عن أمين معلوف

أمين معلوف أديب وصحافي لبناني ولد في بيروت في 25 فبراير 1949 م، امتهن الصحافة بعد تخرجه فعمل في الملحق الاقتصادي لجريدة النهار البيروتية. في عام 1976 م انتقل إلى فرنسا حيث عمل في مجلة إيكونوميا الاقتصادية، واستمر في عمله الصحفي فرأس تحرير مجلة "إفريق..

كتب أخرى لـِ أمين معلوف


thumb

thumb

thumb

thumb

thumb

thumb

قرّاء هذا الكتاب يقرؤون أيضاً


thumb

thumb

thumb

thumb

thumb

thumb

الكتاب على رفوف القـرّاء


صخرة طانيوس (300 صفحة)

عن: دار الفارابي (2001)

رقم الايداع : 9961903374
أضافه : محمد خالد
التصنيفات : أدب

ان القدر يمر ويعاود المرور عبر ذواتنا، مثل مسلة الاسكافي في الجلد الذي يصنعه. والقدر بالنسبة لطانيوس، ابن الجبال اللبنانية، يرتسم اولا، في اللغز الذي يحيط بمولده، فهو ابن لميا، المرأة الفائقة الجمال، ولكن الاشاعات تجوب البلاد حول هوية والده الحقيقي. والقدر يمر ثانية، في تلك السنوات 1840، حيث كانت الإمبراطورية العثمانية، ومصر وانكلترا، تتصارع للسيطرة على ذلك البلد المنذور للتمزق، وفي الفترة التي اكره فيها اغتيال مسؤول ديني كبير، طانيوس على سلوك طريق المنفى


  • الزوار (736)
  • القـٌـرّاء (5)
  • المراجعات (2)
ترتيب بواسطة :

لم يكن الكاتب اللبناني في اللغة الفرنسية، أمين معلوف، في حاجة لأن ينضم الى"مجمع الخالدين"، اي الى الأكاديمية الفرنسية، حتى يعود ليشغل واجهة الأحداث الثقافية في لبنان، وطنه الأصلي، كما في فرنسا، وطنه اللغوي ودياره بالتبني. ذلك ببساطة لأن كل عمل يصدر او يترجم لهذا المبدع يشكّل حدثاً كبيراً. وليس على الصعيد الأدبي وحده. ومع هذا لا شك في ان انضمام امين معلوف ? كثاني مبدع عربي بعد الجزائرية آسيا جبار - الى أعلى سلطة أدبية في العالم الفرنكوفوني يشكل حدثاً استثنائياً في مسيرته الخاصة وأيضاً في العلاقات الثقافية بين العرب والفرنسيين. ولعل من الأمور ذات الدلالة القصوى في هذا السياق ان معلوف يحل في الأكاديمية في مقعد عالم الأناسة الكبير الراحل كلود - ليفي ستراوس الذي كان التلاقح الحضاري والتقارب بين الشعوب همّه ومجال عمله الرئيس. ونعرف في هذا السياق ان هذا كان ولا يزال الشغل الشاغل لأدب امين معلوف سواء أجاء على شكل دراسات تاريخية وبيانات انسانية "الحروب الصليبية من منظور عربي"و"الهويات القاتلة" او على شكل تاريخ مكتوب بإبداع روائي "سمرقند"و"ليون الأفريقي"او"بلداسار" او على شكل روائي ينهل حقاً من التاريخ "صخرة طانيوس" او تحقيق حول جذوره العائلية كما في كتابه"جذور". وهنا للمناسبة نتوقف عند رواية" صخرة طانيوس"التي شكّلت منذ صدورها عام 1993 علامة فارقة في مسيرة هذا الكاتب وجعلته يومها ثاني كاتب عربي يفوز بجائزة"الغونكور"وهي الأرفع في فرنسا، بعد المغربي الطاهر بن جلون. > في"صخرة طانيوس"يلجأ امين معلوف الى اسلوبه المعهود في تضافر الازمان، وتقديم الاحداث عبر وجهة نظر سلسلة من الرواة. وهو هذه المرة ايضاً يغرف من التاريخ، ويصل الى تاريخ لبنان بعد أن جال في كتبه الأولى على تواريخ عوالم الشرق والغرب القديمة، فرافق"ليون"من غرناطة الى روما مروراً بمصر وأفريقيا كلها، وتجول في اواسط آسيا مع عمر الخيام و"الحشاشين"ونظام الملك، وتوغل في ادغال العصور القديمة وحضارة ما بين النهرين في"حدائق النور"، وطار الى المستقبل البعيد مع"بياتريس". كل هذه الجولة قادته في نهاية الامر الى قرية صغيرة في الجبل اللبناني... لكنها قادته ايضاً الى عمله الأكثر روائية. > رواية معلوف هذه تذكر بملامح من عالم الالباني اسماعيل كاداري وأسلوبه في تضافر الاحداث. انها تنتمي مباشرة الى تلك الروايات الشرقية والاميركية اللاتينية التي ازدهرت في العقود الاخيرة وجعلت الانسان وتاريخه محوراً لها، في وقت بدا فيه الادب الاوروبي قد فقد روحه وشيّأ كل شيء في العقود الاخيرة. فهنا من خلال وصف بسيط هادئ، عرف امين معلوف كيف يرسم سلسلة من الاحداث المتعاقبة، وكيف يرسم ملامح ابطال تلك الاحداث ووجوههم، على خلفية ولادة لبنان قبل قرن ونصف قرن من الزمن، يوم كان هذا البلد الصغير يعيش في افق الحكم العثماني ويحاول المصريون استيعابه، وسط صراعات الانكليز والفرنسيين والروس على ارضه. على هذه الخلفية، يفصّل امين معلوف مصائر شخصياته القروية ذات السمات الساذجة والطيبة، من الشيخ فرنسيس، الاقطاعي/الأب/الطاغية، الى بولس الى جريس الى جبرائيل، وبخاصة الى لميا، تلك الجميلة التي تلد صغيرها طانيوس من دون ان يعرف احد ما اذا كان الابن الشرعي لجريس، او الابن غير الشرعي للإقطاعي الشيخ فرنسيس. والحال ان ولادة طانيوس نفسها هي التي ستشعل المآسي المتعاقبة، المتمفصلة مع مآسي لبنان الذي وجد نفسه فجأة ومن دون اي استعداد، يعيش دوامة الصراعات الكبرى. وفي نهاية روايته، يجعل امين معلوف بطله طانيوس يختفي هكذا من دون ان يعرف احد الى اين ذهب، وتبقى منه حكايته التي يتناقلها اهل الضيعة، ولكن تبقى منه صخرة تحمل اسمه حتى اليوم. صخرة جلس امين معلوف عليها ذات يوم يتأمل البحر الواسع، وقرر ان يكتب رواية جديدة، هو الذي اعتاد منذ نحو عشرة اعوام على اصدار رواية جديدة كل عامين. > بالنسبة الى امين معلوف، يصعب عليه، حتى في هذه الرواية الحكواتية الخالصة، ان ينتزع من الهموم السياسية والحضارية التي تشغل باله. فهو يرى، على الارجح، ان الاطار الفني ليس في نهاية الامر الا وسيلة لإيصال الرسالة. انها رسالة التعايش والتسامح، اللذين يفتقر اليهما شرقنا، وربما العالم اجمع. ومن هنا يحلو لمعلوف - حين يسأل من أين اتت هذه الرواية؟ - ان يقول:"اعتقد من رغبتي في كتابة شيء عن لبنان، عن جو لبنان، وهي رغبة تساورني منذ زمن بعيد. بعد خمسة كتب لم اتعرض في اي منها مباشرة للمسألة اللبنانية، اتصور ان رغبة حارّة تملكتني، في شكل او في آخر. الحقيقة انني ترددت كثيراً قبل ان اختار المرحلة التي سأتحدث عنها، والشخصيات التي ستملأ الرواية. وفي نهاية الامر وجدت نفسي اعود الى مناخ القرية، المناخ الذي حدثت عنه كثيراً، من اشخاص كثيرين. وحسمت أمري اخيراً فاتخذت كنقطة انطلاق، حادثة حقيقية وقعت في محيط عائلتنا... تقريباً". > وحبكة الرواية عبارة عن جريمة قتل حدثت اوائل القرن التاسع عشر، في قرية وهمية تدعى كفربيدا. والحقيقة ان المكان الذي تمت فيه الجريمة، تاريخياً، يقع بين كفرعقاب والمشرعة في منطقة المتن، قرب بسكنتا - صنين. وهو مكان يعرفه معلوف جيداً ويقع بعد وادي الجماجم. المهم انه بين الحكاية كما حدثت في الواقع التاريخي، والشكل الروائي الذي رسمه الكاتب، هناك فارق كبير. الحادثة كانت مجرد نقطة انطلاق لا اكثر. فلا بطريرك الرواية هو البطريرك التاريخي، ولا القاتل هو القاتل الحقيقي. كما ان الحادثة نفسها لم تقع في التاريخ الوارد في الرواية، بل قبل ذلك بسنوات عدة. الحادثة الجريمة وقعت سنة 1812. لكنها في الرواية تقع في عام 1838. هناك ربع قرن يفرق بينهما. اما الفارق في الازمنة فيعود - في تأكيد الكاتب - لأسباب تتعلق برغبته في موضعة القصة في اطار الجو العام الذي ساد لبنان والمنطقة في أربعينات القرن التاسع عشر وحولها... وذلك للوصول الى معانٍ معينة تتعلق بتاريخ البلد. ففي ذلك الزمن بدأت الصراعات الكبرى المتعلقة بلبنان. وكان معلوف راغباً في التحدث عن تلك الصراعات وعما قبلها. > في"صخرة طانيوس"التي رأى فيها الكثير من النقاد استعادة لحكاية دخول لبنان العصر الحديث، يقدم لنا معلوف عرضاً للوضع السياسي المحيط بلبنان، بدءاً من القرية وحاكمها المطلق الشيخ فرنسيس، وصولاً الى الباب العالي وصراعات الدول العظمى... وتبدأ الرواية بوصف دقيق ومدهش للشيخ فرنسيس، شيخ الضيعة، اذ يصوّر بملامح الأب، الحنون والقاسي في آن، الذي يستغل رعاياه/ابناءه ويحميهم، يذلهم ويدافع عن كرامتهم. وهذه الصورة للأب التي تستغرق صفحات من"صخرة طانيوس"، تدفع المرء الى الخوض في رؤية الكاتب لدور الأب وموقعه في مجتمعنا بخاصة انه كمؤرخ وكصحافي يعتبر مراقباً دقيقاً للحياة الاجتماعية في لبنان والعالم العربي. > بالنسبة الى الرواية من الواضح ان صورة الأب هذه، هي صورة الماضي. وفي هذه النقطة بالذات كان واضحاً همّ الكاتب التعبير عن امر مهم: هم الصورة التي ترتبط بحنينه الى الماضي، الحنين الممتزج ببعض التحفظ. وهو يقول عن هذا:"لدي حنين معين للماضي على علاّته. وربما لو كان عليّ ان اوجز ما يعنيه هذا الشيخ/الأب بالنسبة اليّ، سأقول انه يرمز الى علل الماضي". انه، بكلمات اخرى"كاريكاتور"المجتمع التقليدي، حسنات وسيئات المجتمع التقليدي في آن. هذا المجتمع الذي يدخل عليه العالم الحديث في شكل مباغت. فينتج من هذا ان المجتمع يدخل في دوامة فيها صراعات ودم، ولا يعرف كيف سيخرج منها. * مهما يكن من أمر هنا لا بد من ان نأخذ في اعتبارنا ما يؤكده لنا الكاتب حين يشير الى انه"لئن كان في روايتي، بهذا المعنى، رسالة معينة، فلا اعتقد ان هذه الرسالة تتلخص في اعادة ذلك الاب بحسناته وسيئاته، ولكن بالتفكير الدقيق في ما حلّ بعده. انه لأمر مشروع بالطبع ان تكون هناك رغبة في ازاحة العالم القديم. وأنا شخصياً - ضمن اطار اتجاهي الطبيعي - احب أن أغيّر العالم القديم، ولكن، في الوقت نفسه، أشعر بالحاجة الى معرفة مسبقة لما سيحل مكان العالم القديم. ليس من المعقول ان نعذب وندمر ثلاثة او اربعة اجيال، ثم نكتشف في نهاية الامر، ان ما جعلناه محل القديم، لم يكن احسن منه في أي حال من الاحوال. بعد كل ما حدث في لبنان، وبعد كل ما حدث في العالم، صار يخامرني الشعور بأننا ربما كنا دائماً بحاجة الى ازالة العالم القديم، ولكن شرط ان نضع مكانه ما هو افضل، فالمهم ان نتقدم الى الأمام، لا ان نحطم ما هو قائم وحسب". > حين صدرت"صخرة طانيوس"شكلت حدثاً كبيراً... ومع ذلك توقع كثر لها ان تُنسى بعد حين كما يحدث لمعظم ما يصدر في ايامنا هذه من اعمال ادبية، لكن الرواية قاومت النسيان كما ترجمت الى الكثير من اللغات وها هي اليوم حية وملء الأسماع كما حال كاتبها الذي يصعب مع هذا القول انه تجاوزها كثيراً في عالم الإبداع الروائي، حتى وإن كان لا يزال مواظباً على الكتابة في شكل جعله اليوم واحداً من الأربعين"الخالدين"في الثقافة الفرنسية من دون ان يبرح لبنانيته او عروبته قبد انملة.

  • أعجبني
  • تعليق
  • مشاركة
  • 0
  • 0

مع أمين معلوف تشعر أنك تقرأ رواية بكل معنى الكلمة، رواية بكل روعة وجمال وإتقان الفن الروائي.. لحظات درامية تقربك من روائع الدراما العالمية، كلحظة عودة الشيخ وقد أطفأوا عينيه لكأنه الملك لير بكل جبروته وانكساره وقوته وضعفه.. لحظة يصرخ طانيوس "بيي" ليكتشف كم ظلم والده وعذبه وكم كان يحبه.. ولحظة تردده في إصدار الحكم فكأنه هاملت متهماً وضحية  بنفس الوقت، فهو مذنب الحيرة، ومذنب التعاطف، ومذنب الشفقة. أنت ، طانيوس، بوجهك البريء، ورأسك الذي يعود لستة آلاف عام، عبرت أنهراً من الدماء والوحول، وخرجت منها طاهراً. غمست جسدك في جسد امرأة، وتفارقتما بتولين. اليوم، اختتم مصيرك، وصار بوسع حياتك أن تبدأ. فانزل من صخرتك، وغص في البحر، لتحمل بشرتك على الأقل مذاق الملح! مع بداية الرواية تشعر أنك في أجواء رواية "عزازيل" فهناك مخطوطة قديمة عثر عليها الكاتب وأسرار على وشك أن يكشف عنها وراهب يكتب أخبار ضيعته.. فما سر الصخرة التي تحمل اسم طانيوس ومن هو طانيوس هذا الشاب الذي شاب شعره في الخامسة عشر من عمره، وكيف كان لهذا الشعر من خلال حبكة درامية مشوقة أن ينقذ صاحبه من موت محتم.. ولماذا لقب بطانيوس الكشك هذا اللقب الذي كشف عنه مجنون الضيعة في إحدى نوباته ليغير حياة طانيوس ونظرته للآخرين وتعامله مع الحياة إلى الأبد.. ولد طانيوس في ضيعة يملكها اقطاعي يسمونه الشيخ ويحترمه ويبجله جميع أبناء الضيعة ويشعرون بالزهو لمجرد الاقتراب منه وتقبيل يده.. كان هذا الشيخ رغم ما يحظى من التبجيل والاحترام زير نساء، يقوم بإغواء نساء ضيعته وله منهن أبناء كثر وهذا ما يعرفه الجميع ويعتاد عليه.." فيبدو أن الشيخ على غرار الكثير من الاقطاعيين في كل أرجاء المعمورة، كان يعيش، وهو مؤمن إيماناً راسخاً بأنه يملك كل النساء في مقاطعته، على غرار البيوت، والأراضي، وأشجار التوت، والكروم، على غرار الرجال، وبوسعه المطالبة بحقه في أحد الأيام، كما يحلو له". أما لميا التي يخصص لها فصلاً كاملاً بعنوان "اغواء لميا" هي زوجة وكيل الشيخ وتعيش في قصره مع زوجها .. كان جمالها مضرباً للأمثال فهل تستطيع أن تنجو من سطوة الشيخ وشعوره أنه يملك الضيعة بمن فيها.. لميا هي أم طانيوس بطل القصة أما أبوه فهو السر الذي تنتهي الرواية دون أن يستطيع أحد كشفه تماماً.. هل أبوه هو جريس الوكيل الخانع، أم  الشيخ الذي حاول عند ولادته منحه أعرق أسماء عائلته.. لقد بقي هذا السر مصدر تعذيب طانيوس وسبب تغيير مصيره وحياته حتى لحظة اختفاءه.. أما جريس زوج لميا ووكيل الشيخ والوالد الرسمي والمشكوك بأبوته لطانيوس، فهو شخصية كما يصفها أهل الضيعة لا تحسن فعل الخير ولا فعل الشر، قد نحتقره في بداية الرواية إذ يظهر بدور الديوث الذي تلجأ إليه لميا ليحميها من الشيخ فيتجاهل مخاوفها ويتابع تنفيذ أوامر سيده كأن شيئاً لن يحدث.. هذه الشخصية نفسها تجبرنا على التعاطف معها في لحظة هي أشد مواقف الرواية عاطفة وانفعالاً، فبعد سنوات طويلة من السلبية والخزي والذل والعبودية يرتكب  جريس جريمة قتل انتقاماً لابنه ولكرامته، وعندها فقط يصرخ طانيوس منادياً جريس "أبي" وقد حرمه سماعها طويلاً.. لا بد أن يتأثر القارئ ويبكي في هذه اللحظة التي احتاج فيها جريس أن يصبح قاتلاً وهارباً ومطلوباً ويقضي على نفسه وعائلته ومستقبله ويتمرد على سيده ليعترف ابنه بأبوته له.... كم يدمر الأبناء آباءهم ويكسرون ظهورهم بدم بارد.. الرواية أروع مما يمكن أن تصفه هذه المراجعة المختصرة.. فيها الكثير من المواضيع والأفكار والأحداث والشخصيات التي تحتاج لكي تستوعبها جميعاً، أن تقرأ في التاريخ والدين والأحداث السياسية.. في نهاية الرواية تتمنى لو أنها كانت حقيقية بكل تفاصيلها وأحداثها وشخصياتها، وتشعر بالامتنان لوجود روائي كأمين معلوف يبذل هذا الجهد والبحث والدراسة ليبدع عملاً روائياً يمزج الحقيقة بالخيال ليخلق لنا عالماً ثالثاً لا يشبهه شيء سوى عالم أمين معلوف..

  • أعجبني
  • تعليق
  • مشاركة
  • 0
  • 0
أضف مقتطفاً

كانت لميا تحمل حسنها كالصليب. ولو تعلق الأمر بامرأة غيرها، لحجبت نفسها عن الأنظار، أو تسربلت بقماش رث لئلا تجذب إليها العيون. ولكن لميا لم تكن من تلك النساء، فلكأنها مغمورة بالضياء. وعبثاً تحجبت، وتوارت، وذابت وسط الجموع، فقد كان أمرها مفضوحاً ومكشوفاً للعلن، ويكفي حركة منها، أو يد مرفوعة تلامس بها شعرها، أو أغنية تدندنها سهواً، لتصبح محط الأنظار، ولا تسمع الآذان سوى صوتها الذي يجري كالماء الرقراق.
  • تعليق
  • مشاركة
  • 0
كلام الحكيم يجري في الضياء. ولكن البشر، في كل الأزمنة، آثروا شرب الماء الذي ينبع من أكثر المغاور ظلاماً.
  • تعليق
  • مشاركة
  • 0
في كل عصر من العصور، كان يوجد في كفريبدا شخص مجنون، ومتى اختفى، أتى مجنون آخر ليحتل مكانه كالجمر الراقد تحت الرماد كي لا تخمد جذوة النار أبداَ. ولا ريب أن العناية الالهية تحتاج إلى هذه الدمى التي تحركها بأصابعها لتمزيق الأحجبة التي كانت قد نسجتها حكمة البشر.
  • تعليق
  • مشاركة
  • 0
العلم أولاً، والمال ثانياً. وليس العكس. فحين تكسب المال، لن تملك لا الصبر ولا الصبا لتحصيل العلم.
  • تعليق
  • مشاركة
  • 0
ما الخطب يا طانيوس، هل تفكر من خلال قدميك؟
أنا أيضاً أفكر من خلال قدمي حتماً لأنني أجوب الطرقات على الدوام. الأفكار التي تصنعها بقدميك، وتتصاعد إلى رأسك، تعزيك وتحفزك، وتلك التي تنزل من رأسك إلى قدميك تثقلك وتحبطك. لا تبتسم بل يجدر بك الإصغاء إلي برصانة.. أو ، كما تشاء، ابتسم كالآخرين. فلا أحد يتقبل حكمتي، ولذلك، أجد نفسي مضطراً لبيع الخردوات. في الماضي، كانت النصيحة بجمل عند العرب.

  • تعليق
  • مشاركة
  • 0
لا ريب أن قصر الشيخ كان رحباً، ولكن عالمه مسور بجدران عالية وتقبيل الأيادي. كانت الدواة فيه تتوارى خجلاً، والمسابح تتخايل. أما في منزل القس، فكان الاحترام يواكب المعرفة، وطانيوس يقف على الدرجات الأولى من سلمها، إنما يشعر بنفسه قادراً على ارتقائها كلها. فالمكتبة بمتناول يده، وكتبها حية في أغلفتها الثمينة، وكان يعشق أن يفتحها، ويصغي إلى صريرها، حتى تلك التي لن يدرك فحواها قبل سنوات. وفي يوم من الأيام، سوف يكون قد قرأها كلها، وكان هذا عنده بمثابة اليقين.
  • تعليق
  • مشاركة
  • 0
ليس أسوأ الحكام ذلك الذي يضربك بل الذي يرغمك على أن تضرب نفسك بنفسك.
  • تعليق
  • مشاركة
  • 0
لم يعد راغباً، بعد خيبته الأولى، بقطع الوعود أو سماعها، ولا بالتطلع إلى الغد. لقد أقسم على الأخذ، والعطاء، والرحيل، ثم النسيان.
  • تعليق
  • مشاركة
  • 0
كان طانيوس "ابن هذا البلد" يحمل نفسه وزر ما حصل، كأنه قد اطلع على ما كتبه أستاذه السابق. ألم يحذر من المأساة التي ستقع لا محالة لو رفض إعدام روكز؟ لقد حذره الجميع بمن فيهم الخوري، ولكن أبى الإصغاء. كان هو الذي حكم بالموت على هؤلاء الشبان الأربعة، بحركة أراد أن تكون حركة سلطة. والمذابح القادمة، سيكون هو الذي تسبب بها، بسبب عجزه عن إنزال العقاب. كان مذنب الحيرة، ومذنب التعاطف بسبب بقية عاطفة، ورواسب عشق. مذنب الشفقة.
  • تعليق
  • مشاركة
  • 0
قد يخال للمرء أن الشاب كان متردداً، إثر حديثه مع نادر الذي ربما شجعه مرة أخرى على الرحيل عن الجبل، بل بوسع المرء أن يستعرض دوافعه للرحيل، وتلك التي كان يفترض بها على العكس أن تستبقيه.. إنما ما الجدوى من كل ذلك؟ فقرار الرحيل لا يتخذ على هذا النحو. والمرء لا يزن الأمور بالميزان، ولا يستعرض المساوئ والفوائد، بل تنقلب حياته بين عشية وضحاها، نحو حياة أخرى، ونحو موت آخر. المجد أو النسيان. فمن ذا الذي يستطيع تحديد النظرة، أو الكلمة، أو السخرية، التي يكتشف المرء على إثرها أنه غريب وسط أهله؟ فتتولد في أعماقه تلك الرغبة الملحة بالرحيل، أو التلاشي.
  • تعليق
  • مشاركة
  • 0