عن أمين معلوف

أمين معلوف أديب وصحافي لبناني ولد في بيروت في 25 فبراير 1949 م، امتهن الصحافة بعد تخرجه فعمل في الملحق الاقتصادي لجريدة النهار البيروتية. في عام 1976 م انتقل إلى فرنسا حيث عمل في مجلة إيكونوميا الاقتصادية، واستمر في عمله الصحفي فرأس تحرير مجلة "إفريق..

كتب أخرى لـِ أمين معلوف


thumb

thumb

thumb

thumb

thumb

thumb

قرّاء هذا الكتاب يقرؤون أيضاً


thumb

thumb

thumb

thumb

thumb

thumb

الكتاب على رفوف القـرّاء


اختلال العالم (311 صفحة)

عن: دار الفارابي (2009)

رقم الايداع : 9789953714554
الطبعة : 1
التصنيفات : فكر وفلسفة،علوم إجتماعية

في مطلع القرن الواحد والعشرين تظهر على العالم علامات اختلال عديدة. اختلال فكري يتميز بانفلات المطالبات المتعلقة بالهويات من عقالها، مما يجعل من العسير استتباب أي تعايش متناغم وأي نقاش حقيقي. وكذلك اختلال اقتصادي ومالي يجر الكوكب بأسره إلى منطقة من الاضطرابات يتعذر التكهن بنتائجها ويجسد بحد ذاته عوارض اضطراب في نظامنا القيمي. وأخيراً اختلال مناخي ناجم عن فترة طويلة من الممارسات غير المسؤولة... هل البشرية بلغت "عتبة إفلاسها الأخلاقي"؟ في هذا الكتاب يسعى الكاتب إلى فهم أسباب بلوغنا هذا الدرك وكيفية الخروج منه. إن اختلال العالم في نظره مرتبط بحالة الإنهاك المتزامنة للحضارات كافة وبخاصة المجموعتين الثقافيتين اللتين يدّعي العالم نفسه الانتماء إليهما ألا وهما الغرب والعالم العربي، أكثر من ارتباطه بـ "حرب الحضارات". المجموعة الأولى تعتورها قلة وفائها لقيمها الخاصة؛ أما الثانية فواقعة في شرنقة مأزقها التاريخي. إنه لتشخيص مثير للقلق غير أنه يفضي إلى بارقة أمل: الفترة العاصفة التي دخلناها قد تقودنا إلى صوغ رؤية ناضجة في النهاية حول انتماءاتنا ومعتقداتنا وتبايناتنا وكذلك حول مصير الكوكب الذي يعنينا جميعاً.


  • الزوار (1,151)
  • القـٌـرّاء (4)
  • المراجعات (5)
ترتيب بواسطة :

نحن أمام كتاب يستحق أن يدرس في مناهج التعليم بكافة المستويات، كتاب صدر من مؤلف امتلك صهوة الكلمة ودخل شغاف القلوب والمشاعر الإنسانية ولم يخجل من كشف أعراض أمراضنا الاجتماعية. كتاب اختلال العالم لأمين معلوف نشر عام 2009 عن دار الفارابي. عادة عندما أقرأ في كتاب أمسك في يدي قلم لأسجل النقاط التي أراها تستحق أن أقف عندها وأن أعلق عليها وأن أقتبسها وبعضها أكتبه وبعضه أحفظه وبعضه الآخر أشارك به في قنوات التواصل الاجتماعي لكي ينتفع به الناس. ولكن الوضع اختلف كثيرا في هذا الكتاب، فكل جملة فيها حكمة وكل سطر فيه حكاية، لم يتوقف قلمي عن الكتابة والاستفادة والحفظ والدرس من هذا الكتاب الماتع الرائع. يضعنا أمين معلوف أمام المرآة ويجعلنا نرى حقيقتنا من غير تزييف من غير "مكياج" يسلط الضوء على عتماتنا فيتحرك في داخلنا ذلك العملاق النائم الغافي. نستطيع من خلاله أن نتلمس أبواب النجاة في هذا العالم المقدم على تقدم تكنولوجي صارخ ويقابله هبوط أخلاقي فاضح. يذكر الأمثلة والنماذج، ويدور حول المحظورات ويراوغ، ينشد صلاح الكرة الأرضية بأكملها على اعتبارها قرية صغيرة بعد عولمتها. إن قلت إن هذه مراجعة للكتاب، فقد ظلمته، إنما هي مقتطفات في فقرات وأضفت لكل فقرة عنوان قد يساعد القارئ على إدراك المعنى وعمق المغزى. وذلك كله لا يغنيك عن قراءة الكتاب بجوهره وحسب ترتيبه وتقديمه.

  • أعجبني
  • تعليق
  • مشاركة
  • 0
  • 0

الكتاب رائع جدا ويلقي نظرة مختلفة على وطننا العربي من شخص ذو ثقافة غربية معجب بها ...إذا كان لي القول بأنه هذا العيب الوحيد الذي وجدته بالكتاب . التصوير الملائكي لثقافة الغربية . يستحق القراءة :)

  • أعجبني
  • تعليق
  • مشاركة
  • 0
  • 0

« يبدو أننا دخلنا هذا القرن الجديد بلا بوصلة»، بهذه العبارة المقلقة يبدأ الكاتب والروائي اللبناني أمين معلوف كتابه الجديد، الذي يعد استكمالا لكتابه السابق «الهويات القاتلة»، الذي أصبح اليوم مادة تدريسية في برنامج العديد من الجامعات في العالم.  حيث يرى الكاتب أن تعبيره هذا ليس هنا بصدد حالات الجزع اللاعقلانية التي رافقت الانتقال من ألفية إلى أخرى، ولا بصدد صيحات الويل التي يطلقها دوما أولئك الذين يخشون التغيير أو يفزعون من وتيرته. بل لكونه قلق نصير للأنوار التي أخذت تترنح وتشحب وأخذت في بعض البلدان تشرف على الانطفاء، إنه قلق مولع بالحرية التي كان يحسبها سائرة إلى الانتشار في كل أنحاء المعمورة وهو الآن يشهد ارتسام ملامح عالم لا مكان لها فيه. كما أنه قلق للتنوع الذي تحول إلى انفلات في المطالبات المتعلقة بالهويات من عقالها، وإلى اختلال اقتصادي ومالي يجر الكوكب بأسره إلى منطقة من الاضطرابات يتعذر التكهن بنتائجها، وكذلك اختلال مناخي ناجم عن فترة طويلة من الممارسات غير المسؤولة وبكل بساطة فهو قلق عاشق للحياة، لا يقبل التسليم بالفناء الذي يتربص بها. ولذلك فهو يسعى إلى فهم أسباب بلوغنا هذا الدرك وكيفية الخروج منه، حيث إن اختلال العالم بنظره مرتبط بحالة الإنهاك المتزامنة للحضارات كافة وبخاصة للمجموعتين الثقافيتين اللتين يدعي العالم نفسه الانتماء إليهما ألا وهما الغرب والعالم العربي، أكثر من ارتباطه بـ"حرب حضارات". فالمجموعة الأولى تعتورها قلة وفائها لقيمها الخاصة، أما الثانية فواقعة في شرنقة تاريخية. الانتصارات الكاذبة يرى الكاتب في هذا الفصل أنه في لحظة سقوط جدار برلين اجتاحت العالم موجة من الأمل. فانتهاء المواجهة بين الغرب والاتحاد السوفييتي أبعد خطر حصول زلزال نووي كان معلقا فوق رؤوسنا منذ نحو أربعين سنة، وكان ينتظر بعد ذلك أن تنتشر الديمقراطية شيئا فشيئا وأن تزول الحواجز بين مختلف أصقاع الكرة الأرضية، ليدشن بذلك عهدا من التقدم والازدهار. وعلى الرغم من تحقق بضع خطوات مرموقة في كل الميادين بادئ الأمر. لكننا كنا نزداد ضياعا كلما ازددنا تقدما، وربما لدينا من هذا القبيل مثال ساطع هو الاتحاد الأوروبي، حيث كان تفكك الكتلة السوفييتية انتصارا في نظر هذا الاتحاد، إلا أن أوروبا ضيعت معالم طريقها لحظة انتصارها، وكان عليها أن تساءل نفسها عن هويتها وحدودها ومؤسساتها المستقبلية وموقعها في العالم الجديد. كما أننا بتنا نجد أنفسنا في هذا العصر الجديد ضمن كوكب استشرت فيه الانتماءات، خصوصا تلك المتعلقة بالدين، بحيث أقلع الناس عن طوباياتهم المهزومة، ولجؤوا إلى سقف طائفة تشعرهم بالأمان. وكان لهذا الانزلاق من الأيديولوجيا نحو فكرة الهوية عواقب مدمرة على الكرة بمجملها، بدليل أن التعايش بين مختلف الجماعات البشرية بات يزداد صعوبة يوما بعد يوم، ولعل أوضح مثال بليغ الدلالة ذلك الذي يتعلق بالعلاقات بين مختلف الطوائف في الشرق الأدنى، فقد كان السنة والشيعة مثلا يتبادلون نظرات الارتياب أحيانا، لكن حالات الزواج المختلط كانت متواترة بينهم، وأما هذه المجازر اليومية المتبادلة اليوم التي سخفتها المأساة العراقية فما كانت لتخطر ببال أحد. وكما أنه مع انتهاء الحرب الباردة راح بعضهم يتحدث عن «نهاية التاريخ» لأن العالم بكامله يزمع أن يذوب سلميا في قالب الغرب الظافر، لكن التاريخ اثبت أنه ليس العذراء الطيعة العاقلة التي يحلم بها الأيديولوجيون، وهكذا أدى انتصار الغرب، في الميدان الاقتصادي، ويا للمفارقة، إلى إضعاف هذا الغرب، فقد انطلقت الصين ثم الهند بسرعة وقوة في هذا الميدان بعد اكتساب هذين المجتمعين الآسيويين ما كان ينقصهما، وذلك بالاقتباس من مدرسة الغرب التي بنفاذها المعرفي والثقافي إلى روح كل أمم الأرض قد أمست في نفس الوقت مقصرة عن حضارات الآخرين لأنهم تبنوا حضارتها، فحرموها مما كان يشكل نوعيتها وتفوقها. وفي رأي الكاتب فإنه إذا كان الغرب قد عجز عن الإفادة بصورة كاملة من انتصاره على الشيوعية فذلك يعود لأنه لم يعرف نشر ازدهاره فيما وراء حدوده الثقافية، وهذا التقصير تدفع البشرية بكاملها ثمنه اليوم. وقد حاولت الدول الغربية تبرير هذا الفشل في القول بأن الشعوب الأخرى كانت غير جاهزة لتقبل مثل هذا «اللقاح»، وكانت آخر صياغة لها تتعلق بالعراق، إذ قيل إن غلطة الأميركيين هي أنهم أرادوا أن يفرضوا الديمقراطية على شعب لا يريدها.  بينما الحقيقة تكمن في أن هذه الدول لم تحترم قيمها في علاقاتها مع الشعوب المغلوبة، فالدكتاتور غير المقبول في أوروبا بات مقبولا حين يمارس هوايته في الجانب الآخر من البحر المتوسط، لا بل إن الغرب فقد النخب المتمسكة بالحداثة «خصوصا»، بينما وجد دائما مع قوى التخلف تسويات وحقول تفاهم ومصالح متلاقية، وبالتالي فإن مأساته أنه كان على الدوام حائرا بين رغبته في تمدين العالم وإرادته السيطرة عليها، وهذان أمران لا يمكن الجمع بينهما. كما أنه من البديهي أن القرن الواحد والعشرين ابتدأ في ذهنية مختلفة اختلافا محسوسا عما عرفته الإنسانية من قبل فـ«الشبكة المعلوماتية» تفتح اليوم آفاقا غير محدودة أمام من يهتم بمسيرة التاريخ. إلا أن هذه الأداة العصرية العظيمة التي يراد لها أن تشجع التداخل والتبادل المتناغم بين الثقافات تغدو مكان تجمع وتعبئة لـ«قبائلنا» العالمية، وذلك ليس نتيجة تلاعب غامض بل لأن الإنترنت قد ازدهر في لحظة من التاريخ تتفلت فيها الهويات من عقالها وينتشر صراع الحضارات وتفسد طبيعة المناقشات، ويزداد العنف في الكلام وفي الأفعال وتضيع فيه المعالم المشتركة. التقنيات الخيالية يؤتى أحيانا، في الكلام عن أزمة زماننا الخلقية، على ذكر "فقدان الاتجاه"، هذا قول في رأي الكاتب لا يجد نفسه فيه لأنه يحمل على الظن بأنه يجب استعادة "الاتجاهات المفقودة"، والتضامنات المنسية، والشرعيات التي فقدت قيمتها. ولذلك فليس المطلوب منا "أن نستعيد" بل علينا أن نخترع والذي لا يمكن أن يتم من خلال الدعوة إلى عودة وهمية لسلوكيات الماضي لنتمكن من مواجهة العصر الجديد. فالحكمة تبدأ بمعاينة استحالة مقارنة عصرنا بغيره، ومعاينة نوعية العلاقات بين الأشخاص كما بين المجتمعات البشرية ونوعية الوسائل المتوفرة لنا والتحديات التي يجب علينا مواجهتها. فعلى صعيد العلاقات بين الأمم وإدارة الكرة، ليست حصيلة التاريخ بالمثالية بتاتا، إذ إن الحصيلة حافلة بحروب مدمرة، وجرائم بحق الكرامة الإنسانية. وبالتالي فبدلا من تجميل الماضي وأمثلته قد يكون من الواجب أن نتخلص من العقد النفسية التي اكتسبناها فيه والتي تتبدى كارثية في الوضع الراهن. وكذلك الأمر في قول الشيء ذاته عن "العجل الذهبي"، فالتنديد بالثروة المادية، وتجريم من يجتهدون منها، موقف عقيم كان يستخدم دائما لأسوا ضروب الدجل. لكن جعل المال معيارا لكل استحقاق للاحترام، وأساسا لكل سلطة، وكل تراتبية أمر يؤدي إلى تمزيق النسيج الاجتماعي. وينطبق الحال أيضا فيما يتعلق بالشعوب المتعددة الأصول التي تعيش جنبا إلى جنب في جميع البلدان، وجميع المدن والتي ظلت ولا تزال تنظر إلى بعضها زمانا طويلا من خلال مؤشرات مشوهة، بضعة أفكار موروثة، بضعة أحكام مسبقة قديمة العهد، وبضعة تصورات ساذجة. وبالتالي يبدو أنه حان وقت تغيير عاداتنا وأولوياتنا كي نصغي بمزيد من الجدية إلى ما يقوله لنا العالم الذي نبحر على متنه. ذلك أنه لم يعد ثمة غرباء في هذا القرن، بل ثمة "رفاق سفر" وسواء كان معاصرونا يسكنون الجهة الأخرى من الشارع أو الجهة الأخرى من الكرة الأرضية، فهم لا يبعدون عنا سوى خطوتين، تصرفاتنا تمسهم في الصميم وتصرفاتهم تمسنا في الصميم. وإذا كنا نحرص على صون السلم الأهلي في بلداننا، وفي مدننا وأحيائنا كما في كامل الكرة الأرضية، فإنه لم يعد بوسعنا أن نكتفي بمعرفة "الآخرين" معرفة تقريبية، سطحية، غليظة وإنما نحن بحاجة لمعرفتهم معرفة دقيقة ولصيقة من خلال اطلاعنا بإرادة معرفية على ثقافتهم وآدابهم. نحو بناء سفينة نوح ثقافية وأما عن كيفية الخروج من مأزقنا في هذا العالم الجديد فإن الكاتب يقترح أن نقلع عن الأفكار السابقة والانطباعات الموروثة كي ندخل بقدم ثابتة في طور جديد من المغامرة البشرية، طور يجب أن يخترع فيه كل شيء من جديد، التضامن والشرعيات والهويات والقيم. وإن البداية في عالم القيم الجديد هذا تتم من خلال تبني سلم للقيم يؤسس على أولوية الثقافة، لا بل يؤسس على الخلاص بواسطة الثقافة، وأن علينا الاعتراف بأننا لن نتمكن من الاهتداء إلى الطريق الصحيح في متاهة الحياة العصرية دون بوصلة روحية، وذلك على الرغم من معرفتنا من قبل بأن البشر يمكن أن يضلوا الطريق بواسطة الدين كما يمكنهم أن يضلوا الطريق من دون الدين. أما إذا اعتبرنا الثقافة حقلا بين حقول أخرى أو وسيلة لتزيين الحياة عند فئة من الناس فنكون قد أخطأنا القرن وأخطأنا الألفية، لكون دور الثقافة اليوم هو تزويد معاصرينا بالأدوات الفكرية والخلقية التي ستسمح لهم بالبقاء. فعدد الذين من بيننا يعيشون حياة أطول وأفضل يرتفع أكثر فأكثر ويتربص بهم حتما الضجر والخوف من الفراغ وتسول لهم أنفسهم حتما أن يفلتوا منها بالارتماء في استهلاك جنوني. وإذ كنا نتمنى ألا نستنفذ موارد الكرة بسرعة فسيكون علينا أن نفضل قدر المستطاع إشكالا أخرى للشبع، وأشكالا أخرى للمتعة، من بينها تحصيل المعرفة وتنمية حياة داخلية تساعد على التفتح. وليس المقصود هنا فرض حرمانات ولا العيش في تقشف، غير أننا إذا رغبنا في أن نستمتع طويلا على نحو كامل بما تقدمه لنا الحياة، فيكون من واجبنا أن نعدل سلوكياتنا. وبالتالي فإن القرن الواحد والعشرين لن ينقذ إلا بواسطة الثقافة التي ستعزز شيئا فشيئا الإيمان بوحدة المغامرة الإنسانية، فاسحة المجال بذلك لحصول صحوة إنقاذية. وفي نهاية الكتاب يرى أمين معلوف أنه على الرغم من غيظه وقلقه، فإنه ما زال مفتونا بالمغامرة البشرية ومقدسا لها، وليس مستعدا لمبادلتها بحياة الملائكة أو البهائم مهما كان الثمن، لكوننا نحن البشر، مؤتمنين على الخلق ومكملين له، وإذا كان فوق رؤوسنا من خالق أسمى، فإننا أهل لافتخاره كما نحن أهل لغضبه.

  • أعجبني
  • تعليق
  • مشاركة
  • 0
  • 0

يبدأ امين معلوف كتابه (اختلال العالم) بمقولة (وليم كرلوس وليامز 1883-1963) التي تحذر البشرية من المصير المظلم الذي تسير اليه ..(ظل الانسان باقيا حتى الان، لانه من فرط جهله لم يكن قادرا على تحقيق رغباته، والان وقد بات قادرا على تحقيقها، عليه ان يبدلها او يهلك)! مقولة وليامز، هذه، تنطلق من قراءة للتاريخ، تستحضر مفردات الفعل السياسي عبر رحلة البشرية، التي لا نعرف عنها اكثر مما قراناه مدونا في بطون الكتب، وهذه لا تنطوي بالضرورة على كامل الرحلة الطويلة، لكنها - الكتب - اختزلت لنا الكثير الذي قد يكون نافعا لنعتد به ونحن نتطلع لمستقبل يضمن لنا الاستمرار معا او الهلاك معا! (اختلال العالم)، يحاول ان يستعيد وقائع التاريخ المعاصر، من خلال قراءة اخلاقية للمشهد السياسي الذي افرز ولا يزال يفرز الكثير من محاولات الانسان وهو يسعى الى تدمير حاضره ومستقبله، بسبب الانحدار الاخلاقي، الذي يشكل المازق الحقيقي امام فرصة التكامل وصناعة حياة بعيدة عن شبح التدمير الذي يتهددنا جميعا. لا ابالغ حين اقول، ان الكتاب لم يأت بجديد على مستوى المعلومة، لكنه كان جديدا من حيث التجنيس، ونوع القراءة، كونه يمثل المحاولة الاكثر اشتباكا للمثقف مع الفعل السياسي، بصفته المحرك الاساس للاحداث وصانع الآلام والافراح معا! وهو الكتاب الذي نقرا فيه الحدث السياسي بعين مثقف، يلج الى اعماق الواقعة ويقرأ دوافعها وتداعياتها بطريقة لاتخلو من ابهار، فالكاتب يزيح الكثير من الغلالات عن العيون ويدعو الى المزيد من التمعن الذي يحيل القاريء الى اعادة ما قراه عن الحدث ويتفاعل معه بطريقة اخرى، او رؤية اخرى، انه لا يضيء الحدث فقط، بل يضيء الكثير في دواخل القاريء ويمنحه القدرة على الرؤية، وهنا تكمن اهمية الكتاب الذي قراته بنهم، ومتعة، على الرغم من عدم اتفاقي معه في بعض القراءات التي ظل فيها ماثلا في عالمه الادبي او امينا عليه، بينما تجاوز هذا الامر في معظم كتابه، وهو يشرح الاحداث ويحللها بعين الراصد الاخلاقي المعتد بعدة السياسي، في المفهوم الاشمل للسياسة، أي المدبر والحكيم الذي ينبغي ان يكون، او هكذا كان يريد منه معلوف ان يكون. لقد قرانا كتابات مماثلة لكتاب معروفين في هذا الاتجاه، امثال تشومسكي وادوارد سعيد، من الذين تعرضوا للمسألة الاخلاقية في السياسة، منطلقين من ضرورة ارتكازها على هذا الاساس، لان الاستمرار في لعبة الغلبة والاستحواذ ستقود البشرية الى المزيد من الكوارث، أي ان القراءة الاخلاقية لا تنطلق من مجرد نيات طيبة، تأتي كمواعظ، بل انها تنطوي على قراءة ستراتيجية تحاول ان تسعف السياسي وتبصّره بعواقب الامور. الكتاب في خلاصته، اكد على ان عالمنا اليوم يعيش ثلاثة اختلالات، اولها ثقافي يتصل بصراع الهويات، حيث يتوقف طويلا عند العلاقة بين الشرق - العرب تحديدا - والغرب مستعيدا جدلية الصراع في تبدياته المختلفة وصولا الى احتلال العراق، والبعد الاخلاقي، السياسي، الذي حكم تلك المعادلة الشائكة، راصدا الحدث من جوانب مختلفة ومسلطا الضوء على تفاصيل حساسة، انعسكت على النتائج التي رآها كارثية، بحكم اختلال النظرة المسبقة عند الغرب والاميركان تحديدا، وسوء ادارتهم للامر وما ترتب عليه من كوارث دمرت الدولة والشعب، واصفا الديمقراطية الاميركية في العراق بـ (الهدية المسمومة) ويقصد تكريس الطائفية التي يراها خزيا وعارا، ومثبتا موقفا جديرا بالاحترام. (واذا كانت – اميركا - قد فعلت هذا عن جهل فتلك مصيبة، واذا فعلته عن قصد وقح، فتلك جريمة)، عائدا الى ظروف الحصار والموقف الاخلاقي منه، وهنا ايضا يتوقف عند العلاقة بين الغرب والعرب بمقولة معبرة ، جديرة بالتأمل. (ما آخذه على العالم العربي اليوم هو فقر وعيه الخلقي، وما آخذه على الغرب هو ميله الى تحويل وعيه الخلقي الى اداة للسيطرة). وبهذا الصدد، يرصد وبعين ثاقبة المشهد الاجتماعي، الذي يعكس حراكه جانبا من ثقافة استعلائية، تشير الى خلل في العلاقة بين الطرفين، مشيرا الى واقعة ذات بعد رمزي حصلت في رومانيا في اطار الاحتجاج على حكم تشاوشيسكو، حيث كتب احد المحتجين العبارة التالية (مكانك ليس هنا يا سيد تشاوشيسكو) أي في الشرق وليس الغرب! ووجه الاختلال، هو ان الذي يريد ان يتعايش مع عالم بعيد عن الارهاب ينبغي ان يعمل على تنقيته من هذه الافة، لا ان يبعدها قليلا، او يتعامل بسلبية مع بيئة سياسية مستعدة لافرازها، ثم يتخبط في المعالجة يعد ان يتلقى الضربات التي، ربما اسهم هو في صنعها بشكل او بآخر! لاننا جميعا في مركب واحد، يراه مختلا في سيره بفعل ذلك، وفي هذا المفصل يسهب كثيرا باستشهادات لامجال هنا لذكرها كلها. في توقفه الطويل عند شخصيتي عبدالناصر واتاتورك لا اراه موفقا تماما في المعالجة، حيث يتوقف في الفصل الذي اسماه بـ (الشرعيات الضالة) عند سيرة الرجلين وكيف انتزعا شرعية حكمهما من حاجة وطنية املتها مرحلة تاريخية افرزتهما، ليجتهد كل منهما في التعامل مع واقعه، لكنه في الوقت الذي يثني كثيرا على اتاتورك، الذي حوّل هزيمة شعبه الى انتصار منحه (الشرعية) وثبته قائدا تاريخيا، وهو كذلك باستحقاق، ربما تجاهل الامكانيات المتاحة لاتاتورك الذي وقف على راس دولة، وان كانت مهزومة، لكنها تبقى ذات مؤسسات راسخة ووريثة لامبراطورية امتدت لستة قرون، بينما كان عبدالناصر الذي تعرض مشروعه للهزيمة لاحقا، كان يقف على دولة قلقة اقتصاديا في مواجهة تحديات هائلة، ناهيك عن كون اتاتورك في انعطافته الثقافية على مستوى رؤيته لمستقبل تركيا، ومحاولته الحاقها باوروبا، لاقى قبولا خارجيا سهل له مهمته الى حد ما، داخليا، وهو ما لم يتوفر لعبدالناصر، الذي ينصفه معلوف، من خلال شرح الظروف المعقدة التي يأخذ عليه في الوقت نفسه عدم تحسبه الدقيق لها، وهذا الراي يبقى محط اختلاف وجدل، كما نعتقد. الاختلال الثاني، اقتصاديا، ويعالجه في اطار نظرة عميقة، لا توفر المنهجين معا، ونقصد الشيوعي (الاشتراكي) والراسمالي، فعدم العدالة في توزيع الثروات في العالم الراسمالي، وخطل التجربة الاقتصادية في النظام الاشتراكي، اوجد حالة من عدم التوازن، وما جرته من استتباعات خلقت ارباكا في العلاقة بين بني البشر، ولعله يريد القول ان هذه هي جوهر المشكلة في الخلافات التي تعصف بعلاقات الدول وتعصف بالدول في الداخل، وان تسترت تحت واجهات متعددة، ليس اقلها النزاعات ذات الطابع العرقي والطائفي، فالدول الفقيرة تغدو مفارخ لحركات التطرف والنزعات الشاذة. لقد قال المفكر العربي الطيب تيزيني، في تسعينيات القرن الماضي، ان العولمة بقدر ما هي تبشر بمقولة القرية الكونية، فانها اسهمت في تفكيك المجتمعات على اسس طائفية وعرقية، وانقل هنا بالمعنى وليس بالنص، ولعل تيزيني اراد ان يشير الى ان المصالح السياسية واللعب بالاوراق، دفع الولايات المتحدة، من اجل تحقيق مصالحها، الى الاشتغال (تكتيكيا) على العامل الاثني والطائفي في الدول المستهدفة، لتحقيق اهداف تتعارض مع مقولة العولمة نفسها، (ان التعايش بين مختلف الجماعات البشرية بات يزداد صعوبة يوما بعد يوم) حيث تحولت معطيات الحضارة ووسائل الاتصال الحديثة الى وسيلة للتناحر في مناظرات لاخراج الضغائن والقناعات المتناشزة، وهو ما نشهده اليوم بشكل صارخ على الفضائيات. المسالة الثالثة، او الاختلال الثالث، هو الاحتباس الحراري، الذي يتهدد مصير البشرية، وهو بالتاكيد نتيجة للاسباب السابقة ووليدها الشرعي، حيث يحذر من ذلك، لكن من يا ترى يسمع، وقد اصبحنا على مشارف الخطر في كل شيء. في كتابه (منعطف الاشتراكية الكبير) الذي قراته قبل اكثر من ثلاثين سنة، كان غارودي قد حذر من خطر حصول خطا نووي، ينهي الحياة على هذا الكوكب، وفي الكتاب ايضا يذكر ارقاما مرعبة عن الترسانة العسكرية لحلفي الناتو ووارشو، وقد ذكر رقما لا اتذكره الان، بعدد الكيلوغرامات او الاطنان من الديناميت التي اعدها قادة الحلفين لكل فرد، اذا ما انفجرت الحرب. واذا كان العالم قد استبشر بنهاية الحرب الباردة، فانها عادت باشكال مختلفة وها هي مطاحن الحروب الداخلية والخارجية تعمل على قدم وساق وصناعة الاسلحة بازدهار! (اختلال العالم)، صرخة قوية وعاقلة في زمن لا يزال، للاسف مجنونا، ولعل معلوف يدرك هذا، وهذا ايضا هو ما دفعه ليطلق صرخته التي بداها بمقولة وليامز، التي تستبطن مقولة، ان العالم المزدحم بالسلاح النووي والمنفلت صناعيا من دون احترام البيئة، وهو المدرك لكل هذه المخاطر، عليه ان يفني نفسه او يوقف (عاداته) او العادات التي اتى عليها امين معلوف بكتابه هذا، الذي اربكنا بقدر ما اسعدنا. الكتاب صدر عن دار الفارابي في بيروت – لبنان وجاء بـ 311 من القطع فوق المتوسط.

  • أعجبني
  • تعليق
  • مشاركة
  • 0
  • 0

يشير الكاتب الإسباني ’خوان كروث’: ’إنه يستشفّ من كتب أمين معلوف خاصّة كتابه ’إختلال العالم’ صيحته بأنّ الغرب لا يحترم كرامة الإنسان، وأنّ نظرته عن الاختلال الذي يعرفه العالم تثبّط الهمم، وتخيّب الآمال. وأنّ هذه النظرة ليس لها أيّ أصول أو دوافع ديماغوجية، بل إنها نتيجة وعصارة تجاربه ككاتب ومواطن لبلد ما انفكّ حبّه له يتغلغل ويعتمل في داخله، سواء لماضيه، أو لحاضره، بتناقضاته، وصعوباته، والآمال المحبطة التي ليس من الهيّن واليسير بلوغها أو تحقيقها . إنّ لبنان قد أضحى لدى معلوف وكاّنه رمز أو مجاز يجسّم نظرته للإنسانية’. وضمن استجواب أجراه معه نفس الكاتب فى جريدة ’الباييس’ الإسبانية مؤخّرا أشار أمين معلوف:’ أنّ الحروب التي عرفتها بلاده جعلته يصيح بصوت جهوري في معظم كتبه أنّ العالم قد أصابه خلل مّا، وبأنّنا نسير نحو مستقبل مشحون بالنزاعات، والمرارة، والتظلّم، والتفاوت، والتنابذ، والتباعد، والحروب، والمعاناة، والفاقة والفقر’. في البحث عن الجدّ الضّائع يشير خوان كروث: ’أنّ معلوف ظلّ خلال عشر سنوات يبحث وينقّب فى الوثائق والمراسلات العائلية، وفي سجلاّت الدخول والخروج من وإلى ميناء نيويورك لعله يقتفي آثار جدّه الذي كان معلّما وسياسيا وصحافيا، والذي كان قد جعل من مسألة النّهوض بالتربية والحداثة ديدنه وهمّه الكبيرين في حياته، ومن جرّاء هذا البحث والتنقيب الحثيثين جاء كتابه ’بدايات’ الذي يعتبر ترجمة او سيرة ذاتية بليغة، أو حوارا حيّا لرجل ينتمي إلى زمن آخر،والآن بفضل حفيده قد أصبح يعيش بين ظهرانينا وكأنّه معاصرنا عادت إليه الحياة من جديد’. في ’إختلال العالم’ وفي سواه من أعمال معلوف مثل الحروب الصليبية كما رآها العرب، وليون الإفريقي، وسمرقند، وصخرة طانيوس، وحدائق النّور، والحبّ عن بعد، يصبّ فيه جامّ غضبه وحنقه على سوط من سياط هذا العصرالمتمثل فى الهويّات القاتلة. يشير معلوف في ’بدايات’ أنّ الحياة تنبثق أو تنبع من تتابع وتعاقب اللقاءات،وقد فكّر في ذلك عندما كان في كوبا باحثا مقتفيا آثار جدّه الذي كان قد ذهب الى هناك هو الآخر بحثا عن أخيه، إنّ جدّه كان عازبا في ذلك الإبّان. فمن يكون يا ترى هو اليوم لو فرضنا أنّه مكث هناك.. ؟.’ ويقول عن فيديل كاسترو: ’على الرّغم من أنّه رجل مستبد ّوهو كان يعرف هذا عنه قبل ذهابه الى كوبا وخلال وجوده بها، إلاّ أنّ الذي لم يكن يعرفه عنه قبل أن يزور هذه الجزيرة هو أنّ كاسترو ليس من عادته إطلاق اسمه على الشوارع الكبرى فى بلاده، أو أن يرفع مجسّمات أو تماثيل له فى الساحات العمومية. ففي كوبا عندما يذهب الأخوان كاسترو وراؤول فلن تكون هناك تماثيل لهما لتدميرها. يقول معلوف إننا أصبحنا نعيش اليوم حضارة الفضائيات، لقد غدونا نتعب بسهولة، ونملّ من كلّ شيء، وهو أمر غير مستحبّ ّ، وتصرّف عار من الحكمة. وأنّ قصّته الشخصية هي قصّة بيوت ومنازل مهجورة، وترحال دائم، وهو مازال يحتفظ بذكريات عن طفولته في منزل عائلته بتركيا حيث كان يعيش والده،ثمّ عن منزل والدته في مصر،حيث كانت تعيش مع عائلتها،ثمّ هجر منزله في لبنان.وعندما بدأ البحث عن عائلته هاجرإلى كوبا التي أمست هي الأخرى أحد منازله الجديدة المهجورة كذلك.وكان معلوف كلما استقرّ في منزل مّا لمدّة معيّنة إلاّ وانطلق صوت أو هاتف من داخله يقول له لا تستقرّلمدّة طويلة بمكان، فقد تكون مضطرّا للرّحيل من جديد. ويصف منزل جبريل أخ جدّه في كوبا فيقول: ’قد خلّف هذا المنزل في نفسه إنطباعا غريبا، فقد ظل ّمهجورا زهاء سبعين سنة، وكان مؤثّثا على النمط الأندلسي، فأسقف المنزل كانت تقليدا دقيقا لأسقف قصرالحمراء بغرناطة، وكان الزلّيج الذي يكسو الجدران يصوّرفصولا من رائعة سرفانتيس دون كيشوت، وهذا الديكور العربي الذي عنيت به عائلته يعكس مدى تعلّقها بالحضارتين الشرقية والغربية على حدّ سواء’. ويقول: إنّ بعض الكتّاب يتعرّضون في البداية الي حياواتهم الخاصّة في كتاباتهم، ثم ينأون عن ذلك فيما بعد. إلاّ أنه فيما يتعلق به فالعكس هو الصحيح ويعترف بأنّ هناك مظاهر في حياته تطفو على سطح كتاباته، كما هوالشأن في كتابه ليون الإفريقي. أو في كتبه الأخرى، وكان دائما يتردّد في الحديث عن عائلته بشكل مباشر، إلاّ أنه أصبح اليوم يدنو من ذلك سواء فيما يتعلق بعائلته أو به شخصّيا، ومن هنا طفق في الحديث عن أشياء حميمية أكثر فأكثر، إلاّ انّه وعائلته إلى الحياء والخفر والحشمة أميل،ولهذا يعتريه التوتّر كلما تطرّق للحديث عن عائلته، أو عن والده، أو جدّه، وهو يشعر أنّه يرغم نفسه على القيام بذلك. أزمة استلاب أم أزمة انتماء وعن مسألة الهويّة وألاقليّاّت يقول معلوف إنّه وعائلته قد عانوا من هذه الإشكالية، وهم ينحدرون من أقليّات، ولم يشعروا قطّ أنّ فرنسا هي بلدهم، وأنّ هذا الشعوركان حاضرا معه بإستمرار، كما انّه كان يعتري أفراد عائلته في المهجر. ويشير معلوف انّ لديه إحساسا بأنّه خارج دائرة المجتمع الذي يعيش في كنفه، كان يشعر بذلك وهو في لبنان، ثمّ عاوده هذا الشعورعندما رحل الى فرنسا. ويشير أنّه حاول القول أنّه جزء من هذا البلد الجديد الذي هاجر إليه، بل إنه يريد أن يكون طرفا من هاتين الثقافتين، من الأمتين معا، إلاّ أنّ ذلك لا يحدث في الواقع إذ بالطريقة التي ينظر بها إليك الناس يتأكّد لك أنّهم يعرفون أصولك وجذورك، ويؤثّرّ ذلك على الطريقة التي يتحدّثون بها إليك،كما يؤثّرّ على مكانتك في المجتمع، وعلى ما يمكنك قوله، وما لا يمكنك البّوح به، وعلى ما يمكنك فعله، وما لا يمكنك القيام به، وهو يشعر أنه الآن قد أصبح من الصعوبة بمكان من ذي قبل الإندماج أو الإنتماء أو الانصهار أو الالتحام بشكل كليّ في المجتمع، ذلك أنّ إشكالية الهويّات قد أصبحت تزداد سوءا وتعقيدا كل يوم في مختلف أنحاء المعمورة، وهذه الظاهرة قد أمست تدفعك إمّا إلى الإفصاح صراحة عن هويّتك الحقيقية أو أن تصمت. الهويّات القاتلة وعن إشكالية التسامح الواردة في كتابه’الهويّات القاتلة’ يقول إنّ هذا الكتاب عندما قدّمه الروائي البرتغالي الرّاحل خوسيه ساراماغو في مدريد كان كلّ منهما قد أعدّ ّملاحظات لهذه الغاية، وكانت أولى النقاط التي سيتعرّض لها معلوف خلال هذا التقديم تشير إلى أنّ عدم التسامح هو ليس نقيض التسامح بل هو الاحترام، والغريب أنّ ساراماغو كان قد أعدّ هوالآخر نفس الملاحظة، فالتسامح ـ في نظره- لا يكفي ولا يفي إذ هو موقف أو تصرّف يمارسه الغالب على المغلوب، والذي ينبغي لنا قوله هو ليس أنا أتسامح معك،بل أنا أحترمك،أن تحترم الآخر،هو أن تعرف الآخر،وأن تقيم نوعا مغايرا من الصلة أو العلاقة معه ومع ثقافته، فمصطلح التسامح هذا كان مقبولا ومستساغا في القرنين الخامس عشر والسادس عشر، أمّا الآن فانّه لم يعد يكفي، نحن مدعوّون لان نعي ونعرف بأنّنا نتقاسم نفس الكوكب الأرضي، وأننا أناس نختلف في اللغات، والدّين، واللون، والوضع الاجتماعي، وفي الجنسيات .الإشكالية الأساسية للقرن الواحد والعشرين هي كيف يمكننا أن نعيش جميعا في انسجام ووئام فيما بيننا، وقليل من البلدان تواجه أو تعالج هذه المسألة بالجديّة المطلوبة. وعمّا يجري في العالم من انعدام الاحترام في أريزونا نحو المكسيكيين، وفي باريس نحو الرّومانيين، وفي اسبانيا وايطاليا مع الأفارقة،أشار معلوف أنّه سيكون من السذاجة بمكان التفكير أنّ طبع الكائن البشري هو قبول الآخر، بل إنّ موقفه التلقائي على امتداد التاريخ كان عكس ذلك، أي إبعاد وإقصاء الآخر، وهذا أمر ينبغي دراسته وتمحيصه، فقبول الآخرهو ليس بالأمر الهيّن اليسير، بل هو أمر صعب للغاية،ينبغي علينا مواجهته بجديّة وباحترام مشاعر الآخرين. العالم العربي والغرب ويشير معلوف أننا عندما نتحدّث عن العالم العربي، فإنّ كثيرا من الأشخاص في الغرب يبدو وكأنهم مقتنعون أنّ هذا العالم كان دائما موسوما بالتأخّر والتقهقر، ويتّسم بالتطرّف والعنف،إلاّ أنه ينبغي أن لا ننسى أنّ هذا العالم قد عرف قرونا وعهودا من النقاش، والحوار، والبحوث العلمية،والتطوّر، والنماء، والفلسفة، والترجمة، وهذا يعني أنّه ليس من الضروري أنّ ما نراه اليوم هو من نتاج تلك الثقافة، والأهمّ من ذلك أن نعرف أنّ ما نراه فيها اليوم، من الحيف والشطط نسبته إليها، أو أن نقول إنه من صميم طينتها أو عنصرها. بل إنّ ما نراه اليوم هو نتيجة ظروف تاريخية معيّنة، فكلّ مجتمع ينتج أشياء مختلفة في فترات متباينة من تاريخه، وإذا كان هناك مجتمع مفتوح فيما مضى يقبل بتعدّد الآراء، فليس أمرا مستحيلا أن تنطبق عليه هذه الخاصّية اليوم. ويشير: أخشى أنّنا نسير نحو منحدر سحيق ليس في مجال التطوّر التكنولوجي أو العلمي بل في التراجع الأخلاقي في مختلف أصقاع العالم، وأننا نسير نحوعالم يطبعه النزاعات والمشاكسات،عالم مشحون بالمرارة والتظلّم، والحروب،والمعاناة كل ذلك قد يقودنا إلى مزيد من الفقر والفاقة. ويشير: أنّ هناك أشياء ليست على ما يرام، فهناك عالم معولم بشكل مبالغ فيه، إلاّ أننا لم نبلغ بعد العقليات التي تمنع بأن تشعر مناطق من العالم أنّها ما زالت مبعدة ومهمّشة، ينبغي أن نكون في مستوى التطوّر المادي الذي أدركناه. ويضرب معلوف مثلا للتكتّل فيقول: إنّ أوربا لا تستطيع أن تنهج هذا النمط السياسي، حيث يسلك كل بلد فيها سياسة مختلفة عن الآخر، ومع ذلك فهي تتوق إلى قارّة موحّدة، ينبغي أن يكون هناك شيء مثل الولايات المتحدة الأوروبية، وهذا ليس حلما، فالعقليات لا تتواكب وتتماشي والتطوّرات التي يشهدها العالم في مختلف الميادين الإقتصادية، والعلمية، والمادية، والتكنولوجية،إنّهم يدفعوننا إلى الإندماج، إلاّ أنّ عقلياتنا ما فتئت تعرقل مسيرتنا في هذا الاتجاه. وعن إسبانيا يقول: ينبغي للناس أن يضيفوا إلى هويّاتهم الخاصّة كلّ تلك العناصر التي تشكّل الهويّة الإسبانية المتوارثة. فلإسبانيا ماض روماني، وماض فينيقي، والماضي الذي تألق فيه الحضور العربي،وهو كذلك بلد الإسترداد، بلد الحواريّ سانتياغو دي كومبوستيلا، بلد اكتشاف أمريكا، إسبانيا هي كلّ هذه الأشياء، وثراؤها يكمن في تحمّل مسؤوليتها واحترامها وحبّها لكلّ حقب وفترات تاريخها.

  • أعجبني
  • تعليق
  • مشاركة
  • 0
  • 0
أضف مقتطفاً

إذا حاولت أن تهدمني سأجرك معي في سقوطي
  • تعليق
  • مشاركة
  • 0
ما آخذه على العالم العربي اليوم هو فقر وعيه الخلقي، وما آخذه على الغرب هو ميله إلى تحويل وعيه الخلقي إلى أداة للسيطرة
  • تعليق
  • مشاركة
  • 0
القيم"لفظة لاكتها الألسن كثيرا، وتحتمل الكثير من المعاني. فهي تسبح بسهولة بين المالي والروحي؛ وقد تكون،في حقل المعتقدات مرادفا للتقدم أو للانقيادية، للتحرر المعنوي أوالخضوع.
  • تعليق
  • مشاركة
  • 0
قناعتي هذه ليست مبنية على أي مذهب قائم، وإنما فقط علي قراءتي لأحداث عصرنا
  • تعليق
  • مشاركة
  • 0
هناك درس كبير يستفاد من القرن الذي انتهى مؤخرا، وهو أن الايديولوجيات تعبر والديانات تبقى. ومعتقداتها، على كل حال، أقل بقاء من انتماءاتها؛ إلا أنه على قاعدة الانتماء تعود فتتكون معتقدا.
  • تعليق
  • مشاركة
  • 1
أنا على قناعة عميقة بأننا نبالغ في تقدير وزن تأثير الديانات في الشعوب، ولا تقدر تأثير الشعوب في الديانات حق قدره
  • تعليق
  • مشاركة
  • 0