عن عبد الكريم الجويطي

عبد الكريم جويطي من مواليد بني ملال، عاصمة مقاطعة تاديلا أزيلال، المغرب، عام 1962. يعمل حالياً مديراً جهوياً لوزارة الثقافة بجهة تاديلا أزيلال. صدرت له عدّة أعمال روائية وهي "ليل الشمس" (منشورات اتّحاد كتّاب المغرب، 1992) فازت بجاءزة الاتّحاد؛ "زغاري..

كتب أخرى لـِ عبد الكريم الجويطي


thumb

thumb

thumb

قرّاء هذا الكتاب يقرؤون أيضاً


thumb

thumb

thumb

thumb

الكتاب على رفوف القـرّاء


كتيبة الخراب (222 صفحة)

عن: المركز الثقافي العربي (2007)

رقم الايداع : 9953681953
الطبعة : 1

في "كتيبة الخراب" نعيد اكتشاف الروائي ع. الكريم جويطي أحد أفضل روائيينا المغاربة، بدون أدنى مبالغة، وهذه المرة، ينحدر بنا إلى الفضاءات السفلى ويندس في العلائق الاجتماعية والإدارية الموبوءة والمحجوبة لندرك بعضاً من أسباب الانهيارات الباطنية للواقع المعيش. وهو في كل ذلك، يتخذ من مدينته الأثيرة (بني ملال) بؤرة للمحكي ومنطلقاً لدينامية فضائية وعنصر ارتكاز لتشييد لغته الشعرية ومعماره السردي. كاتب عميق وصادق في الرؤية والموقف النقدي، وكتابته ودودة ناعمة، لكنها لا تهادن ولا تخفض أجنحتها للسائد. إنها رواية جيدة جديرة بالقراءة والتأمل. ...لكن ما هو لافت وجميل في هذه الرواية، هي تفاصيل المشاهد وتضاريس الشخوص ولغة السرد المتعددة المتسويات والمتدفقة في تلقائية آسرة. إنها رواية توظف التناص، وتقترح ملامح من شخصيات موحية: الشاعر الأعشى، دونكيشوط، عثمان بيومي بطل "حضرة المحترم" لنجيب محفوظ، أكاكيفيتش بطل "المعطف لغوغول... وبذلك تغدو (بني ملال) حاضرة عبر أكثر من وجه ومنظور، لأن ماضيها –وتلك هي المفارقة- يحتفظ بصورة أجمل وأغنى من ما تبدو عليه حاضراً، وسرعان ما تتحول إلى استعارة تعلو على فضائها المحدود، لتلامس قلق وغربة وطموح الحالمين بفضاء أرحب أينما وجدوا.


  • الزوار (1,527)
  • القـٌـرّاء (2)
  • المراجعات (1)
ترتيب بواسطة :

رواية "كتيبة الخراب" : في غياب الفعل يفرخ الخراب في روايته الرابعة، يستحضر عبدالكريم جويطي فضاءات مدينته "بني ملال" مقترنة بالمشكلات اليومية التي تعيشها نماذج من الشخوص ومتصلة بمنظور يلامس أسئلة الوجود وعلائق الذات بالآخرين وبأفق العيش داخل وطن تبدو أبوابه موصدة أو تكاد. والسارد بضمير المتكلم هو متخرج في الجامعة، متولع بالثقافة هو صديقه الحلبي، ويتطلع إلى تحقيق أحلام عريضة من خلال وظيفته في المؤسسة الإدارية التي التحق بها... لكنه سرعان ما سيكتشف سلبيات البيروقراطية، وفساد المسؤولين وتسلطهم على من يطالبون بحقوقهم. وتعتمد الرواية على محكيات متوازية ومتداخلة من خلال شخصية السارد المركزية والمكانة التي تحتلها قصة والده داخل الرواية. لكن، يمكن الحديث عن حبكة تضطلع بتحفيز أفعال السارد، وتلقي ظلالاً رمزية تضيء مواقف الشخوص التي ينفر منها الموظف السارد، وتتمثل الحبكة في زيارة امرأة دنماركية للمؤسسة حاملة معها شجرة الفيكيس التي أرسلها حبيبها وزوجها"روبي"إلى البلدة امتناناً لها لأنها أتاحت له الالتقاء في فضائها بحبيبته ولأن السارد هو الوحيد الذي يتكلم الإنكليزية في المؤسسة، فقد اختاره الرئيس لاستقبال الزائرة واستطلاع ما وراءها. وكانت تلك هي نقطة البداية. ليكتشف السارد تفاهة الرئيس ومظاهر الخراب التي تتهدد المدينة. كأنما استيقظ من غفلته فأخذ يحكي عن صراع أبيه مع الإدارة التي حرمت القبيلة من عين الماء التي تمتلكها، وعن ميمون الحلاق الذي يخترع دراجة مائية ليجتاز المضيق مهاجراً إلى أوروبا، وعن عبدالصمد الوقور المتأسلم، وذات الأسماء العديدة الراقصة في"بــار"ليلي، ونادية العميري التي تحضر بحثاً عن الشاعر الأعشى وتستعين بالسارد... مجموعة مشاهد ومحكيات يضفرها السارد بعبارات ساخرة ونغمة أسيانة وانتقادات تتدثر بالمرارة، وشعور جارف بالغربة وسط الأهل وسكان المدينة. "... وتساءلت ما الذي يجمعني بهؤلاء الذين ألامسهم ويلامسونني، أحدق فيهم ويفترسونني، أتشمم عرقهم ويتشممونني. هؤلاء الذين على رغم أن كل ما في جسدي يتداخل بأجسادهم، فإنهم لا يعرفون مقدار الغربة القاتلة التي أحسها بينهم". على هذا النحو، يغدو السارد هو ملتقى خيوط الأحداث، وهو صائغ زوايا النظر وعناصر الرؤية. ويتميز السرد في هذه الرواية، بصفة عامة، بأنه ينطلق من مستوى"صاعد"يحمل وعوداً بالانفتاح والترقي الشجرة التي أهدتها الدنماركية إلى المؤسسة، حماسة الموظف السارد وتطلعه إلى رضى المدير...، ليؤول إلى"الانحدار"وهو يستجلي الأبواب المغلقة، ونفاق العلاقات بين الناس واستشراء الفساد والظلم، واللجوء إلى الأقنعة للتمويه وحماية النفس، على نحو ما فعلت ذات الأسماء العديدة، راقصة"البار"المنطوية على مأساتها... وأظن أن هذا المنحنى الذي يتبعه السرد من الأعلى إلى المنحدر، يلائم مسار تكون عناصر الرؤية الانتقادية، السوداوية أحياناً، التي ينطوي عليها نص الرواية. الأبواب الموصدة والعودة إلى"الفعل" في"كتيبة الخراب"يتبدى فضاء"بني ملال"في حاضره، خانقاً، نهباً لفساد المؤسسات وتجاوزات السلطة، وثقل التقاليد، وانعدام أفق للأمل... وإذا كان السرد الأفقي يلتقط مشاهد وحكايات متجذرة في واقع البلدة التي يتهددها الجفاف والخراب وقيم الغش والتسلط والطاعة العمياء، فإن علاقة السارد العمودية بأبيه المتمرد،هي التي تبدو في مركز الثقل المسعف على تأويل الرؤية الأساس في هذا النص. إن السارد ينطوي على طموح ثقافي وفكري هو وصديقه الحلبي يميزهما عن بقية موظفي المؤسسة، بل وعن سكان البلدة الخاضعين لما هو قائم، المسايرين للمواضعات والقابلين بتزييف العلائق والقيم. لكن الابن السارد، مع ذلك، متطلع إلى ضمان وضعية إدارية واجتماعية وإلى إرضاء رغائبه في اللهو والمتعة... من ثم ينتابه الضيق أمام تشبث أبيه بتصحيح الظلم الذي نزل به، عندما صودرت ماء العين الموجودة على أرض القبيلة على رغم توافرها على عقد الملكية. وهذا الموقف الصلب قاده إلى السجن، لكنه رفض التنازل عن حقه. ولأن علاقة الابن بالأب لا تخلو من سوء تفاهم وجفاء يعودان إلى الطفولة، ولأن الابن مشغول بحاضره وتأمين مستقبله، فإنه تخوف من تصلب أبيه، بخاصة بعد أن نقله رئيس المؤسسة التي يعمل بها إلى مصلحة مراقبة المطرح البلدي المختص بشاحنات الأزبال، وهو نقل تعسفي لأن الإبن - السارد سمح لنفسه بأن يضحك أثناء ما كان الرئيس يلقي خطاباً مكروراً. في المقابل، يبدو موقف الأب المتمرد، مقترنا بقيمة"الفعل"المطابق للاعتقاد... بينما الابن المثقف الحريص على إنقاذ شجرة الفيكيس المهداة من الدنمارك، يكتفي بالانتقاد ولا يجرؤ على"الفعل". وتدريجاً، من خلال معاينته للتدهور والعسف، وبخاصة بعد مكاشفته لذات الأسماء العديدة التي ظل يطاردها أمداً طويلاً، ووقوفه على قصتها العائلية وتصميمها على الهجرة إلى خارج الوطن، فإن السارد غير موقفه من قضية أبيه مستجيباً لما قالته له ذات الأسماء من أن العالم لا يستحق أن يخذل أباه من أجله... ثم شجعته على أن يقوما بتوزيع البيان الذي أصر الأب على توصيله إلى السكان، مطالباً فيـــــه باسترجاع عين الماء:"... خرجا إلى الشـــــارع وصارت توزع البيان على العابرين وهي تقـــول لي ضاحكة: الآن صــــرنا ثلاثة مجانين يريدون أن يستردوا ماء العين". كأنما هذا التحول من الانتقاد الشفوي والشكوى إلى"الفعل"، هو تأكيد لقيمة موروثة يجسدها الأب ذو الماضي المجيد في مقاومة المستعمرين الفرنسيين، والمعتز بالحفاظ على كرامته وحقوقه. من هذا المنظور، يمكن أن نستشف الرؤية المركبة التي تندس بين حكايات وحوارات المتكلمين داخل"كتيبة الخراب": إن مواجهة التدهور واهتزاز القيم لا يكون بتطلع إلى رموز ووصفات يقترحها"الآخر"، على نحو ما قد توحي به دلالة الشجرة الدنماركية المهداة والتي انجذب إليها السارد واستعملها لانتقاد"جفاف"العقول والأفئدة والمؤسسات... فهذا الموقف يكشف لنا في الآن نفسه ابتعاد السارد عن نقطة البدء الضرورية لمواجهة حالة التدهور والتسلط. ونقطة البدء تقتضي الانطلاقة من الفضاء المباشر، من مساءلة الماضي والحاضر بحثاً عن ما يفيد حقاً في تقليب التربة وتقويم الانحراف. وهذا الطريق، هو ما يؤشر عليه الأب من خلال تحديه للسلطة وإصراره على استرجاع حق قبيلته في مياه العين، متحملاً قيود السجن. على أننا يجب ألا نفهم النهاية التي اختارها الكاتب بمثابة انتصار للماضي، وإنما هي، في نظري، إبراز لما هو إيجابي ومتخط لظرفيته في قيم الماضي. من ثم يأخذ"الفعل"والتشبث بالحق، وهي القيمة التي جسدها الأب، طابع الأفق المحتمل الذي قد يخرج"البلد الخراب"من مأزقه، ويبعده عن سكة"أولاد الحرام"! لكن ما هو لافت وجميل في هذه الرواية، هي المشاهد وتضاريس الشخوص، ولغة السرد المتعددة المستويات والمتدفقة في تلقائية آسرة. إنها رواية توظف التناص، وتقترض ملامح من شخصيات موحية: الشاعر الأعشى، دونكيشوط، عثمان بيومي بطل"حضرة المحترم"لنجيب محفوظ، أكاكيفتش بطل"المعطف"لغوغول... وبذلك تغدو"بني ملال"حاضرة عبر أكثر من وجه ومنظور، لأن ماضيها - وتلك هي المفارقة - يحتفظ بصورة أجمل وأغنى مما تبدو عليه حاضراً، وسرعان ما تتحول إلى استعارة تعلو على فضائها المحدود، لتلامس قلق وغربة وطموح الحالمين بفضاء أرحب، أينما وجدوا.

  • أعجبني
  • تعليق
  • مشاركة
  • 0
  • 0