عن محمد درويش

مترجم عراقي ترجم ما يقارب الثلاثين كتاب تبدأ بكتاب كولن ولسون "فن الرواية" عام 1984، وتنتهي- وما هي بمنتهية- بكتاب "استنطاق النص" عام 2012 الذي ضم أكثر من سبعين دراسة نقدية. وإضافة إلى هذين الكتابين هناك: رواية كنغزلي أميس "جيم المحظوظ"، ورواية وليم ..

عن كولن ولسون

ولد كولن لعائلة فقيرة من الطبقة العاملة. تأخر في دخول المدرسة، وتركها مبكرا في سن السادسة عشر ليساعد والده، عمل في وظائف مختلفة ساعده بعضها على القراءة في وقت الفراغ، بسبب من قراءاته المتنوعة والكثيرة، نشر مؤلفه الأول (اللامنتمي)1956 وهو في سن الخامس..

كتب أخرى لـِ كولن ولسون، محمد درويش


thumb

thumb

thumb

thumb

thumb

thumb

قرّاء هذا الكتاب يقرؤون أيضاً


thumb

thumb

thumb

thumb

thumb

thumb

الكتاب على رفوف القـرّاء


فن الرواية (264 صفحة)

عن: مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم (1991)
، الدار العربية للعلوم ناشرون

رقم الايداع : 9789953873947
الطبعة : 1
أضافه : Mahmoud El-Shafey
التصنيفات : نقد

يفنّد كولن ولسون الادعاءات بأن الرواية تسير نحو أجلها المحتوم، وذلك عبر مسح شامل ومثير للجدل لمجمل تاريخ الرواية حتى عصرنا الراهن. ويعزو ذلك الادعاء إلى المنعطفات الخاطئة التي سلكها الروائيون الكبار. بيد أن ولسون يعلن أيضاً بأنه على الرغم من كل ذلك، فإن الرواية قامت بتغيير وعي العالم المتمدن: "فنحن نقول إن داروين وماركس وفرويد ساهموا بتغيير وجه الحضارة الغربية، ولكن تأثير الرواية كان أعظم من تأثير هؤلاء الثلاثة مجتمعين". كما وأنه يؤمن أيضاً بأن في وسع هذا التأثير أن يستمر في المستقبل.

فهو يرى الرواية كمرآة لا بد وأن يرى فيها الروائي وجهه وصورته الذاتية. وما وصف الحقيقة، وقول الصدق، وهما من الأهداف التي سعى إليها عدد كبير من الروائيين في القرن التاسع عشر – إلا هدفان ثانويان. أما الهدف الأساس فهو أن يفهم الروائي نفسه ويدرك ماهية هدفه بالذات.

ليست هذه سوى بعض القضايا التي يطرحها ولسون وذلك من خلال عرض ممتاز لمسيرة الرواية. والكتاب في نهاية المطاف ما هو إلا بيان واضح يعبّر عن فلسفة الكاتب المتفائلة بمستقبل الرواية.


  • الزوار (2,869)
  • القـٌـرّاء (5)
  • المراجعات (3)
ترتيب بواسطة :

في تقديري أن هذا الكتاب مهم جداً ، لكن كولن ويلسون صعب و لا يمكن تقييمة من قراءة واحدة ..


  • أعجبني
  • تعليق
  • مشاركة
  • 0
  • 1

عن الدار العربية للعلوم (ناشرون) ومؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم، صدر حديثا كتاب كولن ولسن (فن الرواية) من ترجمة وتقديم د. محمد درويش. وهي ترجمة مرخّص بها قانونيا من الكاتب، وذلك بمقتضى اتفاق خطّي موقع بينه وبين الدار. وفي هذا الكتاب يؤرّخ ولسون ليوم السادس من تشرين الثّاني (نوفمبر) ١٧٤٠ لصدور أول رواية في إنكلترا (باميلاّ أو مكافأة الفضيلة)، وكلّ من فتح الكتاب عرضا لم يكن ليجد أمامه ما يشير إلى أنّه يحمل واحدا من أكثر الأعمال ثوريّة في ذلك العصر. لم يسبق لأهل لندن أن قرأوا ما يشبه ذلك من قبل. لقد كانت هناك روايات بالطبع قبل رواية (باميلاّ) بما في ذلك (دون كيخوت) و(روبنسون كروزو) والأعمال المكشوفة لمسز (أفرابيهن) وهي كاتبة من كتّاب الدراما والقصص الرّومانسيّة. لقد اصطدم مؤلّف باميلاّ (صاحب مطبعة متقاعد) بواحدة من أعظم حبكات الميلودراما المتواترة، وحين ظهرت مطبوعة جعلت من صامويل رشاردسن بالمصادفة واحدا من أنجح الكتّاب في إنكلترا وصاحب أكثر الكتب رواجا. وفي عام ١٧٤١ اجتاح سعار (باميلاّ) إنكلترا، واتّجه نحو القارّة، ووجد رشاردسن المتقاعد نفسه ولدهشته وحرجه أنّه قد نودي به مصلحا أخلاقيّا، ونرى اليوم أنّ ما جعل منه رجلا عظيما إلى هذا الحد، ليس قيامه بتوسيع معرفتنا بالطبيعة البشريّة ـ كلاّ ـ بل إطلاقه عنان الخيال الإنساني. لم يكن هناك يوما ما؛ طلب واسع على الأدب، كان هناك جمهور جيّد من القارئات ونساء من الطّبقة الوسطى لديهنّ متّسع من الوقت. إلاّ أنّ أكثر أجزاء القصّة غرابة في شأن صدور (باميلاّ) هو أنّ المؤرّخين لم يبدوا وكأنّهم قد لاحظوا أهمّيّتها الثّوريّة. لقد اعتبروها علامة أدبيّة بارزة بالطّبع، ولاحظوا أيضا أنّ هناك هوّة سحيقة ـ نفسانيّة وحضاريّة ـ بين عصر سويفت وعصر ديكنز، إلاّ أنّهم يميلون إلى إرجاع ذلك إلى أسباب اجتماعيّة ـ الحروب والتّحوّلات والثّورة الصّناعيّة ـ. إنّ نظرة واحدة إلى كتب التّاريخ تبيّن أنّ هذا بعيد عن الصّواب، إذ لم يحدث أيّ شيء في أوروبا يمتاز بالثّوريّة التّامة حوالى عام .١٧٤٠ أمّا بالنسبة للثورة الصّناعيّة والثّورة الفرنسيّة، فقد جاءتا بعد مرور خمسين عاما على ذلك، في وقت كانت فيه ثورة الخيال قد غيّرت من أوروبّا، لقد كانت تلك نتائج لا السّبب. إنّ رواية (باميلا) لرشاردسن هي التي أحدثت التّحوّل العظيم. لكن إذا ما كانت (باميلاّ) بمثابة ثورة بركانيّة، فإنّ رواية (جولي أو إيلويز الجديدة) لجان جاك روسو (١٧٦٠) كانت بمثابة هزّة أرضيــّة، وعلى هذا الصّعيد رأى ولسون أنّه »ربما لم تكن هناك روايـة أخرى لها التــّأثير ذاته التي أحدثته على التّاريخ الثّــقافي لأوروبــّا، وقد حقــّقت لروسو شهرة لا يمكن تخيّلها. قضية الحرية وبعد استعراض عدد من الأعمال الرّوائيّة، منها مسرحيّة (اللّصوص) لفريدريك فون شلر، وآلام فيرنر لـ»يوهان فولفغانغ غوته«، إضافة إلى العملين الطليعيين (باميلاّ وجولي)، يخلص ولسون إلى اعتبار أنّ أربعة كتّاب استطاعوا أن يؤثّروا في مجرى التّاريخ أكثر مما أثّرت فيه غرف التّعذيب لمحاكم التّفتيش أو جيوش فريدريك الكبير. وهنا يؤكّد على وجهة نظر شلر الذي يقول إنّه كان على حق، إذ مثّلت الرّواية ـ والمسرحيّة بدرجة أقل ـ بعدا جديدا في الحرّيّة الإنسانيّة. وكان مدى الرّواية أوسع من مدى المسرحيّة، إذ في وسع الرّواية أن تحدث صورة خياليّة وحقبا تاريخيّة بأكملها، ولكن ربّما كان أعظم منجزاتها هو تحرير الإنسان من نفسه وفتح إمكانيّات جديدة للارتقاء. في نهاية الفصل الثّاني يخلص ولسون إلى أنّه حاول أن يبيّن أنّ نشوء الرّواية كان يرتبط ارتباطا وثيقا بقضيّة الحرّية الإنسانيّة والنّشوء، ويبدو أنّ معظم النّقّاد يتّفقون على أنّ الرّواية بدأت بالانهيار منذ مطلع القرن العشرين، فقد بدأ الأمر بأن منحت بعدا جديدا في الحرّيّة الإنسانيّة، وتمّ التّعبير عن مشكلة الحرّية تعبيرا واضحا حتّى عند رشاردسن عندما يعلن: لا، فليس أن كلّ ما يهمّه هو (إرادتي الإمبراطوريّة ومتعتي). ويتردّد هذا في كلّ الأعمال الرّئيسة للرومانسيّة، ابتداء بـ(أولويز الجديدة) وانتهاء بالجزء الثّاني من فاوست لغوته. إلاّ أنّ مشكلة الحرّية تثير أيضا مشكلة ما نريد أن نفعله بهذه الحرّية. إنّ فاوست يستدعي الشّيطان لمساعدته في الحصول على الحرّية، ولكن كلّ ما يفعله عندما يحصل عليها هو إغواء فتاة قرويّة. ثمّ جاء الآن (الواقعيّون) وكان لأعمالهم من العمق والإقناع مما جعلها تبدو وكأنّهم سيصيبون النّجاح، حيث أخفق الرّومانسيّون. وبشكل أو بآخر، استمرّت الواقعيّة لفتح عالم الأدب، ولكنّها بحلول عام ١٩٠٠ كانت قد تحوّلت إلى مرارة وعلقم، إذ أيّة فائدة ترجى من رفع المرآة لإظهار الطّبيعة، إذا كانت الطّبيعة التي تعكسها تعجّ بالفوضى واللامعنى؟ وفي إنكلترا كان انهيار الرّواية أقلّ وضوحا، ويعود السّبب في ذلك إلى أنّ الرّوائيين الإنكليز أقلّ تجريبيّة وطموحا من نظرائهم الأوروبيين. لكنه وفي نظرة قصيرة على تاريخ الرّواية الرّوسيّة، يستنتج ولسن أنّ نشوءها وسقوطها كانا هائلين، فالرّوس هم آخر من وصلوا إلى السّاحة الأدبيّة جرّاء القمع السّياسي، وبالكاد نكون قد بالغنا إذا قلنا إنّ الأدب الرّوسي ظهر إلى حيّز الوجود برواية بوشكين (يوجين أونجين) في عام .١٨٣٣ وكان الرّوس قد أمسكوا بزمام المزاج الأوروبي في اليأس الرّومانسي توّا. ومضى على موت بوشكين ـ إذ لقي مصرعه في مبارزة ـ خمسة أعوام عندما ظهرت أوّل رواية روسيّة عظيمة، وهي الأرواح الميتة لغوغول في عام .١٨٤٠ بينما بدأ العصر الذّهبي للأدب الرّوسي حوالى عام ١٨٥٠ بمغامرة تولستوي ودستويفسكي، وهما أعظم الرّوائيين في الأدب العالمي. وعلى الرّغم من التشوّش الذي حكم رؤية العديد من الرّوايات أو تجارب العديد من الرّوائيين، فإنّ لهذه التّجارب الفكريّة شيئاً من القيمة الموضّوعيّة ذاتها التي تمتلكها التّجارب العلميّة الحقيقيّة في أحد المختبرات الحقيقيّة. وهنا يعود ولسن إلى أربعينيات القرن التاسع عشر ليستشهد بالفيلسوف الدنمركي كيركغارد الذي نحت كلمة (الوجودية) لوصف نوع من الفلسفة تطرح هذا التساؤل »ما الذّي يتعيّن علينا أن نفعله بحياتنا؟« وأشار إلى أنّنا جميعا في حالة صيرورة، وأنّه لهذا السّبب يكون التّفكير المنطقي مرشداً فقيراً لنا في الحياة. لذا فنحن نحتاج إلى نموذج أعمق وأكثر قوّة من الغريزة نحو الحقيقة والحرّيّة. إذ إنّ »التّفكير المجرّد« ـ من النّمط الّذي مارسه هيغل ـ غير ذي جدوى. ويبدو أنّه لم يستوقف كيركغارد أنّ نمط التفكير (الوجودي) الذّي كان يقصده هو النّموذج الّذي مارسه كل الرّوائيين الجادّين. ومع هذا، فإنّ ذلك صحيح، حيث إنّ الرّواية تمثّل تجسيدا لما قصده كيركغارد بالتفكير الوجودي، وهو محاولة لعرض نتيجة بعض الاتّجاهات نحو الحياة عرضا واضحا، وحتّى لو حدث وكان الرّوائي مفكّرا مشوّشا، فإنّه لا يستطيع تجنّب قوانين الإبداع الغريبة التي لا يمكن استغوارها. ويخلص ولسون إلى اعتبار الأطروحة المركزيّة لهذا الكتاب هي حيث يتعلّق الأمر بصنعة الرّواية، فإنّ قليلا من التّبصّر في أهدافها ودوافعها الرّئيسة يستحقّ قدرا عظيما من الموهبة غير المنضبطة (ص ٩١ـ٩٢). وفي »وصفة للنجاح« وهو مضمون الفصل الخامس يعيد ولسن ضبط النّجاح على إيقاع الحرّية والحياة، فمن النّاحية الحياتيّة؛ الحرّية هي إفراغ للتوتّر، ولهذا السّبب فإنّ الرّواية النّاجحة هي تلك التي تبني التّوتّر ثمّ تسمح له بالانطلاق كالرعد. وفي نقطة حيويّة أخرى، يذكر ولسن أنّه وإن انحصر اهتمام هذا الكتاب بأعمال تعتبر مؤلّفات كلاسيكيّة أو روائع، ما يحدث الانطباع أنّ الكتابة الجدّيّة فن مبهم ينحصر بالنّوابغ والمحترفين، وهذا غير صحيح، إذ إنّ مبدأ المرآة ينطبق على الهواة كما هو على المحترفين، حيث أنتجت مؤلّفات أدبية عديدة ومهمّة بواسطة مبتدئين. والدّرس الّذي نستخلصه هو أنّ تحقيق الرّغبة يعتبر الأساس الصّحيح لكل الإبداع على الرّغم من النّظر إلى ذلك باحتقار، حيث إنّ معظم الرّوايات الأكثر نجاحا في القرن العشرين تقريبا تحتوي على عنصر قوي من عناصر تحقيق الرّغبة، وينطبق الأمر هذا بدرجة متساوية على الأعمال (الأكثر رواجا) والأعمال (الجادّة) أيضا. لقد تطلّب الأمر أكثر من ألفين وخمسمئة عام بعد الإلياذة لتطوير سرد المغامرات على شكل رواية، حيث حلّق الخيال الإنساني تحليقا عاليا، وكانت واحدة من أغرب الطّفرات الارتقائيّة في تاريخ الجنس البشري، ثمّ وقعت الرّواية على نحو غير معقول ضحيّة لقصور الوعي ذاته الذي جاءت لمعالجته، إذ قام الرّوائي بضغط أنفه بقوّة في الواقع. هكذا شخصت عيناه كالدّجاجة، وتبخّر إحساسه بالحرّيةّ، ووقع في شرك حركة السّرد الأماميّة والآليّة. هكذا يخلص كولن ولسن إلى أنّه كان الغرض من الرّواية أن تكون استغوارا لقوانين الحرّيّة والتّحرّر من محدوديتنا الاعتياديّة، وأن مهمّة الرّوائي مهمّة روحيّة، وهي أن يحرّر نفسه من هذه المحدوديّة وتحقيق رؤية (متّسعة الرّؤية) ونقل ذلك إلى القارئ. اللامنتمي .. المنتمي إلى.. الوجوديّة نظر إلى كولن ولسن على أنّه ينتمي إلى مجموعة »الشباب الغاضبين«، وهم مجموعة من الشّباب المثقّف المتمرّد، قدّموا عدّة أعمال مسرحيّة في الخمسينيات رغم أنّ قليلا جدّا كان يربطه بهم من الناحية الفعلية. كتابه الثّاني (الدين والتمرّد) ١٩٥٧ قوبل بهجوم شديد من النّقاد الذين كرّروا وصفه بالمزيّف والكّذّاب. كذلك ظلّ النّقاد في معظم كتبه التّالية، لكن الرّواج التّجاري ظلّ ملازماً لمعظم كتبه التي نالت هجوم النّقّاد أو لامبالاتهم. واصل ولسن الإنتاج دون اهتمام لهجوم النّقّاد، وقد تنوّعت موضوعات كتبه بين الفلسفة وعلم النّفس الإجرامي والرّواية. في الرّواية أكمل سلسلة اللامنتمي: عصر الهزيمة ،١٩٥٩ قوّة الحلم ،١٩٦١ أصول الدّافع الجنسي ،١٩٦٣ ما بعد اللامنتمي.١٩٦٥ أمّا في الرّواية فكتب عدّة مؤلّفات روائيّة منها: طقوس في الظلام ،١٩٦٠ ضياع في سوهو ،١٩٦١ رجل بلا ظل ،١٩٦٣ القفص الزّجاجي ،١٩٦٨ طفيليّات العقل .١٩٦٧ يربو عدد مؤلّفات كولن ولسن الآن على المئة كتاب، وقد ألّفت عنه عدّة مؤلّفات نقديّة. ولد كولن هنري ولسن في ٢٦حزيران (يونيو) ١٩٣١في ليستر (إنكلترا) لعائلة فقيرة من الطّبقة العاملة، تأخّر في دخول المدرسة، وتركها مبكّرا في سن السّادسة عشرة ليساعد والده، عمل في وظائف مختلفة، ساعده بعضها على القراءة في وقت الفراغ. بسبب من قراءاته المتنوّعة والكثيرة نشر مؤلّفه الأوّل اللامنتمي ١٩٥٦ وهو في سن الخامسة والعشرين. وتناول فيه عزلة المبدعين عن مجتمعهم وعن أقرانهم وتساؤلاتهم الدائمة، وعزا ذلك إلى الرغبة العميقة في إيجاد دين موضوعي وواضح يمكن له أن ينتقل إلى الآخرين، دون أن يقضوا حياتهم في البحث عنه. ولا يزال ينظر للكتاب على أنّه ساهم أساساً في نشر الفلسفة الوجوديّة على نطاق واسع في بريطانيا.

  • أعجبني
  • تعليق
  • مشاركة
  • 0
  • 0

كثيرة هي الروايات التي تحكي تجارب مؤلفيها في الحياة، أو تحكي تجارب الآخرين. ولكن قليلة هي الروايات التي تحكي عن فن الرواية، ذلك أن الحكي الناقل للتجارب الإنسانية أسهل من الحكي المفكِّر في تحوّل هذه التجارب الى فن له أصوله وقواعده، هو فن الرواية.بعد كتاب ميلان كونديرا «فن الرواية» الذي نقله بدر الدين عرودكي الى العربية نقع اليوم على كتاب آخر للكاتب الروائي كولن ولسون بعنوان «فن الرواية»، نقله الى العربية محمود درويش ونشرته الدار العربية للعلوم - ناشرون (بيروت)، وهو كتاب يلخص تجارب كبار الكتّاب الروائيين الفرنسيين والإنكليز والأميركيين في كتابة الرواية، واللافت للانتباه في هذا الكتاب أن صاحبه، يتحدث عن معرفة بالفن الروائي فهو ألّف عدداً كبيراً من الروايات التي تحولت الى أفلام سينمائية، ويتحدث عن اطلاع واسع على أعمال كبار الروائيين الغربيين. لكونه أستاذاً محاضراً في عدد من جامعات أميركا. ينطلق كولن ولسون في شرحه للفن الروائي من تجربته الجامعية مع طلابه في تدريس منهج الكتابة الإبداعية. فقد تبين له أنه إذا ما أراد أن يقوم بتدريس تلك الحيلة الأساسية للإبداع، فعليه أن يعلّم الكتّاب المبتدئين أن يسألوا أنفسهم الأسئلة المناسبة، ومن ثم يقدّم لهم بعض الإشارات التي تساعدهم على كيفية إيجاد الجواب. يكتب كولن ولسون في هذا السياق: «أقول حيلة لأن الإبداع ليس سراّ مقدساً. إنه أساساً موهبة حلّ المشكلات، حيث يضع الكاتب أمامه مشكلة ومن الضروري أن تكون تلك المشكلة أمراً يهمه شخصياً، ويحاول أن يسطّر تلك المشكلة على الورق». ويضيف ولسن أنه يتحتم من أجل التعبير عن هذه المشكلة تعبيراً واضحاً أن يجد الكاتب الحلول لعدد من المشكلات الفنية البحتة، من نوع: من أين أبدأ، وماذا علي أن أذكر؟ وماذا عليّ أن أستثني وهلمّ جرّاً. وفي التطبيق يرى ولسون أن معظم الروايات تنشأ عن مشكلة يطرحها الراوي ويحاول البحث عن حلّ لها. وفي مراجعته لطلابه الذين يعلّمهم فن الكتابة الإبداعية تكشّف له أن الأعمال الروائية التي كتبوها لم تكن ذات شكل خاص، كما انها لم تطرح أي مشكلة، ولم تثر أي سؤال محدد، باستثناء قصة «الغيتار» التي كتبها أحد طلابه. يكتب صاحب «فن الرواية»: «كان كاتبها الوحيد في الصفّ الذي بدأ من النقطة الأساسية، من المشكلة، المشكلة الوجودية، وكان يحاول أن يوضح ما يريد وما لا يريد، وقد أعطى هذه القصة الحركة الحقيقية للإبداع الخلاّق». بخلاف الكثيرين من المنظرين للفن الروائي الذي يؤمنون أن الرواية تنقل الواقع وتعبّر عن مشكلاته، وتصوّر الطبيعة وتفسح عن أبعادها، يعتبر كولن ولسون أن الفن، والرواية في شكل خاص مرآة يرى فيها المرء وجهه بالذات. ذلك أن الكاتب عندما يجلس أمام حزمة من الأوراق وقلمه بيده، فإن السؤال الذي يواجهه ليس ببساطة ماذا أكتب؟ بل من أنا؟ وماذا أريد أن أكون؟ وهدفه من الكتابة مرتبط بإحساسه بالذات. تكشف روايات برنارد شو الأولى كما يرى الكاتب الإنكليزي عن تبصّر مدهش في عملية إنشاء الصورة الذاتية. فعندما قَدِم شو الى لندن وهو في التاسعة عشرة من عمره بدا شاباً خجولاً الى حدّ غريب، لكنه ما لبث أن أدرك أن كل شاب يعتقد أنه سيصبح رجلاً عظيماً، فكتب بوحي مما أدركه رواية «الفجاجة» وهي سيرة ذاتية لسنواته الأولى في لندن، ولعذاباته قبل أن يبلغ سلّم العظمة وكتب «رجل بلا قلب» وهو بطل يمثل انعكاساً لنفسه وجعله بطلاً إيجابياً يستطيع القارئ أن يجد نفسه فيه. لقد وضّح برنارد شو كما يزعم ولسون الدور الذي تلعبه صورة الذات في الفنون كافة، فالفن هو المرآة السحرية التي تقوم بعكس الأحلام غير المرئية وتحويلها الى صور مرئية. «فأنت كما يقول ولسن تستخدم المرآة لترى وجهك، وتستخدم الأعمال الأدبية لرؤية روحك». وهذا يعني أن الرواية هي في الأساس نوع من مرآة الحلم التي يحاول فيها الروائي أن يعكس نفسه الجوهرية. ان السؤال الذي يتوجب على كل من سيصبح كاتباً في المستقبل أن يجيب عليه كما يرى كولن ولسون هو ليس من أنا؟ بقدر ما هو ما أريد أن أكون! وهذا يعني أن على الكاتب أن تكون له القدرة على تحويل نفسه بالسحر الأدبي الى شكسبير أو بروست أو تولستوي. وهذا التحويل هو في الواقع الخطوة الأولى نحو الإبداع. يذهب ولسون الى الاعتقاد أن الهدف الأساس للكاتب الروائي أن يكون ذاته، وللرواية أن تمتلئ بالحرية، فالكاتب الفاقد للحرية يعجز أن يكشف عن ثنايا الروح، وعاجز عن فتح أبواب الجسد. فجان جاك روسو يعتبر أن الإنسان يولد حراً إلا أنه مكبّل بالأغلال، أما شيلر فقد أعلن أن الحرية وحدها التي توجد العمالقة. كما ارتكز المركيز دوساد في كل رواياته على افتراض مفاده أن هدف الحياة التأمل والمتعة وأنه يجب أن يكون الإنسان حراً لتحقيق ذلك حتى لو تضمن ذلك ارتكاب جريمة القتل والتعذيب. لم تكن تأثيرات التجارب الفكرية هذه في الحرية تختلف عن تأثيرات الأفيون كما يقول ولسون. فالحرية تجعل الروائي يكشف عن المخبوء والمحترم، وتسمح له التحليق كما هي حال مدخن الأفيون فوق سلاسل الجبال، والمحيطات، وبذلك تُوسّع مدى الرؤية للوعي اليومي الضيّق والمحدود. لقد كان شيلر على حق كما يقول كولن ولسون إذ مثّلت الرواية، والمسرحية بدرجة أقلّ بعداً جديداً في الحرية الإنسانية وكان مدى الرواية أوسع من مدى المسرحية إذ في وسع الرواية أن تحدث صوراً خيالية، وحقباً تاريخية بأكملها. وفي وسعها أن تحول بنات القساوسة المحبطات مثل جين أوستن، وإميلي بونتيه الى مبدعات. واستكشف الروائيون الغوطيون معالم جديدة من الخوف بكتابة قصص تدور حول الشياطين والمستذئبين ومصاصي الدماء. وابتكر ولتر سكوت نوعاً من آلة الزمن تستطيع أن تنقل القراء الى الأرض المقدسة برفقة ريتشارد قلب الأسد. كما أنشأ بلزاك المدن الكاملة بما فيها الشوارع المرصوفة بالحصى والبيوت المظلمة. وبلغ افتتان ديكنز بقوّته في إثارة ضحك الأجيال وبكائهم حداً جعله يقتل نفسه أخيراً تحت ضغط القراءات العامة التي كان يقوم بها. وعاد دوستويفسكي بالرواية الى اهتماماتها بما وراء الطبيعة. وعبّر عن الشعور القائل إنه على رغم كل المعاناة فإن الإنسان ينتسب الى الله أكثر مما يدرك. ومع اقتراب القرن من نهايته نقل إش. جي ويلز قراءه الى القمر وأوضح كيف غزا الأرض وحوش أتت من المريخ. يعتبر ولسون أن هناك مرايا مستوية تعكس ما يوضع أمامها، كما يوجد مرايا محدّبة تستطيع في مدى حدودها الضيقة أن تعكس مساحة واسعة من الواقع. فهي تتمتع بانعكاس متسع الزاوية، وهدف الروائي يتمثل في أن يكون مرآة متسعة الزاوية أو بالأحرى عدسة متسعة الزاوية هدفها ليس ببساطة إظهار العالم بصدق أكبر، بل جعل القارئ واعياً تجربته. ويشير أينشتاين كما يذكر ولسون الى أن سكان المدن يتوجهون الى الجبال في عطلات نهاية الأسبوع لأن الأفق الرحب يمنحهم إحساساً بالحرية. وهذا هو بالضبط ما يسعى الروائي الى تحقيقه. كتاب الإنكليزي كولن ولسون عرض ممتاز لمسيرة الرواية في الغرب، ودروس في الإبداع الأدبي مفيدة للروائيين الهواة والمحترفين.

  • أعجبني
  • تعليق
  • مشاركة
  • 0
  • 0
أضف مقتطفاً

يقول همنغواي إن الكتابة تبدو سهلة غير أنها في الواقع أشق الأعمال في العالم.
  • تعليق
  • مشاركة
  • 0
المبدأ الأساسي للإبداع هو البقاء للأصلح.. إذ إن الكتابة الإبداعية عملية شاقة كالصعود إلى أعلى التل، حيث يتساقط الضعفاء بينما يواصل الأقوياء بتؤدة كي يصبحوا كتاباً جيدين"..
إن تشجيع كتّاب المستقبل أشبه بوضع السماء في حديقة تمتلئ بالأعشاب الضارة..

  • تعليق
  • مشاركة
  • 0
لقد أثر أربعة كتّاب في مجرى التاريخ أكثر مما أثّرت فيه غرف التعذيب لمحاكم التفتيش أو جيوش فردريك الكبير.


  • تعليق
  • مشاركة
  • 0
في قصة ماشادو دي أسيس القصيرة "المرآة" يدور جدال بين خمسة رجال في حفلة حول طبيعة الروح.. ويطرح أحدهم فكرة مفزعة مؤداها أن للإنسان روحين وليس روحاً واحدة.. الأولى في الداخل وتنظر إلى الخارج.. والثانية في الخارج وتنظر إلى الداخل.. والروح الخارجية هذه هي كل ما يهتم به الإنسان اهتماماً كبيراً.. فهي لدى شايلوك الذهب، لدى قيصر السلطة، ولدى هيثكليف في (مرتفعات وذرنك) كاثي.. (حتى إن هيثكليف يقول: لا أستطيع الحياة دون روحي) وباختصار فإن الروح الخارجية هي عامل خارجي يعطي الإحساس بالهدف ومن ثم الهوية..
  • تعليق
  • مشاركة
  • 0
يقول أحد طلاب كولن ولسن:"أودّ أن أكون كاتباً. ولكني لا أستطيع أن أؤمن أن الروايات مهمة. فإذا ما شاركت في مسيرة احتجاج ضد الحرب، فإنه قد يكون لذلك بعض التأثير العملي. ولكنك إذا كتبت قصة، فإنك تعلم أنها محض خيال. ما من رواية غيرت مجرى الأحداث في العالم"..
يجيب ولسون: "إن الرواية لم يبلغ عمرها بعد سوى قرنين ونصف القرن. ولكنها في ذلك الوقت غيّرت من ضمير العالم المتمدن. إننا نقول إن دارون وماركس وفرويد غيروا وجه الثقافة الغربية. ولكن تأثير الرواية كان أعظم من تأثير الثلاثة مجتمعين".

  • تعليق
  • مشاركة
  • 0