عن طه حسين

طه حسين عميد الأدب العربي هو أديب ومفكر مصري تمكن من النبوغ والتفوق في إثبات ذاته على الرغم من الصعوبات الكثيرة التي واجهها في حياته، والتي يأتي في مقدمتها فقدانه لبصره، وهو ما يزال طفلاً صغيراً ولكنه أثبت بمنتهى الصمود، والقوة أن الإنسان لا يجب أن ي..

كتب أخرى لـِ طه حسين


thumb

thumb

thumb

thumb

thumb

thumb

قرّاء هذا الكتاب يقرؤون أيضاً


thumb

thumb

thumb

thumb

thumb

thumb

الكتاب على رفوف القـرّاء


حديث الأربعاء (807 صفحة)

عن: دار المعارف

الطبعة : 15

وإنما أسمى هذه الأسطر مقدمة لأن الناس تعودوا تسمية مثلها مثل هذا الاسم، فليست هى فى حقيقة الأمر مقدمة وما كان مثل هذا السفر ليحتاج إلى مقدمة، وقد قرأ الناس فصوله كلها فى "السياسة" و"الجهاد" فهم يعرفونها بأنفسهم ولا يحتاجون إلى أن يقدمها إليهم أحد. وما كان هذا السفر ليحتاج إلى مقدمة وأنت لا تكاد تقرأ فصلا من فصوله إلا وجدت فيه مقدمته الخاصة. ما كان هذا السفر ليحتاج إلى مقدمة فأنا أسميه سفراً لا لشئ إلا لأنه مجلد يجمع طائفة من الصحف قد ضم بعضها إلى بعض، فأنت تستطيع أن تسميه سفراً، وأنت تستطيع أن تسميه كتاباً لأن هذه التسمية صحيحة صادقة من الوجهة اللغوية الخالصة، وهى إن صحت وصدقت من هذه الوجهة فهى ليست صحيحة ولا صادقة بالقياس إلى الصورة التى أتصورها لما أسميته بحق سفراً أو كتاباً. ليست هذه الصحف التى أقدمها إليك سفراً ولا كتاباً كما أتصور السفر والكتاب. فأنا لم أتصور فصوله جملة، ولم أرسم لها خطة معينة ولا برنامجاً واضحاً قبل أن أبدأ فى كتابتها، وإنما هى مباحث متفرقة كتبت فى ظروف مختلفة وأيام متقاربة حيناً ومتباعدة حيناً آخر، فلست تجد فيها هذه الفكرة القوية الواضحة المتحدة التى يصدر عنها المؤلفون حين يؤلفون كتبهم وأسفارهم. بل أنا أذهب إلى أبعد من هذا فأحدثك فى غير تحفظ ولا احتياط: أنى مهما أكن قد تكلفت فى هذه الفصول من جهد ومشقة فإنى لم أعن بها العناية التى تليق بكتاب يعده صاحبه ليكون كتاباً حقاً، إنما هى فصول كانت تنشر فى صحيفة سيارة ليقرأها الناس جميعاً فينتفع بقراءتها من ينتفع ويتفكه بقراءتها من يتفكه، ولم يكن بد لكتابتها من أن يتجنب التعمق فى البحث والإلحاح فى التحقيق العلمى، إذ كانت الصحف السيارة لا تصلح لمثل هذا. وكنت أرجو أن تتيح لى الأيام شيئاً من فراغ البال يمكننى من استئناف النظر فى هذه الفصول وتهيئتها للجمع والنشر، ولكن الأيام لم تتح لى ما كنت أرجو وما أحسب أنها ستتيحه لى قبل أمد بعيد. وأخذ الناس يلحون على، وتجاوز بعضهم الإلحاح إلى اللوم، فكتب إلى ينكر على أنى أذنت بجمع القصص التمثيلية فى كتاب، وأبطأت فى جمع أحاديث الأربعاء، ويسألنى أكان مصدر هذا ازدراء للأدب العربى وإسرافاً فى حب الأدب الأجنبى. كلا يا سيدى الأستاذ! إنما كان هذا ضناً بالأدب العربى وإكباراً له أن تنشر فيه فصول ناقصة شديدة الحاجة إلى الإصلاح، وإذ كنتم قد ألححتم من جهة وأبت الظروف على ما كنت أريد من جهة أخرى فدونكم هذه الفصول كما كتبت وكما نشرتها السياسة، لم أغير فيها حرفاً، ولم أضف إليها شيئاً، ولم أصلح مما فيها من الخطأ قليلا ولا كثيراً، قد نشرتها صحيفة سيارة فأصبحت حقاً لكم فأنا أرد إليكم هذا الحق ولست أسألكم إلا شيئاً واحداً: وهو ألا تنظروا إليها نظركم إلى كتاب فى الأدب العربى قد فرغ له صاحبه وعنى بتحقيقه وتمحيصه.


  • الزوار (1,627)
  • القـٌـرّاء (3)
  • المراجعات (5)
ترتيب بواسطة :

اشترى قصيدة فكانت تجارة رابحة! يحكى أن مروان بن أبي حفصة مر يوماً برجل من باهلة وهو ينشد جماعة قصيدة له، كان قد أنشأها في مدح مروان بن محمد الأموي، قبل أن يبلغ هذا الشاعر الخليفة بقصيدته، فاستمع مروان لهذه القصيدة فأعجبته وكان أولها: مروان يابنَ محمدٍ أنت الذي ** زيدَتْ بهِ شرفاً بنو مروانِ فلما فرغ الشاعر من إنشاد قصيدته، تبعه صاحبنا إلى بيته، وقال له: إنك لم تظفر من هذه القصيدة بما كنت تريد، فقد قتل مروان وذهبت دولته، فبعني هذه القصيدة، لأنتحلها لنفسي، وتفوز أنت بشيء من المال، قال الرجل: قد فعلت. فساومه مروان، وانتهيا إلى ثلاث مئة درهم، ثم استحلف مروان صاحبه بالطلاق والأيمان المحرجة ألا يذكر القصيدة ولا يرويها ولا ينسبها إلى نفسه، فحلف الرجل، وانصرف مروان إلى بيته، فغير القصيدة، وزاد فيها، ونقص منها، وحولها إلى معن بن زائدة، فقال: معن بن زائدةَ الذي زيدتْ بهِ ** شرفاً إلى شرفٍ بنوا شيبان ووفد بها على معن، فملأ يديه، وأقام عنده مدة، حتى أثرى.

  • أعجبني
  • تعليق
  • مشاركة
  • 0
  • 0

فرقهما الشعر وجمعها القبر ! يحكى أن حماد عجرد أصابته علة طالت عليه ووصل نعيه إلى بشار بن برد، وكانا يتهاجيان كثيراً، ولم يكن حماد قد مات، فقال بشار: لو عاش حماد لَهَونَا به ** لكنه صار إلى النار قالوا: فبلغ هذا البيت حماداً وهو عليل، فقال: نُبِّئتُ بشاراً نعاني وللشَّر *** براني الخالقُ الباري يا ليتني مِتُّ ولم أهجُه *** نعم ولو صِرتُ إلى النار وأي خِزيٍ هو أخزى من أن *** يقال لي: يا سابَّ بشارِ ثم مات حماد، وقتل بشار على يد المهدي، فدفن بشار مع حماد في مكان واحد,. قالوا: فمر بهما شاعر من شعراء البصرة، كان يهاجي بشاراً، يقال له أبو هشام الباهلي، فوقف على قبريهما، وقال هذه الأبيات: قد تبع الأعمى قفا عجردٍ ** فأصبحا جارينِ في دار قالت بقاع الأرض لا مرحباً ** بقُرْب حماد وبشارِ تجاورا بعد تجافيهما ** ما أبغض الجار إلى الجار! صارا جميعاً في يدي مالك ** في النارِ، والكافرُ في النار

  • أعجبني
  • تعليق
  • مشاركة
  • 0
  • 0

قصة نخلتي حلوان كان الشاعر مطيع بن إياس قد قال أبياتاً في جارة له أحبها في الري ثم اضطر ففارقها فلما كان في طريقه مر بعقبة حلوان، فجلس يستريح إلى نخلتين هناك وذكر صاحبته فقال: أسعِداني يا نخلتي حلوان ** وابكيا لي من رَيبِ هذا الزمانِ واعلما أن رَيبهُ لم يزل يفْـ ** ـرُقُ بين الأُلافِ والجيرانِ ولعمري لو ذقتما ألم الفر ** قةِ أبكاكما الذي أبكاني أسعِدَاني وأيقِنا أنّ نحساً ** سوف يلقاكُما فتفترقانِ وقد جعلت هذه الأبيات لنخلتي حلوان تاريخاً وذكرى بين الأدباء والشعراء. قالوا: أراد المنصور أن يقطعهما، فلما أنشد هذا الشعر كره أن يكون النحس الذي يفرق بينهما. وأراد المهدي أن يقطعهما، فنهاه المنصور عن ذلك. قالوا ومر الرشيد بحلوان وهو ذاهب إلى طوس، فهاج به الدم، ووصف له الطبيب جُمّاراً، فلما سئل الدهقان أشار إلى النخلتين، ولم تكن في حلوان غيرهما، فقطعت إحداهما، ثم مر الرشيد بالأخرى، فرأى عليها هذه الأبيات، فندم وقال: لو علمت أن هذه الأبيات قيلت في هاتين النخلتين ما عرضت لهما، ولو قتلني الدم.

  • أعجبني
  • تعليق
  • مشاركة
  • 0
  • 0

[rtl]لا يمكن فهم أدب العرب سواء في الجاهلية أو الإسلام إلا من خلال فهم تاريخهم والظروف السياسية والاجتماعية التي أنتجت هذا الأدب. في هذه الأحاديث يوجز لنا طه حسين تاريخ العرب كما تعكسه مرآة أدبهم، بدءاً بالشعر الجاهلي إلى الغزل في العصر الأموي منتقلاً في الجزء الثاني لمجون وعبث العصر العباسي وانتهاء في الجزء الثالث بمواضيع متنوعة تصور لنا الحياة الأدبية والمعارك التي كانت تدور في زمن طه حسين ومعاصريه.[/rtl] [rtl].[/rtl]

  • أعجبني
  • تعليق
  • مشاركة
  • 0
  • 0

منذ أن اقتنيت كتب طه حسين "حديث الأربعاء" بأجزائه الثلاثة  وأنا أشعر برهبة تجاهه وأتساءل هل سأقرأه حقاً أم أنه سيرهبني كغيره من كتب الأدب العربي القديمة وسيبقى عصياً علياً. لكني ما إن اعتزمت قراءته  وبدأت بالفهرس عله يعطيني فكرة عما أنا مقبلة عليه من وجبة دسمة فإذا بالفهرس يشمل أسماء مجموعة شعراء سبق وأن سمعت بهم وقرأت شيئاً لهم وبدا لي أني أمام وجبة شهية ولا سيما عندما أقرأ عنوان "الغزلون وأخبارهم" أو "زعيم الغزلين عمر بن أبي ربيعة" فهذه ولا شك مواضيع محببة ومن لا يرغب بالاستماع لقصص العشاق عبر التاريخ.. بدأت بقراءة الكتاب وإذ بالفصول الأولى تبدو لي مملة بعض الشيء وتذكرني بأسلوب المناهج الدراسية:"اشرح القصيدة الجاهلية التالية" ولا سيما حديثه المطول مع صديقه المفترض والأخذ والرد بينهما لإثبات أن الشعر الجاهلي ليس شعراً ميتاً وإنما يمكن قراءته في العصر الحديث والاستمتاع بمعانيه وألفاظه والتغلب على صعوبتها من خلال ترجمة الشعر العربي القديم إلى اللغة العربية الحديثة كما ترجم الفرنسيون بعض آثارهم في القرون الوسطى إلى اللغة التي يألفونها الآن.. وهكذا تجد نفسك تدريجاً متورطاً ومستمتعاً مع طه حسين في رحلة تبدو شاقة في البداية مع بعض القصائد الجاهلية التي يشرحها ويقرب صورها ومعانيها من أذهاننا لنصل بالتدريج لقصائد أقل صعوبة وأيسر معاني. فهو عندما يقرأ لنا قصيدة لشاعر جاهلي كالشاعر لبيد يرينا كيف يمكن من خلال قصيدة واحدة لشاعر أن يصور تصويراً صادقاً حياة نفسه وحياة قومه وحياة جيله من العرب في عصره. وقد أعجبني تعليل طه حسين لرغبتنا في قراءة الأدب العربي القديم رغم ما فيه من صعوبة فضلاً عنه كونه: "قواماً للثقافة، وغذاء للعقول، لأنه أساس الثقافة العربية، فهو مقوم لشخصيتنا، محقق لقوميتنا، عاصم لنا من الفناء في الأجنبي، معين لنا على أن نعرف أنفسنا". هذه كلها لا شك أسباب كافية ولكن ما يدفعنا لقراءة الشعر رغم غرابته عن لغتنا المعاصرة هو ذلك الحنين والاشتياق للشعر القديم الذي تطلبه نفوسنا وإلا بما تفسر استمتاعنا بقراءة الشعر العربي القديم بصوت مرتفع حتى وإن لم نفهم بعض معانيه وإنما تكفينا وقع تلك الألفاظ الجزلة والموسيقا القافية الموحدة لتحرك شيئاً في أعماق نفوسنا يذكرنا بجذورنا وانتماءنا..

  • أعجبني
  • تعليق
  • مشاركة
  • 0
  • 0
أضف مقتطفاً

أصدق بيت قالته العرب هو للحطيئة:

من يفعل الخير لا يعدم جوازيهُ *** لا يذهب العرفُ بين الله والناس

  • تعليق
  • مشاركة
  • 0
أوصيكم بالشعر خيراً!

يحكى أن الحطيئة حين حضره الموت وسأله من حوله أن يوصي، أوصاهم بالشعر خيراً!


  • تعليق
  • مشاركة
  • 0
لم يكن عمر بن أبي ربيعة يفهم من موسم الحج إلا أنه معرض إسلامي للجمال، وكان إذا اقترب الموسم اتخذ أجمل ما كان يستطيع من زينة وظهر في مظهر الفتوة والقوة، وفارق مكة فتعرّض للحجيج في طريق المدينة والشام والعراق يتلمس نساءهم، ويتبين هوادجهن، فإذا وافى الحجيج مكة وغيرها من مواضع المناسك، كان عمر قد أحصى النساء اللاتي يجب أن يكون بينه وبينهن لقاء أو حديث أو مكاتبة، وكانت له رسل تعمل في ذلك فتأتيه المواعيد في مكة حيناً وفي منى حيناً آخر، وكانت أحب ساعات الدهر إليه أوائل الليل من أيام الموسم حين ينتهز النساء فرصة الليل فيخرجن للطواف. هنالك كان عمر يترصدهن ومنهن من كانت تترصده. فتبتدئ الأحاديث لتتم بعيداً عن البيت حتى إذا انتهى الموسم وأزمع الحجيج العودة إلى بلادهم، رأيت عمر مقسماً بين نساء المدينة ونساء الشام ونساء العراق، يشيع هذه ثم يعود فيشيع تلك، ثم يترك هاتين ليشيع امرأة أخرى. وهو لا يفرغ من تشييع امرأة إلا قال الشعر الجيد يسبقها إلى موطنها، ولا يلبث أن يسقط بين أيدي المغنين فإذا هو مصدر للهو والطرب لهذه الأرستقراطية المترفة من أبناء قريش والأنصار. فكان موسم الحج موسم شعر وغناء في الحجاز.
  • تعليق
  • مشاركة
  • 0