عن محمد أبو معتوق

محمد أبو معتوق مؤلّف مسرحيات سوري من مواليد حلب عام 1950. حاصل على بكلوريوس في اللغة العربية من جامعة حلب عام 1975 وأصدر أول مسرحيتين له في دمشق سنة 1978. يكتب مسرحيات للأطفال ومن ضمن مؤلّفاته الأخرى رويات ومجموعات قصصية وسيناريوات تلفزيونية ناجحة لم..

كتب أخرى لـِ محمد أبو معتوق


thumb

thumb

thumb

thumb

قرّاء هذا الكتاب يقرؤون أيضاً


thumb

thumb

thumb

thumb

thumb

thumb

الكتاب على رفوف القـرّاء


القمقم والجني (383 صفحة)

عن: رياض الريس للكتب والنشر (1970)

رقم الايداع : 995321364X
الطبعة : 1

"غير أن محنته الكبرى كانت في الليالي، فبعد العقد عليها تحولت حميدة العلالي إلى لبوة، وصارت تجاهد لتمتع زوجها في لمس ظفرها كما صرحت لأن جنيد جارتها، وقد أدهش تصرف الزوجة زوجها السيوفي". فبعد ليال طويلة من ادعاء التعب، والألم، والتظاهر بالمرض، اكتشف السيوفي أن زوجته تتقصد أن تمنعه عن جسدها، لذلك صرخ في وجهها غاضباً: تعطيني نفسك بالحرام، وتتمنعين الحلال، من أي طينة أنت؟ ثم لوح بظاهر كفه الغليظ في الهواء ولطمها على وجهها، فتسربت الزرقة من فروة رأسها إلى عينيها وخديها، وكادت أن تصل إلى سرتها. لم يكن السيوفي يفهم أن زوجته لا تريده بسبب ابنها الذي في بطنها، فهي تخاف على جنينها من الضغط العنيف المتناوب الذي يمنحن السيوفي به جسد زوجته، كما وأن خشية من نوع آخر انتابتها وهي أن يزداد ضغط الزوج فتتحقق مخاوف جارتها أم جنيد ويقع الجدار، وهي مرة أخرى لن تكن تخاف على رأسها، كانت تخاف على الجنين الذي سيتألم كثيراً عندما يحس أن أمه لم يعد لها رأس، وهذا الشعور كان من حقها، فهي لم تكن تحس وتعرف أن مطارحة الزوج الدائمة لزوجته بعد الحمل تدخل الجنين في الألفة وتدفعه للإحساس بأن صياغته تتم بفعل مشترك من الأب والأم معاً وليس بفعل من طرف واحد كما تريد حميدة الهلالي لجنينيها الذي أحسن أنه لها وحدها، من زرقة رأسها وحتى تشتت ركبتيها، وأن صياغتها وصياغة ألفته شأن من شؤون أمومتها وحدها. مثل جزيرتين معزولتين في مياه واحدة، كان السيوفي يستدير بظهره إلى زوجته وكانت تسدير بظرها إليه، وشعور عارم بالمرارة، والعنف يطيح برأسيهما".


  • الزوار (1,127)
  • القـٌـرّاء (1)
  • المراجعات (1)
ترتيب بواسطة :

"القمقم والجني" رواية السوري محمد أبو معتوق < "القمقم والجني" هي الرواية الثامنة للكاتب الروائي والقاص السوري محمد أبو معتوق الكوكب ? رياض الريّس للكتب والنشر. والرواية تحيل الى نوع من الثقافة الشعبية وترصد التحولات التي أحدثتها ثقافة المخابرات ومفرداتها على مستوى المجتمع مرموزاً اليه بحارة المغاير الحلبية، وعلى مستوى الفرد ممثلاً بشخصية عبدالعزيز السيوفي. فدخول ثقافة الأمن على وسط اجتماعي شعبي يعيش في المخيلات والأحلام والأوهام أكثر مما يعيش على أرض الواقع يكون له تداعياته المزلزلة ويحدث انقلاباً في العلاقات وأنماط التواصل. التحولات التي طاولت الحارة يتم التعبير عنها مباشرة على لسان حميدة الهلالي إحدى شخصيات الرواية بالقول:"... عندما تصاب الحارة بالدم يفسد الحليب، وتضيق الأمهات بالأولاد، وتضيق الزوجات بالأزواج ولا تقدر الأدعية ولا الحجب ولا التعاويذ على إدراك الطريق الموصل الى الحياة". 316، ويعبّر عن هذه التحولات ابنها عبدالعزيز السيوفي الشخصية الأطول حضوراً في الرواية بالقول:"...عندما فككت المسدس، تداعت أمامي الحارة والبيوت، وركض الناس الى الضرورات، وعندما لم يجدوا حواجز تقيهم شرّعوا صدورهم وفككوا أزرارهم وتساقطوا في هيئة المواطنين والأتباع". ص334. وهكذا، إذا ما اعتبرنا مفردتي الدم والمسدس هي من مفردات ثقافة المخابرات ولوازم السلطة الأمنية أدركنا حجم التصدع الذي أحدثته هذه الثقافة وتلك السلطة في بنية الحارة/ المجتمع مما تمظهر في فساد العلاقات بين ذوي القربى وتداعي المؤسسة الاجتماعية وتحوّل الأفراد الى أتباع ووشاة. وبالتالي، الجني الذي خرج من القمقم لم تستطع الأدعية والحجب والتعاويذ اعادته اليه. في صلب هذه التحولات، وبالتزامن معها تمثل شخصية عبدالعزيز السيوفي الحراك الاجتماعي الذي ترصده الرواية من خلال حارة المغاير الحلبية. فهذه الشخصية تقطع مسافة روائية طويلة تبدأ بكتابة التعاويذ، وتمر بكتابة القصص، وتصل الى كتابة التقارير وقراءتها والتحقيق في مضمونها، وتنتهي بتماهي المحقق مع احدى الضحايا، فيقتحم المقهى متهدلاً، مشعّثاً، حائراً، لاهثاً، يبدأ خطابه الطويل. وهنا، يتحول الجلاد الى ضحية، فالأطر الأمنية/المخابراتية تأكل أدواتها، ويغدو الجميع ضحايا المطحنة الأمنية، بشكل أو بآخر. والمسافة التي يقطعها عبدالعزيز السيوفي بين كتابة التعاويذ وفقدان التوازن النفسي هي نفسها التي تقطعها الحارة من المغاير والغرق في الغيبيات والخرافات الى حال من التفكك الاجتماعي حيث تنعدم الثقة بين أفرادها وتعم ثقافة الخوف والتخويف الى حد أن احدى ضحايا القمع وقد خرج من السجن الانفرادي شبه مجنون يصرح بكره أمه"لأنها لم تعرف كيف تختار الزمان الذي يحق لها أن تنجبني فيه". 363. في حارة المغاير الفضاء الروائي الذي تدور فيه الأحداث يشكل الجهل بما هو معتقدات شعبية وخرافات وأساطير وغيبيات حاضنة مناسبة للقمع المخابراتي، ويتغذى كل من الجهل والقمع أحدهما من الآخر، فالجهل يجعل الناس أدوات طيعة في يد القمع سواء من موقع القامع أو المقموع، والقمع بدوره يجعلهم يهربون من الواقع الى المخيلة الشعبية. وقد ترتب على هذا التواطؤ غير المعلن بين الجهل والقمع نتائج خطيرة على مصير الحارة ومسارات أبنائها، ففي ظل سيطرة المخابرات لم يعد ثمة فرق بين المريض والطبيب، وغدا الجميع مرضى، فالطبيب النفــسي عمر الذهبي تحوّل الى مريض يقوم بتحــليل نفسه وقد بــلغ من تأثير ثقافة الخوف عليه أنه كان يسارع الى اغلاق باب العيادة كلما همّ بالبوح بمكنوناته النفسية. وعبدالعزيز السيوفي المحقق يتحول بدوره الى مريض نفسي يحتاج الى علاج ويتماهى مع ضحاياه ويتعاطف معهم. وفي ظل القمع يستهلك النظام الفرد ويشكله وفق مصلحته، فالسيوفي الذي كان ينتقد المخابرات في قصصه، يقوم النظام بالترهيب والترغيب بترويضه، فيتحول من كاتب قصص الى كاتب تقارير ومحقق. وهنا، تكشف الرواية كيف يحتقر الجهاز أدواته وتقاريرها، فقيام المحقق/الدكتور بالبول على التقارير واقعة تقود الى هذا الاستنتاج. ولا تكتفي الأجهزة بترويض"المثقفين"والكتاب وتطويعهم لمقتضيات عملها بل تقوم بتوظيف رجال الدين أيضاً، فيقوم قيس الفضلاوي بالتعاون معها، على ان عجزه عن الدخول في زوجته وحيدة الحبال يؤشر الى عجز اجتماعي وعدم قدرة على الفعل والتأثير. أما الشخصيات الأخرى التي احتفظت لنفسها بهامش من الاستقلالية والرفض، فقد كان مصيرها القتل أو الموت أو الهرب، فمحمد المغربي قتل على يد صديقه السيوفي عن طريق الخطأ، وحمزة الواقدي مات، وعاتكة الجلالي خرجت تهيم على وجهها... ولعل تقاطع بعض الأحداث في الحارة مع أحداث كبيرة عرفتها الأمة، كتزامن الصراع داخل الحارة وإحراق الفرن مع هزيمة حزيران أو موت حمزة الواقدي بعد تنحي عبدالناصر، يشير الى أن الحارة نموذج مصغّر عن الأمة. هذه الأحداث يُدخلها محمد أبو معتوق في نسيج روائي تشكل الغرابة والسخرية والمبالغة بعض مكوناته، فكأننا ازاء رواية عربية واقعية سحرية من جهة، ويذكرنا بفضاءات زكريا تامر القصصية وما يسود فيها من فانتازيا وغرائبية. وهذا النسيج يناسب الواقع الذي يرصده حيث التحالف غير المقدس بين الجهل والقمع يصنع مصائر المجتمع والأفراد. وهو مشغول بلغة سردية تتدفق على رسلها، هي في منزلة وسطى بين المباشرة الجافة والانشائية الفارغة. والحوار فيها متنوع الأحجام، يتراوح بين كلمة واحدة للشخصية الواحدة وقرابة الصفحة أحياناً كأنه متنفس للشخصيات المكبوتة أو معرض قوة للشخصيات ذات الموقع السلطوي. على أية حال، يقوم محمد أبو معتوق في"القمقم والجني"بإدانة الجهل والقمع وتحميلهما مسؤولية ما آلت اليه الأوضاع سواء على مستوى الجماعة أو الفرد، ويقول إن الظلم مرتعه وخيم، وأن ثمة تبادلاً للأدوار بين الجلاد والضحية.

  • أعجبني
  • تعليق
  • مشاركة
  • 0
  • 0