عن ميرال الطحاوي

ميرال الطحاوي كاتبة وروائية مصرية ولدتفي مدينة الحسينية بمحافظة الشرقية - وهي ابنة لقبيلة "الطحاوية" التي تعد من اهم واكبر القبائل البدوية المصرية - حصلت على ليسانس الآداب من جامعة الزقازيق.. ثم واصلت دراستها الأكاديمية الماجستير والدكتوراه وتُدرس حا..

كتب أخرى لـِ ميرال الطحاوي


thumb

thumb

thumb

thumb

thumb

thumb

قرّاء هذا الكتاب يقرؤون أيضاً


thumb

thumb

thumb

thumb

thumb

thumb

الكتاب على رفوف القـرّاء


بروكلين هايتس (234 صفحة)

عن: دار ميريت للنشر

رقم الايداع : 9789953891750
أضافه : محمد خالد
التصنيفات : أدب

"هند" المشبعة حتى النخاع بتراثها الشرقي، بكلّ مسرّاته وأوجاعه، يلفظها واقع مشحون بالخيانة والتفسّخ والجحود، تتّجه غرباً في رحلة إلى المجهول، وتقدّم للقارئ في مخيال باهر، وعبر سرد إنساني رهيف، عملاً مركّباً متعدّد المحاور يمور بصنوف السلوك الإنساني والتحوّلات الفكريّة والإجتماعيّة ومحاولات التنصير والأسلمة وغرائب اللغظ الديني. "بروكلين هايتس" تجلِّ ثاقب في إشكاليّات الزمان والمكان، الشرق والغرب، التسامح والتعصّب، في أحدث وأسوأ مجاليها التي تكرّست وتعمّقت خلال العقود الأخيرة عبر فكر متطرّف وسياسات عقيمة وإنهيار قيم الأسرة والمجتمع والإنتماء.


  • الزوار (890)
  • القـٌـرّاء (2)
  • المراجعات (1)
ترتيب بواسطة :

عند متابعة تناول النقاد لرواية ((بروكلين هايتس)) لميرال الطحاوي[1] نرى غياب التحليل للـ «الوعي الضمني» فيها، بينما يكثر التناول للنواحي النسوية، ولجوانب التشكل النصي، ومن منطلق القناعة بأنه في قلب «الرؤية النسوية» المتضمنة جانب يكشف عن معضلات معاش المهاجرين العرب في الغربة، وعن معضلات تربية الأبناء وتأملات حال المهاجرين من عرقيات كثيرة؛ فإنني أعتقد أن القضية الجوهرية التي لم تُــفَضّ بكارتها لدى النقاد في هذا النص هي «الهوية»، وفحص مشكلات نزاع الشرق والغرب، المشكلة الأزلية لثنائية «الأنا» و«الآخر»، ولكن في هذه المرة، يتم النظر لـ «الأنا» وهي تقبع تحت حكم «الآخر» الغربي في محاولة للبحث عن النفس وتأمل مشوار الحياة بعين يخالط بياضها حُمْرَة الغربة، ومرارة عيشة الشتات على أرض غير أرض الوطن، دون أمل أو رغبة في العودة. ومن الملاحظ أن رواية ((بروكلين هايتس)) مليئة بالشخصيات العديدة، والأنماط العرقية المختلفة من البشر، كيف يمكن أن نقرأ تمفصل الشخصيات بين صيرورتها في الحكي، وبين ثنائية الهيمنة الغربية/ في مقابل معادلها الموضوعي من شخصية عربية؟ وهي التقنية التي اعتمدتها الكاتبة بامتياز في هذا النص، فطوال الرواية، يتم البدء من اللحظة الراهنة في المقام الغربي الذي تسكن فيه ساردة الرواية- «هند»، ثم الانتقال للماضي، للحياة كما كانت في وطنها الأصلي مصر، ولعل هذه المفارقة من البداية الزمكانية بلحظتها الغربية، ثم الارتحال للموطن الأصلي، والتي تكشفت منذ العنونة الأولى للرواية، بتسمية مسمى غربي لرواية عربية، توضح حركة بندولية بين الحاضر الغربي، والماضي العربي، بين التأسيس للحياة في الماضي/ مقابل محاولة الاستمرار في الحياة في الحاضر. وهذه الثنائية هي ما تجعلنا نطمئن لإدراج الرواية ضمن ما يُسمى بـ «روايات المجابهة الحضارية»، أي الرواية التي تضع في حسبانها معضلات العلاقة بين الشرق والغرب. وهذا النوع من الروايات مر بمراحل ثلاث، على النحو التالي: (أ) مرحلة البحث عن «الهوية»، حيث يتناول العمل الأدبي فكرة محاولة اكتشاف طبيعة الـ «نحن» من خلال اكتشاف طبيعة «الآخر»، وقد كانت هذه المرحلة في الروايات التي ظهرت قبل عام 1967م. (ب) ثم مرحلة مساءلة «الهوية»، وهي تنتظم فيها الأعمال الخاصة باغتراب البطل عن عالم الآخر وعن عالمه الحضاري- الثقافي، لعدم قدرته على تحقيق انتمائه لأيًّا من الاثنين، فيحدث له اغتراب في النموذجين الحضاريين –الشرقي والغربي. (جـ) ثم مرحلة فقدان «الهوية»، وهي تقوم على مفهوم الضياع، واستغراق الانسان في تفاصيل الآخر الغربي بما يُفقِده قدرته على معرفة ذاته الحقيقية[2]. وفي حالتنا هنا نحن نتحدث عن رواية تنتمي للمرحلة الثالثة، تتضمن فقدان معرفة الذات الحالية، وتشخيص ضبابيتها باستعراض ما كان في الماضي، وما أوصلها لحالة «انشطار الهوية» في الوقت الراهن، لكن بمسحة تبدو نسوية، تتبنى منظور المرأة الوحيدة التعيسة التي هجرها زوجها، ثم هجرت هي وطنها ومعها طفلها. وبندولية المكان ما بين أمريكا/ ومصر، مدعومة ببندولية الأشخاص ما بين خليط الجنسيات في حياة الشخصية الرئيسية: «هند» الآتية إلى الغرب/ وما يقابلها من شخصيات عربية في الموطن الأصلي في الماضي، هاتان الحركتان بين الأشخاص والأماكن تُجْلِي أمامنا توصيفا لـ«هوية منشطرة» بتوصيف ((أليسون بيلي)) ، وهي الهوية التي تتكون عند «دخلاء الداخل»، بمعنى الذين تم دخولهم في موطن جديد ضمن طبقات هامشية في الواقع الغربي، فـ «هند» في «بروكلين» كانت قريبة من خليط عرقي ليس هو الهوية الأصلية للغرب، وإن وجدت شخصيات غربية في ثنايا سردها فهي تعيش معاناتها الخاصة وفي حالة نفي من الهوية الغربية الأكبر– كـشخصية «تشارلي» مدرب الرقص العجوز صائد النساء، ومن المفترض أن ميزة هذه الهويات الهامشية التي يحملها الدخلاء للموطن الجديد أنها تفترض قبولها للوافدين الجدد ضمن بنيتها، أو على الأقل يجدر ألا يشعر الوافد الجديد وسط هذا الخليط بالرفض وتشوش «هويته» بالقدر الذي ربما كان سيحدث لو اندمج في المجتمع الأصيل[3]، وبالنظر للشخصيات التي تعاملت معها «هند» وخصوصا تقاربها من «إميليا» الروسية، أكثر من تقاربها من «فاطيما» الصومالية و«نزاهات» البوسنية وغيرهن ممن كان يفترض أن تقربهن لها صفات الدين أو العرق أو الهامشية نفسها، يمكننا القول أن المشكلة الأساسية التي كانت تعانيها الساردة في مُقامِها وفي منطلق حكيها لحظة تقديمها السرد هي مشكلة «انشطار هويتها»، وعدم قدرتها على الاندماج مع الدخلاء لهذا الموطن الجديد، فضلا عن عدم قدرتها الاندماج مع الأكثر أصالة من المواطنين الأصليين، إنها في موطن وليس وطن، وتبعات ذلك على السرد، على البنى السردية تجلت في الثنائية ذات السمت الخاص التي سبق ذكرها. إنها ثنائية مكانية شخصانية، تبدأ الساردة بتوصيف وضعها ومكانها الذي توجد فيه الآن، وبالمناسبة هي طريقة أمريكية أيضا في السرد، وتفتح العنان للاسترجاع، للحظة ماضية في تاريخ حياة كانت على أرض الوطن الأساسي، ودون أن ننس أن السرد يتم من أرض الموطن - أمريكا، فإن العين على الوطن - الوطن، وهكذا في ثنائية لها تقابلها الخاص، ليس تقابل معارضة، وإنما تقابل استدعاء، فالمقبرة الخضراء للمسيحيين تذكرها بجدتها المسيحية «الضيفة»، و«فلات بوش» تذكرها بشقة زواجها، ويذكرها كوكو بار بوالدها الذي كان يحتسي البيرة، وهكذا، كل مكان غربي يستدعي نظيره العربي في سرد دائري وليس تطوري، سرد يشخص مظاهر قليلة من الأحداث في الموطن الغربي، وتفاصيل عريضة وتحليلات معمقة للحياة التي كانت في الوطن الشرقي. لكن في اعتقادي الدلالة الخطيرة التي لا يجدر أن تمر دون تقييدها هي موقف الساردة من ابنها، ذلك الابن الذي طوال السرد لم تذكر اسمه العربي المعطى له من قبلها وقبل زوجها، ووقوف الساردة تجاه نموه موقف المشاهد دون محاولة تدخل حقيقية لتذكرته بجذوره العربية، وإنما تشهد تحوله وتجذره في موطنه الأمريكي الجديد كرجل أمريكي، تشاهد ذلك بحيادية ربما، وباندهاش وسلبية مُؤَكَّدَتين، تقول عن ابنها: « إذا رافقها، فإن تضحياته دائما مشروطة بالمطالب. "إذا ذهبت معك ممكن .. ممكن أشتري .. ممكن أعمل ..". كلما كبر صار يذكرها بأبيه أكثر. كلما عاشا معا صارت متأكدة من أن كلا منهما يسير باتجاه معاكس للآخر، وأن عليها أن تتركه في مكان ما، في لحظة ما؛ لأنهما ليسا معا طوال الوقت.» صـ26 لقد قفزت الساردة بسرعة كبيرة حول عمليات التربية، وما كانت تفعله تجاه تشكل الشخصية الناشئة عند ابنها، فهي غالبا لا تحاول مجادلته، ومع الوقت عندما احتاجت لذلك بدأت اللغة تقف عائقا بينهما، بدأ يلوح أن التواصل بينهما ينقطع، تقول: «وبرغم أنها صارت تحذره كل ليلة من العابرين والجيران والغرباء وزملاء المدرسة الأكبر سنا، من الأساتذة وغرف الدرس والحمامات المدرسية، واشتباكات الكرة حين يسقط عليها أجساد كثيرة فوقه. صارت تقول له إنه رجل صغير. وتحاول أن تشرح له مختصرا للرجولة هو ألا يتقرب منك رجل آخر، وألا يلمسك رجل آخر بمحبة، أو عنف. وتصمت غير قادرة على حسم إن كان يفهمها أم لا، فقط يقول لها: "Fine.»صـ112. ورغم أن النص به دلالة بامتياز على العطب الذي يصيب تشكل «الهوية» بالتحذير من كل شيء محيط في بيئة تتحول جميعها لبيئة معادية للابن والأم معا، إلا أن الدلالة في رد الابن عليها باللفظة الانجليزية Fine وببرود انجليزي ايضا -إن جاز القول، مقارنة ذلك بمخاوفها التي تسكن في أعماق قلبها يفتح ذهننا على مساءلة عدم استكناه الساردة لما يواجهه ابنها في هذا المجتمع؟ لم تذكر لنا الساردة مَنْ اصدقاؤه؟ ماذا يفعل معهم؟ كيف حاله في مدرسته؟ متفوق أم متأخر دراسيا؟ هل تلقنه شيئا عن تاريخ بلاده؟ هل تلقنه شيئا عن تعاليم دينه؟ هل تطمئن عليه أكثر في صداقات مع أعراق غربية أم لاتينية أم عربية؟ لن نجد أبدا اجابة على هذه الأسئلة طوال الرواية، بل سنقف مصدومين تجاه عدم تقديم الساردة أية معلومات اضافية حول رغبة الابن ان يغير اسمه لاسم اجنبي مثل «بيل» صـ177، لن نعرف إن كانت وافقت أو رفضت، ولن نفهم سبب اقتضابها في ذلك رغم اسهابها في ذكرياتها. هل تحتل النسوية فائضا دلاليا تأويليا يجعلنا نعطي للنص سمة النسوية دون غيرها من القضايا؟ في اعتقادي أن الساردة لم تتخط مرحلة مناهضة التمييز بين الجنسين، خاصة إذا ما اعتمدنا على تمييز ((جياتري سبيفك)) بين مناهضة التمييز ضد المرأة، وبين النسوية، باعتبار أن العمل الذي يقتصر على مجرد تناول ما تتعرض له المرأة من ظلم وقمع هو مناهضة للتمييز ضد المرأة، أما النسوية فهي خطوة ايجابية، هي خطوة انتزاع حقوق المرأة[4]، بتطبيق الأمر ذاته على مجمل الرواية، وبالشكل الصامت الذي اتخذته الشخصيات تجاه مصيرها، وعدم تحولها لأية حالة من حالات الصراع لتقرير المصير، فإننا – بوعي أو بدون وعي لدى الساردة – إزاء حالة تنزع إلى أن تكون نسوية، لكنها في الحقيقة لا تتخطى مرحلة المناهضة، لم تكن الساردة ثورية بالمعنى الكامل، وإنما مناضلة تقف على ملامح الرفض دون تحقق تغيير جوهري من نتائج مقاومة الساردة للواقع الذي لا يلين أمام هذه المحاولات، وإنما يفرض في النهاية معطيات الهزيمة على «هند» وشخصياتها التي تروي عنها. لقد وصلت الساردة إلى المرحلة التي ترغب فيها بألا يسألها أحد عن هويتها، لقد قالت أنها تنفي هويتها داخلها صـ137، وشاهدنا حالة صمت تجاه تغير «هوية» الابن، حالة واعية جدا بالمتغيرات التي تحدث وبنتائجها، تتجلي في الوصف للأوضاع وللأحداث، واضح فيها انحياز الساردة إلى المجتمعات المهاجرة حديثا في انتقائها لما تصفه عن باقي الدوائر الاجتماعية الأمريكية الخالصة، لدرجة أنها لم توضح لنا كيف تستطيع هذه الدولة الهجينة من مختلف العرقيات والأجناس، أن توجد حدا أدنى من الاتفاق على هدف ومعيشة وأسلوب حياة يجعلها تحتفظ بمكانتها وهيمنتها على باقي العالم، خصوصا على «الشرق» الذي جاءت منه الساردة، صحيح أن حساسية مرهفة لديها التقطت المشكلات العرقية لكل طائفة، وكيف أنه في قلب بلد الحرية تنزع  كل فئة من الفئات المختلفة: اسبان – مكسيكيين – روس – عرب وغيرهم، إلى أن تُكَوِّن لنفسها حياتها الخاصة، طعامها وشرابها وكل أشيائها الخاصة، لكنها وقفت صامتة تجاه ما يوجهه ابنها للحي العربي من إهانة حول عدم نظافته، ووقوف ((البيرج)) بمفرده باعتباره أقل الأحياء هناك رقيا وتحضرا، لم تظهر لذلك غضبا، ولا حاولت تصحيحه، فقط حرصت على أن تستمر في السير والمشي بين كل الأحياء، وأما في الحي العربي، كان الخوف الجوهري أن يكون مصيرها المستقبلي مصير ((ليليت))، تلك السيدة التي أنجبت ((عمر عزام))، والذي يوحي الوصف لتورطه مع جماعات تطرفية ما، وتخشى أن ينته بها الحال جثة هامدة دون أن يتمكن ولدها من التصرف، ليس من خططها العودة، ولا من خططها تغيير الوضع القائم، ولا من خططها اكتساب «هوية» جديدة تضمن لها المزيد من الاندماج والتقبل في الموطن الجديد، وليس من هدفها مناهضة وضع قائم، فقط «انشطار» في هويتها لترضى بأن تعيش في «هوية» هامشية معذبة تأمل في الوصول لسلام نفسي- روحي يحقق لها قدرا أدنى من تقبل كونها منفية ومقصاه ووحيدة، حتى لو كان ذلك على حساب أن تقبل بإمبريالية ناعمة، حتى وإن جارت على نفسها وعلى هويتها في ذلك كثيرا، فتقبل أن تقوم بدور تمثيلي لا تحبه مع ((زياد))، وتترك ((سعيد)) يمارس رغبة المبشر المسيحي والمخلص لها في أمل هدايتها من وجهة نظره. إننا إزاء منفى وليس موطن، منفى اجباري-اختياري، اجباري في إقامة «هند» رغما عنها وولدها في هذا المكان الغريب، واختياري فيما فرضته على نفسها من محاولات سلام نفسي - روحي على حساب «هويتها» ومجابهتها الحضارية، وإن كانت لم تنجح في الوصول إلى سلامها الداخلي المنشود، إلا أنها تأمل في أن يحقق ذلك ابنها في ظل تكونه المستقبلي في مجتمع غربي يستطيع أن يحقق لنفسه فيه «هوية» ليست منشطرة، قد تكون «هوية دخيلة» أو «هوية هجينة» لكنها ستحقق له حياة أفضل وسلام نفسي- روحي أحسن بكثير من «الهوية المنشطرة» التي تعيش بها وفيها أمه «هند»

  • أعجبني
  • تعليق
  • مشاركة
  • 0
  • 0