عن إبراهيم أصلان

ولد إبراهيم أصلان بمدينة طنطا بمحافظة الغربية في عام 1935، ثم إنتقلت أسرته الى حي إمبابة الشهير التابع لمحافظة الجيزة. بعد أن أتم دراسته عمل بهيئة البريد والاتصالات السلكية واللاسلكية. بدأ أصلان الكتابة والنشر في عام 1965. وفي عام 1987 تم إنتدابه للع..

كتب أخرى لـِ إبراهيم أصلان


thumb

thumb

thumb

thumb

thumb

thumb

حجرتان وصالة "متتالية منزلية" (138 صفحة)

عن: دار الشروق (2009)

رقم الايداع : 6221102025317
الطبعة : 2
التصنيفات : فنون،أدب

فى "حجرتان وصالة" يأخذنا إبراهيم أصلان بأسلوبه الفريد إلى عالم من المواقف اليومية التى تبدو شديدة العادية وقابلة للحدوث فى أي بيت ولأية أسرة, لكن أصلان بلغته الدفاقة وسخريته يضفى عليها نوعا من السحر, ويفجر من المعانى والدلالات ما يجعل هذه الحكايات تعيش فى ذاكرة القارئ طويلا. تضم "حجرتان وصالة" ثمانى وعشرين حكاية منزلية عن زوجين, أودع فيها أصلان خبرة نادرة فى تخليق نوع من القصص لا تكاد تبدأ قراءته جتى تكتشف فى الكاتب والكتابة والحياة اليومية درجات من الدهشة ربما لم تلتفت إليها أبدا.


  • الزوار (538)
  • المراجعات (1)
ترتيب بواسطة :

أحيانا، أحار وأتوقف لأيام عند محاولة كتابة السطر الأول عن كتاب جيد، وكثيرا ما أقاوم أن أملأ كل البياض المنذور للحديث عن هذا العمل بما يحتويه العمل ذاته، وكأننى على يقين من أن القارئ سيفهم ويشعر بكل ما هو مفروض أن يقال. أتذكر أول مرة تلبستنى هذه الفكرة، قبل عام واحد من الآن، بعدما قرأت نصوص «شىء من هذا القبيل»، التى كانت أيامها أحدث أعمال الأديب الكبير «إبراهيم أصلان»، حتى صدور كتابه الأحدث «حجرتان وصالة» والكتابان عن دار الشروق لتتجدد معه هذه الحالة، بحيث يهدد المحو كل كلماتى بدافع أن من الظلم كتابة هذا الكلام عن ذاك الإبداع. •    انطباعات شخصية أولى, وذكريات حميمة تجمع العارض مع الكاتب والكتاب. •    معلوما مبدأية عن اسم الكاتب, والكتاب ودار النشر وفترة (سنة) النشر. حجرة الأولاد، دولاب الهدوم، المرآة الداكنة، حبات الطماطم، والزجاجة التى بلا غطاء فى الثلاجة، والكنبة التى إلى يسارك وأنت داخل، والكنبة التى إلى يمينك، والخمسون جنيها المطوية فى جيب البنطلون، والطبق المكسور، والفول أبوعدس أصفر، هذا هو نوع المفردات التى ستصادفك فى كتاب أصلان الجديد، حيث كل مفردة هى تفصيلة صغيرة فى تفاصيل أكبر، على بساطتها وعاديتها هى موضوع ومركز الكتاب. •    انتقاء مفردات وعبارات ذات مغزى من أعماق الكتاب, لتضع القارئ أمام العالم الذي هو على وشك الدخول إلى تفاصيله. فلا هموم ضاغطة، ولا قضايا معضلة، ولا مشاكل وجودية أو واقعية أو حتى فانتازية متورمة، لكن هذا فقط للوهلة الأولى، لأن قراءة هذه المفردات داخل كتابة إبراهيم أصلان يمنحها تاريخا خاصا، نفس الأشياء بمعانيها الاصطلاحية والإجرائية القديمة، ستكتسب بين أصابعه وظائف جديدة يمكنها أن تفسر العالم من ثقب إبرة. •    الحديث بسلاسة بالغة عن "نوع" الكتاب –القصصي- الذي نحن بصدده, من هذه الفقرة ندرك مثلا أننا لسنا أمام كتاب يتحدث عن الخيال العلمي أو الأدب البوليسي, وإنما الحديث عن "قصص" تنتمي لمدرسة "الواقع". فى هذا الكتاب كتابة مورست عليها كل أشكال التقشف، بدءا من اللغة الوظيفية مقصوصة الزوائد، مدببة الأصوات، والمكان المسور بـ«حجرتان وصالة»، ونافذة فى الغرفة الداخلية تطل على الرصيف ومنه إلى العالم، وحتى الشخصيات التى لا يتكرر فيها سوى البطل وزوجته وشبح ولديهما المتزوجين، إضافة إلى ما يستدعيه الراوى عبر حياة بطله من شخوص، هؤلاء الشخوص يتوهج كل منهم فى الحكاية التى تخصه ثم ينطفئ، إلى أن يعيد أصلان استدعاء كل شخصيات قصصه الجديدة فى القصة قبل الأخيرة «آخر الليل» ليسلموا على الجمهور قبل أن تنزل ستائر الكتاب. •    الحديث عن الشكل اللغوي المستخدم في الكتابة, ولأن الكتاب المستخدم في هذه الدراسة كتاب أدبي, فمن المهم جدا الإشارة للأسالبي اللغوية والأدبية المستخدمة, بينما لن يكون ذلك مفيدا إذا كنا نعرض لكتاب علمي أو سياسي على سبيل المثال. •    الولوج داخل عالم الكتاب, والحديث عن بنيته السردية العامة, هنا يتم ذكر "أبطال" الكتاب, ودورهم في "بنية" الكتاب: فلكل منهم دور في الـ "حكايات", يظهر حينا ثم يختفي ثم يعاود الظهور, وهكذا. أي أن الكتاب ليس مجموعة من "القصص" المنفصلة تماما, وإنما يربط البنية رابط أساسي. أما الزمن الذى تنامى بخفوت عبر هذه القصص فأعتقد أنه إلى جانب الشعور بالمسئولية الفنية هو السبب فى تصنيف الكاتب لعمله الجديد بالمتتالية وهى: شكل روائى جديد، يتألف من قصص متشابكة منفصلة متصلة لها نفس الراوى المشترك مع اختلاف الأحداث وبعض الأشخاص وإن كان ما يجمعهم مكان واحد. •    استكمال الحديث عن "نوع" الكتاب بشكل أعمق, فالكتاب بشكل عام "مجموعة قصص", لكنه بشكل أكثر تخصيصا "متتالية". ويتم شرح ما معنى "متتالية"؟ ولماذا تم التصنيف الكتاب على هذا الأساس؟ فى قلب حكاية أصلان المنزلية يسكن الأستاذ خليل وزوجته إحسان، التى شاركته طوال النصف الأول من المتتالية إلى أن «رن جرس التليفون فى الفيلم المعروض بالتليفزيون فى الصالة. وهى سمعت هذا الجرس وقالت: «حد يرد على التليفون يا ولاد» ومالت إلى جانبها الأيمن ولم تقم بعد ذلك أبدا». لكن هذا لا يعنى غياب إحسان، الزوجة دائمة الضيق والتبرم من زوجها الأقرب إلى غرابة الأطوار، فدورها محفوظ فى أغلب الحكايات التالية، وسيتذكرها خليل وهو يرفع إلى فمه الزجاجة الخضراء التى بلا غطاء ليشرب، وهى التى كان يؤذيها ذلك دائما وتظل تردد: «يا ريت اللى يشرب من قزازة يرجع الغطا مكانه»، وسيتذكرها عندما يعود فى آخر الحكاية إلى شقته القديمة ليبعثر الصور مفتشا عن وجهها الجميل بزينتها الكاملة وشعرها المنسدل وبنطلونها القطيفة، وسيظل إلى يوم الأربعين يحكى لأصدقائه أنها ظنت أن رنين التليفون فى الفيلم كان فى شقتهم فطلبت أن يرد أحد، إلى أن قام الممثل عباس فارس ولبس طربوشه ورد، وعندما قام خليل ليخبرها بأن عباس فارس سمع كلامها «من باب الهزار يعنى» كان السر الإلهى قد طلع. سيبقى خليل وحيدا يروى عنه إبراهيم أصلان مواقفه ولحظاته الإنسانية وصدفه وذكرياته، مع «البواب التخين» الذى لا يُرى إلا نائما، وأم عزت البقالة التى ماتت رغم أنها أصغر من خليل وابنها صاحب السوبر ماركت، والأسطى محمود الإسكافى الذى منذ توفيت زوجته «وهو يقلع هدومه ويقف عريانا فى الطرقة ولا يدخل الشقة أبدا إلا بعد أن يلبس الغيار النظيف»، وزوجته الحاجة ثريا التى لا يموت أحد من أهلها قبل أن يتصابى ويعود بعمره إلى الوراء، ثم يلحق بالأموات فى اليوم التالى، والأستاذ مصطفى وزوجته الأستاذة كوثر العائدة من الإعارة بـ«باروكتها» التى «تلبسها منحرفة مثل الطربوش بحيث تكون مرتفعة عن جبهتها من جانب ونازلة لغاية حاجبها فى الجانب الآخر». خليل الموظف المتقاعد بهيئة البريد يجرده أصلان فى هذه المتتالية من أبسط حكاياته وأكثرها غرابة، كأن يروى عنه حدوتته مع الكتكوت البنى الذى خرج من البيت «وما رجعش»، وبعدها بفترة طويلة، وخليل عائد من صلاة الجمعة مرورا بالزقاق الجانبى رأى فرخة بنية بنفس لون الكتكوت، فذهب إلى صاحبتها الجالسة «على بسطة السلم» يستفسر عما إذا كانت الفرخة عندها منذ أن كانت كتكوتا أم أنها الكتكوت الذى «هرب من الحاجة زمان». يمكن للجميع أن يستغرب هذه الحكاية رغم أنها ليست الأغرب من بين بورتريهات خليل الـ(28)، لولاها هذه العبارة الفلسفية الإنسانية، التى فسر بها خليل حكايته للمرأة ذات الكتكوت البنى وللقارئ قائلا: « شوفى حضرتك. أنا ضيعت ستين سنة من عمرى على الأقل وأنا عندى أسئلة من هذا النوع، نفسى أسألها ولا أقدر، لأنى كنت محرج. ودى مأساة يا هانم، والدليل هو اللى حصل دلوقت، هل فى أى ضرر أصاب حضرتك من السؤال؟» وهى قالت: «ربنا ما يجبش حاجة وحشة». •    الجزء الرئيسي من عرض الكتاب, وفيه غوص داخل "المحتوى", واستخدام أكثر طريقة في العرض: o    رسم صورة بانورمية شاملة لأجزاء الكتاب, والتعليق عليها, بحيث يتم لفت نظر القارئ للـ "وحدة" التي تجمع بين تلك الأجزاء الصغيرة التي تم تلخيصها. o    الاستعانة بمقتطفات من نصوص الكتاب •    في دراستنا الحالية, نجد وقد تم التركيز على "شخصيات" الكتاب, و الـ "مكان" الذي تتفاعل فيه, و "الأشياء" من حولها.. الخ. وكأن من يقوم بالتلخيص, يحاول أن يرسم لنا عالم الكتاب بقدر ما يستطيع, ليقوم عقلنا برسم أفضل تخيل ممكن لمحتوى ذلك الكتاب. إبراهيم أصلان الذى لا يعرف أنه تقدم فى العمر «إلا من خلال تطلعى فى وجوه الأصدقاء»، ضمن تدوينات خليل قصة غاية فى العذوبة، عن الرجل ذى الشعر الأبيض المنكوش الذى اكتشف فجأة أن «الواد سليمان» ابنه الأكبر قد صار أطول منه وهو الذى كان قبل شهر يماثله فى الطول، الرجل سيكتشف السر فجأة وهو ينظر إلى مرآة الدولاب المعتمة المصقولة فيفاجأ «بالعجوز ضئيل الحجم الذى يتطلع إليه من عمق المرآة»: «حينئذ غادر الرجل، أو خليل، أو إبراهيم أصلان المكان وعبر الصالة إلى المطبخ. فتح الثلاجة وأغلقها، ورفع غطاء الحلة الموجودة على البوتاجاز ووضعه ثم ترك المطبخ ودخل الشرفة الصغيرة واستند بجسده إلى سورها الحجرى القصير، ورأى النوافذ والشرفات البعيدة الخالية. وهناك، كانت الشمس تغيب مع ارتجافة أخيرة من ضوء النهار فى الأفق البعيد». يذكر أن هذه القصة التى حملت عنوان «آخر النهار» قد تحولت إلى فيلم قصير قام ببطولته الفنان التشكيلى صلاح مرعى وأخرجه شريف البندارى وحمل عنوان «ساعة عصارى». •    الاستعانة بمعلومات (ربما لم ترد في الكتاب نفسه), لكنها تهم القارئ بشدة, لأنها تربط بين "العالم" خارج الكتاب, وبين الكتاب نفسه والمؤلف. مما يزيد في ثراء الكم "المعرفي" الذي يتفاعل معه القارئ. وأذكر أن فى هذه القصة وكل قصص الكتاب تبدأ الحكاية قبل أن يعرف القارئ وتنتهى قبل أن يتوقع، لكن الرهان على المتعة، على حيوية وبشرية الشخوص، فهو أصلان الذى يرى أنه «إذا اخترعت شخصية واخترعت لها سيكولوجية.. واخترعت لها مصيرا.. فأنت بهذا قد اخترعت جثة». أما لغة الكاتب فى هذه النصوص وغيرها فهى سره الخاص، الذى لا يمنح نفسه إلا له ولن «يستطعمها» القارئ إلا منه، هى الكلمات التى تحدث صوتا معينا وتخلق صورة بصرية بعينها تتراص منتجة حياة. فى هذه المتتالية سيصدق القارئ بشدة تصديرها الذى على غلاف الفنان الكبير «محيى الدين اللباد» حيث «ثمانى وعشرين حكاية منزلية عن زوجين، أودع فيهما أصلان خبرة نادرة فى تخليق نوع من القصص لا تكاد تبدأ قراءاته حتى تكتشف فى الكاتب والكتابة والحياة اليومية درجات من الدهشة ربما لم تلتفت إليها أبدا،ما يجعل هذه الحكايات تعيش فى ذاكرة القارئ طويلا». أخيرا وكعادة مبدع «مالك الحزين» سينهى إبراهيم أصلان نصه المتقطع بقصة يبدأ فيها نهارا من أوله، بعدما يعود بطله المراوغ إلى شقته القديمة بالحى الشعبى ويتناول الكوب الألومونيا ذا الرقبة الضيقة والشفة العليا المقلوبة إلى الخارج، ويبعث به طفلا من سكان العمارة ليملأه من عند «منصور بتاع الفول»، قبل أن يجلس البطل «منتعشا مثل رجل غلبه النوم فى مكان يعرفه ثم قام ليجد نفسه فى مكان غريب». •    ربط العمل الحالي, بأعمال المؤلف السابقة, واستنتاج "المساحات المشتركة" بين تلك الأعمال. وهنا نستمر في ملاحظة أن كاتبة هذا العرض تتوقف كثيرا عن وظيفة "التلخيص", ولا تنفك تقدم لنا "استنتاجات" و "أفكار" و "وجهات نظر", وتربط لنا عرضها بـ "معلومات" و "ملاحظات". مما يعطي العرض قيمة كبيرة تتجاوز وصف "الملخص" بمراحل. هكذا ينتصر إبراهيم أصلان على غربته ويستجيب للنوستالجيا ويعود، بعدما كان قد أعارنا همه فى عمله الفائت «شىء من هذا القبيل» الذى صدره قائلا: «أُنزع الآن عن إمبابة/ كما تنزع قطعة لحاء جافّة/ وإن كانت حية/ عن جذعها الطرى كى تلتصق بجذع آخر». •    الاستنتاج النهائي, والذي توجز فيه عارضة الكتاب رؤيتها لما قرأت.

  • أعجبني
  • تعليق
  • مشاركة
  • 0
  • 0