عن أورهان باموق

أورهان باموق، روائي تركي فاز بجائزة نوبل للآداب، سنة 2006 ولد في إسطنبول في 7 يونيو سنة 1952 وهو ينتمي لأسرة تركية مثقفة. درس العمارة والصحافة قبل أن يتجه إلى الأدب والكتابة كما يعد أحد أهم الكتاب المعاصرين في تركيا وترجمت أعماله إلى 34 لغة حتى الآن،..

عن عبد القادر عبد اللي

مواليد إدلب سورية 1957. خريج جامعة المعمار سنان باسطنبول قسم فنون المسرح والمشهد، ماجستير في الرسوم المتحركة. لديه كتاب في النقد التشكيلي الساخر بعنوان فرشاة، وكتب في الشأن السياسي والثقافي التركي للعدين من الصحف والمجلات، ترجم عن اللغة التركية لغاية..

كتب أخرى لـِ أورهان باموق، عبد القادر عبد اللي


thumb

thumb

thumb

thumb

thumb

thumb

قرّاء هذا الكتاب يقرؤون أيضاً


thumb

thumb

thumb

thumb

thumb

thumb

الكتاب على رفوف القـرّاء


إسمي أحمر (604 صفحة)

عن: دار المدى للثقافة والنشر (2000)

رقم الايداع : 284305411X
الطبعة : 1
التصنيفات : أدب

في هذه الرواية يذهب الكاتب إلى الرواية التاريخية متناولاً موضوعاً مثيراً هو (الفن التشكيلي الإسلامي) إذ يستمد عنوانها من اللون الأحمر الأكثر استخداماً في الرسم الإسلامي. وتعتبر هذه الرواية الصادرة في الشهر الأخير من عام 1998 من أهم الروايات التي صدرت في العقد الأخير من القرن الماضي، ورفعت عدد اللغات التي ترجم إليها باموق إلى تسع عشرة لغة. واحتلت المركز الأول في عدد مبيع نسخها إثر صدورها مدة طويلة. بلغ عدد النسخ المباعة من هذه الرواية في التركية مائتي ألف نسخة. في ترجمة هذه الرواية استخدمت المصطلحات العثمانية كما وردت في النص، وهي مفهومة للقارئ العربي من السياق أكثر من فهمها من قبل القارئ التركي.


  • الزوار (2,438)
  • القـٌـرّاء (5)
  • المراجعات (3)
ترتيب بواسطة :

أنهيت  قراءة الرواية،أسلوب كتابة فريد،يتنقل ما بين السرد والوقائع،المهم أننى وعندما أردت ان اكتب تعليقا وها أنا افعل لم استطع الإجابة على سؤال طرأ لى.  من هو بطل الرواية سأحاول ان اقرأ كل ما كتب اورهان باموك

  • أعجبني
  • تعليق
  • مشاركة
  • 0
  • 0

فرغت للتو من قراءة ثانية لرواية "اسمي أحمر" للكاتب التركي أورهان باموك الذي اشتهر عالميا قبل فوزه بجائزة نوبل للآداب العام الماضي. ولا أبالغ حين أقول إن قراءة رواية من هذا النمط تولد صنوفا من تلك المتعة التي تجعلك تصفق من مقطع لآخر "الله الله.. أمان أمان". فالموضوع الرئيس غني غنى فنون زخرفة الكتب في الحضارة العربية الإسلامية التي هي حضارة كتاب في المقام الأول. ولعبة المقاربة السردية من الفرادة والأصالة بحيث لا تشبه شيئا مما قرأناه من قبل لكبار الكتاب شرقا وغربا. والأحداث التي تنمذج الشخصيات أقوالا وتصرفات وتبرز علاقات التفاعل فيما بينها هي من التنوع حتى لتتوزع بين أكثر قضايا الفكر والفن عمقا ودقة ورهافة وأكثرها عادية وابتذالا وقبحا. وبالرغم من كون لغة الترجمة غير موفقة في معظم الأحوال، حتى لا أقول إنها رديئة ركيكة في عمومها، إلا أن العودة لقراءة نصوص من هذا النمط هي إنعاش حقيقي لكل الطاقات الخلاقة في الذات القارئة. وفي كل الأحوال لا أريد ان أذهب بعيدا في الحوار مع هذا العمل الغني المتفرد الجذاب بكل المعايير. أريد أن اتخذه ذريعة للتوقف عند نموذج نقيض له في كل شيء. النموذج للروائي المغربي -الفرنسي الطاهر بن جلون الذي يتمتع بحضور قوي في المشهد الروائي العالمي، وقد تعززت مكانته في فرنسا حين أختير كأول كاتب عربي ينضم إلى الأكاديمية الفرنسية أو "مجمع الخالدين" كما تسمى. الرواية بعنوانAu pays"" - إلى البلاد، لبلاد، باللغة الدارجة للمهاجرين، وقد صدرت هذا العام عن دار نشر جاليمار الشهيرة. وأعدها نموذجا نقيضا لرواية أورهان باموك لأنها تبدو لي عملا غثا باردا مملا حتى لا يمكن متابعة القراءة دون مشقة. فمن الصفحات الأولى حتى النهاية تتكرر سلسلة طويلة من الكليشهات المعهودة والصور النمطية التي لا تخلو من تشويه وتحقير، والأفكار المسبقة التي أصبحت تحاذر تكرارها حتى وسائل الإعلام الأكثر خفة وعنصرية. ومما يزيد الطين بلات ويحول الخطل علات أن موضوع التنميط والتشويه والتحقير هم هؤلاء العرب المسلمون الذين ينتمي إليهم محمد بطل الرواية ويمثلهم في الوقت نفسه (وللاسم دلالة واضحة وفاضحة جدا هنا) !. بل إن هناك مقاطع محددة تكاد تكون إعادة صياغة ماكرة لمقولات ساركوزي الذي بنى جزءا من سياسته على الترحيب بالهجرة النوعية -هجرة الكفاءات أو النخب– ومراكمة القوانين القاسية لمحاربة ما عداها!. فالعم محمد هذا عامل من جيل المهاجرين القدماء –وعلى صيغة المحاربين القدماء ذات الوقع الدلالي العالي في السياق الفرنسي ذاته- أفنى زهرة عمره عاملا في المصانع الفرنسية. وبما أنه على وشك التسريح من العمل والتقاعد، فقد خطط للعودة إلى قريته بالمغرب لقضاء ما تبقى من عمره هناك، في البلد الأصلي. وحين ينجز مشروعه المستقبلي -حلمه الأخير- وهو بناء بيت كبير يجتمع فيع أفراد الأسرة الكبيرة من حين لآخر لا يحصد سوى الخيبة. فالبيت الحجري الكبير الذي بناه يظل فارغا موحشا لأن الأبناء والأحفاد ظلوا في فرنسا التي "تأكل الأطفال" كما يقول الروائي، وبكل سذاجة وفجاجة. وحتى إذ يجتمع الجيران القرويون البسطاء لمساندته ومواساته لا تجديه مبادراتهم نفعا لأنها طقوس عقيمة كثقافتهم المحلية ذاتها. هكذا تنتهي الرواية وقد تحول إلى جثة حية يتناوشها الذباب فلا يسترها غير ذلك القبر الذي حفر له أمام بيته الجديد ذاته!. طبعا لا يمكن أن تخلو الكتابة من ألاعيب سردية ماهرة يباشرها كاتب محترف يمتلك ثقافة عمومية، وبلسانين. لكن المؤكد أن الموت الحقيقي، الموت الأخطر، يكمن ويتجلى في لغة النص الميتة هي ذاتها. فمنذ الصفحات الأولى تطل، عبر آلية الاسترجاع والتعليق على ما مضى، صورة رتيبة لمسلم تعود أن يصلي وإن بطريقة روتينية، وصور مخيفة لحجاج مهووسين يتدافعون حتى ليقتل بعضهم البعض الآخر دونما وعي أو إحساس، وصور مرعبة لنظام سياسي ثقافي لا يتردد في قطع أيادي البشر لمجرد سرقة شيء بسيط. والمحصلة أن مظاهر التعصب والعنف والتخلف لدى العرب المسلمين تبدو كما لو كانت هي القاعدة التي قد يشذ عنها محمد الطيب المتسامح وقلة من أمثاله (وأمثال الكاتب بالطبع). وهكذا تجيء الكتابة الروائية حين تبدأ وتنتهي كخطاب غير روائي، أي كتابة تثوي وراءها دوافع ومقاصد غير فنية أو غير جمالية.. بل وغير إنسانية بمعنى ما. فحياة محمد البائسة تتحول إلى عبرة في حكاية الطاهر بن جلون الأكثر بؤسا (لا تهاجروا من بلادكم مثله فيصيبكم ما أصابه). ولكي لا يقال إن هناك رؤية نقدية خلاقة تبرر هذا التوجه الفكري المطلوب في كل نص ثقافي نعود مرة أخرى إلى أورهان باموك وروايته العظيمة. فنزعة التعصب الديني والفساد السياسي والانحطاط الأخلاقي حاضرة بقوة في النص، بل إنها تقف ظاهريا وراء جريمة القتل التي تفتتح المشهد الروائي وتظل تشد القارئ إلى نهاياته. لكن وعي الكاتب بالتباس التصرفات البشرية حينما تتجلى في ذراها القصوى يجعله يثري حوافز الفعل فلا يعود جريمة نوعية تتعلق بمجتمع محدد أو بثقافة محددة أو بدين محدد أو بحضارة محددة. وبصيغة أخرى نقول إن فعل العنف الغامض والصادم الذي يقع على شخصية النقاش الماهر والإنسان الورع الطيب ظريف أفندي يتأنسن وتتنوع أبعاده الدلالية حتى لنكاد نعجز عن اتخاذ موقف محدد ذهنيا أو عاطفيا إزاءه. والسبب أنه يغتني بحوافز بشرية عامة كالحسد والغيرة والحيرة والقلق واليأس والتنافس على المال والسلطة.. وحتى على أسباب السمو الأخلاقي والعملي عبر الفن أو عبر القيم الروحية (وكبار معلمي النقش يسملون عيونهم لكي يروا العالم ويرسموه بشكل أفضل)!. هنا تحديدا تبرز الفروق الحقيقية، أو الجوهرية، ليس بين روايتين بل بين رؤيتين للذات العالم والحياة والموت. فنص أورهان يشخص رؤية عميقة متسعة مرهفة تحاول أن تتقصى الجوانب الملتبسة في كل لحظة من حياة الكائن لتكشف عن المعنى ونظيره ونقيضه في كل قول وتصرف. فيما يطرح نص بن جلون رؤية مسطحة منمطة تحاول أن تقدم لنا دروسا في المعرفة والأخلاق والتاريخ فيما هي تعجز عن قول شيء لم نسمعه أو نقرأه من قبل.. وحتى الملل. ولكي نختمها بخير لنقرأ آخر ما قالته الأم شكورة في آخر مقطع من الرواية: "حكيت هذه الحكاية التي لا يمكن رسمها لابني أورهان لعله يكتبها. ثم أخرجت صرتي وفتحتها لأعطيه الرسائل التي أرسلها لي قرة وحسن، ومعها رسم الخيول الذي كان في جيب المسكين ظريف أفندي لحظة موته، وقد تلاشت ألوانه. إنه عصبي ومزاجي وتعيس دائما، ولا يتورع أبدا عن ظلم من لا يحب. لهذا فإذا ما عاد قرة تائها أكثر مما هو عليه، وبدت صور حياتنا أصعب، وشوكت أسوأ حالا، فاحذروا كل الحذر من الوثوق في أورهان لأنه ليس ثمة كذبة لا يقدم عليها لتكون حكايته جميلة وصادقة ".


  • أعجبني
  • تعليق
  • مشاركة
  • 0
  • 0

ما أشبه فيلم أندريا ريبلوف لمخرجه الروسى أندريا تاركوفسكى برواية أسمى أحمر للروائى التركى أورهان باموق الحاصل على جائزة نوبل للآداب للعام 2006؛ فكلا بطلى العملين الفنيين رسامين يطلب منهم رسم عمل فنى و خلال رسم هذا العمل يبدأوا فى التفكير فى ماهية الفن و ماهية الحياة و ماهية الكون و الدنيا بشكل عام. أبدع سرديا أورهان باموق فى روايته بينما أبدع سينمائيا أندريا تاركوفسكى فى فيلمه أندريا ريبلوف. بطل فيلم أندريا ريبلوف هو شخص يجاهد كى يجنى حريته ضد السلطة التى تريده أن يرسم ما تشاء من كنائس و كتدرائيات، تلك السلطة نفسها هى التى تتعاون مع العدو التتارى كى تقتل بعضها بعض، فالأمير يتعاون مع التتار كى يقتل أخيه و يستولى على الحكم و يصير حاكما بدلا منه بعدها تتعاون السلطة الجديدة مع التتار كى تقتل الكثير من أبناء الشعب/ الوطن/ روسيا. البطل يؤمن بالفن، يؤمن بأن الفن يمكن اعتباره دينا حيث أن التزامه بالهدف الأسمى هو الذى يلهمه مثلما يقول أندريا تاركوفسكى فى كتابه النحت فى الزمن. فالفنان هنا هو الفنان الملتزم الذى يرى أهمية الفن للإنسان خلال حياته و تعايشه فى هذه الحياة/ حياته. يبدأ الفيلم بشخص يريد الطيران بالبالون و لكن بعد أن يبرد الهواء الساخن بداخل البالون يقع على الأرض بينما الأحصنة تتمرغ على الأرض رافعة أرجلها فى وجه السماء، يذكرنا هذا بالتأكيد بإيكاروس الذى ذاب الشمع الذى ألصق به ريش الطيور عندما أقترب من الشمس، و هى رمزية المعرفة التى طالما أستخدمت/ أستهلكت فى التراث الغربى المتأثر بالتراث اليونانى. و لكن المختلف هنا أن هذا الإيكاروس هو الفنان أو المجنون المقدس، ذلك الحاج أو الشحاذ أو الدرويش بملابسه الرثة و الذى حضوره يؤثر فى الذين يعيشون حيوات سوية/ إعتيادية و مألوفة و الذى تكهناته و إنكاره للذات كانت دائما فى تعارض مع أفكار العالم و قوانينه الراسخة و الآسنة. ( النحت فى الزمن ) ذلك هو الفنان فى رأى أندريا تاركوفسكى الذى يتماشى مع فلسفة كانت – الفيلسوف الألمانى المثالى الشهير – الأخلاقية التى تقول " أفعل الفعل بحيث تعامل الإنسانية فى شخصك و فى شخص كل إنسان سواك بوصفها دائما و فى نفس الوقت غاية فى ذاتها، و لا تعاملها أبدا كما لو كانت مجرد وسيلة ". ( امانويل كانت/ تأسيس ميتافيزيقا الأخلاق ) فالخلاص يكمن فى الفن، فى دقة الناقوس التى تخلق الأعياد و البهجة للناس مثلما يقول أندريا ريبلوف و ليس فى طقوس دق الناقوس، هذا الناقوس الذى صنعه فنان و نقش عليه فنان و كلاهما وهبه الله هذه الموهبة دونا عن بقية الخلق. فالفن ليس خطيئة مثلما كانت تقول محاكم التفتيش بروسيا بالقرن الثانى عشر كما أن الحب ليس خطيئة، و المهرج ليس من عمل الشيطان، ذلك المهرج الذى يمثل الفن الشعبى يبهج الناس، يرفه عنهم، هو لا يقتل الناس باسم الدين ثم يقتل أخيه ليستولى على الحكم، هو لا يحرق الحقول و يرويها بدماء الأبرياء، هو لا يخرب الكنائس/ أماكن العبادة و يغتصب النساء بداخلها. يكفى أن المهرج لا يناقض نفسه - مثلما يقول امانويل كانت – لكى يكون فاضلا. ( كانت/ مقدمة لكل ميتافيزيقا مقبلة يمكن أن تصير علما ) بعكس بداية ثبات السينما الروسية المتمثلة فى أيزنشتاين مخرج روسيا الأعظم. لا يقيم أندريا تاركوفسكى فيلمه على المونتاج أو الأيدولوجيا. فأيزنشتاين يهتم كثيرا بالمونتاج كما يهتم كثيرا – بتأثير سلطوى – بالأيدولوجيا. الأيدولوجيا الماركسية بالتأكيد. و لكن تاركوفسكى الذى لم يعرض فيلمه هذا أندريا ريبلوف فى روسيا إلا بعد سنوات عديدة من عرضه بمهرجان كان بفرنسا بسبب أيدولوجيته المختلفة و المفارقة لأيدولوجيا الإتحاد السوفيوتى، كان يهتم أيضا بإيقاع الفيلم أكثر من اهتمامه بمونتاج الفيلم و أيدولوجيته. فيوجد فارق كبير بين إيقاع الفيلم و مونتاجه، فالإيقاع عنصر أشمل كثيرا من المنتاج، فالإيقاع يحتوى بداخله على المونتاج، الميزانسين، مكونات و فضاءات الصورة/ الكادر، الموسيقى التصويرية و أخيرا الحدث نفسه. أما عن فنية الفيلم فتاركوفسكى لا يمانع بالتأكيد وجود أيدولوجيا معينة بفيلمه و لكنه يمانع أن تحجب هذه الأيدولوجيا فنية الفيلم، فالعمل الفنى أولا و أخيرا عملا فنيا و ليس مانفيستو ( بيان ) يقدمه الفنان لإقناع الناس بأيدولوجيته، و رأى تاركوفسكى هذا يهدم تماما رؤية ماركس/ إنجلز للفن التى يقوم عليها التنظير الماركسى للفن. يتضح ذلك فى قول أندريا ريبلوف: لا أستطيع أن أرسم هذا. أنى لا أتفق معى. ألا تفهم أنى لا أريد أن أرهب الناس؟ الدين ليس إرهابا، ليس حرقا و تقطيعا للأوصال، ليس رجما بالأحجار و كما يقول السيد المسيح " من كان منكم بلا خطيئة فليرجمها بحجر ". الأمير يخطئ، محاكم التفتيش تخطئ، السلطات تخطئ. و المسيح/ الفنان/ أندريا ريبلوف هو وحده الذى يصلب من أجل مبدأه الأخلاقى الذى يعيش من أجله/ الذى يبدع من أجله. الفنان قد خلق لأن العالم ليس كاملا. الفن سوف يصبح بلا جدوى إذا كان العالم كاملا، فإذا كان العالم كاملا، سيكون عالما مملا، لن يثير الإنسان المبدع/ الفنان. فالإنسان لن يحس بالتناغم الموجود فى العالم لكن سيعيش فيه فقط بشكل سلبى و لا مبالى. الفن يولد فقط من عالم غير مكتمل، عالم ناقص، عالم عشوائى..... عالم فاسد. لا تهم النتائج، فنحن لن نستطيع التحكم فيها و إنما سنكون مسؤلون فقط عن اختيار تأدية أو عدم تأدية واجبنا بمحض إرادتنا ( النحت فى الزمن ) مرة أخرى يتفق تاركوفسكى مع كانت و يتفق أيضا هنا مع ماركس الذى يقول بدوره أن " الحقيقة توجد فى الطريق مثلما توجد فى نهاية المطاف ". نعود إلى الفيلم فنرى أن تاركوفسكى يقصد بفنية الفيلم كماله كفيلم، فالفيلم فى فترة زمنية سابقة ( القرن الثانى عشر الميلادى )، يتطلب ذلك من المخرج أن يحاكى الواقع الماضوى من ديكورات و ملابس و اكسسوارات...... إلخ. و تتجلى حرفية تاركوفسكى أنه بعكس كل المخرجين قد تقمص هذا الزمن، مثلما فعل أورهان باموق، فقدم لنا كيف كان الناس يعيشون، يرفهون عن أنفسهم، احتفالتهم، طقوسهم، بل قدم الأخص من ذلك، قدم كيف يرسمون، ينحتون، يصنعون الأجراس، ينقشون عليها، يبنون الكنائس و الكتدرائيات، و يطيرون البالونات. قدم كل ذلك بإقتدار و بدون إقحام. و بإختياره لموسيقى هى لهذا الزمن أقرب، موسيقى هادئة، آدمية، طبيعية و وترية فى الأغلب مما يدخل المشاهد فى هذا الزمن ليخرج منه بنهاية الفيلم فقط. و قد استخدم أيضا تاركوفسكى اللونين الأبيض و الأسود فقط كى يجعل المشاهد يشعر أنه خرج من زمنه الحالى إلى هذا الزمن السردى بل و ليجعل من قصة أندريا ريبلوف ملحمة رغم عدم بطوليته. أن فيلم أندريا ريبلوف يتكلم عن الفن/ الرسم/ نحت الأجراس و الفيلم نفسه مصنوع بفن رغم غياب الألوان المقصود، كل كادر هو لوحة فنية، كل كادر به تناسق و تناغم موجود بالحياة و لكن عين/ حواس الفنان فقط هى القادرة على قنصه و تكوينه فى عمل فنى. إيقاع الفن الشعرى الذى تأثر به تاركوفسكى بشعر الهايكو اليابانى و شعر أبيه تاركوفسكى. هذا الإيقاع الشعرى المخالف تماما لإيقاعات المخرجين الآخرين هو ما قد ميز تاركوفسكى و أتباعه كالمخرج البولندى كازلوفسكى فى مقابل أنواع الفيلم الأخرى لمخرجين آخرين التى تعتمد أساسا على القصة/ على الحبكة/ على الذروة/ على الحركة/ على الشخصيات/ على النهايات السعيدة و المألوفة/ على الحدث/ على الأدب. تلك السينمات أستطيع أن أسميها من مخلفات الأدب. و حتى اليوم الكثيرون مقتنعون أن السينما تقوم على الأدب/ على النص الأدبى/ على السيناريو، لكن السينما ليست من مخلفات الأدب، هى كائن مستقل تماما عن الأدب، أن السينما لها قدرات أخرى مختلفة تماما عن الأدب، هذه القدرات لم تستخدم بأكملها بعد، فالسينما قد فقدت مئة عام أو يزيد من عمرها بسبب سلوكها دربا ليس بدربها، بل درب فن آخر قد سبقها و هو الأدب. و أظن أنه قد حان الوقت كى تسير السينما فى دربها المستقل/ فى درب الصورة و ليس الكلمة.


  • أعجبني
  • تعليق
  • مشاركة
  • 0
  • 0