عن بثينة العيسى

كاتبة حاصلة على شهادة الماجستير في إدارة الأعمال - تخصص تمويل، كلية العلوم الإدارية - جامعة الكويت 2011 بتقدير امتياز. عضو في:رابطة الادباء الكويتية _اتحاد كتاب الادباء العرب الجوائز: حائزة على جائزة الدولة التشجيعية عن روايتها " سعار " 2005/2006. حا..

كتب أخرى لـِ بثينة العيسى


thumb

thumb

thumb

thumb

thumb

thumb

قرّاء هذا الكتاب يقرؤون أيضاً


thumb

thumb

thumb

thumb

thumb

thumb

الكتاب على رفوف القـرّاء


تحت أقدام الأمهات (278 صفحة)

عن: الدار العربية للعلوم ناشرون (2009)
، منشورات الاختلاف

رقم الايداع : 9789953877884
الطبعة : 1
أضافه : Mahmoud El-Shafey

"... لم تكن مضاوي لتسمح للحكاية بأن تقف عند هذا الحد، وطالبت بأن ينتقل الحكي إلى الضفة الثانية، إلى فهاد الذي ولد بدون صرخة الميلاد، وتغير شيءٌ في وجه أمي، تقطيبة خفيفة علت جبينها إذ هي تجاهد في استجماع تفاصيل ذلك اليوم، قالت أمي بأن الفزع قد أخذ منهم كل مأخذ، وبأن الشكوك قد ساورتهم بأن يكون ابن علي قد ولد ميتاً، أو مريضاً، أو متعباً بما يتجاوز القدرة على الصراخ، ولكن شيئاً من ذلك لم يكن، كل ما في الأمر أن الصغير ولد دونما أي رغبةٍ بالصراخ، وحتى عندما حملتهُ الممرضة من قدميهِ وضربته على ظهره عدة مرات... لم يبكِ، ووضع بمنتهى الدعة في حضنِ أمه، وشرع من فورهِ في لعبة البحلقة، وراح يمتص العالم بعينيهِ الهائلتينِ السوداوينِ، يتفحص الوجوه التي تتفحصه بدورها: ثلاث أمهات وجدة واحدة!".


  • الزوار (2,064)
  • القـٌـرّاء (22)
  • المراجعات (3)
ترتيب بواسطة :

تحتفي  الكاتبة الكويتية بثينة العيسى في روايتها ال  أخيرة "تحت أقدام الأمهات" الصادرة عن الدار العربية للعلوم ناشرون ومنشورات الاختلاف، بكلّ من الشخصيات والمكان. فالرواية تدور في مكانٍ محوريّ واحد هو البيت الكبير، وتحتوي على عدد قليل من الشخصيات، فلا تترك المجال مفتوحاً في السرد أمام حشود من الشخصيات الثانوية، بل تقتصر على ساكني البيت الكبير ترصد تحركاتهم، والأهم هو رصد الرواية الدقيق لما يعتمل في نفس كل شخصية مترافقاً مع سلوكها مع من حولها، أو حوارها الداخلي مع نفسها.  ولعلّ ظاهرة الاهتمام بالمكان مطّردة في إبداع بثينة العيسى، لا سيّما في روايتيها "سعار" و"عروس المطر"، ففي "سعار" يكون البيت مرصداً تتخفى فيه الفتاة وتكتشف من خلاله سلوك الآخرين. وفي "عروس المطر" تكون الشقة التي تسكن فيها بطلة الرواية مع أخيها وحدة مكانية صغيرة تؤثرها على غيرها، وهي مكانٌ يحتوي تطور المراحل النفسية للبطلة وبه تبدأ الرواية وتنتهي. وكما انتهت روايتا "سعار" و"عروس المطر" إلى إبراز القيم المرتبطة بقضية وجود المرأة، فإن رواية "تحت أقدام الأمهات" اهتمت بالقيمة ذاتها، ولكن النتيجة ظهرت في نهاية الرواية متخذة من الفتاة "موضي" نموذجاً لمستقبل المرأة، مبنياً على ما سبقه من أحداث ومعاناة.  الحفيد الاستثنائي  تكمن بؤرة الرواية في شخصية "فهّاد بن علي"، وهو الحفيد المدلل الذي تعمل جدته "غيضة" على توفير كل الوسائل التي في حوزتها من أجل تثبيته مثلاً أعلى لكل ساكني البيت الكبير، وهي مديرة هذا البيت وصاحبة الأمر والنهي فيه، ومن ثمّ فإن الأحداث جميعها تدور حول هذه القيمة التي لا تناقِش أي شخصية مدى حقيقة وجودها. إنّ المستوى المباشر للرواية يُظهر للمتلقي بيتاً كبيراً تديره الجدّة بعد موت ابنها الوحيد، فتسيطر على كل من ابنتيها المتزوجتين اللتين تسكنان في البيت الكبير نفسه، كما تسيطر على أرملة ابنها منذ فترة حملها، ليكون وليدها القادم "فهّاد" سيداً للعائلة. فهي بذلك تستجيب لما في موروثها من العادات والتقاليد التي تقدّم الذكر على الأنثى، يزيدها حرصاً عليه مقتل والده "علي" وعدم وجود رجل آخر يحمل اسم العائلة. ومع ولادة حفيدتين أخريين تكتمل الدائرة النسوية المحيطة بفهّاد، وعلى مدى ثمانية عشر عاماً تتوالى تفاصيل الحياة الرتيبة في البيت، تتخللها بعض الهزّات العنيفة، وتطورات طفيفة على الشخصيات، لتنتهي الرواية ببقاء إحدى الحفيدتين "فاطمة" للزواج بفهّاد، وانصراف الثانية "موضي" إلى عالمها الخاص، وخروجها مع أمها من البيت الكبير للاستقلال بحياتهما.  عمق الحياة  أما المستوى الآخر فيرمز إلى المجتمعات العربية التي هبّت عليها رياح التحديث في مجالات كثيرة، على صعيد العمران ومشاركة المرأة في العمل، والتطور التكنولوجي، غير أن قسماً من هذه المجتمعات بقي أسير التراث القديم الذي تمثله الجدّة "غيضة" دون تحكيم لحقيقة المثل الأعلى الذي تطرحه في الرواية "فهّاد"، والحصيلة هي أن نتاج هذا المجتمع يتنوّع، فمنه ما يبقى منضوياً ضمن ما ألِفه وعايشه مؤثراً السكينة، كما فعلت "فاطمة" وأمها "هيلة"، وقسم آخر يتحدى ما يواجهه من ظروف، ويقتحم عمق الحياة الفاعلة بكثير من الطموح بعيداً عن التجارب الخاسرة الماضية كما هو خيار "موضي" ووالدتها "نورة".  إن الجدّة "غيضة" تعمل كل ما بوسعها لتحيل كل ما يتعلق بحفيدها "فهّاد" إلى ظواهر استثنائية، في سعيها إلى تتويجه رأساً للعائلة؛ ما هو عادي يتحول إلى خارق، فولادة فهّاد دون صراخ وبكاء تتجاوز كونها حالةً إلى كرامة أبعدت عنه مسّ الشياطين! "أليس هو –في النهاية- الذي عجز الشيطان عن لكزه؟ والذي أعاد الحليب إلى الضروع الخاوية؟ والذي استطاع دونما جهد يذكر، أن يجعل أوراق الشجر تطير، والمناديل ترفرف، والقصاصات تحلّق... بحركة من يده؟ أليس هو الذي يملك كل خصال الكمال من جميع الجهات؟" . وما هو قبيح مستهجن من تصرفاته يصبح حيادياً على أقل تقدير، فلا ينال عقاباً عليه، فقد بوغت الجميع بـ"فهّاد" يتوسط مجموعة حيوانات صغيرة مقتولة ميتة، هي حصيلة هوايته الجديدة في جمع هذه المخلوقات في صندوق وتأمل مناقيرها وفرائها وجلودها. إذ اكتفت الجدّة بنصح حفيدها بأن يدفن ما يقتله، وأمرت الخادمة رقيّة بدفن هذه الحيوانات في حديقة الدار. أما المفاجأة التي تهزّ الجدة برؤية حفيدها الصغير يرقص مع بنات خالاته مرتدياً الفستان ومزيناً بالمساحيق، فتظهر نتائجها على شكل تقريع شديد اللهجة للأمهات المشاركات في الحفل، وإخضاع "فهّاد" إلى أجواء مكثفة يستمع فيها إلى برامج الشعر النبطي، ويرتدي ملابس الرجال، مع ملازمته جدته وحظر اللعب مع الفتيات في البيت. بالإضافة إلى قيام الجدة بـ "ذبح" الدمى والعرائس الموجودة في البيت حتى لا تكون عامل إلهاء للولد المدلل؛ "في ذلك اليوم قُتلت دميتي. نحرتها جدتي بسكين المطبخ كما لو أنها تذبح دجاجة، وسقط وجهها –الباسم- على بلاط المطبخ وهو ينظر إليّ" . فالجدة تقوم بكل ما من شأنه تنمية مكانة حفيدها، وتقريبه شيئاً فشيئاً من نموذج الرجل الكامل في نظرها، يقابل ذلك قضاؤها على كل ما يبدر من الأخريات من محاولات للتميُّز، فهي تصادر حقوق الحفيدتين وباقي النساء، من أجل أن يبقى الحفيد –الرجل مستحوذاً على صفات الجمال والكمال، وليكون القبح والإهمال من سمات البقية.  هيمنة الجدّة  إن الجدّة –مالكة البيت ومسيّرة شؤونه- تصادر مشاعر الأمومة في بيتها، فتطالب كل الأمهات بمعاملة متساوية لكل من الأحفاد الثلاثة، معلنةً الرغبة الحانية في شمول حفيدها اليتيم بالعطف، فلا يحسّ نقصاً بفقدانه والده، لكنها تضمر حرمان النساء الثلاث من عواطفهن، بمن فيهنّ "شهلة" والدة "فهّاد"، ليستتب لها الجو وتتحكم في الجميع وفي حفيدها، "مسكينة شهلة، لم تفطن لحظتها بأن كل ما فعلته جدتك لها في تلك اللحظة هو أنها جردتها من امتياز أن تكون أم الولد" .   ويساعد الجدة في تحقيق مرادها عنصر المال، الموروث عن زوجها المتوفى، ومن ثمّ عن ابنها علي، فبهذا المال تشيّد بيت العائلة الكبير بشققه الواسعة، وتُسكن فيه بنتيها مع أسرتيهما، وأرملة ابنها، والخادمة، ليكونوا جميعاً تحت إدارتها. وهذه الإمكانيات التي يتيحها المال هي نفسها السبب في سكوت زوجَي "هيلة" و"نورة"، وركونهما في مكانهما دون تفكير بمغادرة سلطة الجدة "غيضة"، فالمسكن والمأكل مجانيان، وما على الرجلين سوى الخروج إلى العمل والعودة إلى بيت لا يتحملان فيه أدنى مسؤولية. إنّ هذه الحالة تجعل من الرجل في الرواية –عدا فهّاد- نموذجاً انهزامياً في أقصى درجات السلبية، حتى إنه لا يُذكر إلا في حالات ثانوية، كمرافقة عبد اللـه –زوج هيلة- حماته "غيضة" للتعرف على جثة علي، أمّا زوج "نورة" فدوره هامشي للغاية، وهو في النهاية يسقط من الأحداث السردية ومن البيت بأكمله عندما يتدرج إهماله لأسرته إلى حدٍّ يغادر فيه البيت لفترات طويلة دون أن يكون ناقماً على شيء أو مطالباً بحقّ. إن اتساع البيت وشموليته يحيلان المتلقي إلى واقع تخييلي، يجعله أقرب إلى القيمة الرمزية في الوطن بشكله المتجدد. لقد ضمنت الجدة بالبيت الواسع بقاء ابنتيها إلى جوارها، كما سعت منذ مقتل ابنها "علي" إلى افقاد أرملته "شهلة" كل بهاء وجمال، فاستمالَتْها إلى الطعام الكثير بحجة صحة الجنين، وهو الأمر الذي واظبت عليه حتى بعد ولادتها، فأصبحت البدانة القبيحة سمةً لازمة لها، وأخذت تتضخم أكثر فأكثر "فأنا غبتُ عن الرغبة والألم، غبت عن كل شيء باستثناء إحساسي بالقبح، جدتك تخاف علي من الحب والحياة" . كما أصيبت "شهلة" بالكآبة من كل ما يحيط بها، ومن بُعد ابنها عنها عاطفياً، إلى أن وصلت أخيراً إلى الجنون؛ إلى درجة أنها لم تعرف ابنها بعد خروجه من السجن، بل خلطت بينه وبين أبيه المتوفى. أما ابنتا "غيضة" فقد تركتهما أمهما لتسيرا في طريقين متباينين: "هيلة" تنساق مع تيار التدين، وتجتمع دورياً بنسوة لتلاوة الأذكار، و"نورة" تلتحق بدورات تدريبية لتطوير قدراتها ثقافياً ورياضياً.   جوانب السرد:  أما الخادمة السمراء "رقية" فيمكن اعتبارها السارد الرئيسي في الرواية. إن السرد يتوالى عبر أربعة فصول تحمل العناوين: "أنهار من لبن – وعسل غير مصفّى – أنهار من خمر – أنهار من ماء"، في إشارة إلى تنوع الأنهار التي تجري تحت أقدام الأمهات في الجنة التي ابتدعتها الجدّة. وعلى مدار الرواية تتنوّع الساردات، فهنّ كلّ من الأرملة "شهلة"، و"هيلة" وابنتها "فاطمة"، و"نورة" وابنتها "موضي"، والخادمة "رقيّة"، ومقاطع سردية قليلة تحمل العنوان "هو" ومقطع سردي واحد بعنوان "حوارية جسدين". إنّ تواتر الساردات يتتابع في مقاطع الرواية، فتارة يظهر عنوان "هيلة" تليه صفحات تروى بلسانها، ثم عنوان "موضي" وهكذا، دون ترتيب معيّن، أو تحديد كل ساردة بتفاصيل حياتها. فمن اللافت انسياب السرد دون أهمية معرفة من التي تسرد، فكل ساردة تحكي عن نفسها، وعن الأخريات، وعن "فهّاد"، في سبيل وصول التفاصيل من أكثر من جهة إلى المتلقي وليتمّ وضعُه في مجرى الأحداث من وجهات نظر متنوعة، تأخذ في التباين في الثلث الأخير من الرواية.  وتأتي مركزية الخادمة "رقية" في السرد من كونها الوحيدة الغريبة، فهي التي أنقذتها عائلة "غيضة" من الموت، ومن ثم احتضنتها بالرعاية بدلاً من إعادتها إلى دار اللقطاء. ومن خلال "رقية" تظهر أحداث الرواية حيادية قدر الإمكان، فيتعرّف القارئ حقيقة نفسيات بقية الشخصيات النسائية، كما يطّلع على فترة عصيبة من حياة العائلة عندما يتمّ اقتياد "فهّاد" إلى السجن، فتسكت كل الساردات ولا يُسمع سوى صوت "رقية" التي تنفرد بالفصل الثالث من الرواية بأكمله –أنهار من خمر- تروي فيه على مدى أربعين صفحة ما يحصل خلال مدة ثلاث سنوات من سجن "فهّاد" وغرق البيت في الصمت.  إن من الممكن القول هنا بأن "رقية" تعكس في بعض عباراتها ما يفكر به الراوي الضمني للرواية، فيستجيب السرد لأفكار من قبيل: "كان أحد تلك الأيام التي يشعر فيها المرء بأنه مستعد للحب أو للموت أو للانتماء لأي شيء، لشخص أو فكرة أو وطن أو خرافة على أقل تقدير" . وتتكرّر ظاهرة اقتحام الراوي الضمني للسرد في مقاطع مختلفة تتخلل سرد إحدى شخصيات الرواية: "المفارقة أنني بتّ أقرأ أكثر، ليس بفضل إلحاحها ولا آمالها العريضة المعلقة على كتفيّ، بل من أجل ذلك الجوع الفادح الذي صار ينخرني من الداخل. الجوع الأبدي الذي يتعذر إطفاؤه إلى قصيدة أخرى، وحكاية أخرى، وفكرة أخرى" . فهذا الوصف يتّصل براوٍ ضمني يرغب في التسلل إلى نصّ الرواية دون أن يفصح عن نفسه تماماً، ويرغب أيضاً في إضافة أحكامه على الواقع بشكل غير معلن، مما يجعله أقرب إلى ضمير لمتلقٍ داخلي مفترَض داخل النصّ يحاول تسريب وجهة نظره إلى المتلقي الخارجي.  ويكشف لنا السرد على لسان موضي في الصفحات من 93 إلى 99 عن تاريخ الجدة "غيضة"، منذ قبيل ولادتها مروراً بزواجها بابن عمها والسكن المشترك مع العائلة الكبيرة، وصولاً إلى استقرارها مع أسرتها الصغيرة في بيت مستقل. كما تُبيّن هذه الصفحات تاريخَ الكويت من خلال التطورات الاقتصادية والسياسية التي عايشتها "غيضة"، والتي أتاحت لزوجها تجارة الذهب والحصول على بيت واسع من أموال النفط. الأزمة والحلّ  كما تكشف بقية السرد عن جوانب أخرى من الجدة "غيضة". لقد عانت "غيضة" في حياتها من أزمتين أساسيتين، وواجهتهما بأسلوبين متباينين. فالأزمة الأولى هي نبأ مقتل ابنها "علي" الذي كان مسافراً في السعودية، ضمن عمله في تجارة الذهب. لقد وعت "غيضة" منذ هذه الأزمة ضرورة الحفاظ على بيتها، والأهم الحفاظ على سمعة عائلتها المتمثلة في "الرجل". كانت الأخبار الرسمية الحقيقية تقول إن "علي" قد غادر السعودية، ثُم قُتل في مدينة قندهار، على خلفية اشتباكات، وأنه مصنّف ضمن مجموعة من المتطرفين. ولكن الجدّة سرعان ما بثّت رواية مضادّة حشدت لها كل الإمكانيات المادية لجعلها شعبية بين الجيران والناس، من قبيل توزيع آلاف المصاحف مجاناً وحفر الآبار باسم ابنها "علي"، فأشاعت بأنه قُتل شهيداً أثناء قيامه بأعمال خيرية هناك في قندهار. إن هذه الحيلة تبدو ضعيفة إلى حدّ ما، يدعم ذلك أن أهل "شهلة" لم يصدقوا رواية الجدة على الإطلاق، في حين غيّب السرد آراء الجيران، أو التداعيات الأخرى الممكنة لمقتل "علي"، فكأنه أصبح من الماضي الذي اندثر، وهذا ما لا يبدو مقنعاً للمتلقي، لاسيما أن السرد لم يأتِ على ذكر أي تفاصيل من علاقة "علي" بأصدقائه أو شركاء تجارته، ولهذا يبدو مقتله  حيلة سردية محضة، الغرض منها تسهيل مهمة الجدة في السيطرة على البيت. أما الأزمة الثانية التي مرت بها الجدة فمخففة عن الأولى، إذ يقوم رجال الشرطة باعتقال "فهّاد" –ابن الخامسة عشرة- عقب إطلاقه النار على أحد العمال وسط جمهرة من أولاد الحيّ، وهذه نتيجة متوقعة لحيازته بندقية الصيد التي كانت لوالده، وقدمتها له الجدّة دفعاً له إلى ما تراه من لوازم الرجولة في اقتناء السلاح. ومع هذه الأزمة تخور قوى الجدة التي لم يعد أمامها شيء تفعله سوى الجلوس في البيت إلى أن يتم إطلاق سراح "فهّاد". إن "فهّاد" يعود بعد ثلاث سنوات، وتعود معه الحياة، كأن شيئاً لم يكن، الأمر الذي يضع المتلقي في حيرة من أمره، فـ"فهّاد" يعود من السجن وكأنه كان في مجرد نزهة، لم يتغير شيء فيه سوى أنه صار "رجلاً" بنظر الجميع، وبات قاب قوسين أو أدنى من الزواج بإحدى الفتاتين. ولعلّ هذه نقطة ضعف في السرد الذي لم يوضّح أثراً لمعاناة نفسية أو مكابدات يحتمل أن "فهّاد" واجهها أثناء سجنه، ويكتفي بهرب "فهّاد" من تساؤلات "موضي" بهذا الشأن.  إن أزمة اعتقال "فهّاد" وسجنه أثرت بشكل سلبي على كل سكان البيت، ما عدا الفتاة "موضي"، فقد عانى الجميع من الصدمة باختفاء ما كان مثلهم الأعلى، الذي تمحورت حوله حياتهم. أما "موضي" فهي الاستثناء، كانت والدتها قد ارتأت أن تدفعها إلى التعبير عن نفسها والبحث عن حضورها الخاص، فقد اختفت أحكام الجدة وأوامرها باختفاء البؤرة –فهّاد- وأصبح من الطبيعي والمشروع أن تبحث "موضي" عن شخصيتها بتشجيع من أمها. وهكذا باتت "موضي" على أعتاب الثانوية العامة تكتب الشعر والخواطر وتتطلع إلى مستقبلها المستقل، وهذا ما أدى إلى رفضها عرض "فهّاد" بالزواج.  لقد تمكنت بثينة العيسى في روايتها "تحت أقدام الأمهات" من الجمع بين عناصر الرواية الناجحة في تحقيق التسلية والقيمة معاً، وقرنت بالمكان المتخيّل أحداثاً واقعية وشخصيات نابضة بالحياة في إمكانياتها وطموحاتها إلى غدٍ مشرق.

  • أعجبني
  • تعليق
  • مشاركة
  • 0
  • 0

مقدمة التناص هو "أن يتضمن نص أدبي ما نصوصاً أو أفكاراً أخرى سابقة عليه عن طريق الاقتباس أو التضمين والتلميح أو الإشارة أو ما شابه ذلك من المقروء الثقافي لدى الأديب، بحيث تندمج هذه النصوص أو الأفكار مع النص الأصلي وتندغم فيه ليتشكل نص جديد واحد متكامل". وترى جوليا كرستيفا رائدة هذا المصطلح أن "كل نص يتشكل من تركيبة فسيفسائية من الاستشهادات، وكل نص هو امتصاص أو تحويل لنصوص أخرى". ويؤدي التناص وظيفة مهمة في النص الأدبي سواء أكان روائياً أم شعرياً "ولا يستحضر هذا النص أو ذاك للزينة أو للديكور أو استعراض القدرات الثقافية، وإنما لغرض يراه المؤلف ضرورياً لتعميق فكرته المطروحة أو بلورة رؤيته في قضية ما، أو يراه منسجماً مع البناء الفني أو الأسلوبي أو اللغوي في روايته". التناص الديني في عتبات الرواية تبدو رواية "تحت أقدام الأمهات" للكاتبة الكويتية بثينة العيسى مبنية على التناص الديني منذ العنوان الذي يحيل إلى حديث نبوي شريف مشهور على ألسنة الناس يقول فيه الرسول صلى الله عليه وسلم: "الجنة تحت أقدام الأمهات" للدلالة على عظم حق الأم ووجوب برها الذي يقود إلى رضاء الله عز وجل ومن ثم يؤدي إلى دخول الجنة. وإذا كان الحديث السابق فيه أقوال، فإن هناك حديثاً صحيحاً يتفق معه في المعنى ويختلف في اللفظ، وهو: "أن جاهمة جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله أردت أن أغزو، وقد جئت أستشيرك، فقال: هل لك من أم؟ قال: نعم، قال: فالزمها فإن الجنةتحترجليها". وإن غاب لفظ الجنة من عنوان الرواية، فإن الجنة كانت حاضرة من خلال عناوين الفصول الأربعة للرواية، التي جاءت متضمنة لنعيم الجنة، كما وصفتها الآية الكريمة في قوله تعالى: (مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِّن مَّاء غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِن لَّبَنٍ لَّمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِّنْ خَمْرٍ لَّذَّةٍ لِّلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِّنْ عَسَلٍ مُّصَفًّى وَلَهُمْ فِيهَا مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَمَغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ كَمَنْ هُوَ خَالِدٌ فِي النَّارِ وَسُقُوا مَاء حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ).وإن كانت الكاتبة لم تحافظ على تسلسل الوصف كما ورد في الآية، فجاءت عناوين فصول الرواية على الترتيب التالي: أنهار من لبن، وعسلٍ مصفى، أنهار من خمر، أنهار من ماء. كذلك نلحظ أن الكاتبة استخدمت التناص بصورة معكوسة، إذا جاز التعبير. فقد وضعت إلى جانب العناوين الرئيسة لكل فصل، عناوين فرعية بين قوسين تهدم المعنى المتبادر إلى الذهن من استخدام ذلك التناص مع الآية الكريمة. فعنوان الفصل الأول: "أنهار من لبن"، يحيل إلى الآية الكريمة السابقة، ولكن الآية الكريمة وصفت اللبن بأنه: (لَّمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ)، ولكن الكاتبة وضعت بعد العنوان السابق عنواناً فرعياً بين  قوسين، هو: (تغير طعمه كثيراً). وهي بذلك تعكس المعنى المتبادر إلى الذهن من التناص مع الآية الكريمة، إذ تصدمه بأن هذا اللبن قد (تغير طعمه)، ثم لم تكتفِ بأن جعلته متغيراً، بل جعلته متغيراً (كثيراً). وكذلك الشأن في الفصل الثاني، فإلى جانب العنوان الرئيس: "وعسل مصفى"، وضعت عنواناًفرعياً بين قوسين، هو: (وطن الشوائب والدود). فعكست معنى العسل المصفى إلى الوطن المليء بالشوائب، ولم تكتف بذلك أيضاً بل أضافت إليه الدود، لتجعله منفراً، وتمسح أي أثر لمعنى الصفاء فيه. وهكذا تفعل في عنوان الفصل الثالث: "وأنهار من خمر"، فتضيف إليه: (ثلاث سنوات ولم نسكر). وهي بذلك تجعلها خمراً كخمر الدنيا تسكر وتؤذي، لا كخمر الجنة التي هي لذة للشاربين. وفي الفصل الرابع، تجعل العنوان الرئيس: "أنهار من ماء"، الذي يستدعي إلى الذهن أنهار الجنة، التي هي: (أَنْهَارٌ مِّن مَّاء غَيْرِ آسِنٍ)، ولكن الكاتبة تصدمنا بعنوان فرعي بين قوسين، هو: (عود ذميم لمجاري الصدأ)، لتجعلالماء آسناً صدئاً، لتنفي عنه كل صفات ماء الجنة. ونخلص من هذا إلى أن الجنة التي تصورها الرواية، هي جنة معكوسة، كل ما يفترض أن يكون فيها جميلاً نظيفاً ممتعاً، هو عكس ذلك تماماً. كذلك فإن حذف لفظة (الجنة) من العنوان، وجعله هكذا: (تحت أقدام الأمهات) يوحي بالهوان والضعة بذكر الأقدام، وينفي عنها صفة القداسة التي يحيل إليها النص الشريف: (الجنة تحت أقدام الأمهات). فالنص كما هو في الحديث الشريف يوحي بقداسة أقدام الأمهات التي أصبحت الجنة -وهي أعلى منزلة يطمح أن ينالها المسلم- لا تنال إلا بالركوع والخضوع تحت أقدام الأمهات. أما حين حذفت لفظة (الجنة)، فإن النص أصبح يوحي بالهوان والذل، كما أسلفنا، ولعل هذا ما أرادته الكاتبة، كما سنبين عند الحديث عن دلالات التناص في الرواية. التناص الديني في متن الرواية يظهر التناص الديني جلياً في متن الرواية من خلال الألفاظ التي استخدمتها الكاتبة في السرد أوعلى ألسنة شخصيات الرواية، على النحو الذي سنبينه في هذه الدراسة المختصرة. وسنبني دراستنا على محاولة تتبع التناص الديني الوارد في الرواية أولاً، ومن ثم سنحاول أن نتلمس الدلالات التي نحسب أن الكاتبة قد أرادتها منها. وقد تجلى التناص الديني الوارد في الرواية في اقتباس آيات من القرآن الكريم وعبارات من الحديث النبوي الشريف، وقد جاء إما مباشراً، وذلك باقتباس النص القرآني أو الحديث الشريف اقتباساً تاماً كما ورد بألفاظه، وإما غير مباشر، وذلك باستخدام المعنى القرآني أو معنى الحديث الشريف مع التصرف في الألفاظ والصيغة. وسندلل على كل شكل منهما في السطور الآتية. أولاً: التناص المباشر مع القرآن الكريم: ورد التناص المباشر مع آيات من القرآن الكريم في مواطن كثيرة من الرواية. منها ما ورد بتقديم يشير إلى أن ما يأتي آية كريمة، ووضعت بين علامتي تنصيص، كما في قول الكاتبة: (أن تقضي شهلة عدتها في البيت الكبير بحسب ما تقتضي الآية القرآنية (لا تخرجوهن من بيوتهن)). والآية بتمامها: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاء فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لا تُخْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلاَّ أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا ). وواضح من السرد مدى إلمام الكاتبة بفقه الطلاق وبتفسير الآية الكريمة. قال الزمخشري في تفسير الآية: "(لا تخرجوهن) حتى تنقضي عدتهن (من بيوتهن) من مساكنهن التي يسكنها قبل العدة، وهي بيوت الأزواج". ولكن ورود الآية على لسان (رقية)، وهي الفتاة اللقيطة التي تعمل في البيت أشبه بالخادمة، فإن ذلك –في رأيي- غير موفق، إذ لا يتناسب مع ثقافتها، التي من المفترض أن تكون متواضعة. وتكاد تكون هذه الآية هي الموضع الوحيد الذي ورد فيه النص على أنهاقتباسقرآني مباشر، إذ نجد الاقتباسات الأخرى ترد دون نص على أنها من القرآن الكريم، ولكن ورودها بالألفاظ القرآنية نفسها جعلنا ندرجها ضمن التناص المباشر. فمن ذلكقول الكاتبة: (سَلامٌ قَوْلا مِن رَّبٍّ رَّحِيمٍ)، الذي ورد على لسان العجوز (غيضة) حين رأت قصاصات الورق تلاحق يد فهاد، ترتفع إذا رفع يده وتهبط إذا أهبط يده. وقولها على لسان أم فاطمة حين سألتها ابنتها لماذا فهاد متميز عن بقية الناس؟ فردت الأم: (ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاء). وقولها: (فَأَصْبَحُوا لا يُرَى إِلاَّ مَسَاكِنُهُمْ). حيث وردت الآية الكريمة بين قوسين مزخرفين للدلالة على أنها نص قرآني، وقد وضعتها الكاتبة تحت عنوان القسم الأول من الفصل الثالث (رقية)، وكأنها عنوان فرعي. وقد دأبت الكاتبة على جعل اسم الشخصية التي يدور السرد حولها أو على لسانهاعنواناً للقسم.ولكن الملاحظ أن الفصل الثالث بكامله قد جاء على لسان (رقية) إذ تولت السرد لأقسامه الستة عشرة. وفي هذا الفصل يتم سرد تفاصيل سجن فهاد بسبب قتله لرجل، وأثر ذلك على النساء في البيت اللواتي أصبحن في حالة سيئة، تصدق عليهن فيه هذه الآية الكريمة التي تتحدث عن قوم هود الذين أهلكهم الله بالريح العقيم. ثانياً: التناص غير المباشر مع القرآن الكريم: أما التناص غير المباشر من القرآن الكريم، فكثير نكتفي منه ببعض النماذج للتمثيل. فمن ذلك قولها( ): (بعد أن حرمت عليه المراضع). ففيه إحالة إلى قول الله تعالى حكاية عن نبي الله موسى عليه السلام: (وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ مِن قَبْلُ فَقَالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ). والعبارة جاءت في الرواية على لسان (هيلة) بعد أن أرضعت الطفل (فهاد) لأن أمه لم تستطع أن ترضعه، وقد حرمت جدته على عمتيه (هيلة) و(نورة) أن يرضعنه حتىلا يصبح أخاً من الرضاعة لابنتيهما فيمتنع عليه الزواج بإحداهما، ولذلك جاء استدعاء الآية مناسباً جداً للسياق، ومتسقاً معه. ومن ذلك أيضاً قولها: (أوصت غيضة الحوامل الثلاثة بأن يدخلن من أبواب متفرقة). ففيه إحالة إلى قول الله تعالى على لسان النبي يعقوب –عليه السلام- يوصي أولاده حين أرسلهم إلى مصر ليمتاروا في سني القحط: (وَقَالَ يَا بَنِيَّ لاَ تَدْخُلُواْ مِن بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُواْ مِنْ أَبْوَابٍ مُّتَفَرِّقَةٍ وَمَا أُغْنِي عَنكُم مِّنَ اللَّهِ مِن شَيْءٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ). وكان سبب ذلك كما ورد في تفسير ابن كثير أنه خشي عليهم من العين: (قَالَ اِبْن عَبَّاس وَمُحَمَّد بْن كَعْب وَمُجَاهِد وَالضَّحَّاك وَقَتَادَة وَالسُّدِّيّ وَغَيْر وَاحِد إِنَّهُ خَشِيَ عَلَيْهِمْ الْعَيْن وَذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا ذَوِي جَمَال وَهَيْئَة حَسَنَة وَمَنْظَر وَبَهَاء فَخَشِيَ عَلَيْهِمْ أَنْ يُصِيبهُمْ النَّاس بِعُيُونِهِمْ). وهو السبب نفسه الذي جعل (غيضة) تطلب من الحوامل الثلاث أن لا يدخلن من باب واحد خوفاً عليهن من العين. ومن ذلك أيضاً قولها: (أن يفجر من تحتها أنهار الخمر والعسل). ففيه تناص غير مباشر مع أكثر من آية في القرآن تتحدث عن تفجير الأنهار، مثل قوله تعالى: (أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِّن نَّخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الأَنْهَارَ خِلالَهَا تَفْجِيرًا ). وفيه أيضاً إحالة إلى آية أنهار الخمر والعسل التي سبقت الإشارة إليها في صدر المقال. وشبيه بها قولها: (كانت أنهار الجنة تجري من تحته) ففيه تناص غير مباشر مع قول الله تعالى: (أُوْلَئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَيَلْبَسُونَ ثِيَابًا خُضْرًا مِّن سُندُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُّتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الأَرَائِكِ نِعْمَ الثَّوَابُ وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقًا)( ). وقد جاءت العبارة على لسان (رقية) تصف الجنة التي أرادت العجوز (غيضة) أن تنشأها لعائلتها: (استطاعت العجوز خلال أربعة أشهر أن تدشن جنتها الموعودة، وأن تجري من تحتها أنهار الخمر والعسل). ولكن سيتضح فيما بعد أن هذه الجنة كانت معكوسة النعيم. ومن ذلك أيضاً قولها على لسان (رقية) تصف (شهلة) أم (فهاد) بعد أن ساءت حالتها الصحية، وتضاعف وزنها: (حال المرأة التي تحمل في جسدها سبع بقرات سمان). ففيه تناص غير مباشر مع قول الله تعالى: (وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنبُلاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ يَا أَيُّهَا الْمَلأُ أَفْتُونِي فِي رُؤْيَايَ إِن كُنتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ). وقولها على لسان (رقية) متحدثة عن العجوز (غيضة): (لم تهش علي بعصاها الخشبية)، ففيه إشارة إلى قول الله تعالى على لسان سيدنا عليه السلام: (قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى). وهو كناية عن أن (غيضة) كانت تعاملها معاملة الأغنام، ولكنها في تلك الحالة لم تفعل لأنها كانت تمر بحالة نفسية صعبة بعد سجن فهاد. قال الزمخشري في تفسير الكشاف: (وأهش بها على غنمي) هش الورق: خبطه أي: أخبطه على رؤوس غنمي تأكله. ومن ذلك أيضاً قولها على لسان (رقية) تصف رأي (هيلة) في عدم جواز الاحتفال بعيد الميلاد: (ولأن كوننا أحياء هو دليل قاطع على قلة عقولنا، لأننا رضينا بحمل الرسالة التي أشفقت منها السموات والأرض وأبين أن يحملنها وحملها الإنسان .."إنه كن ظلوماً جهولاً"). ففيه إشارة إلى قول الله تعالى: (إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولا).ومرة أخرى ترد هذه الآية وهذا المعنى الشرعي الدقيق على لسان (رقية)، وإن كان وروده حكاية عن (هيلة) يخفف من عدم اتساقه مع الشخصية. ومن ذلك قولها: (عالم النساء السباحات سبحاً السابقات سبقاً المدبرات أمراً)، ففيه تناص غير مباشر مع قول الله تعالى( ): (وَالسَّابِحَاتِ سَبْحًا * فَالسَّابِقَاتِ سَبْقًا * فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا). ومرة أخرى وردت الآية على لسان (رقية). ولا ندري ما الذي تقصده الكاتبة من جعل هذه الصفات للنساء؟ وهي كما يقول المفسرون صفات للملائكة. فهل أرادت الكاتبة أن  النساء يقمن بدور الملائكة، فيقبضن الأرواح وينفذن قضاء الله في تدبير الكون؟ ومن ذلك قولهاعلى لسان (موضي) تصف حالتها عندما فرت من أمها وذهبت لتقابل (فهاد) رغم عدم موافقة أمها: (بفستاني الذي قد من دبر)، ففيه تناص مع قول الله تعالى: (فَلَمَّا رَأَى قَمِيصَهُ قُدَّ مِن دُبُرٍ قَالَ إِنَّهُ مِن كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ)( ). وكانت قد وصفت عراكها مع أمها في الجزء السابق، ومنه ما يخص أمر الفستان: (أركض، تسبقني إلى الباب، تشدني من فستاني، أدفعها، يرتطم رأسها بالجدار .. أفتح الباب..)..إلخ. وفيه إحالة إلى قصة (يوسف) عليه السلام مع امرأة العزيز، حين استبقا الباب، وحاولت الإمساك به من الخلف، فقدت قميصه من دبر. وفي استدعاء قصة (يوسف) عليه السلام مع امرأة العزيز ما يشير إلى التشابه بينهما، فكما كانت امرأة العزيز في حالة وله وعشق ليوسف، كانت (موضي) في حالة عشق ووله بفهاد، حتى أنها أغلظت القول لأمها التي حاولت منعها بالإقناع أولاً، فلما لم تفلح حاولت منعها بالقوة، وشدتها من فستانها فقدته. إلا أن الحالة معكوسة إذ قد فستان (موضي)، وليس قميص (فهاد)، ولكن الكاتبة أفلحت في الاستفادة من النص القرآني، بتصوير استيلاء العشق على (موضي) حتى منعها من التفكير، وجعلها تعصي أمها، وتمضي للقاء (فهاد) في سطح المنزل. ثالثاً: التناص غير المباشر مع الحديث الشريف: لم يرد في الرواية تناص مباشر مع الحديث الشريف، ونقصد بذلك أن يرد قبله ما يدل على أن النص التالي هو حديث شريف، كعبارة: "قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"، أو ما شابهها. وإن كانت قد وردت بعض العبارات المشهورة بين الناس على أنها أحاديث بين علامتي تنصيص، ولكنا أدرجناها ضمن التناص غير المباشر، لأن الكاتبة لم تنص على أنها أحاديث. فمن تلك الاقتباسات التي وردت بين علامتي تنصيص، قول الكاتبة على لسان (رقية) حكاية عن العجوز (غيضة): (وأنه واجب ديني على كل أم وأب، أن يعلما أولادهما "السباحة والرماية وركوب الخيل")، وذلك عندما اعترضت النساء الثلاث حين أهدت العجوز (فهاد) بندقية صيد لما بلغ الخامسة عشرة من عمره، فما ورد بين علامتي التنصيص هو قول مشهور على ألسنة الناس على أنه حديث، وإن كان هناك من المحدثين من ضعفه. واستدعاء هذا القول المأثور متناسب مع السياق، حيث بررت به العجوز سبب إهدائها البندقية لحفيدها أنها تفعل ذلك عملاً بتعاليم الدين التي توصي بتعليم الأبناء الرماية. أما التناص غير المباشر فأمثلته كثيرة في الرواية، فمن ذلك قول الكاتبة على لسان (نورة): (وصوت آثم في أعماقي يخبرني بأنني أقسمت على اجتراح المستحيل دون رغبة مني، وبأنني لأجل ذلك سأكب على وجهي في النار) ففيه إحالة إلى قول الله الرسول صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل رضي الله عنه في الحديث المشهور: (وهل يكب الناس في النارعلى وجوههم إلا حصائد ألسنتهم). وهي تقصد ما جعلتها أمها العجوز (غيضة) تقسم عليه هي وأختها (هيلة) وزوجة أخيها (شهلة)، بأن يقسمن حبهن بالتساوي بين أطفالهن (فهاد) و(فطومة) و(مضاوي)، دون أن تؤثر إحداهن ابنها أو بنتها بمعاملة خاصة. والتناص متناسب مع المعنى المراد من الحديث، فالحديث يتحدث عن أن ما يصدر عن اللسان هو أكثر ما يكب الناس على وجوههم في النار، و(نورة) أقسمت، ولكن ليس من قلبها بل من لسانها فقط، لذلك فهي تخشى عاقبة ذلك. ومن ذلك قولها على لسان (نورة) أيضاً: (كثيراً ما رددت علينا أمنا بأن الله يحاسبعباده على ديونهم حتى الشهداء)، ففيه إشارة إلى قول الرسول صلى الله عليه وسلم: (يُغفرللشهيد كل ذنب، إلا الدين).والعبارة وردت حكاية عن العجوز (غيضة) للنساء الثلاث وهو أن أي واحدة تفرط في القسمة العادلة للحب بين الأطفال الثلاثة، ستثقل كاهنها بدين، ولن يسامحها الله في ذلك الدين، لأن الله لا يسامح حتى الشهيد –على عظم منزلته عند الله- على الدين. ومن ذلك قولها على لسان (فهاد) حين عاد مرتجفاً بعد أن قتل عامل البناء ببندقية الصيد: (اندس تحت لحاف جدته وراح ينادي على أمهاته أن دثروني)، ففيه تناص مع قول الرسول صلى الله عليه وسلم حين نزل عليه الوحي لأول مرة: ( جاورتُ بحراء، فلما قضيت جواري هبطت، فنوديت، فنظرت عن يميني فلم أر شيئا، ونظرت عن شمالي فلم أر شيئا، ونظرت أمامي فلم أر شيئا، ونظرت خلفي فلم أر شيئا، فرفعت رأسي فرأيت شيئا، فأتيت خديجة فقلت: دثروني، وصبوا علي ماءً بارداً، قال: فدثروني وصبوا علي ماءً بارداً، قال: فنزلت: {يا أيها المدثر. قم فأنذر. وربك فكبر})( ). وقد وردت تلك العبارة في الرواية على سبيل التهكم والسخرية، حيث قالت الكاتبة بعده: (تحققت النبوءة إذن حين شب الإبن على أبيه قاتلاً وبجدارة). فكأن قوله: (دثروني)، كان علامة على تحقق النبوءة، كما كان قول النبي (صلى الله عليه وسلم) ذلك بدءاً بتلقيه الوحي. ومن ذلك قولها تصف (فهاد): (وابتسم حتى بانت نواجذه). وفيه تناص غير مباشر مع كثير من الأحاديث الشريفة التي وردت فيهاهذه العبارة: (فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه). وذلك حين سأل (فهاد) (موضي) إن كانت قد اشتاقت له أثناء غيابه في السجن، وحين قالت: يعني، قال لها: كذابة، ثم ابتسم حتى بدت نواجذه. على أن الوارد في الحديث هو أنه (ضحك حتى بدت نواجذه)، أما في الرواية ففهاد (ابتسم حتى بانت نواجذه)، والابتسام لا يؤدي إلى ظهور النواجذ، إذ النواجذ هي أقصى الأضراس، وهي ما تعرف اليوم بضروس العقل، ولا تظهر عند مجرد التبسم، بل عند الضحك. وإن كان بعض المفسرين قد حمل النواجذ في الحديث على الأنياب، لأن ضحك النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن إلا تبسماً، ومن حمله على الأضراس، أوله أنه على المبالغة لا على الحقيقة. دلالات التناص في الرواية بعد استعراض أشكال التناص الديني الواردة في الرواية، يجدر بنا أن نتساءل عن دلالات تلك التناصات، وعلاقتها بفكرة وموضوع الرواية. وينبغي أن نقر هنا إلى أنه ليس لدينا دليل قطعي نستطيع من خلاله التأكيد على ما سنقوله، ولكننا سنجتهد أن نستنبط تلك الدلالات، ونأمل أن نوفق في هذه الاستدلالات وإلا فحسبنا أننا بذلنا الوسع واستنفذنا الطاقة، ويبقى العمل الأدبي دائماً مفتوحاً على كل التفسيرات والتحليلات. أشرنا في صدر هذه الدراسة إلى أن الكاتبة جعلت من مكان الرواية في ذهن بطلتها وأهم شخصية فيها وهي الجدة (غيضة) جنة تجري من تحتها الأنهار. ولكن الكاتبة –كما أسلفنا أيضاً- جعلت هذه الجنة معكوسة، فكل ما في نعيم الجنة من صفات الجمال والكمال ينعكس في جنة (غيضة). فالماء آسن، والعسل تشوبه الشوائب، والخمر ليس لذة للشاربين. كذلك فإن حذف عبارة (الجنة) من العنوان وجعله فقط: (تحت أقدام الأمهات)، يوحي بالضعة والمهانة والذل، بدلاً من التقديس والتبجيل. فماذا أرادت الكاتبة من كل ذلك؟ لتلمس تلك الأسباب، يجدر بنا أن نلخص أحداث الرواية في أسطر قليلة، لنحاول أن نستشف منها مراد الكاتبة. تتحدث الرواية عن الجنة التي استطاعت غيضة أن تدشنها في بيتها بعد أن غيرت في تصميمه، وجهزته ليكون الجنة الموعودة التي سينشأ ويتربى فيها حفيدها (فهاد بن علي)، الذي فقد أباه وهو في بطن أمه (شهلة)، وأصرت الجدة على أن تبقى أمه مقيمة معها لينشأ (فهاد) على عينها، فأطاعتها الأم رغم اعتراض أهلها فغضبوا عليها وانقطعت صلتها بهم. ويعيش معهم في المنزل ابنتا العجوز (هيلة) وابنتها (فاطمة) و(نورة) وابنتها (موضي)، بالإضافة إلى (رقية) وهي فتاة سمراء تبنتها العجوز بعد أن وجدتها تركض في الشارع أثناء أحداث الغزو العراقي للكويت عام 1990م، وأصبحت كالخادمة في المنزل. وتفرض العجوز (غيضة) التي تنتمي إلى قبيلة بدوية، وتزوجت وهي في التاسعة من عمرها وزفت إلى عريسها وهي في الرابعة عشرة من عمرها، سيطرتها على كل من في المنزل، فلا يستطيع أحد أن يناقشها أو يعترض على أوامرها. ونظراً لأنها عاشت في جيل قديم توارث عادات ومعتقدات، قد أصبحت اليوم محل تساؤل وجدل، ولم تعد من المسلمات، فإن صراعاً خفياً ينشأ بين النساء اللواتي يتطلعن إلى الحرية خارج هذا السجن الذي ظاهره الرحمة وباطنه العذاب، وعدم قدرتهن على التمرد نظراً لعدم وجود المعين. فـ(شهلة) تخلى عنها أهلها ولم يعد لديها من تلجأ إليه، و(نورة) تعيش مع زوجها المشغول بسهراته وملذاته متخلياً عن واجبه نحو أسرته، و(هيلة) تعيش بلا زوج، و(رقية) لا تعرف لها أهلاً. وتجعل العجوز محور الحياة في المنزل/الجنة هو (فهاد) فالكل عليه أن يعمل على تلبية طلباته فهو رجل البيت وسيده المطاع رغم أنه طفل صغير، فينشأ (فهاد) وهو يرى أنه فوق الجميع. وحين يبلغ الخامسة عشرة تهدي له جدته بندقية والده، فيلعب بها مع أصحابه، ولكن يحب مرة أن يجرب أن يقتل بها رجلاً، فيصوبها نحو عامل بناء فيرديه قتيلاً، ويحكم على (فهاد) بالسجن ثلاث سنوات. وحين يخرج من السجن يجد الطفلتين: (فاطمة) و(موضي) قد أصبحتا فتاتين ناضجتين، وأخذتا تتنافسان على كسب وده، فيختار أولاً (مضاوي) ولكنه يتركها حين تخبره برغبتها في مواصلة الدراسة، ومن ثم رغبتها في العمل. ثم يختار (فاطمة) ويتزوجها. وهنا تلجأ (مضاوي) لأمها التي كانت تحذرها من (فهاد) ولكنها لم تستمع إليها، تعود إليها نادمة، وتقترح الأم على ابنتها أن تتصل بأبيها ليأتي ويأخذهما إلى حيث يعيش مع زوجته الأخرى، ولكنها بعد ذلك تتراجع، وتقرر أن تغادر مع ابنتها إلى حيث يعيشان حياة خاصة بهما وحدهما. والذي يظهر لي أن الكاتبة قد أرادت أن تقول أن حياة المرأة التي تعيش تحت مظلة الرجل هي حياة ظل، وأنه ينبغي على المرأة أن تتخلص من ذلك القيد الذي يجعلها تابعة للرجل، تأتمر بأمره، وتعيش تحت ظله، فإن كان كريماً بطبعه أكرمها، وإن كان لئيماً أهانها. ويبدو كذلك أن الكاتبة تلوم المرأة وتتهمها بأنها هي التي أعطت كل تلك السلطات للرجل، فأخذ يعتبر نفسه الحاكم المطلق الذي لا يرد له طلب. فالعجوز (غيضة) هي التي نشأت حفيدها (فهاد) على تلك الصفة، وجعلت من حوله يعامله على أنه (الحاكم بأمره) الذي يكون هوى الجميع تبعاً لهواه. فالطفلتان يجب أن تربيا بطريقة خاصة حتى  يختار منهما (فهاد) عروسة المستقبل، ولا يهم مشاعر تلك التي لا يقع عليها الاختيار ولا يهم مصيرها. و(نورة) أم (موضي) ضلت تنتظر الحل أن يأتيها من زوجها الذي أهملها هي وابنتها وتركهما تتجرعان تسلط الجدة. وهكذا لم يأت الحل إلا حينما قررت (نورة) أن تأخذ ابنتها إلى عالم آخر وأن تعيشا معاً بمفردهما تواجهان مصاعب الحياة وتتقاسمان النجاح والفشل. من منطلق هذا الفهم لمغزى الرواية، نستطيع أن نؤول التناص الديني الوارد فيها. واعتماداً على ثقافة الكاتبة الدينية العميقة التي تتضح جلياً من خلال الرواية، فإننا سنبني تصورنا على أن الكاتبة ذات أيديولوجية متسقة مع الدين الإسلامي، وبناء عليه، فإننا سنؤول التناص الوارد في الرواية بأن تصور مجتمع الرواية وفهمه لمنزلة المرأة في الإسلام، هو فهم وتصور خاطئ يحمل من العادات والتقاليد البدوية التي تربت عليها العجوز (غيضة) أكثر مما يحمل من تعاليم الإسلام الذي كرم المرأة وجعل الجنة –وهي أسمى ما يطمح إليه المؤمن- تحت قدميها. وأن الجنة التي خلقتها (غيضة) هي جنة معكوسة عن الجنة التي أعدها الله لعباده المتقين، وجعل الوصول إليها يمر من تحت قدمي المرأة. فعلى المرأة أن تعي هذه المكانة السامية لها التي وضعها الإسلام فيها، وأن لا تتنازل عن حقوقها التي كفلها لها الشرع الحكيم، وأن تجاهد من أجل  الحصول عليها. ويبقى للقارئ - بعد ذلك- الحق في أن يفسر التناص على النحو الذي يراه مناسباً، وبذلك تتعدد قراءات الرواية، وذلك من علامات نجاحها بلا شك.

  • أعجبني
  • تعليق
  • مشاركة
  • 0
  • 0

حكاية قبيلة غيضة ورجل العائلة الوحيد الذي تتوكأ عليه هذه (المستعمرة النسائية) كما أسمتها بثينة، أجيال مختلفة من الأنوثة تختزل معنى وجودها في كيان هذا الرجل، الإرث الرجولي الثقيل الذي يتسلمه فهاد منذ نعومة أظافره، اختلاف جسده عن رفيقتي الطفولة فاطمة وموضي، يتمه المبكّر وفقد جدته غيضة لوالده ؛ يصنع منه الرجل الهش الذي يلعب دوراً أكبر منه.
تتحدث الرواية عن فكرة التسلّط الذكوري الذي تصنعه المرأة بجهلها ، وتعود وتشارك المجتمع الذكوري في إعادة تدوير هذه الصناعة الرديئة من جديد.
تكتب بثينة بلغة جميلة وسلسة جدا ،أستمتعت بها أكثر من أحداث الرواية ذاتها، اكتشاف نورة لضعفها المماثل لشهلة يطغى على بطولة موضي وثلاثية الحب التقليدية ، غيضة المتسلّطة على قبيلة النساء تجرّد التسلّط من ذكوريته، تهميش دور فهاد أو (هو) في صفحات الرواية يعكس الحجم الحقيقي للغول الرجولي الذي صنعته الأمهات الخمس. وفي النهاية بالنسبة لي أجد الغلبة لـ لُغة بثينة العذبة.

  • أعجبني
  • تعليق
  • مشاركة
  • 0
  • 0
أضف مقتطفاً

لو أمكنني أن أعرف فقط متى ولدتُ لصار بوسع جسدي أن يشيخ باطمئنان , و أن يستسلم لحقيقة الموت , و أن يحبّ الحياة .
  • تعليق
  • مشاركة
  • 10
صارتْ أدراجي خالية , بما يشبه حياتي و حقيقتي , كُنتُ أشبهني كثيرًا و أنا أحدق في الفراغ , و أعود لأتفحص مقتنياتي الهزيلة منذُ ولادتي المزعومة و حتى اللحظة , ثلاثين سنة أو أكثر , أحب أن أفكر بأنني في الثلاثين منذُ ثلاث أو أربع سنوات و أنا أفكر بأنني في بداية الثلاثين , ولأنني لا أعرفُ متى ولدتُ بالضبط , فأنا ما زلتُ في بداية الثلاثين , كل عام يمرّ وأنا لا أزال في بداية الثلاثين , أحيانًا في الثالثة و الثلاثين , أحيانًا في الرابعة و الثلاثين , وأحيانًا أفكر ... ما المانع في أن أكون في السادسة و العشرين ؟ ما الذي يمكن أن يمنع حدوث ذلك ؟ أن تجهل تاريخ مولدك يعني أن تفقد علاقتك بالزمن , أو لنقل .. أن يفقد الزمن علاقته بكْ , لأن الزمن يحب لعبة العد و الحساب يحتاج الزمن إلى نُقطة بداية إلى تاريخ ميلاد .. ما الذي يحدث عندما يكف عن الجري ببساطة , لهذا السبب مازلتُ في بداية الثلاثين منذُ أربع أو خمس سنوات , وأنا في الثلاثين وبكامل رغبتي ..
  • تعليق
  • مشاركة
  • 10
لتعرف الطلفة المستثارة بفكرة الوجود بأن الوجود غير مثير , و بأن الحياة مسرحية مكتوبة سلفاً , قررها الأجداد و باركناها بالطاعة , و بأن ليس ثمة متسع للركض و الاكتشاف ,فالمكان ضيق و الزمن محدود , منذ المهد إلى اللحد , و أن المهارة تقاس بمدى قدرتك على أن تلائم القوالب , و تقلد الأموات , و تحتذي بالأقوال المأثورات و هكذا
  • تعليق
  • مشاركة
  • 10
الميلاد وجه الموت , الموت قفا الحياة , لا شيء مجاني في هذة الدنيا , عندما تمنحك الحياة شيئاً فهذا لا يعني أنها تحبك أو تؤثرك , بل يعني ذلك - و ببساطة متناهية - أنها تعقد صفقة معك , و سيكون ثمة ثمن لكل شيء .
  • تعليق
  • مشاركة
  • 10
نُشكّك في أخلاق الآخرين كما لوّ كنا ملائكة، أن نفترص فيهم سُوءَ النوايا، وسوء التربية، وسوء الخُلُق.
  • تعليق
  • مشاركة
  • 0
بقدر ما شككت بك آمنت بك ، بقدر ما كرهت سطوتك انحزت لك ، بقدر ما تجاهلت وجودك داخل رأسى احببتك
  • تعليق
  • مشاركة
  • 0
الدموع هي آلية دفاعية فطرية يستثمرها القلب البشري لاستجلاب التعافي، عندما يتألم القلب تبكي العين، وعندما تبكي العين يشفى القلب، هذه هي القدرة البسيطة المحضة التي نملكها كلنا، هدية الإله الرحيم لخلقه قليلي الحيلة، لكي يملكوا القدرة على مجابهة العالم.
  • تعليق
  • مشاركة
  • 0
ما اروع ان اكبر لأصير فاتن حمامة ! ما اجمل ان يكبر ليصير عبد الحليم ! ما اجمل ان نكبر لنحب بعضنا كما يفعلون فى التلفزيون
  • تعليق
  • مشاركة
  • 0
ليست الحياة نقيضة للموت، بل مكمّلة له! الشيء الوحيد الذي يمكنه أن ينقض الموت، أو يجرده من جبروته هو الخلود!
  • تعليق
  • مشاركة
  • 0
كُنّا نعيش في أوجِ حكاية، والناس يُحبّون الحكايا، الناس سئمُوا من حيواتهم الخالية ممّا يستحق الذكر فبدأوا يزاحِموننا قِصّتنا الخاصّة.
  • تعليق
  • مشاركة
  • 0