كتب أخرى لـِ حبيب الشاروني


thumb

thumb

thumb

قرّاء هذا الكتاب يقرؤون أيضاً


thumb

thumb

thumb

thumb

thumb

thumb

الكتاب على رفوف القـرّاء


فكرة الجسم في الفلسفة الوجودية (208 صفحة)

عن: دار التنوير للطباعة والنشر والتوزيع (2005)

الطبعة : 2
التصنيفات : فكر وفلسفة

هذا الوجود المتجسد الذي يسميه الفلاسفة الوجوديون (الوجود في العالم) هو مضمون فكر الجسم في الفلسفة الوجودية. إن الفلاسفة الوجوديين الذين تناولوا فكرة الجسم قد عملوا على رفض التصورات التقليدية التي تبدأ من الجسم، كشيء موضوعي له قوانينه الخاصة، وقد مضت الفلسفة الوجودية متقدمة من الجسم إلى الجسد. وقد اتخذت في هذا التقدم وجهة مادية بدنية عند سارتر وروحية دينية عند مارسيل وابستمولوجية وجودية عند ميرلو بونتي. على أن الميزة الهامة لهذا التقدم هي أنه قد أوجد المجال الذي يمكن أن تلتقي فيه عقدة التجربة الشخصية مع الحل الوجودي لهذه العقدة. وهي تجيب عن التجربة الشخصية مع الحل الوجودي لهذه العقدة. وهي تجيب عن التجربة الشخصية بغير تعارض مع العقل وبغير تعارض مع الدين. فالتحرر من التصورية والحسية هو في الوقت ذاته رجوع إلى موقف العقل العام وارتداد إلى الواقع المباشر على نحو ما تمثل في صميم الخبرة المعاشة. وليس في الجسم بالمعنى الوجودي عودة إلى المادية الساذجة، لأن العلاقة (بيني وبين جسمي) كما تجيء في فلسفة جبرييل مارسيل، ليست علاقة حيازة أو امتلاك، على نحو ما يمتلك الإنسان الأشياء أو الموضوعات الخارجية، وإنما هي علاقة باطنية تقوم على (المشاركة) وتنطوي على سر يعطي للجسم معاني تجعله يقبل الخلود والحياة الأبدية. موضوع بحثنا ينصب على الفارق بين فكرة الجسم في "فيدون" وفكرة الجسم في "اليوميات الميتافيزيقية". غير أ، دراستنا لا تقتصر على هذا الفارق، وإنما هي تنطلق منه لتكشف عن أوجه الامتياز في الدراسة الوجودية عن الجسم بما فيها من جدة وأصالة يمكن أن تعد مطلقة في تاريخ الفلسفة. حقيقة أنها تستمد من تاريخ الفلسفة ما يصلها بالفكر الفلسفي وما يزيدها ثراء وعمقاً يجعلانها جديرة بالبحث والدراسة. وليست إفادة ميرلو بونتي من المدرسة الجشطلتية ومن الوصف الفينومنولوجي ومن الدراسات البرجسونية سوى أنموذج لهذه الصلة. إلا أن امتياز الدراسة الوجودية يكمن في أنها قد مضت في الوقت ذاته إلى الخروج بنا من الموقف التقليدي إلى موقف نعيش فيه الجسم من الداخل بتجربة شخصية، ونشعر عندئذ بأن حقيقته أعظم وأجل من الجسم الموضوعي في حدوده السطحية وفي فراغه الداخلي. وحين نقارن بين فكرة الجسم في "فيدون" وفكرة الجسم في "اليوميات الميتافيزيقية"، ونمضي من الأولى إلى الثانية، فإننا نفتح بذلك الطريق إلى فهم الجسم، أننا نكف عن الهرب منه، ونتخذ سبيل الحب طريقاً إليه، والحب هو الطريق الوحيد إلى الفهم. أما حين تمضي بنا الدراسة –عرضاً وتحليلاً ومناقشة- إلى هذا اللقاء بين التجربة الشخصية والحل الوجودي لمشكلة الجسم، وحين يتاح لنا في هذا اللقاء أن نتجاوز كلاً من الاتجاه التجريبي والاتجاه العقلي، وأن نكتشف ارتباط الجسم بحركة الوجود في العالم، فإننا نكون بذلك قد أجبنا عن مشكلة العلاقة بين الوعي والجسم، وإنما في ضوء الفلسفة الوجودية التي ترى أن الوعي هو دائماً وعي جسماني. ومن هنا يتاح لنا أن ننظر في ضوء الفكرة الوجودية عن الجسم إلى عدة ظواهر سيكولوجية، وإلى بعض التصورات الفلسفية، بحيث يمكن أن تأخذ كثير من المسائل التقليدية وضعاً جديداً في الفلاسفة. وهذا ما استطاع أن يحققه بعض الفلاسفة الوجوديين –كما سنرى في هذا البحث- وما علمنا على المضي فيه باتخاذ الجسم الوجودي أساساً تقوم عليه دراستنا لهذه الظواهر والتصورات، وبتناولها تناولاً جديداً يسير في نطاق ما وصلنا إليه من معان للجسم الوجودي.


  • الزوار (156)
  • القـٌـرّاء (1)