عن محمد المنسي قنديل

ولد محمد المنسي قنديل بمدينة المحلة الكبري بمحافظة الغربية  بمصر في عام 1949م، وقد كان من زملائه في هذه المدينة الأفليمية الدكتور جابر عصفور الذي أصبح واحدا من أكبر النقاد العرب والدكتور  نصر أبو زيد المفكر الإسلامي المجدد والقصاص المعروف سعيد الكفرا..

كتب أخرى لـِ محمد المنسي قنديل


thumb

thumb

thumb

thumb

thumb

thumb

قرّاء هذا الكتاب يقرؤون أيضاً


thumb

thumb

thumb

thumb

thumb

thumb

الكتاب على رفوف القـرّاء


أنا عشقت (440 صفحة)

عن: دار الشروق (2012)

رقم الايداع : 978-977-09-3097-7
الطبعة : 1
أضافه : Mahmoud El-Shafey
التصنيفات : فنون

كعادته، يبرع محمد المنسي قنديل في تصوير أدق خلجات النفس، وأكثرها شفافية وتعقيدا، بلغة شاعرية تزاوج بين الواقع والحلم، فيقدم لنا مدينة حبلى بكل عوامل الثورة وتوشك على الانفجار بينما ينتظر أناسها البعث الجديد.


  • الزوار (5,380)
  • القـٌـرّاء (33)
  • المراجعات (3)
ترتيب بواسطة :

شاهد المسلسل المأخوذ عن الرواية لثلاث مرات ، كان عمل تشعر بأنه يلامس شيئأ بداخلك في أحد جوانبه ، تجد نفسك في مشاعر أحدهم ، مما شجعني لطلب الكتاب نسخة ورقية فلابد من الاحتفاظ به ، بقي أن أشير ان الكاتب ابدع في وصف المشاعر ابدع في كتابة ونقل شعور لتجد نفسك لا شعورياً في مكان إحدى الشخصيات

  • أعجبني
  • تعليق
  • مشاركة
  • 0
  • 0

مثل الأفلام البوليسية ذات الإيقاع الغامض والأجواء الرمادية‏,‏ واللقطات المتلاحقة الفانتازية وسينما الآكشن التي تجعلك تعدو خلف أبطالها وأنت تكاد تحبس أنفاسك‏,‏ وربما أيضا النهايات الحائرة المعلقة‏,‏ تبدو رواية محمد المنسي قنديل الأخيرة أنا عشقت‏..(‏ دار الشروق‏).‏


منذ سطورها الأولي تجد نفسك مأخوذا لبدايتها الغامضة الرومانسية.. ورد تذهب إلي محطة القطار لوداع حبيبها حسن وهي تتوسل إليه ألا يتركها تنتظره طويلا مثلما يفعل دائما, وتحاول أن تجعله يعدل عن قراره وأن يبقي إلي جوارها.

لقطة سينمائية رومانسية بامتياز تجعلك مشدودا ومتعاطفا مع هذه المرأة الرقيقة الوادعة, وكيف لا.. وأنت هنا أمام امرأة متلهفة للحب.. امرأة مخلصة لحبيبها.. امرأة تتوق إلي لمسة حانية من رجلها. لكن حسن لا يلتفت إلي هذه المشاعر المتدفقة الحارة.. ولا يعبأ بهذا القلب الأخضر اليانع.. ويمضي في طريقه تاركا ورد تنتظر وحدها علي رصيف المحطة. لم تتحمل هذه المرأة الرقيقة المرهفة الحس كل هذه القساوة فتتجمد وهي واقفة وتصاب بموت إكلينيكي كما فسر الطبيب الشرعي فيما بعد. أي بداية رومانسية حزينة وغامضة تلك التي جاء بها المنسي قنديل في روايته!

أي استهلال فانتازي بديع ذلك الذي يقدمه الكاتب لقارئه.

تتلاحق أحداث الرواية بعد ذلك في ملحمة هائلة وعريضة عاكسة معها انكسارات وإحباطات وثورات, وأخيرا مخاض أحلام وطن عاني طويلا من ظلمات القهر والفساد.

هل كتب المنسي روايته هذه أملا في أن تتمخض ثورة52 يناير عن نهاية سعيدة تنصف شعب مصر الطيب, وكأنه يبحث عن بارقة أمل وسط الظلمات وسواد الليل الحالك؟.. نعم اشتعلت الثورة, لكن الشعب لم ينل حصادها بعد!

يقدم الكاتب هنا وجها حزينا للقاهرة المغلوبة علي أمرها.. عاصمة تسكنها الآهات.. تفيض بصفوف بشر عديدة ومختلفة, وإن توحدت في( الهم) و(القهر) وربما أيضا( الأمل) في صباح جديد يبشر بشمس ساطعة تجلب معها الخير والأمان.

يأخذ علي طالب الطب علي عاتقه مهمة البحث عن( حسن) حبيب( ورد) لعله إذا وجده تعود إليها الحياة ثانية وتسري الدماء من جديد في شرايينها.

ومع علي نلتقي بأبطال الرواية وشخصياتها المتباينة: عزوز مهرج السيرك, عطية الحلاق, محروس المخبر, الشاعر الصعيدي, فتاة الليل وآخرون ممن رسموا ملامح مدينة حزينة تسودها الغربة ويغمرها الاغتراب.

أحداث الرواية إذن في مجملها بمثابة رحلة بحث.

ومع مضي الرحلة, وتوغل الأحداث.. تسقط الأقنعة الواحد وراء الآخر.. فإذا بنا أمام الحقيقة العارية.

هل هي رحلة ركض وراء حلم؟

مجرد حلم يداعب الجفون؟

أو ربما سراب لا أكثر ولا أقل..

هل أراد الكاتب أن يوحي لنا بذلك؟

ربما..

وبينما تنشغل شخوص الرواية جميعها بدرجة أو بأخري في البحث عن حسن( الحبيب الغائب) وتقترب وتبتعد ثم تقترب من جديد مخلفة وراءها حكايات وأحداثا متشابكة تشي بحجم الفساد الذي استشري في النفوس والقلوب والأمكنة علي سواء, فإذ بنا أمام مجتمع قاسي الوجه, لا يكاد يعرف معني الرحمة والحب..

مجتمع آيل للسقوط..

هل عاد حسن من غيبته؟

هل دبت الروح في جسد ورد؟

كل شيء تغير.. كل شيء اختلف..

ومع ذلك يقدم لنا الكاتب نهاية مفتوحة لأحداث روايته تجعلنا برغم كل شيء( نواصل الحلم), ونحتفظ في أعماق نفوسنا ببارقة أمل في الغد.

شد ما بدا صاحب انكسار الروح وقمر علي سمرقند و يوم غائم في البر الغربي حزينا ومتألما علي جراح الوطن.

ومن منا لا يشاركه مشاعره هذه؟

تجدر الإشارة هنا إلي أن السمة الفانتازية والرومانسية فيالرواية, لم تفقدها واقعيتها الشديدة ومحاولاتها المضنية الإبحار في أوجاع البشر وآلامهم, والأهم من ذلك كله رصد مشهد مجتمعي حافل بكل أبعاده وظلاله المختلفة.. فبدا المنسي وكأنه يغلف روايته بمظروف وردي ناعم, فيفضه القاريء في لهفة, فإذ به ينساق وراء أحداث الرواية المتصاعدة, فيذوب في تفاصيل وقائعها وحبكتها الموجعة غافلا ذلك( الشرك) الرومانسي والبوليسي الذي نصبه له الكاتب في بداية سطورها..

هنا مصر..

هنا شعب يعاني من الألم..

هنا مدينة ظالمة..

هنا أناس ملوثون.. مجرمون.. أياديهم ملطخة بالدماء..

هنا وطن حزين.. جريح..

وطن يبحث عن الخلاص..

هنا مصر..

هنا أمل في الغد..


  • أعجبني
  • تعليق
  • مشاركة
  • 0
  • 0

آخر ما كان ينتظره الكاتب الكبير محمد المنسى قنديل من ثورة الخامس والعشرين من يناير أن تطيح بروايته الجديدة «أنا عشقت»، التى تقاطعت فصولها الأخيرة زمانيا مع اندلاع الثورة. الرواية الصادرة مؤخرا عن دار الشروق فيما يقرب من 440 صفحة متوسطة القطع، تغلى داخلها قاهرة ما قبل يناير 2011 مباشرة، حيث طبقات الفساد السياسى والاقتصادى والاجتماعى والأخلاقى، متداخلة ومتفاعلة كالمياه الفوارة، داخل زجاجة على وشك الانفجار، لذا عندما انفجرت مصر عن آخرها قبل أن ينفجر كل ما فى الرواية، ظن صاحب «انكسار الروح» أن روايته قد ضاعت، فكتب إلى صديقه الكاتب إبراهيم فرغلى قائلا: إن الثورة قد أطاحت بكل الأشياء التى أتحدث عنها فى روايتى، فرد عليه قائلا: «تسقط الكتابة وتحيا الثورة».


 


وقد كان، واصل قنديل الكتابة لتجىء نهاية الرواية بمثابة النبوءة لتك الحالة الملتبسة التى نعيشها الآن.. ما بعد الثورة؟.


 


تأتى رواية «أنا عشقت» بعد أكثر من عامين ونصف على روايته السابقة «يوم غائم فى البر الغربى»، التى لاقت نجاحا كبيرا، وأوشكت أن تحصد جائزة البوكر العربية بعد أن وصلت لقائمتها القصيرة عام 2010، لتمثل «أنا عشقت» نقلة مفارقة على مستوى العالم والشخوص والأزمنة كذلك، إذ انحاز الكاتب فى الرواية الأولى لولعه الدائم بالتاريخ فقدم مشهدا فاتنا لمصر أواخر القرن 19 وأوائل القرن 20، تجاور فيها التاريخ الحقيقى والواقعى، لأحداث وأماكن وشخصيات منحوتة ببراعة ومعشقة بالطابع الأسطورى، لذا ربما يصعب تجاوز أسر هذه الرواية والقفز إلى عالم الرواية الجديدة بواقعها الآنى القاسى والمشتعل.


 


لكن يرجو الكاتب أن يفلح القراء فى تجاوزها لأنه يحاول ذلك، وأن يكفوا مثله عن «الهرب»، «لقد شعرت أننى يجب أن أكف عن الهرب فى الكتابة، الهرب إلى خارج حدود المكان، الذهاب إلى وسط آسيا مثلا، أو الهروب إلى خارج الزمن، والعودة إلى قرن مضى، كان علىّ أن أواجه الواقع المعاصر وأقدم شهادتى عنه، ففى سنوات التفسخ السياسى يزدهر الأدب لأنه يرصد كل المتناقضات الصارخة، لقد حاولت أن أقوم برحلتى الخاصة فى متاهات القاهرة التى كانت حبلى بكل عوامل الثورة، فتحدثت فيها عن القاهرة بجراءة أولاد الأقاليم، وحلمت ببطل يستطيع أن يحافظ على براءته وسط هذا الجو الملوث الملىء بالعنف»، فى هذه الرواية اقتدر الكاتب بجرأة ومفارقة أن يفرش كل قسوة القاهرة بمتناقضاتها وقبحها وسحرها بين طرفى نول تقف على أحدهما فتاة عاشقة نصف ميتة بسبب فراق الحبيب وعلى الآخر حبيب يرجع ليعيد فتاته المتجمدة على محطة القطار للحياة بقبلة، وبين رصيفى هذا المشهد العاطفى، تبدأ الحكاية من مدينة الغزل الصغيرة المطحونة، المتهمة دائما بإثارة الشغب، المدينة المقسم زمانها إلى ورديات عمل يخرج منها فجرا الرجال بعفريتتهم الزرقاء المقهورة، ليتسلل إليها النساء فى الوردية التالية وتندلع الحياة فقط فى تلك اللحظة التى يتواجه خلالها الخارجون والذاهبات إلى تلك الورديات، مثل كل حفلات الرقص:


 


«فى تلك اللحظة الحميمة كان تعب الليل وضآلة الأجر وهموم الديون وكآبة العيش وتأخر سن الزواج ومخاوف الفصل التعسفى والتوق إلى عمل آخر فى مدينة أقل شقاء، كل هذه الأشياء تذوب وسط هذه الدوامات الراقصة، تمضى مبتعدة تاركة الشارع الممتد للفتاة المتشبثة بأصابع حبيبها».


 


سألته: لماذا اخترت محطة القطار مفتتحا لروايتك، ولماذا كانت النهاية فى صالح القاتل الذى كان حالما؟


 


ــ «محطة القطار هى مكان الوداع الذى لا ينتهى، والمصائر التى تتقاطع، الذين يسافرون لا يعودون وهم نفس الأشخاص، حدث هذا معى عندما عدت لمدينتى بعد غياب سنوات، لم أستطع التعرف على معالمها وتهت فى شوارعها، بدت لى أصغر وأكثر قدما، ثم تبينت أن المدينة لم تتغير، أنا الذى تغيرت، وهو نفس ما حدث مع أبطال روايتى، لقد ضاعت أحلامهم فى مكان آخر، وعادوا أشخاصا غرباء يحملون قلوبا مجروحة وأرواحا محملة بالذنوب.


 


بعد مشهد الفراق العاطفى الذى رواه الكاتب فى فصل كامل على لسان كل سكان المدينة، تبدأ رحلة على طالب نهائى طب، لمطاردة الحبيب المارق وإعادته لحبيبته المتجمدة ورد، وهى رحلة متعبة ومخيفة، سيكون خلالها هذا البطل البرىء عين الكاتب والقارئ وشخوص الرواية فى آن، على خفايا القاهرة التى ستظل دائما غريبة وملغزة، ولسانهم الذى سيذوق خلطة الحب والجنس والسياسة والخوف والرعب والمطاردة. ليس لذلك فقط ينفرد «على» بعناوين أربعة فصول يحكيها كاملة لوحده، على لسانه، وطبقا لما رأت عينه فى القاهرة المسحورة المسعورة، لكنك لن تستطيع أن تمنع نفسك من التلصص على مدى صلة هذا الـ«على»، طالب الطب ابن مدينة مصنع الغزل، بالكاتب الطبيب المحلاوى، ولهذا تفسيره القديم لدى الكاتب:


 


«على» طالب الطب هو بطلى الأثير، هناك دائما حبل سرى يربط بين الكاتب وبطله، وقد ظهر على فى كل رواياتى ما عدا «يوم غائم فى البر الغربى»، لأنها تعود إلى قرن من الزمن، وكذلك لن يكون موجودا فى الرواية التى أقوم بكتابتها الآن لأنها تعود إلى تاريخ أبعد، ولكن عندما أكون مع «على» يكون أداؤنا أفضل، وهو يظهر فى تجليات مختلفة فى كل واحدة من الروايات الثلاث، ولكنه يعتمد على خبرتى الشخصية، والرواية تحتاج للعديد من الخبرات الإنسانية، لا يستطيع الكاتب أن يبدأ بها حياته، ولكنه يستخدم شكلا تجريبيا مثل القصة القصيرة، فهى تجربة فى اللغة والرؤية والنظر للحياة، وقد جاء انتقالى للرواية بشكل طبيعى لأننى أحب السرد والأحداث المركبة، وقد ساعدنى على ذلك أن «على» كان بجانبى».


 


بجوار «على» كانت ثمة فصول أخرى أخذ بناصيتها وتصدر عناوينها أبطال آخرون مثل: (عزوز: مهرج الشوارع، عبدالمعطى: خريج السجون، سمية يسرى: رابعة هندسة، وذكرى البرعى: سيدة أعمال)، شخصيات حالمة ومعذبة ومذنبة، كتلك التى يتفانى فى رسمها المنسى قنديل، تكاد كل منها أن تكون رواية بذاتها، وليس أقل منهم فتنة شخصية جمعة ناظر المحطة ولا محروس المخبر، ولا الطبيب الشرعى أو ضابط قسم أول، ولا حتى عامل المصنع الذى دهسته أقدام العساكر وهو يحاول أن يمنع زملاءه من إحراق المصنع، ولا العاشق المثقف الذى تحول إلى قاتل محترف، أو البحار الذى أغواه البحر فترك مدينته وغيرهم، ممن يؤكدون مكان ـ مكانة الشخصية فى أعمال الكاتب، ويشكل جميعهم ملامح الشخصية المصرية بشكل عام، تلك المولع بالتفتيش وراءها وعنها صاحب «قمر على سمر قند»:


 


«أردت أن أكشف عن الطبقات التى تتكون منها الشخصية المصرية، فنحن بلد مكون من تراكم الطبقات الحضارية، طبقة فرعونية بالغة القدم، وفوقها طبقة من الحضارة المسيحية، تغطيها طبقة من الحضارة الإسلامية، والشخصية المصرية فيها خصائص وصفات من هذه الطبقات الثلاث، لذلك فإن عمليات رفض الآخر، ومظاهر التعصب الدينى التى نشاهدها، كلها منافية لروح هذه الشخصية، وهى تعنى أننا نمر بمرحلة مرضية يجب أن نجتازها جميعا، وقد رصدت فى الرواية السلوكيات الجديدة للشخصية المصرية، سلوكيات العشوائيات وحالة الإحباط المزمنة، فنحن أحيانا نتصرف كأننا شخصيات خارجة من أعماق الغابة وليس من جوف التاريخ، نتصرف ببدائية مقيتة وبقسوة لا مبرر لها».


 


أعرف أن لديك مشاريع روايات بدأت ولم تكتمل، لماذا اخترت من بينها «أنا عشقت» للخروج للنور، هل شعرت أنها رواية اللحظة الآنية؟


 


بالفعل لقد فرضت هذه الرواية نفسها على، كنت قد بدأت فى كتابة رواية عن تجربتى كطبيب فى الأرياف، ولكن الواقع كان أكثر سخونة من أن أستطيع تجاهله، وبدأت فكرة «أنا عشقت» فى الاستحواذ على ذهنى عندما كنت أهبط إلى وسط البلد لأجد المصريين البؤساء الذين لا يجدون من يأبه بهم وهم يحتلون أرصفة الشوارع التى تحيط بمجلس الشعب وهم يصرخون ويمسكون فى أيديهم الأحجار ويدقون بها على الحواجز الحديدة التى تحاصرهم، كانوا يصدرون صوتا كالرعد جعلتنى أرتعد وأهتز من الداخل، لأدرك أن مظاهر السخط قد وصلت لحدها الأقصى».


 


يستدرك: «من الغريب أن المسئولين فى ذلك الوقت لم يسمعوا هذا الهدير، ومن حسن الحظ أيضا لأن الثورة قد تولدت من خلال هذه الصرخات».


 


تلك بعض ملامح الرواية الأخيرة لصاحب «أغنية المشرحة الخالية»، لكن ملامح مشوار الكاتب وصولا لهذه الرواية يرصدها قائلا:


 


رواية «انكسار الروح» كان فيها جزء من السيرة الذاتية، والرواية الأولى فى حياة الكاتب يكون دائما فيها هذا الطابع، بعد ذلك نمت تجربتى الحياتية، وشاهدت العالم على اتساعه كما لم أره من قبلا، متسعا ومليئا بالدهشة، كتبت مجموعة من القصص بعنوان «عشاء برفقة عائشة»، كل قصة أتممتها فى بلد مختلف، وكتبت رواية «قمر على سمرقند» من وحى رحلة قمت بها إلى جمهوريات آسيا الوسطى التى كانت تابعة للاتحاد السوفييتى، كنت هناك وهذه الدول تولد من جديد وشاهدت مخاضها العسير وهى تنتقل من مرحلة إلى أخرى، وجاءت فكرة الرواية فى ليلة قضيتها ساهرا بجانب قبر الإمام «البخارى» ولأنها رحلة يختلط فيها الحاضر بالتاريخ فكان يجب أن أعيد استكشاف هذه البقع الغريبة على القارئ العربى، وفى رواية «يوم غائم فى البر الغربى»، عدت إلى الوراء لمائة عام تقريبا لأصور مصر فى فترة كانت تبحث فيه عن هويتها، لقد كان المصريون مجرد أرقام هامشية، يموتون بالآلاف فى حفر قناة السويس والحروب والأوبئة والفيضانات، فى هذه الفترة تبينا فى هذه الفترة أننا لسنا أرقاما، إنما ذوات متفردة، لنا وجوه وملامح وأسماء ومصائر، وللأسف فإن هذه الفترة قد انطمست فى عهد مبارك وعدنا لنصبح أرقاما نموت فى حوادث العبارات والقطارات والحرائق وتهاوى الصخور، لا يسأل أحد عن مصائرنا ولا يطلب أحد بثأرنا، وفى روايتى الأخيرة «أنا عشقت» قفزت للواقع المعاصر، فى مصر التى تغلى فى انتظار قيام الثورة، لقد حاولت أن أباعد فيها بينى وبين الماضى الذى شغلنى البحث فيه، ولكنى أعترف لك أننى عدت فى الرواية التى أكتبها للتاريخ مرة أخرى، التاريخ المصرى هو كنز لأى كاتب، وحين أنظر للروايات المستقاة من التاريخ المصرى والذى كتبها كتّاب أجانب تدهشنى كثرتها وروعتها، فأقول لنفسى لماذا أهمل كنزا أمتلكه بالفعل، الكتابة لا تعبر عن روح الكاتب، إنها روحه نفسها، وقوت حياته وبهجته الخاصة».


 


دوَّن الكاتب فى نهاية روايته تاريخ كتابة آخر سطورها، فوق سفح جبل مونتريال بكندا، حيث يقيم مع أسرته منذ قرر التفرغ للكتابة، وعندما سألته متى سيعود للقاهرة لم أتوقع أن تأتى إجابته من خلف كل هذا الشجن:


 


ــ «بخصوص عودتى فذات لحظة كرهت القاهرة، وكرهت الوطن، وكرهت الوجوه التى تضحك وهى تستعد للطعن فى الظهر، وكنت أريد أن أبتعد لفترة حتى أشفى من جراحى الصغيرة وأعود، ولكن عندما يعبر الإنسان الحدود تتكسر الكثير من الموانع، ويصبح الحنين شيئا من الذكرى، لقد أتيح لى أن أكتشف العالم، وأطوف فى قاراته المترامية، وكانت فرصة نادرة ولكنها أخذتنى بعيدا، من نفسى ومن جذورى، ومنذ شهور قليلة كنت فى المكسيك، وكنت أجلس على حافة جبل فى قمته بركان ينفث الحمم، واكتشفت أننى منذ زمن طويل وأنا أعيش هكذا، على حافة أرض غير مستقرة، الحنين يستبد بى الآن، وعلىّ أن أعود قبل أن أموت غريبا ويضم جسدى قبر غريب.


  • أعجبني
  • تعليق
  • مشاركة
  • 0
  • 0
أضف مقتطفاً

الذين يسافرون بلا متاع, هم أقل الناس رغبة فى العودة, لا يتمسكون بشيء، و لا ينظرون خلفهم
  • تعليق
  • مشاركة
  • 1
أحيانا ما يكون الحبّ بالغ القسوة، يقتل جزءا من الروح فلا تشفى ولا تسلو ولا تعاود العشق
  • تعليق
  • مشاركة
  • 1
انه شيئ غير انسانى ان تمتلك روحا تهفو الى لمسة من الحب و لا تجد من يأبه بها
  • تعليق
  • مشاركة
  • 1
رحل هو ...وتجمدت هي
  • تعليق
  • مشاركة
  • 1
لقد رأيت أناسا يموتون من كثرة الضحك,وهي ماتت من فرط الحب,الموت ملئ بالحماقات ,لكنه في النهايه ...موت
  • تعليق
  • مشاركة
  • 1
على أى حال لن أنتظرك سأتظاهر أنك دوما معى وسأتحدث معك كما لو أنك بجانبى وسأرتدى كل الثياب التى تحبها وكأنك تنظر إلى هكذا سيمر الوقت وكأنك لم تغب قط
  • تعليق
  • مشاركة
  • 1
مع نفوس معقدة كالتى تحتويها اجسادنا ...لا يوجد ما يثير الاستغراب
  • تعليق
  • مشاركة
  • 0
أستطيع أن أتحمل منك أي شئ ,ولكن لا تكن قاسيا علي ...يكفي ما فعلته بي أيام أنتظارك
  • تعليق
  • مشاركة
  • 1
إنه شيء غير إنساني ، أن تمتلك روحا تهفو إلى لمسة من الحب ولا تجد من يأبه بها.
  • تعليق
  • مشاركة
  • 0
المسافر هو الأقل تأثرا، فهو يسعى إلى دنيا جديدة لا تترك له فرصة للتأسي على ما فات، أما المودع فهو الأكثر حزنا، فالحسرة تبقى دائما من نصيبه.
  • تعليق
  • مشاركة
  • 0