عن ممدوح عدوان

ممدوح عدوان كاتب وشاعر ومسرحي سوري. ولد في قرية قيرون (مصياف) عام 1941. تلقى تعليمه في مصياف، وتخرج في جامعة دمشق حاملاً الإجازة في اللغة الإنكليزية، عمل في الصحافة الأدبية، وبث له التلفزيون العربي السوري عدداً من المسلسلات والسهرات التلفزيونية. عضو ..

كتب أخرى لـِ ممدوح عدوان


thumb

thumb

thumb

thumb

thumb

thumb

المتنبي في ضوء الدراما "دراسات واجتهادات" (120 صفحة)

عن: دار ممدوح عدوان للنشر والتوزيع

رقم الايداع : 9789933901059
الطبعة : 1

كانت زوجتي ذات يوم تحكي لابني عن فضائل النمل وغباء الصرصار الذي يغني، الصرصار يغني لأنه يريد أن يكون بلبلاً، تصوري، يريد أن يكون بلبلاً، ولا يفهمه أحد؛ ويشنّعون عليه بأنه عاطل لا يعمل، ويقولون له: أنطر النمل؛ النمل العظيم الذي يكد ويشتغل ويؤمن مؤونة الشتاء. صحيح، ولكن النمل ليس لديه مثل أعلى؛ الصرصار لديه مثل أعلى، يريد أن يصير بلبلاً، والنمل لا يريد أن يكون إلا نملاً؛ انظري إلى هذا النمل؛ انظروا كلكم إلى هذا النمل؛ من منكم يستطيع أن يميز نملة عن أخرى؟!... النمل كله متشابه، النمل رتيب، بليد، قطيع، ولا نملة تختلف عن الأخرى، ولا نملة تريد أن تختلف عن الأخرى، ولا نملة لديها مثل أعلى، ولا نملة تريد أن تكون أكثر من نملة، ولا نملة لديها طموح إلا أن تصل باللقمة إلى وكرها؛ النمل يريد أن يأكل فقط والمخلوقات كلها تريد أن تأكل، لكن الحياة لم تتطور بالذين يأكلون، أو الذين لا هم لهم إلا أن يأكلوا. الحياة تتطور بالذين يمسكون ما يجدونه فيصنعون منه شيئاً آخر بدل أن يأكلوه، بالذين يحولون شيئاً إلى شيء، الذين يحولون الجلد إلى آلة موسيقية، الذين يحولون الكلام إلى شعر، الذين يحولون الرحيق إلى عسل، لماذا خطر لك أن تحولي إنتباه الولد إلى النمل ولم تحوليه إلى النحل؟!... وتجيب الزوجة باكية: لأن الحكاية هكذا؛ فيرد المتنبي: حتى الحكاية يجب أن لا نقبلها كما هي، حتى الحكاية يجب أن نغيرها، تعلمي أن تغيري الحكايات لكي تكوني زوجة صالحة لأبي الطيب المتنبي، أسمعت؟!... أنا أبو الطيب المتنبي، ولست أحمد… إن في هذه الدنيا المسلمة آلاف الآلاف ممن أسمهم أحمد ولكن لن يكون فيهم إلا واحد، واحد فقط، لا شبيه له، واحد قادر على أن يحلم بالمستحيل، وقادر أن يحققه، واسمه أبو الطيب المتنبي، إنه الصرصار الذي يحلم أن يكون بلبلاً.


  • الزوار (271)