1919 في مدينة نيويورك لأب يهودي وأم مسيحية. كانت دراسته المتقطعة في جامعتي نيويورك وكولومبيا انعكاساً لحياة بطل روايته كما جسدها هولدن كولفيلد. كرس سالنجر شبابه للكتابة ، حيث نشر مع مطلع العام 1940 العديد من القصص القصيرة. ولم يقطع حماسته للكتابة سوى نشوب الحرب العالمية الثانية التي التحق بها مجنداً ، ولما انتهت عاد مجدداً للكتابة ، بخاصة في مجلة النيويوركر. أثار انتباه النقاد والقراء ، مثلما أثار سخط الكثيرين من المحافظين بروايته التي نشرت في العام ,1951 تسرد الرواية قصة طالب مدرسة داخلية متمرد يحاول الهرب من عالم الكبار "الزائف". تستمد الرواية أحداثها وشخصياتها من شخصيات قصتين من قصصه القصيرة ، واللتين نشرهما ما بين عامي 1945 1946و ، وهما: "هذه الشطيرة ليس بها مايونيز" ، و"أنا مجنون". وعلى إثر انتشار موجة الرفض الاجتماعي التي جسدها الشباب في الغرب ، والتي ظهرت ، منذ النصف الثاني للقرن العشرين ، بشكل جلي في صورة الاهتمام بالمعتقدات والأديان الآسيوية الشرقية ، اعتنق سالنجر البوذية ، كما صار بعد ذلك تلميذاً مخلصاً لتعاليم سري راما كريشنا ، وهي نوع من التعاليم التأملية الهندوسية. وتحفل قصصه بالكثير من الإشارات إلى هذه المعتقدات مثل مجموعته "تسع قصص" في العام ,1953 أصدر سالنجر مجموعة قصصية بعنوان "فراني وزوي" في العام 1961 ، كما أصدر في العام 1963 مجموعة أخرى بعنوان "ارفعوا عارضة السقف عالياً أيها النجارون". ومنذ ذلك الحين اختفى عن الساحة الأدبية ، وأسهمت عاداته في العزلة ، والابتعاد عن الأضواء ، ورفض المقابلات الصحفية ، والتوقف عن النشر.. أسهمتْ في إحاطة حياته بالغموض الذي صار يغري بعض الباحثين والناشرين بالبحث عنه من أجل تقديم سيرة حياته أو أعماله. ولهذا فقد بيعت مؤخراً رسائل كتبها سالنجر إلى فتاة أحبها في العام 1972 بمبلغ 156 ألف دولار في قاعة سوذبي للمزادات العلنية. كانت الفتاة التي تدعى جويس ماينارد آنذاك طالبة في الثامنة عشرة في جامعة ييل (Yale) وقد تركت الجامعة وعاشت معه مدة تسعة أشهر. تبرز الرسائل تعلق سالنجر المتزايد بالمرأة ورغبته الملحة في حماية مصدر إبداعه من وهج العالم الخارجي. وقد أصبحت هذه المرأة ، في ما بعد ، كاتبة ، ونشرت رواية ساخرة بعنوان "الموت لأجله" ، كما نشرت مذكرات أثارت الكثير من الجدل لكشفها عن علاقتها بسالنجر ، وذكرت فيها أن سبب طلب سالنجر للعزلة قد نبع من رغبته في الخصوصية نتيجة علاقاته النسائية المتعددة ، والتي قد يؤدي الكشف عنها إلى تلطيخ سمعته الأدبية. وذكر سالنجر في رسالة مؤرخة في العام 1974 إلى مجلة نيويورك تايمز أنه مستمر في الكتابة لنفسه فقط ، ولن يسمح لأحد إطلاقاً بالاطلاع على ما يكتب. ولعل جملته الشهيرة تلخص هذا الموقف: "لقد سئمت من حقيقة أنني لا أمتلك شجاعةَ أنْ أكون لا أحد مطلقاً"،. خاض سالنجر نزاعات قانونية عديدة للحفاظ على عزلته: فقد استطاع ، ومن خلال القضاء ، إجبار كاتب سيرته الأدبية غير المصرح بها إيان هاملتون أن يعيد صياغتها ويسقط منها اقتباس الكثير مما أخذه من رسائله الشخصية. وفي العام 2009 خاض مع محاميه معركة قضائية ضد كاتب سويدي شاب ألف كتاباً بعنوان "الخروج من الشوفان بعد ستين عاماً" ونشره في بريطانيا. لقد وجدت عبارة بطله هولدن: "إياك أن تخبر أحداً أي شيء. اذا فعلت ذلك ، فإنك تبدأ ساعتها بفقدان الآخرين" تطبيقها العملي في حياة مؤلفها،. رواية الجنس والوهم والهذيان لعل هذه الفقرة التالية من الرواية ، والتي أعطت العمل اسمه ، هي الأكثر شهرة فيها ، وتعكس رمزية العنوان وقيمته الدلالية ، حيث ينشد البطل هولدن كولفيلد أغنية حول حارس يراقب الأطفال في حقل شوفان. وكلمات الأغنية مأخوذة من قصيدة للشاعر السكتلندي روبرت بيرنز. ويتضح من النص رغبة البطل في أن يلعب دور المنقذ للأطفال ، كأنما لسان حاله يقول إن بإمكانهم أن يستمروا في فعل ما يريدون ببراءة ، ولكنه سيكون دائماً هناك ليتأكد أنْ لا أحد سيجتاز الحدود الخطرة. يفتتح الراوي هولدن كولفيلد الرواية بالتأكيد أنها ليست قصة حياته. تبدأ الرواية من نهايتها حيث نراه في مركز للرعاية النفسية يتذكر ما حصل معه العام الماضي في فترة الاحتفال بعيد الميلاد. هولدن طالب داخلي في مدرسة إعدادية ، يبدو للآخرين غير مسؤول أو ناضج ، وقد طرد من المدرسة لأنه رسب في أربع مواد من أصل خمس. ولم تكن هذه أول مرة: فقد سبق أن طرد من أربع مدارس قبلها. يخبره مدرس التاريخ أنّ الحياة لعبة وعليه أن يلعبها وفقاً للقواعد. وفي ليلة خروجه يكتشف هولدن أنّ زميله سترادليتر أقام علاقة جنسية مع صديقته جين غلاهر ، فيؤدي ذلك إلى عراك بينهما ، ويترك هولدن المدرسة ويعود إلى نيويورك ، وفي الطريق ، وأثناء ركوبه القطار ، ينتحل اسم رودلف شميت. يقيم هولدن في فندق ، وهناك يرى بعض الأشياء التي تثير فيه الرغبة في ممارسة الحب. ولكن النوادي التي يذهب إليها ، والنساء اللواتي يلتقيهنّ يثرن اشمئزازه بسبب سلوكهن المزيف. بعد أن ترك الفندق ، أخذ يبيت في محطة القطار حيث يلتقي راهبات ويتحدث معهن عن روميو وجولييت ، ثم يلتقي صديقته سالي هيز ، ومن دون مقدمات يعرض عليها الزواج. لكن سالي تخبره أنها تحب شخصا آخر ، وعندما يسمعهما ، يشعر بالاشمئزاز من الأسلوب المصطنع الزائف للحوار. يدعو هولدن صديقته للهرب والعيش معه ، ولكنها ترفض فيرد بطريقة جارحة تدفعها للبكاء. يسيطر موضوع الجنس على تفكير هولدن إلى درجة أن صديقه في جامعة كولومبيا يدعوه إلى أن يراجع طبيباً نفسياً ، ولكنه يشرب حتى يثمل في الحانة ، ويظن أنه مصاب بذات الرئة. يعود إلى البيت ويخبر شقيقته فويبي أنه طرد من المدرسة ، وأنه ينوي السفر إلى مزرعة في كولورادو ، فتعنفه على هذه الأفكار ، ولكنه يقول لها إنه يريد أن يصبح حارساً في حقل شوفان لينقذ الأطفال من السقوط من منحدر. وعندما يعود والداه للبيت ، يهرب للاقامة في بيت أستاذه السابق ، الذي يقول له إن مصيره محتوم للسقوط ، وإنه سيموت بنبلْ في سبيل قضية لا تستحق. وعندما يستيقظ هولدن ، يحس بيد أنتوليني تلمس رأسه ، فيرتاب من أن في الأمر تحرشا ، فيسارع إلى ترك المنزل. وبالطبع فإن فكرة التحرش الجنسي واغتيال براءة الطفولة تتردد كثيراً ، حيث لا يفتأ البطل يمر بمثل هذه المواقف. يعود هولدن للنوم في محطة القطارات ، وفي اليوم التالي يلتقي شقيقته ويصاب بحالة شديدة من الوهم والهذيان ، ويظن أنه سيموت. لكنه يرفض العودة للبيت مع أخته ، ويأخذ في البكاء حيث تنتهي الرواية. دلالة الأسماء وترميزاتها ترمز الأسماء في الرواية إلى معان عميقة. فعلى سبيل المثال يمكن تجزئة اسم البطل الى هولد ون كول فيلد ، والتي تعني التمسك بحقل البراءة. وكول الذي يظهر في اسم هولدن أو أخيه آيلي أو أخته فويبي يدل على البرنس أو الغشاء الذي يغطي رأس الجنين في الرحم ، ليرمز إلى براءة الطفولة العمياء التي لا تستطيع أن ترى تعقيدات عالم الكبار. تطرح الرواية محاور رئيسة عدة مثل تجربة الألم ، والتمرد والهروب ، وفقدان البراءة ، والزيف ، والعزلة ، والموت كما رأينا من خلال سرد موجز أحداثها. ولكني أود الإشارة إلى موضوع الزيف والتمرد ، إذ تتردد كلمة زائف كثيراً على لسان بطله. بل إنه يصف كل شخص آخر تقريباً بأنه زائف. وبنظره ، فإن الشخص الزائف هو الذي يستجيب لكل متطلبات العالم الكثيرة ، ويحاول أن يصنع شيئاً من لا شيء ، مثل كل واحد يدرس في المدرسة ، أو يتظاهر من أجل القيام بوظيفة أو تحقيق هدف. تذكرنا رواية سالنجر برواية الأديب الأمريكي مارك توين "مغامرات هكلبري فَن" ، التي أثارت تعاطف القراء مع بطلها المتشرد الهارب من المجتمع ، وكلا الروايتين عن الطفولة المغلفة بالبراءة وكراهية زيف المجتمع ، لكن شخصياتها ليست بدائية او منفلتة كما يظن كثيرون ، بل تعيش حقائق الحياة كما تفهمها بوعيها الذي لم يتلوث بعد. أثارت الرواية اهتماماً واسعاً بين الشباب والكبار بفضل مغامرات بطلها. وتطرقت إلى الكثير من الأفكار التي سبق أن أوردها المؤلف متناثرة في قصصه القصيرة قبل صدور الرواية. أما على صعيد الشكل الفني ، فإن فكرة الرواية ولدت في الأساس من رحم عدد من القصص القصيرة غير المترابطة. حيث سبق أن قدم الكاتب شخصيات عائلة كولفيلد في اثنتين من قصصه ، كما أن عشق سالنجر للقصة يظهر واضحاً في سرعة السرد في الرواية ، وفي غياب تتابع السرد واستمراريته في بعض الاحيان. كما لا يستمر المشهد الزمكاني أو الشخصيات اكثر من فصلين متتاليين عدا البطل هولدن الذي يستمر في الرواية لكونه الراوي. بل إن هناك شخصيات تظهر مرة واحدة في موضع واحد ثم تختفي مثل السيد أنتوليني ، أستاذ هولدن السابق للغة الإنجليزية في المدرسة. كما أن كثرة ترديد القضايا نفسها في كل فصل ، مثل شكوى هولدن من المزيفيين ، تدل على أن سالنجر عمل على كتابة فصولها بشكل منفصل كأنها قصص قصيرة. تاريخ طويل من المنع تعد الرواية واحدة من أكثر الأمثلة الكلاسيكية ، في الولايات المتحدة خاصة ، وفي الغرب عموماً ، في موضوع العلاقة الشائكة المتوترة بين الرقابة والإبداع ، وتحديداً الأعمال الأدبية ، ومدى أحقية جهات ما في المجتمع في المطالبة بمنع أو محاربة عمل أدبي بدعوى حماية المجتمع من عبث المؤلف أو صون الأخلاق العامة من الخدش ، بل والانتقال من المطالبة إلى تنفيذها وفرض عقوبات على الكاتب والكتاب بصور شتى تفيد كلها في نهاية المطاف إعلان الحرب على التعبير المتمرد عن المألوف والسائد ، رغم أن الأمر ينطوي على سخرية في أغلب الأحيان ، حيث تمضي الأيام وتصبح هذه الأعمال من أبجديات الأعمال الإبداعية ، ولنا في رواية (عوليس) لجيمس جويس ، وفي روايات الكاتب الإنجليزي دي اتش لورنس ، مثلما لنا في رواية "أنا أحيا" لليلى بعلبكي ، و"الخبز الحافي" لمحمد شكري أكبر الأمثلة. لقد كانت الرواية أكثر الكتب منعاً في المدارس الأمريكية خلال الفترة بين 1966 و,1975 بل وصل الأمر إلى طرد مدرسين لأنهم أوصوا تلاميذهم بقراءتها. كما فرضت كثير من المدارس حظراً على وصول الرواية إلى غرفة الصف. وفي العام 1976 رفعت جماعة تؤيد حظر الرواية قضية في مدينة أوكلاهوما ، وأقاموا هاتفاً ساخناً لتوجيه المطالبات إلى الناشر الذي تنازل عن الكتاب خوفاً من العواقب. وبعدها بعشر سنوات تجدد الجدل مرة أخرى حينما تم تدريس الرواية في أحد الصفوف في مدرسة بولاية بنسلفانيا ، ما أدى إلى احتجاج الأهالي وتصويت مجلس المدرسة على حظر الكتاب. وتكرر الأمر ذاته مرة أخرى في نيوجرسي تحت مسميات اللغة البذيئة والفاضحة ، وتشجيع الدعوة إلى ممارسة الجنس والشذوذ والانحراف. بل إن بعض الأهالي قدم إحصائية بكل مواضع "البذاءة" في الرواية، وآخرون اعتبروها مؤامرة شيوعية، ولا يزال المنع مستمراً حتى اليوم في عدد من الولايات ، بل إن عدداً ممن اغتالوا شخصيات عامة معروفة وُجد أنهم اقتنوا الكتاب وتأثروا به مثل قاتل الفنان الأسطورة جون لينون مؤسس فرقة البيتلز ، والشخص الذي حاول اغتيال رونالد ريجان ، وغيرهم إلى حد أنّ بعض الكتاب اعتبر الرواية كتاباً ضد المجتمع.

  • أعجبني
  • تعليق
  • مشاركة
  • 0
  • 0