أمين معلوف

القـٌـرّاء
148
الكتب
18
المراجعات
36

الاقتباسات 223


إن كنت أذكر آراء القوميين العرب أو الأتراك فليس لمناقشتها و إنما لجذب الانتباه إلى حقيقة منسية غالباً، و هو أن الرد العفوي للعالم الإسلامي على القضية التي طرَحَتها ضرورة التحديث لم يكن الأصولية الدينية. فقد بقيت هذه الأخيرة لفترة طويلة جداً موقفاً غاية في الأقلية، موقف زمر قليلة، هامشياً حتى لا نقول تافهاً. لم يُحكم العالم الإسلامي المتوسطي باسم الدين و إنما باسم القومية. فالقوميون هم الذين أوصلوا البلاد إلى الاستقلال، لقد كانوا آباء الوطن، و هم الذين أمسكوا فيما بعد بزمام الأمور لمدة عقود، و إليهم اتجهت الأنظار بترقب و أمل. لم يكونوا جميعهم علمانيين منفتحين و عصريين كأتاتورك، لكنهم ما كانوا يستندون أبداً إلى الدين الذي وضعوه بشكل ما بين قوسين.

كان عبدالناصر أبرز هؤلاء القادة؟ أقلت أبرزهم؟ إنها تلميحة مسطحة. إذ يصعب أن نتخيل اليوم ما كان للرئيس المصري من نفوذ ابتداء من العام 1956 .... كان عبدالناصر بالنسبة للناس مثالاً و قداسة. عبثاً بحثت في التاريخ الحديث عن ظواهر مشابهة فلم أجد أياً منها. لا يوجد ظاهرة شملت هذا العدد من الدول في الوقت ذاته و بمثل هذه الشدة .. فيما يتعلق بالعالم العربي الإسلامي لم يحدث ما يشبه هذه الظاهرة أبدً و لو من بعيد.

و الحال أن هذا الرجل الذي حمل أكثر من أي رجل آخر تطلعات العرب و المسلمين، كان عدواً لدوداً للإسلاميين. فقد حاولوا اغتياله و قام هو بإعدام عددً من قادتهم. إضافة إلى أنني أذكر، في ذلك الوقت، أن المنتسب لحركة إسلامية كان يُعتبر من قِبل رجل الشارع عدواً للأمة العربية و عميلاً للغرب في أغلب الأحيان.

تطلب الأمر أن يصل القادة القوميون و على رأسهم عبدالناصر إلى طريق مسدود، سواء بفشلهم العسكري المتتالي أو عدم قدرتهم على حل المسائل المرتبطة بالنمو، قبل أن يبدأ جزء هام من الناس بلااستماع إلى خطاب الأصولية الدينية و نرى الحجب و اللحى الاحتجاجية تنتشر بدءاً من السبعينيات.

عن المؤلف

أمين معلوف أديب وصحافي لبناني ولد في بيروت في 25 فبراير 1949 م، امتهن الصحافة بعد تخرجه فعمل في الملحق الاقتصادي لجريدة النهار البيروتية. في عام 1976 م انتقل إلى فرنسا حيث عمل في مجلة إيكونوميا الاقتصادية، واستمر في عمله الصحفي فرأس تحرير مجلة "إفريقيا الفتاة" أو "جين أفريك"، وكذلك استمر في العمل مع جريدة النهار اللبنانية وفي ربيبتها المسماة النهار العربي والدولي. أصدر أول أعماله الحروب الصليبية كما رآها العرب عام 1983م عن دار النشر لاتيس التي صارت دار النشر المتخصصة في أعماله. ترجمت أعماله إلى لغات عديدة ونال عدة جوائز أدبية فرنسية منها جائزة الصداقة الفرنسية العربية عام 1986م عن روايته ليون الإفريقي، وحاز على جائزة الجونكور، كبرى الجوائز الأدبية الفرنسية، عام 1993 عن روايته صخرة طانيوس. قام د. عفيف دمشقية بترجمة جل أعماله إلى العربية وهي منشورة عن دار الفارابي ببيروت. تميز مشروع أمين معلوف الابداعي بتعمقه في التاريخ من خلال ملامستها أهم التحولات الحضارية التي رسمت صورة الغرب والشرق على شاكلتها الحالية.

  • thumb
  • thumb
  • thumb
  • thumb
  • thumb
  • thumb
  • thumb
  • thumb
  • thumb
  • thumb
  • thumb
  • thumb
  • thumb
  • thumb
  • thumb
  • thumb
  • thumb
  • thumb

جاري التحميل...

جاري التحميل...