عن هيرتا موللر

روائية ألمانية ولدت في رومانيا. حصلت على جائزة نوبل في الأدب عام 2009 لتكون المرأة الثانية عشر التي حصلت على الجائزة بهذا الفرع منذ إطلاقها عام 1901. و قد لدت مولر في 17 اب/أغسطس 1953 في غرب رومانيا لوالدين من اقلية تتحدث الألمانية. وكان والدها في ال..

كتب أخرى لـِ هيرتا موللر


thumb

thumb

thumb

thumb

thumb

thumb

قرّاء هذا الكتاب يقرؤون أيضاً


thumb

thumb

thumb

thumb

thumb

thumb

الكتاب على رفوف القـرّاء


الملك ينحني ليقتل (304 صفحة)

عن: الهيئة المصرية العامة للكتاب

الطبعة : 1
أضافه : Hind Altwirqi
التصنيفات : أدب

الملك / الديكتاتور في هذا الكتاب ليس نيكولاي تشاوتشيسكو الطاغية الروماني الّذي حكم خمسة عشر عاماً حتّي أُعدم علي شاشات التلفاز رمياً بالرصاص عقب محاكمة دامت ساعتين فحسب، بل رجل يحترف صناعة الخوف. يخشي الموت فيشوّه اللغة، و يصير الملاك محضّ تمثال رأس السنة المجنح، و يصير النعش موبيليا أرضيّة. الخوف هنا عِماد أساسي تتكئ عليه دولة الملك ،"عليّ أحياناً أن أعضّ علي أصابعي، كي أحسّ أنّني ما زلت موجوداً" ، يتجاوز الخوف تشويه اللغة إلي تشويه الروح، إلي ضياع الإحساس بالوجود الّذي يلقي بظلاله علي كل مظاهر حياة خلو من الروح. تحكي المؤلفة قِصّة أحد جيرانها في رومانيا، ملك آخر، لكنه هذه المرّة ملك التوت: كان مريض سرطان في مرحلته الأخيرة و لم يُعط يومئذٍ من العلاج سوي إبر البنسلين، إذ كان هناك نقص في إبر المورفين و لم يتوفر لدي الطبيب المعالج شيئاً منها. لم تستطع إبر البنسلين مساعدته علي تحمّل نوبات الألم التي كانت تجوب جسده، فاتفق مع الموت علي ذاك اللقاء. في دار بيته الخلفي انتصبت شجرة توت بسلم يستند علي جذعها. كانت دجاجاته قد تعلمت النوم علي الشجرة، حيث يصعدن درجات السلم كل مساء حتي يصلن إلي أعلي الشجرة و هناك يصطففن بانتظام للنوم علي الأغصان. و حين يطلع النهار ينزلن السلم عائدات إلي أرض الدار. كانت ابنة الميت تقول :"بعد تدريب استمر عدة أسابيع اطمأنت الدجاجات للشجرة تماماً. حتي أنّ الدجاجات لم يسمحن لانتحار الرجل أن يزعجهنّ، رغم أنّه علّق نفسه بحبل مشنقة مربوط بغصن الشجرة التي ينمن عليها. لم يصرخن و لم يرفرفن، لم يسمع أحدٌ أيّ صوت مهما كان صغيراً في الدار ليلة الانتحار". وهكذا وقد درّب الملك شعبه علي صعود شجرة التوت، يُرسل كلابه المفترسة لاصطياد الهاربين علي الحدود و تمزيق أجسادهم، ثمّ يتركُ تلك الأجساد ملقاة في العراء ( لِمَ؟) ليكتشفها الفلاحون فيما بعد أثناء الحصاد. الجميع هنا بانتظار الموت ولن يكون الفاعل مجهولاً لكنه كلي الوجود، ثابت. وغالباً ما يئول القتل إلي انتحار.


  • الزوار (1,142)
  • القـٌـرّاء (3)
  • المراجعات (2)
ترتيب بواسطة :

لو كان للمرء أن ينشطرَ بإرادةٍ منه، عازلاً، بل لاغياً ماضيه الكابوسيّ عن حاضره، لربما باتَ بمقدوره أن يعيش ضرباً من حياة "سعيدة أو جميلة". غير أنّ أمراً كهذا لهو المستحيل عينه. ولأنه كذلك؛ فإنّه ملزمٌ بحمل صليبه والمضي به، وبذاته الناتجة منه، والتقدم بـ"الحمولة كاملةً". هكذا هو حال هيرتا موللر صاحبة حمولة الخوف والرعب التي رحلت بها هاربة من رومانيا إلى ألمانيا. أمنية إلغاء الماضي لا تعني الانشطار بقدر ما تشير إلى إبطال الوجود؛ إذ، وبحسب تعبير الكاتبة الحائزة جائزة نوبل للآداب عام 2009: "أنا أستطيع ذهنياً أن أكون من غير ماضٍ، فقط حين لا أملك حاضراً". مَن يقرأ كتاب هيرتا موللر "الملك ينحني ليقتل" سيصيبه قدرٌ من ذاك الرعب الذي أصابها، الناتج من دكتاتورية تشاوتشيسكو، حيث بلغَ نظامُه الشمولي حيوات الأفراد حتّى في التفاصيل الصغيرة، اليومية، محيلاً إيّاها إلى شبكة صيد محكمة. شبكة تصطاد مصائر البَشَر وفقاً لطبيعة حُكْمٍ لا يستطيع العيش وثمة احتمال، مجرد احتمال، أنّ اعتراضاً عليه يراود خاطر أحد المواطنين! عندها؛ يُلغى المواطن/الوطن ويستمر الحكم: فالنظام: فالفرد الواحد الوحيد الأشبه بإلهٍ تعرّى من خاصية الرحمة! لا رحمة تُرجى، إذن، إلّا لدى الإله الإلهي في سماءٍ بعيدة لا تطولها مخابرات هذا الإله الأرضي، مجبِّر "رعاياه" على الطاعة، من داخل دواخلهم قبل خارجهم. رعايا دولة استطاعت، بسبب سطوة بطشها، أن تتلاعب بأشياء البيوت والغرف والحمامات وأن تحركها بينما أصحابها خارجها، متسلحة بسخرية الوحش، لتبرهن على أنها العين الرائية لكل تفصيلة حياة لكل مواطن! عين الربّ القهّار المدسوسة تحت الثياب! أيّ رعب أشد وطأة من هذا الرعب! فالملك/الدكتاتور لا ينحني، مجازاً، إلّا ليقتل. الدكتاتور لا يعرف اللطف أو التواضع، وما الانحناء سوى فضيلة المواطن المطيع/الخاضع والشهادة عليها.. وإلّا. تستتبع هذه الـ"إلّا"، لدى المواطن المطارَد بالشبهة والاتهام، المجاراةُ فالإصابة بالعدوى لتصبح المطاردة حالةً متبادلة بين اثنين! المطارِد (بكسر الراء) يتسرّب متسللاً إلى حياة المطارَد (بفتحها)، بينما يُضطر الثاني لأن يفتش عن أثَر الأوّل في كل الأماكن المحتملة التي يتحرك فيها ليتحاشاه، أو يضلله، لينجو! وعبر متوالية هذه الحالة: الطريدة تطارد مطاردها لتطردها من حياتها، تتحول الكتلة المجتمعية إلى مجاميع من الطرائد، ويُعاد خلق مساحة الوطن لتكون مصيدة كبرى تلتهم البشر. "الملك ينحني ليقتل" كتاب يتحدث عن كيف تفعل الدكتاتورية على مسخ الكائن في كافة أبعاده ومعانيه. مسخ الإنسان وتشويهه من داخله إلى درجة تطبيعه وإدراج النتيجة في قائمة الفضائل المطلوبة لكي تُحْتَمَل الحياة. فالجمال، بحسب هيرتا موللر، ليس جمالاً ما دام صاحبه يقترف التعذيب والقتل. وكذلك اللغة حتّى اللغة لا تكون "وطناً"، وفق رؤية البعض ونعتها بـ"اللغة وطني"، ما دام الناطق بها استخدمها أداة في النطق بأمر القتل والتدمير. فموللر، الرومانية ذات الأصل الألماني، لا ترى في لغتها الألمانية الأم وطناً طالما كانت هي لغة النازية بفظائعها. ولأنّها تعلمت اللغة الرومانية عند قدومها من قريتها للمدينة بغية التعلم، وتعرفها إلى الرومانيين الأصدقاء المحكومين بالخوف مثلها مثلهم، وكان منهم العديد من ضحايا الدكتاتور؛ اكتشفت جمالياتها وبرهنت عليها. إنها عملية مركبة معقدة تعقيد الكائن وكينونته. جعلَت هيرتا موللر من كتابها النثري هذا، الأقرب للسيرة وتأملها، لوحاً سطرت عليه قوس قزح كاملاً لحياتها وحياة بلد اسمه رومانيا. لوحاً بقدر ما يرينا حياة موللر، فإنه يصيبنا بالرعب الأكثر من مجازيّ جرّاء مفاعيل الاستبداد.

  • أعجبني
  • تعليق
  • مشاركة
  • 0
  • 0

في الكتاب، يقابل القارئ بين السطور "موللر" ذاتها كذات منسحقة وضائعة ومريضة بالخوف القاتل من زبانية النظام الحاكم في رومانيا، الذين واصلوا ترويعها وترويع أهلها. كما سيقابل جدها الفلاح الفقير المجتهد الذي صار بتفوقه في تجارة الغلال من أصحاب الأطيان، وعاش حتى شهد الشيوعيين يؤممون أملاكه، وبالكاد يسمحون له أن يعيش  في بيته الذي بناه.

وسيلتقي القارئ والدتها التي عانت الإجهاد والجوع والرعب والبرد القاتل أثناء تنفيذها حكما بالأشغال الشاقة في الاتحاد السوفيتي.. كما سيقابل أباها الذي لا يصحو من سكره، ربما لجملة هذه الأسباب. وسيقابل وجها لوجه طوال صفحات الكتاب ديكتاتورا لا ينحني أبدا إلا ليقتل.


  • أعجبني
  • تعليق
  • مشاركة
  • 0
  • 0