عن كاميلو خوسيه ثيلا

كاميلو خوسيه ثيلا (بالإسبانية: Camilo José Cela) أديب وشاعر إسباني، ولد في بادرون في مقاطعة لا كورونيا بغاليسيا في 11 مايو 1916. وحصل على جائزة نوبل في الأدب عام 1989. وحارب إلى جانب فرانسيسكو فرانكو في الحرب الأهلية الإسبانية، ولكنه أصبح أحد ..

عن رفعت عطفة

قاص ومترجم وروائي ولد في مصياف 1947. درس الابتدائية والإعدادية والثانوية في مصياف حتى عام 1967. حصل على منحة لدراسة الدبلوم في الأدب الإسباني منذ عام 1968 وحتى 1974 حيث حصل على الماجستير شهادته ماجستير في الأدب الإسباني وعمل رئيساً للمركز الثقافي الس..

كتب أخرى لـِ كاميلو خوسيه ثيلا، رفعت عطفة


thumb

thumb

thumb

thumb

thumb

thumb

قرّاء هذا الكتاب يقرؤون أيضاً


thumb

thumb

thumb

thumb

thumb

thumb

الكتاب على رفوف القـرّاء


عائلة باسكوال دوارت (210 صفحة)

عن: دار المدى للثقافة والنشر (2000)

أضافه : amal
التصنيفات : أدب

وهذه الرواية هي أول عمل أصدره كامليو خوسيه ثيلا عام 1942، وكانت اسبانيا وقتها تعيش في وضع اقتصادي شديد السوء، مما ترتب عليه أوضاع اجتماعية أصعب وأشد وطأة، وكل هذا انعكس على بطل الرواية باسكوال دوارتى الذي وجدناه مجرماً رغم أنفه، ولذلك بدا في المشهد الأول يحاول تبرئة نفسه أمام القاضي قائلا: أنا يا سيدي لست سيئاً، علي الرغم من أنني لا تنقصني الأسباب لكي أكون كذلك. فكلنا نحن البشر الفانين نأتي من أرومة واحدة عندما نولد، ومع ذلك عندما نبدأ في النمو يحلو للقدر أن يفرق بيننا وكأننا من الشمع، ويوجه مصائرنا في طرق متشعبة تؤدي إلي نهاية واحدة، هي الموت. ثمة أناس يطلب منهم أن يمشوا في طريق الازدهار، وأناس يؤمرون بالمضي في طريق الحرشف والصبار، فهؤلاء يتمتعون بالنظرة الهادئة، وهم في أريج سعادتهم يبتسمون ابتسامة البرئ، وأولئك يغالبون شمس البطحاء الحارقة ويقبطون الجبين مثل الوحوش دفاعاً عن النفس. فهناك فرق كبير بين تزيين الجسد بأحمر الخدود والروائح العطرية وبين عمل هذا الوشم الذي لا يمكن إزالته بعد ذلك. كانت اسبانيا خارجة منذ فترة قليلة (عام 1939) من الحرب الأهلية وكانت أوضاعها في غاية السوء علي كل المستويات السياسية، والاقتصادية والاجتماعية والثقافية. وإذا كانت اسبانيا بعد موت فرانكوفي أواخر عام 1975 قد انتقلت إلي مرحلة أخرى فيها ديمقراطية حقيقية، وتداول للسلطة، ومشاركة إيجابية مع دول الجوار الأوروبية وغير ذلك من شئون وأوضاع تبعث علي الطمأنينة والأمل فإنها مع ذلك زالت تتذكر تلك السنوات التي قاربت الأربعين والتي عانت خلالها من الرقابة، والعزلة، وانعدام حرية التعبير، والفقر لا سيما في المرحلة الأولي من حكم فرانكو، والحصار الذي فرضته الدول الديمقراطية في أوروبا عليها وغير ذلك. وها هي رواية "عائلة باسكوال دوراتى" تعطينا فكرة واضحة عن الأوضاع المتردية التي عاشتها اسبانيا في الأربعينيات من القرن الماضي


  • الزوار (954)
  • القـٌـرّاء (3)
  • المراجعات (5)
ترتيب بواسطة :

رواية صفحاتها تنضح من البؤس ، نصبتني قاضيا على المتهمين ، عفوت على الأب بسبب نظراته إلى إبنته ، وكذلك الأخت والزوجة ، بقي الأبن الجبان والأم الشيطان ، الأبن مذنب ويستحق العقوبة لأنه صارع شيطانا  ، ارتدى ثوب أم مزيفة ...

..في بعض الأجزاء ينقص الرواية مزيد من التعبير ووصف المشاعر ..عموما جميلة وتستحق القراءة .


  • أعجبني
  • تعليق
  • مشاركة
  • 0
  • 0

كاميلو خوسيه ثيلا المولود في إسبانيا سنة 1916 كاتب مثير للجدل بقوة، ومستمرٌ الجدل حوله حتى بعد وفاته سنة 2002، فهو وعلى الرغم من إصداره لمئة أثر أدبي إلا أنه متهم بسرقة إحدى الروايات التي أوصلته إلى المحكمة، فقد ادّعت كارمن فورموسو أنه سرق روايتها «كارمن، كارميلا، كارمينا» ونشرها تحت عنوان «صليب سان أنريس»، مات ولا تزال القضية مفتوحة. حاز على جائزتي نوبل سنة 1989 وثربانتس 1995، وهي أشهر وأهم جائزة إسبانية، ولكنه وقبل الفوز بها وصفها قائلا: «إذا لم يمنحوني جائزة ثربانتس فهذا يدخل ضمن التقاليد الإسبانية، مثلما يُقتل آل كنيدي في أميركا.. إنها جائزة مغطاة بالفضلات». وحين فاز بجائزة نوبل ذهب لاستلام جائزته ترافقه صديقته مارينا كاستانيو التي تصغره بأربعين سنة قبل أن يتزوجها فيما بعد، تاركا زوجته في البيت. كما لم يترك في وصيته أموالا لابنه.طُرد من أربع مدارس، وله آراء صادمة حول الشذوذ الجنسي، وقد أصدر كتابين عن التعبيرات الجنسية والسوقية هما: «القاموس السري ـ 1968، ودائرة معارف الشهوة ـ 1976». وله 14 رواية ومن أشهرها «خلية النحل» التي نشرها سنة 1951. وكتب في القصة والشعر والمقال الأدبي والدراسات وأدب الرحلات، وفي مقدمة ذلك «رحلة إلى القرية» ويعني بها القرية التي استقر بها في أيامه الأخيرة وتقع على تخوم العاصمة مدريد وتستمد اسمها من اللغة العربية، هكذا . حارب إلى جانب فرانكو في الحرب الأهلية الإسبانية 1936 ـ 1939 ولكنه كان من أبرز منتقديه فيما بعد. ولأن روايته «عائلة باسكوال دوراتي» كانت من أهم أسباب منحه جائزة نوبل حتى أن الأكاديمية السويدية أشادت بها وأشارت لها بقولها: «إنها رواية خشنة فظيعة«. وهي اليوم من أكثر الروايات قراءة في الأدب الإسباني بعد رواية دون كيخوت لسربانتس، خاصة وأنها تدخل في المناهج التعليمية في إسبانيا إلا أن الرواية نفسها تقدم بها لنيل الجائزة القومية للأدب في إسبانيا ورفضت. صدرت الرواية سنة 1942 وكانت باكورة أعماله. يتحدث باسكوال عن حياته في الرواية بضمير الحاضر واصفا مسكنه وقريته حيث كان يعيش فيما مضى وصفا دقيقا. ويتحدث عن أول حالة غير طبيعية ومثيرة مرَّ بها. فهو كان يُفّضل الصيد البري على صيد الأسماك الذي يراه مضيعة للوقت. وفي كل مرة وهو عائد من الصيد البري الذي اشتهر به بالمهارة بين القرويين، يجلس يستريح عند التقاطع المؤدي إلى القرية، حيث غالبا ما تسبقه كلبته إلى هناك قبل أن يجلس على الصخرة المدورة، وهناك يدخن سيجارة بينما الكلبة تجلس قبالته على رجليها الخلفيتين وأذناها البنيتان في حالة تيقظ، وكثيرا ما يحادثها، وهي وكأنها تريد أن تفهمه بشكل أفضل ترفع أذنيها قليلا. وحين يتحدث عن أبيه استيبان دوارتي، البرتغالي الذي ناهز الأربعين، الطويل والبدين مثل جبل، ذي الشارب الأسود الكبير، الذي سُجن وهده السجن بعد اتهامه بالتهريب. يصفه بالفظ الغليظ، ولكنه يشعر تجاهه بكثير من الاحترام وغير قليل من الخوف، هو نفسه ذلك الرجل الذي كان كثيرا ما يتملكه الغضب فيضرب أمه ويضربه، ولأتفه الأسباب، رغم أن أمه كانت ترد بالمثل أحيانا حيث كان الصغير باسكوال لا يملك سوى الاستسلام وهو في سن غضّة. أما أمه التي تخاصم المياه فكانت بسحنة صفراء ضاربة إلى الخضرة بخديها الغائرين، ومظهرها كله يدل على أنها إما مسلولة وإما أنها ليست بعيدة عن ذلك. كانت جافة وعنيفة ولها مزاج يمضي في طريق كل الشياطين بلغة تنطلق من فمها لا يحاسبها عليها إلا الله!.. كانت العلاقة بين أبويه سيئة، فبالإضافة إلى قلة حظهما من التعليم كان حظهما من الفضائل قليلا أيضا، وذلك ما ورثه عنهما باسكوال! وحين وُلدت أخته روساريو، كانت ولادتها صعبة، فأمه كانت نصف عاقر وجافة والألم أكبر من طاقتها، وكانت تحل كل شيء بالصياح، وقد ساعدت أمه امرأة من القرية متخصصة في الندب والولادة وهي انجراثيا التي استخدمت خلطة خاصة وضعتها على بطن الأم لتخفيف الألم، ولكن استمرار الصياح دفع انجراثيا إلى اتهام الأم بأنها زنديقة ومسيحية سيئة. والأب كان مهتاجا من الصياح أيضا حتى أنه وصف الأم بعد الولادة بالخبث والاحتيال وغادر البيت ولم يعد إلا بعد يومين سكرانا ليقبل الأم وينام في الإسطبل. وحين كبرت روساريو كانت ضعيفة ونحيلة فثدي أمها فارغ حتى أوشكت أن تمضي، تجاوزت كل ذلك وكبرت وصارت مليحة وملكة البيت، ولكنها لم تكن استثناء في الخير، فسرعان ما تعودت على السرقة بخفة ورشاقة مثل غجرية عجوز، كما اعتادت على السكر ومضت من سيئ إلى أسوأ واشتغلت قوادة! ولما بلغت سن الرابعة عشرة سرقت كل ما في البيت ورحلت!. وحين عادت روساريو كانت مصابة بالحمى، ورقدت في الفراش نصف ميتة حوالي السنة. بات العجوزان في حالة ضيق وتوقفا عن الاقتتال. قدمت لها انجراثيا علاجا سرعان ما شفيت بعده أو كما يقولون: »العشب السيئ لا يموت أبدا«. ورحلت من جديد وتعرفت على الرجل الذي رتب لها الانهيار.. باكو لوبيث الملقب أبو شداد! وولد مولود جديد في العائلة وهو ماريو، ولكنه ولد مرعوبا، بينما عض كلب الأب وأصيب بداء الكَلَب، وحين حبسوه بمساعدة الجيران بعد أن بات ينهش ويعض الآخرين، لم يعش طويلا، مات بعد أيام مفتوح العينين، وبدلا من أن تحزن أمه كانت تضحك من منظر الأب الميت. وحين بلغ ماريو العاشرة مات هو الآخر. بكت عليه روساريو كما بكى باسكوال، غير أن الأم لم تذرف عليه دمعة حتى بلغت كراهية باسكوال لأمه مبلغا، وبات يفكر بالوقت الذي شعر فيه أن أمه ما عادت بالنسبة لقلبه أما.. قبل أن تتحول إلى عدو! أرجع ذلك إلى عهد سابق حين لم يجد فيها فضيلة واحدة يمكن أن يُقلدها. وهكذا أصبح باسكوال نفورا وفظا، مفرط الخوف متجهما، وكان هذا الاضطراب يمزق العائلة. وحين اختلف مع زكريا في الحانة طعنه بالسكين ثلاث طعنات، وحين عاد يوما ووجد الفرس وقد رفست زوجته لولا وأسقطت جنينها، ذهب إلى الفرس بالإسطبل وطعنها عشرين طعنة. لولا التي تزوجها بعد أن اغتصبها وقبل أن تخونه مع أبي شداد. حدث كل هذا وغيره قبل أن يقتل أبا شداد ويسجن، وحين خرج من السجن بعد فترة وكسب حريته مجددا، وجد أن حريته لا تعني شيئا لأحد، كان يشعر أنه إنسان ملعون، وبات يكره نفسه. حدّث نفسه مشيرا إلى أمه: لا أستطيع أن أسامحها.. فبعد أن ألقتني إلى العالم لم تقدم لي أي معروف.. أي معروف.. ثم قتلها!.

  • أعجبني
  • تعليق
  • مشاركة
  • 0
  • 0

ريفي من استرمادورا، محكوم بالإعدام، يكتب مذكراته بين جدران السجن،  فتتكشف لنا أحداث مروعة عاشها بطل رواية (عائلة باسكوال دوارت) للكاتب كاميلو خوسيه ثيلا بترجمة رفعت عطفة..  يتحدث باسكوال عن حياته واصفاً مسكنه وقريته وأول حالة مثيرة عاشها. كان يُفّضل الصيد البري على صيد الأسماك الذي يراه مضيعة للوقت..  وفي كل مرة وهو عائد من الصيد البري الذي اشتهر به بالمهارة بين القرويين يجلس ليستريح عند التقاطع المؤدي إلى القرية، حيث غالبا ما تسبقه كلبته إلى هناك قبل أن يجلس على الصخرة المدورة ويشرع بتدخين سيجارة بينما كلبته تجلس قبالته على رجليها الخلفيتين وأذناها البنيتان في حالة تيقظ، وكأنها تحاول فهم ما يقوله مع نفسه.. عاش حياته بين أب مهرب وسكير وأم مريعة لا تملك شيئاً من عاطفة الامومة، وأخت طيبة تهرب من البيت وتقع في شراك رجل يحملها على ممارسة بيع المتعة، وأخ متخلف معتوه يموت غرقاً في طشت زيت. أما هو وبحسب ما يقول عن نفسه رجل مصاب باللعنة، يتزوج مرتين وينتقل من جريمة الى اخرى لينتهي بقتل أمه التي يعتبرها المسؤولة عن كل ما جرى له ولأخته من مصائب، فيقول:"لم اجرؤ ابداً لا معه ولا مع أمي أن أسأل متي سجن لاني فكرت ان الحذر يستوجب الا اضع الكلاب في ساحة الرقص، فهي بنفسها ترقص اكثر مما ينبغي ذلك اني في الحقيقة لم أكن أحتاج أن أسأل عن شيء، لأنه لم يحدث أبدا أن انعدمت الأرواح المحسنة خاصة في القري قليلة السكان".. تلك الصورة تعكس رؤية معمقة بالخبرة وتشي بالحكمة وهي تكشف عن طبيعة المناخ البيئي الذي نشأ فيه البطل، وعلي الرغم من إيقاع القسوة والخشونة والسلبية وقبضة الفقر الشديدة الا ان الحياة رسخت داخله قيماً انسانية مفعمة بالزهد والتجرد الى حد الاستغناء الذي يتجلي بمشاعر صوفية موحية. ويتابع:"وقد كسبني بالكلمة، ولكن لو ان الامر وصل بنا الي التراشق بالايدي اقسم لسيادتكم بأمواتي اني كنت سأقتله قبل ان يلمس شعرة مني وقد اردت ان ابرد لانه كان يعرف شخصيتي ولأنه في الشجار بين رجل ورجل ليس من الرجولة ان تتشاجر ومعك بندقية في اليد بينما الاخر ليس معه شيء". انه يتحدث عن أبيه استيبان دوارتي، البرتغالي الذي ناهز الأربعين، الطويل والبدين مثل جبل، ذي الشارب الأسود الكبير، الذي سُجن بعد اتهامه بالتهريب، ويصفه بالفظ الغليظ، ولكنه يشعر تجاهه بكثير من الاحترام وغير قليل من الخوف، فهو نفسه ذلك الرجل الذي كان كثيراً ما يتملكه الغضب فيضرب أمه ويضربه لأتفه الأسباب، برغم أن أمه كانت ترد بالمثل أحيانا إذ كان الصغير باسكوال لا يملك سوى الاستسلام وهو في سن غضة، أما أمه التي تخاصم المياه فكانت بسحنة صفراء ضاربة إلى الخضرة بخديها الغائرين، ومظهرها كله يدل على أنها مسلولة، وهي جافة وعنيفة ولها مزاج يمضي في طريق كل الشياطين بلغة تنطلق من فمها.. وكانت العلاقة بين أبويه سيئة، فهما قليلا التعليم والفضائل أيضا، وذلك ما ورثه عنهما باسكوال.. وحين ولدت أخته روساريو كانت ولادتها صعبة وجافة والألم أكبر من طاقتها، وكانت تحل كل شيء بالصياح، وقد ساعدت أمه امرأة من القرية متخصصة في الندب والولادة وهي انجراثيا التي استعملت خلطة خاصة وضعتها على بطن الأم لتخفيف الألم، ولكن استمرار الصياح دفع انجراثيا إلى اتهام الأم بأنها زنديقة ومسيحية سيئة. والأب كان مهتاجاً من الصياح أيضا حتى أنه وصف الأم بعد الولادة بالخبث والاحتيال وغادر البيت ولم يعد إلا بعد يومين سكرانا ليقبل الأم وينام في الإسطبل.. وحين كبرت روساريو كانت ضعيفة ونحيلة فثدي أمها فارغ حتى انها أوشكت على الموت، لكنها تجاوزت كل ذلك وكبرت، ولم تكن استثناء عن عادات العائلة فسرعان ما تعودت على السرقة بخفة ورشاقة مثل غجرية عجوز، كما اعتادت على السكر ومضت من سيئ إلى أسوأ واشتغلت قوادة.. ولما بلغت سن الرابعة عشرة سرقت كل ما في البيت ورحلت.. ثم بعد ذلك تعود مصابة بالحمى، وترقد في الفراش نصف ميتة نحو السنة.. حتى قدمت لها انجراثيا علاجا سرعان ما شفيت بعده أو كما يقولون: العشب السيئ لا يموت أبداً.. ورحلت من جديد فتعرفت على الرجل باكو لوبيث الملقب أبو شداد.. تستقبل العائلة مولود جديد يدعونه ماريو في حين يصاب الأب بداء الكَلَب على أثر عضة كلب، وصار ينهش ويعض الآخرين مما اضطرهم الى حبسه بمساعدة الجيران، لكنه لم يعش طويلاً، فمات بعد أيام مفتوح العينين، وبدلاً من أن تحزن الأم كانت تضحك من منظر الأب الميت.. وعندما بلغ ماريو العاشرة مات هو الآخر. بكت عليه روساريو كما بكى باسكوال، غير أن الأم لم تذرف عليه دمعة حتى بلغت كراهية باسكوال لأمه مبلغا، وبات يفكر بالوقت الذي شعر فيه أن أمه ما عادت بالنسبة لقلبه أماً، فلم يجد فيها فضيلة واحدة تستحق منه الاهتمام او الاحترام فتحولت الى عدو بالنسبة له.. وهكذا أصبح باسكوال نفوراً وفظاً، مفرط الخوف متجهماً، وكان هذا الاضطراب يمزق العائلة. اختلف مع شخص يدعى زكريا في الحانة فطعنه بالسكين ثلاث طعنات، وحين عاد يوماً الى البيت ووجد الفرس قد رفست زوجته لولا وأسقطت جنينها، ذهب إلى الفرس في الإسطبل وطعنها عشرين طعنة.. وكانت لولا قد تزوجها بعد أن اغتصبها.. وقبل أن تخونه مع أبي شداد قتل أبا شداد وسجن.. وحين خرج من السجن وجد حريته لا تعني شيئاً لأحد، كان يشعر أنه إنسان ملعون، وبات يكره نفسه.. وحدث نفسه مشيراً إلى أمه:"لا أستطيع أن أسامحها.. فبعد أن ألقتني إلى العالم لم تقدم لي أي معروف". فقام بقتلها.

  • أعجبني
  • تعليق
  • مشاركة
  • 0
  • 0

ريفي من استرمادورا، محكوم بالإعدام، يكتب مذكراته بين جدران السجن،  فتتكشف لنا أحداث مروعة عاشها بطل رواية (عائلة باسكوال دوارت) للكاتب كاميلو خوسيه ثيلا بترجمة رفعت عطفة..  يتحدث باسكوال عن حياته واصفاً مسكنه وقريته وأول حالة مثيرة عاشها. كان يُفّضل الصيد البري على صيد الأسماك الذي يراه مضيعة للوقت..  وفي كل مرة وهو عائد من الصيد البري الذي اشتهر به بالمهارة بين القرويين يجلس ليستريح عند التقاطع المؤدي إلى القرية، حيث غالبا ما تسبقه كلبته إلى هناك قبل أن يجلس على الصخرة المدورة ويشرع بتدخين سيجارة بينما كلبته تجلس قبالته على رجليها الخلفيتين وأذناها البنيتان في حالة تيقظ، وكأنها تحاول فهم ما يقوله مع نفسه.. عاش حياته بين أب مهرب وسكير وأم مريعة لا تملك شيئاً من عاطفة الامومة، وأخت طيبة تهرب من البيت وتقع في شراك رجل يحملها على ممارسة بيع المتعة، وأخ متخلف معتوه يموت غرقاً في طشت زيت. أما هو وبحسب ما يقول عن نفسه رجل مصاب باللعنة، يتزوج مرتين وينتقل من جريمة الى اخرى لينتهي بقتل أمه التي يعتبرها المسؤولة عن كل ما جرى له ولأخته من مصائب، فيقول:"لم اجرؤ ابداً لا معه ولا مع أمي أن أسأل متي سجن لاني فكرت ان الحذر يستوجب الا اضع الكلاب في ساحة الرقص، فهي بنفسها ترقص اكثر مما ينبغي ذلك اني في الحقيقة لم أكن أحتاج أن أسأل عن شيء، لأنه لم يحدث أبدا أن انعدمت الأرواح المحسنة خاصة في القري قليلة السكان".. تلك الصورة تعكس رؤية معمقة بالخبرة وتشي بالحكمة وهي تكشف عن طبيعة المناخ البيئي الذي نشأ فيه البطل، وعلي الرغم من إيقاع القسوة والخشونة والسلبية وقبضة الفقر الشديدة الا ان الحياة رسخت داخله قيماً انسانية مفعمة بالزهد والتجرد الى حد الاستغناء الذي يتجلي بمشاعر صوفية موحية. ويتابع:"وقد كسبني بالكلمة، ولكن لو ان الامر وصل بنا الي التراشق بالايدي اقسم لسيادتكم بأمواتي اني كنت سأقتله قبل ان يلمس شعرة مني وقد اردت ان ابرد لانه كان يعرف شخصيتي ولأنه في الشجار بين رجل ورجل ليس من الرجولة ان تتشاجر ومعك بندقية في اليد بينما الاخر ليس معه شيء". انه يتحدث عن أبيه استيبان دوارتي، البرتغالي الذي ناهز الأربعين، الطويل والبدين مثل جبل، ذي الشارب الأسود الكبير، الذي سُجن بعد اتهامه بالتهريب، ويصفه بالفظ الغليظ، ولكنه يشعر تجاهه بكثير من الاحترام وغير قليل من الخوف، فهو نفسه ذلك الرجل الذي كان كثيراً ما يتملكه الغضب فيضرب أمه ويضربه لأتفه الأسباب، برغم أن أمه كانت ترد بالمثل أحيانا إذ كان الصغير باسكوال لا يملك سوى الاستسلام وهو في سن غضة، أما أمه التي تخاصم المياه فكانت بسحنة صفراء ضاربة إلى الخضرة بخديها الغائرين، ومظهرها كله يدل على أنها مسلولة، وهي جافة وعنيفة ولها مزاج يمضي في طريق كل الشياطين بلغة تنطلق من فمها.. وكانت العلاقة بين أبويه سيئة، فهما قليلا التعليم والفضائل أيضا، وذلك ما ورثه عنهما باسكوال.. وحين ولدت أخته روساريو كانت ولادتها صعبة وجافة والألم أكبر من طاقتها، وكانت تحل كل شيء بالصياح، وقد ساعدت أمه امرأة من القرية متخصصة في الندب والولادة وهي انجراثيا التي استعملت خلطة خاصة وضعتها على بطن الأم لتخفيف الألم، ولكن استمرار الصياح دفع انجراثيا إلى اتهام الأم بأنها زنديقة ومسيحية سيئة. والأب كان مهتاجاً من الصياح أيضا حتى أنه وصف الأم بعد الولادة بالخبث والاحتيال وغادر البيت ولم يعد إلا بعد يومين سكرانا ليقبل الأم وينام في الإسطبل.. وحين كبرت روساريو كانت ضعيفة ونحيلة فثدي أمها فارغ حتى انها أوشكت على الموت، لكنها تجاوزت كل ذلك وكبرت، ولم تكن استثناء عن عادات العائلة فسرعان ما تعودت على السرقة بخفة ورشاقة مثل غجرية عجوز، كما اعتادت على السكر ومضت من سيئ إلى أسوأ واشتغلت قوادة.. ولما بلغت سن الرابعة عشرة سرقت كل ما في البيت ورحلت.. ثم بعد ذلك تعود مصابة بالحمى، وترقد في الفراش نصف ميتة نحو السنة.. حتى قدمت لها انجراثيا علاجا سرعان ما شفيت بعده أو كما يقولون: العشب السيئ لا يموت أبداً.. ورحلت من جديد فتعرفت على الرجل باكو لوبيث الملقب أبو شداد.. تستقبل العائلة مولود جديد يدعونه ماريو في حين يصاب الأب بداء الكَلَب على أثر عضة كلب، وصار ينهش ويعض الآخرين مما اضطرهم الى حبسه بمساعدة الجيران، لكنه لم يعش طويلاً، فمات بعد أيام مفتوح العينين، وبدلاً من أن تحزن الأم كانت تضحك من منظر الأب الميت.. وعندما بلغ ماريو العاشرة مات هو الآخر. بكت عليه روساريو كما بكى باسكوال، غير أن الأم لم تذرف عليه دمعة حتى بلغت كراهية باسكوال لأمه مبلغا، وبات يفكر بالوقت الذي شعر فيه أن أمه ما عادت بالنسبة لقلبه أماً، فلم يجد فيها فضيلة واحدة تستحق منه الاهتمام او الاحترام فتحولت الى عدو بالنسبة له.. وهكذا أصبح باسكوال نفوراً وفظاً، مفرط الخوف متجهماً، وكان هذا الاضطراب يمزق العائلة. اختلف مع شخص يدعى زكريا في الحانة فطعنه بالسكين ثلاث طعنات، وحين عاد يوماً الى البيت ووجد الفرس قد رفست زوجته لولا وأسقطت جنينها، ذهب إلى الفرس في الإسطبل وطعنها عشرين طعنة.. وكانت لولا قد تزوجها بعد أن اغتصبها.. وقبل أن تخونه مع أبي شداد قتل أبا شداد وسجن.. وحين خرج من السجن وجد حريته لا تعني شيئاً لأحد، كان يشعر أنه إنسان ملعون، وبات يكره نفسه.. وحدث نفسه مشيراً إلى أمه:"لا أستطيع أن أسامحها.. فبعد أن ألقتني إلى العالم لم تقدم لي أي معروف". فقام بقتلها.

  • أعجبني
  • تعليق
  • مشاركة
  • 0
  • 0

قاتل يحاول ان يتحرر من خطاياه بالكلمات، أحداث متتالية تبرر ماوصل إليه هذا الإنسان المكبّل بالذنوب.

يتحول إلى ملاك عندما يتحرر من الخطيئة في لحظات نادرة ويقول عنها : لن نعود لتذكّرها ابداً إلّا إذا أخذ احدٌ ما على عاتقه أمر تذكيرنا بها، أحدٌ يهتمُ بذرّ نفاياته كي يخدش حاسة شمّ الروح في روحنا..

اللافت تشبيهات الكاتب الغريبة مثل:
- أسرع من الصاعقة، وأسعد من صنجتين !
- ماكان بإستطاعة (ضربة فأس) ان تحطم قلبي كما حطمته كلمات لولا.

»ليس ترفاً أن يكون المرء إنسانياً «
ان يقول هذه الجملة قاتل يحاول ان يستدعي ماتبقى له من إنسانية مفقودة..شعور مؤلم !

الكاتب مبدع والرواية أكثر من رائعة.

  • أعجبني
  • تعليق
  • مشاركة
  • 1
  • 0
أضف مقتطفاً

فكل شيء يتطلب نظامه ، و الاستيقاظ المبكر لا يعجل ببزوغ الفجر .
  • تعليق
  • مشاركة
  • 0
إنها ألغاز طبيعة الكائنات البشرية التي تمل ما عندها لتشتاق إليه فيما بعد .
  • تعليق
  • مشاركة
  • 0
هناك أشياء لا تهم الجميع ، أشياء وجدت كي يحملها المرء على كاهله وحده ، مثل صليب الشهادة ويسكت عليها عن الآخرين .
  • تعليق
  • مشاركة
  • 0
عاجلا أو آجلا كل شيء يصل في هذه الحياة ، إلا عفو المُهانين ، الذي يبدو و كأنه يستمتع أحيانا بالابتعاد .
  • تعليق
  • مشاركة
  • 0