عن كولن ولسون

ولد كولن لعائلة فقيرة من الطبقة العاملة. تأخر في دخول المدرسة، وتركها مبكرا في سن السادسة عشر ليساعد والده، عمل في وظائف مختلفة ساعده بعضها على القراءة في وقت الفراغ، بسبب من قراءاته المتنوعة والكثيرة، نشر مؤلفه الأول (اللامنتمي)1956 وهو في سن الخامس..

عن محمد درويش

مترجم عراقي ترجم ما يقارب الثلاثين كتاب تبدأ بكتاب كولن ولسون "فن الرواية" عام 1984، وتنتهي- وما هي بمنتهية- بكتاب "استنطاق النص" عام 2012 الذي ضم أكثر من سبعين دراسة نقدية. وإضافة إلى هذين الكتابين هناك: رواية كنغزلي أميس "جيم المحظوظ"، ورواية وليم ..

كتب أخرى لـِ كولن ولسون، محمد درويش


thumb

thumb

thumb

thumb

thumb

thumb

قرّاء هذا الكتاب يقرؤون أيضاً


thumb

thumb

thumb

thumb

thumb

thumb

الكتاب على رفوف القـرّاء


طفيليات العقل (256 صفحة)

عن: الدار العربية للعلوم ناشرون (1970)

رقم الايداع : 9789953873930
الطبعة : 1
أضافه : Mahmoud El-Shafey

"..أما بناء الرواية فيتخذ إطار الرواية الوثائقية التي تستند إلى مجموعة من المستنسخات والمخطوطات والمذكرات والتسجيلات الصوتية، إلا أن هذه في الواقع لا تعدو مجرد خدعة فنية، فالرواية تمتلك رغم هذا المظهر بناء سردياً تضامنياً، إلا أن كل هذه العناصر الوثائقية تدخل ضمن نسيج العالم الروائي.وعلى الرغم من أن الرواية تبدأ باهتمامات ذات طابع آثاري (أركيولوجي) إلا أنها سرعان ما تنتقل إلى اهتمامات ذات طابع سيكولوجي بحت يتركز في الإيحاء بوجود ما يسميه المؤلف "طفيليات العقل" داخل العقل البشري التي تقوم بتدمير قوى الإنسان العقلية ودفعه إلى الجنون والانتحار. لذا يخوض أبطال الرواية حرباً طويلة ومعقدة ضد هذه الجيوش اللامرئية من طفيليات العقل التي تتخذ أساليب واستراتيجيات مختلفة منها امتلاك عقول بعض القادة السياسيين والعسكريين ودفعهم إلى شن حروب خطيرة. وفعلاً تحدث هذه الحرب بين قوتين عسكريتين يكون دافعها فعالية "طفيليات العقل". ثم تحسم بالقضاء على هذه الطفيليات. ورغم أن الرواية تنتهي إلى النجاح النسبي الذي يحققه الأبطال (وهم نخبة النخبة من العقول البشرية فقط) تتخذ الرواية مساراً جديداً ينتهي بفقدان السفينة الفضائية التي تقل جميع أبطال الرواية الرئيسيين تاريكين وراءهم أسئلة صعبة ومعقدة".


  • الزوار (1,811)
  • القـٌـرّاء (4)
  • المراجعات (2)
ترتيب بواسطة :

تمتلئ رواية"طفيليات العقل"للروائي" كولن ولسون" والتي ترجمها الى العربية"دكتور محمود درويش" بالأفكار النفسية وبوعي يجمع بين محاسن ومساوئ العقل من خلال قصة بدأت بنقاش استحوذ على البداية الحقيقية، لحرب مع طفيليات العقل،  والمنعطفات التي يحفل بها التاريخ، لان عبثية الحياة تدفع بالبعض نحو الحلم الذي يتفجر بأشكال مختلفة حيث البعض يغرق بلذة اكتشاف الحضارات،   وتأملها او منح التساؤل قيمة ذهنية تدفعنا نحو البحث عن أجوبة هي في باطن كل منا،  فنحتاج الى مفتاح لنضعه في المكان الصحيح،  لكي ندخل بأمان داخل ثقوب العقل او بالاحرى الفراغات التي ما زالت تحتاج للامتلاء في الحياة، ولكن ما الذي يربط بين علم النفس،  وعلم الآثار ومحاولة فك الرموز التي تستعصي على الانسان العادي؟ وما الذي يدفعنا الى الايمان بالمعجزات؟.وهل فعلا ان  الحضارة هي نوع من الحلم؟."على اي حال، فالحضارة نوع من الحلم، ولنفرض أن رجلا استفاق فجأة من هذا الحلم، الا يكفي لدفعه الى الانتحار؟" بداية روائية ذات زمنية متنوعة.  الا ان الخيال فيها يسبق الواقع. والحاضر هو من يمسك الماضي والمستقبل ليتحكم العقل"باستعارة غريبة حول الخلايا البيولوجية ونزعتها الى الموت اختيارا، عندما يفقد الجسم قدرته على التنبيه بواسطة المحيط الخارجي"فالاسلوب الروائي التخيلي لم يخل من استنتاجات ذهنية كحلها بين الحين والاخر، بالأمكنة التي تتنازعها الرواية ذات الخيال الحسي المتوج بالأحاسيس الباطنية،  وبتحليلات ادراكية نتجت عن تأمل العلوم.  ان من علم النفس او علم  الآثار او حتى علم الفضاء او علم الماورائيات حيث بدأ النظر الى أعماقه بقوة انسانية باحثة عن العوالم المنطوية فيها ليقول:"اذا كان المكان غير محدود، فما بالك بالمكان الموجود داخل الانسان؟" يطرح"كولن ولسون" في روايته"طفيليات العقل"فكرة التجديد الذاتي التي من شأنها خلق حب المغامرة،  وفتح ابواب الحياة للانطلاق نحو حضارات كتلك التي استطاعت بناء الاهرامات في مصر،  وهذا ما حاول معرفته عالم الاثار قبل ان يبدأ بالتفكير،  وليتساءل ما هو الشيء الذي يدمر قدرة البشر على التجديد الذاتي؟ فالرواية ذات بناء منطقي وفلسفي يعتمد على التحليلات التي يتشارك بها مع القارئ. مما يثير الدهشة في النفس، فالاستنتاجات قد تتطابق بين الروائي والقارئ،  وقد تتعارض اذ  يفتح نقاشات طويلة مفتوحة الأبعاد نحو عدة اجوبة،  وفي كل منها مفتاح عقلي يتوجه بالحلول المتخيلة بعد لمس الواقع والتاريخ،  وكأنه يقص"قصص واقعية من صميم الحياة تستفيد من الصدفة بطريقة لا يجرؤ عليها اي روائي." دوائر تخاطرية تضعنا امام حقائق حياتية لا يمكن استنكارها.  لانها خلاصة فكر او بالاحرى عصارة تجارب انسانية، فالتخيلات الروائية الجامحة هي نوع من الاسقاطات او المجازات التي تصور الحياة، واركانها المتناقضة من خير وشر وقوى خفية تقودنا احيانا نحو الاعتراف"بالاحساس العارم بالقدر وبالخالق الذي يحدد نهايتنا"فهل الموت نهاية ام بداية؟.ان الجهل بكنه الروح وبزمنية الولادة والموت من شأنه ان يرفع من قيمة الحياة.  لانها تدفع بالانسان الى المغامرة والبحث.  كما فعل عالم الاثار وصديقه للبحث في اوراق تروي قصة الطفيليات. ليستكملها بالمسبار الفضائي الذي تاه في عمق الفضاء خلال رحلة زمنية سبقت زمن الرواية التي بدأت بالزمن وانتهت باللامكان او اللازمن الحقيقي، فالسرديات المترابطة مع اللغة الحوارية المملوءة بالاثارة والتشويق تثير دهشة القارئ،  ولطفيليات الذهن المتأثرة بالاكتشافات وبالتأريخ واهميته"لقد جعلني مايرز  اشعر ان المؤرخ الحقيقي انما هو شاعر وليس عالما". ترتبط الفكرة المتخيلة في الرواية بعلم الاثار،  وعلم النفس والبناء الاجتماعي القائم على نقد الزمن الصناعي الخالي من الجمال او بالاحرى من الشعر والموسيقى والرقص،  وهذا نوع من الاسباب التي يدفع الى الانتحار حيث"قدم استعارة غريبة حول الخلايا البيولوجية ونزعتها الى الموت اختيارا، عندما يفقد الجسم قدرته على التنبه بواسطة المحيط الخارجي."فالأثر الجمالي في الحياة يبعث الأمل والطمأنينة في النفس المتعبة لان"الانسان الذي يجهد نفسه في العمل يشعر بالتوتر وما يلبث الامر يصبح عادة يصعب التخلص منها"مغامرات خيالية نسجها بخيوط الحياة الحقيقية،  وبعناصر علم الانفس وعلم الاثار معا.  لتخضع كل فكرة الى تحليلات زمنية تمتد الى ما قبل الماضي والى ما بعد الحاضر حيث"كشفت الواح ارزوا الاخيرة عن انتشار ظاهرة الانتحار اثناء حكم الملك مرشيلس الثاني ق م"معتبرا ان طفيليات العقل هي كالسرطان تتدمر الخلايا، كما تتسبب في شن الحروب والتحكم بالعقول الحاكمة التي تتأثر بالاغتيالات السياسية والانحطاط التاريخي،  وكل ما من شأنه ان يتسبب في تدمير الحضارات"اذ تكشف الادلة في قرة تبة عن حضارة فنية لا عسكرية. فهل هي مجرد اللامبالاة". فضاءات روائية لا تخضع الى جنس ادبي محدد.  الا انها من الخيال الزمني المقترن بقانون المصادفة، فالفكرة تتماشى مع ما يطرحه في فنه الروائي من توسع العقل الى ما لانهاية في اعماقنا،   فالمستوى السردي يزداد ويتناقص مع ازدياد حدة الحدث وخفوته.  لنصل الى نهاية هي بداية في حد ذاتها.  لان القارىء يستفيق بعدها على المفردات التي استقرت في وعيه،  فالتأثر والتأثير والتفاعل بين القارئ والرواية نتج عنه برمجة تطلبت قوة في التركيز والانتباه،  والغوص في اعماق الرواية اكثر فاكثر. لنحاول اكتشاف سبب الانتحار،  فنكتشف ان الافراد ليسوا الا خلايا في جسد الحضارة الهائل،  وان نسبة الانحطاط تزداد مع التقدم في السن"كما ان"العقول البشرية ليست اجزاء منفصلة بل هي جزء من قادة العقل العظيمة" تحليلات اثرية لاكتشافات في باطن الارض او عمقها يترجم من خلالها سلوكيات الانسان القديم الذي تأثر بها الانسان غي الحاضر مثل"جورج سميث"الذي"سافر من لندن والامل يراوده في العثور على الالواح الطينية التي من شانها ان تكمل ملحمة غلغامش"وهذا جعله يعترف ان علم الآثار يميل الى دفع المرء للايمان بالمعجزات،  فهل حاول"كولن ولسون"في روايته الكشف عن العقل"باعتباره عالما قائما بذاته تماما، كالعالم الذي نعيش فيه، كوكبا له غاباته وصحاريه ومحيطاته". ان تصوير العقل كالحضارات الانسانية هو جزء من كل. خطط له كنوع من التجديد الذاتي حيث القدرة عند القارئ قد تنجح وقد تفشل في اكتشاف التضاد الروائي المؤدي الى عصف ذهني شديد بتياراته الهوجاء. لان البحث عن قادش هو تماما كالبحث عن انتحار"كارل وايزمان"فتلك تحتاج الى الغوص في عمق الارض،  وهذه تحتاج الى الغوص في عمق العقل وبين هذا وذاك  تتضح المفاهيم المعرفية والسلوكية للانسان المتأثر بالمحيط البيئي،  فخريطة بناء الوعي يرسمها الانسان الواعي الذي"يراقب الكون طيلة الوقت"ولكن اليست التأملات التي يلجأ اليها الانسان في حالاته الطبيعة هي جزء من بناء الوعي او كما يقول"كولن ولسون" في روايته التجديد الذاتي؟. "وما فعلناه هو تحويل الحقيقة الخاصة بالطفيليات الى قصة خرافية من قصص الاطفال"هروب من حقيقة الى خرافة وبالعكس.  ليستوعب العقل الكم التحليلي الذي قدمه ولسون في رواية خيالية، ولكنها تحمل فكرة فلسفية تنشط وعي القارئ،  وتجعله من ضمن الدائرة التخاطرية التي تؤثر في الذهن"لقد اعتاد البشر على حدودهم الذهنية الضيقة تماما. كما اعتاد الناس على متاعب السفر الهائلة قبل ثلاثة قرون"فالرصانه في تقديم كل فكرة فرعية من خلال اسلوب تشويقي يثير نزعة الغوص اكثر هو بمثابة المحرك الأساسي لرواية انطلقت من البحث الى التحليل  والاستنتاج بالتسلسل الذهني المؤثر على القارئ بحيث تنطبع الاحداث والافكار تبعا لما يتم تحزينه في الذاكرة معتبرا"الانسان أشبه بقارة من القارات غير ان عقله الواعي ليس اكبر من حديقة خلفية"  تتجدد التساؤلات الى ما لانهاية  عن ماهية قادش وطفيليات العقل،  والظل خارج الزمن، والمراقبة الذاتية، فالمصطلحات الروائية اتخذت من ملكوت العقل الارض الاساسية لها. لتستقر في العمق كالطفيليات الموجودين في أعماق الوعي،  وفي ملكوت اعمق الذكريات. واذ ما اقتربو ا كثيرا من الوعي، فإنهم سيتعرضون الى خطر الكشف عن انفسهم"ولكن يبدو ان الثورة القادشية الشبيهة بثورة العقل وطفيلياته المسيطرة هي البناء الروائي الاساسي الاستبطاني لمعركة"قادش"الشهيرة بين"رمسيس الثاني"فرعون مصر وبين"الحثيين"فما بين البحث عن اثار قادش والحثيين،  واسباب انتحار الانسان والحضارات  والبقاء في تركيا للبحث عن اثار قادش والعودة من الفضاء، وقد قامت الحرب كصرخة اثبات على الطفيليات الرمزية الموجودة في الكون، والتي تمنع السلام، فهل قادش المذكورة في الرواية هي قادش مدينة الحرب والسلام؟ 

  • أعجبني
  • تعليق
  • مشاركة
  • 0
  • 0

عن »الدار العربية للعلوم ناشرون« للكاتب كولن ويلسون صدرت »طفيليات العقل«، ترجمة محمد درويش، وهي رواية شبه وثائقية من استنادها الى مجموعة من المستنسخات والمخطوطات والمذكرات والتسجيلات الصوتية التي ليست في الواقع سوى مجرد خدعة فنية، فالرواية على رغم ميلها الشكلي الى الوثائقية، تمتلك مع ذلك بناء سرديا تضامنيا، تنضوي فيه عناصر التوثيق التي ذكرنا، وتدخل ضمن نسيج عالمها الروائي. علم الآثار (أركيولوجي) والاهتمامات السيكولوجية في السرد، هما لخدمة ما يسميه المؤلف »طفيليات العقل« التي تتزاحم في داخل العقل البشري والتي تدمّر قوى الانسان العقلية، وتشوّش عليها، وبالتالي تدفع صاحبها الى الجنون ومن ثم الانتحار. امتلاك عقول أبطال رواية ويلسون يخوضون حربا طويلة ومعقدة، يوضحها السرد ويلطفها، ضد هذه الجيوش اللامرئية من طفيليات العقل التي تدافع عن نفسها مع ذلك، وتتخذ أساليب واستراتيجيات مختلفة، منها امتلاك عقول بعض القادة السياسيين والعسكريين ودفعهم الى شن حروب خطيرة، تحدث فعلا في الرواية، وتكون الغلبة لنخبة من العقول البشرية، حيث تتخذ الرواية حينها مسارا جديدا ينتهي بفقدان السفينة الفضائية التي تقل جميع أبطال الرواية الرئيسيين، تاركين وراءهم أسئلة صعبة ومعقدة. لا بد من التنويه بداية، بالترجمة التي حققها محمد درويش وساعدت القارئ على الدخول الى عالم هذه الرواية/الوثيقة المؤلفة من آلاف الأوراق وأشرطة التسجيل والتقارير في هيئة أولية، ليعاد العمل على مصادرها وهوامشها، فتخرج في شكلها الذي بقي غير نهائي، اذ يهدف كاتبها الى ترتيب مادته بعد، بشكل يجعل منها سردا مستمرا داعما للآراء التي وردت فيها حتى تستوي بصيغتها الكاملة. ليس لهذه الرواية بداية واضحة، سوى إذا اعتبرنا انتحار د. وايزمان، الرجل الرائع ـ على ما يقول صديقه رئيس قسم الأرشيف الدولي لمادة التاريخ جاي. أف. سبنسر ـ الذكي، الصبور والحاد الملاحظة والمتمتع بقدرات عظيمة. صفات لوايزمان تجعل الشك يساور صديقه سبنسر في حادثة انتحاره، لتبدأ رحلة من التحقيقات المثيرة والمشوقة، والمخترقة على صعيد الوقائع والسرد، بالخيال العلمي، وهي تتحدث عن مجتمع تكنولوجي متقدم في زمن المستقبل، وممتلك وسائل تكنولوجية وعلمية خارقة. الرواية مع ذلك، تمتلك بُعدا آخر، لا يقل أهمية عن البعد الأول، ويتمثل في الاتكاء على بعض الموضوعات السيكولوجية التي تعنى بدراسة خوارق العقل والتي تدرج عادة تحت باب الباراسيكولوجيا، وهو ـ على ما يقول المترجم ـ فرع حديث نسبيا من فروع علم النفس، مغرق الى حد كبير بحدس وتأويلات قدرات العقل الانساني الخاصة. تستهويني كقارئة، بدايات الكاتب كولن ويلسون كمثل روايات: »طقوس في الظلام« و»اللامنتمي« و»ضياع في سوهو«. وويلسون الى ذلك كتب ما يربو على الستين كتابا، منها مؤلفات ممتازة في الفلسفة والموسيقى والمسرح والنقد الأدبي وعلم النفس، إضافة الى روايات الخيال العلمي والجاسوسية والكتب البوليسية الرومانسية. غير أني أحسب أن روايته هذه: »طفيليات العقل« على تعقيدها، تحفل بكل الأصناف الأدبية التي كتبها ويلسون، معطوفة على الفكرية والفلسفية وسوى ذلك، والغلبة فيها للخيال العلمي، الذي يوظفه الكاتب في السرد توظيفا بديهيا، حتى ليخيّل للقارئ حقيقة أنه يتفرج على مآل حياته مستقبلا، من كوة السرد الرشيق والمستشرف لطبيعة ما يغدو عليه قريبا جدا، عالمنا الذي ينحو الى اكتشافات مدهشة على الصعيد التكنولوجي وسواه. فجوات مع الاعتراف بحقيقة الصعوبة التي تكمن لقارئ هذه الرواية والمتمثلة في إحاطته بكل الصنوف العلمية والفكرية والفلسفية، وصنوف إعمال الخيال، وتحتاج الى قراءة ثانية للوقوف على مفاتيحها، غير أنها تكافئ قارئها بإطلاعه على خفايا عيشنا المعاصر، وتدخله الى عالم الحقائق الخفية التي لا يعرف عنها شيئا، وعلى الأرقام المتوافرة لدينا عن حضارتنا التي تبدو في الشكل باهرة، فيما المضمون مرعب، كأرقام حوادث الانتحار مثلا، وإطلالة الكاتب على ما دعاه بالفجوات الكثيرة في النصوص المتعلقة بالطقوس الدينية، كما عن الانحرافات الجنسية وغرابة أطوار المنحرفين، ويخلص الى أن العقل البشري نوع من النور الكشاف الذي يلقي ضوءا من الانتباه على العالم الجنسي البشري ـ بحسب ويلسون ـ لا يدرك أن الحياة كئيبة الى حد بعيد بسبب الإبهام والتبعثر وتشتيت انتباه الجنس البشري عن السعادة الحقة. رواية ـ إذا كان مصطلح رواية ينطبق على هذا الكم الهائل من المعارف الموثقة ـ مُغالية في سرد هواجسها، بل تكاد لا ترتجي شيئا من العالم، الآخذ بنظر مؤلفها في السقوط في فنائه، وهي كما بدأها الكاتب بقصة انتحار أحد العلماء، يستنكره ويستفظعه، ليعود في نهاية الرواية الى الموافقة عليه، بل مباركته لكونه الحل الوحيد أمام أحاجي عالم التكنولوجيا الذي يغزونا، على حساب الروح والصداقة والحب والمثل العليا. أسئلة بلا أجوبة، وسر الزمن ما يزال مدفونا، يعجز عنه العلماء والباحثون، وكذلك السر الأساس الذي طرحه »هيدغر«: »لماذا يوجد الوجود بدلا من اللاوجود؟ ولعل الإجابة تكمن في بُعد مختلف تماما، يشبه اختلافه اختلاف عالم العقل عن عالم الزمان... والمكان«.

  • أعجبني
  • تعليق
  • مشاركة
  • 0
  • 0